; السخرية.. والبرامج الساخرة | مجلة المجتمع

العنوان السخرية.. والبرامج الساخرة

الكاتب منال أبو الحسن

تاريخ النشر السبت 16-مارس-2013

مشاهدات 80

نشر في العدد 2044

نشر في الصفحة 21

السبت 16-مارس-2013

للسخرية في العمل الإعلامي غرضان الأول: النقد للآخر وهو غير بناء.. الثاني: الإضحاك الذي يسيء للمستهزأ منه، ويضيع وقت السامع والمشاهد، وينشر الضغينة والكراهية في المجتمع، وبالتالي فهو شكل من أشكال الإعلام الهادم للمجتمع لا يرتبط بالفكاهة أو الترويح عن النفس، وإذا زاد عن الحد تحول إلى تهكم يثير العداء والكراهية للآخر.

القرآن الكريم حرم بشكل مباشر السخرية وأضاف إليها أمراضا اجتماعية أخرى؛ وهي التنابز بالألقاب والهمز واللمز، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ من نِّسَاءِ عَسَى أَن يَكُن خَيْرًا مَنْهُنَّ وَلا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب (الحجرات)، وأكد القول الحسن وقل لعبادي يقولوا التي هي أحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَعَ بَيْنَهُمْ . (الإسراء : ٥٣ ) ، وحبب الرسول الكريم في ترك المزاح ولو كان حقا. من أساليب السخرية التي يستخدمها الإعلاميون الساخرون المحاكاة، وهي من وسائل الضحك والاستهزاء، ويستخدمها بعض البرامج التلفزيونية الخاصة؛ حيث يرتدي فيه الساخر قناع وجه، ويصنع ماكياجا» يتشبه فيه بالنساء والرجال في الشكل والحركات والكلام والألفاظ. ومن السخرية تحقير العظيم، وتعظيم الصغير ومنها وضع الشخص في صور مضحكة. ومن أساليب السخرية استخدام عضلات الوجه للسخرية والاستهزاء، وغمز العين، وهز الجسم والرأس، وتغيير مواضع الجلوس بالحركات غير المتزنة، وتغيير نبرات الصوت، وتقليد الحيوانات، واستخدام صور إضافية تظهر على الشاشة، فترسخ التشويه لفترة طويلة ربما لا تمحى عبر الزمن، واستخدام الموسيقى والمؤثرات الصوتية؛ لإثارة الناس للضحك الوهمي، واستئجار مشاهدين يتم التعامل معهم بالإشارة لكي يصدروا أصواتا تدل على سعادتهم من المشاهدة فيدعموا البرنامج الهزلي ويظهروه بشكل يوحي للمشاهد بالقبول الشديد فينساق وراءهم.

وأرى أن حجتهم بأنهم يأتون بما يقوله الشخص تمثل حجة فاسدة؛ لأنهم يأتون بالكلام مقتطعا مرفقا بحركات ساخرة ويربطونه بمشاهد مثيرة للضحك ومؤثرات صوتية عالية ومحفزة للاستهزاء وصور ورسوم كاريكاتيرية تربط بشكل تحريفي بين الشخص المستهزأ به والصورة فتترسخ في الذهن بصور جديدة زائفة وسلبية لسمات شخصية الضحية المطلوب حرقها إعلاميا وسياسيا واجتماعيا؛ وبالتالي يؤدي إلى هدم الرموز المجتمعية والسياسية والدينية القيمة ليصبح المجتمع خاويا من القيم الإيجابية والرموز الفاعلة؛ ومن ثم يفسح المجال مرة أخرى لصناعة النخب الزائفة، ورجوع نخب النظام البائد بشكل جديد؛ فتعاود الظهور، ويبدأ تصحيح صورتها التي هدمتها الثورة المباركة. وعلاج هذه المشكلة كمرض مجتمعي ونفسي وكانحراف عن الرسالة الإعلامية القيمة يمكن أن يأخذ طرقا عديدة، منها المواطن نفسه من داخل مؤسسة الأسرة بالامتناع عن المشاهدة لهذه المنتجات السيئة نهائيا ، ثم الكف عن الحديث عنها أو تداولها.

وعلى عاتق أصحاب رؤوس الأموال الساعية للإصلاح، تملك قنوات تلفزيونية تكون منبرا للإعلام الصادق الأمين، وتقع على عاتق مؤسسات الدولة الإعلامية والثقافية من مؤسسات تعليمية أكاديمية إعلامية وأدبية مسؤولية إصلاح منهجي وكوادري، واتباع معايير الجودة المتميزة، وتدريس مواثيق الشرف الإعلامية النابعة من ثقافتنا، وعلى مؤسسات الدولة التشريعية المنوط بها وضع قوانين وتشريعات تحفظ المواطن من الفساد الإعلامي والأخلاقي والقيمي.

الرابط المختصر :