; السفه الفكري ولويس عوض | مجلة المجتمع

العنوان السفه الفكري ولويس عوض

الكاتب يحي الإبراهيم اليحيى

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1977

مشاهدات 76

نشر في العدد 379

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 20-ديسمبر-1977

أجرت مجلة المستقبل عدد ۳۷ تاريخ 5- ١٢- ۱۹۷۷م الكاثوليكية أو المارونية على حد سواء مقابلة صحفية مطولة مع الدكتور/ لويس عوض الذي وصفته بأنه أحد أقطاب الفكر المصري تناول في هذه المقابلة مختلف القضايا الفكرية في مصر على وجه الخصوص وكما هي عادة أصحاب الفكر المستورد أخذ يطعم أقواله وانتقاداته بنصيب غير قليل من التهجم والبذاءة اللفظية على الفكر الإسلامي وعلى الحاملين لواءه لا بل وبوقاحة بالغة تهجم على الخلفاء الذين شهدت لهم الأرض والسماء بالطهارة والنقاء فكرًا وسلوكًا، عامًّا وعملًا على المستويين الشخصي والإنساني.. ويقول  لويس حرفيًّا... 

-..نحن نريد تحقيق الديمقراطية حيث يأمن الإنسان على نفسه من الخوف والجوع؛ والديمقراطية نمط حكم حديث سيكون من العبث أن نعود للبحث عنه في مجاهل تاريخنا، سواء في سيرة الفراعنة أو الخلفاء ونمط حكمهم الفردي المستبد.. ثم يؤكد قائلًا.. لا لسيطرة الماضي على الحاضر...-

..أي والله هذه عبارة لويس بحرفيتها ويبدو واضحًا كيفية الربط بين عصر الخلفاء حيث كانت الأمة الإسلامية تقف على قمة المجد وبين سيرة الفراعنة الذين لعنهم الله وجعلهم هم بأنفسهم وتاريخهم عبرة لكل الأمم على مدى الدهر، وربما كان يجول بخاطره أن يكون الإسلام كشخصيات وتاريخًا كشخصيات وتاريخ الفراعنة ولكن- ﴿ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا. (الكهف:5)- ووصف الخلفاء بأن نظام حكمهم فردي مستبد وصف يخالف كل تأكيدات العلماء الثقات بل ويخالف كل ما هو معروف عقلًا ونقلًا عن النظام الإسلامي الذي تحاشى الكاتب أن يشير إليه فنسب الحكم للخلفاء بدل أن يقول الحكم الاسلامي وذلك زيادة في التعمية والثورية على القارئ غير المطلع وما أجمل قول الشاعر في هذه المناسبة...

لو كل كلب عوى ألقمته حجرًا

 

 

لأصبح الصخر مثقالًا بدينار
 

إن كل حكام العالم اليوم تخيفهم الكلمة الصادقة المدوية، بينما عمر بن الخطاب- وهو الخليفة العادل وأحد الخلفاء... يقول- متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا- ويبدو أن لويس عوض قد بلغ أرذل العمر بحيث أصبح لا يدرك البديهات التي أصبح يعرفها طلاب المرحلة الإعدادية عن النظام العام في الإسلام أو عن الخلفاء وسيرتهم التي تواترت أجيالًا وراء أجيال.. ولا مجال لاختصارها هنا.. فقد عمت الآفاق في عصر لا حدود للمعرفة فيه وإنني لأعجب من هذا الصليبي الموتور الذي تزفه مجلة المستقبل وكأنه الحكم على التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية فيصفه بما تخول له نفسه ويملي عليه ضميره المحنط ضمن دائرة الثقافة الماركسية، ثم يدافع لويس عوض عن اليهود مقررًا أن روايات شكسبير تتعاطف معهم ويقول: إن الذين اتخذوا هذا القرار- قرارأن شكسبير معاد للسامية- لا يفهمون في الأدب.. وبذلك تتكامل حلقة الصليبية الحديثة- نصرانية- يهودية- ضمن الإطار الفكري للويس عوض ومن هنا على الذين يصيغون النظريات الثقافية في العالم الإسلامي أن يتبينوا هذه الحقيقة خصوصًا وقد كال المديح للفرعوني نجيب محفوظ وللحكيم وحماره.

وفي عباره أخرى يقول لويس عن البحث العلمي- بأنه لا وجود له في التراث العربي الحديث وكل ما تعرفه- يعرفه لويس هو ما توارثناه عن السلف الصالح والسلف الطالح من تراث الكتب الصفراء وهي أسيرة أغلال التقاليد الأدبية الكلاسيكية كما أنها محشوة حشوًا بالخرافات والملاحظات والانطباعات العابرة...

هذه العبارة السمجة بحرفيتها خرجت من فم لا يعرف الحق أو يميل إليه وهي استطراد خبيث لما قاله في السابق ولكن المعروف أن عبارة -السلف الصالح- مقصود بها المفكرون المسلمون- الذين ادعى لويس بأنهم لا يعرفون البحث العلمي في كتبهم الصفراء... وربما كان هذا القول يعبر عن حقيقة فهم القائل في حدود علمه القاصر من أن يصل أو يسبر غور المفكرين المسلمين الذين تزدان بهم وبمؤلفاتهم الحضارة الإنسانية جميعها بلا استثناء...

والذين قدموا للفكر الإنساني عصارة حضارات الأمم شرقية أو غربية وهذا ما يشهد به المتنورون من المفكرين الغربيين حتى أن أحد علماء إيطاليا قرر أخيرًا أن الإسلام أثر في كل الحضارات القديمة والحديثة بنسب مختلفة.. وما كانت تلك الكتب التي يصفها. لويس.. بالصفراء... إلا ثمرة الإخلاص العميق والإحساس الصادق ولم تكن أبدًا ثمرة قلم مأجور تدفع ثمن كلماته من جهات مشبوهة حتى أن قلم لويس نفسه ربما كان إهداء كرمز تقدير له من الصليبية الدولية والماسونية العالمية وذلك ثمنًا للجهد الفكري المتخم بالمغالطات.. المليء بالنفايات الذهنية افتراء على كل ما هو إسلامي.

وإن الحلقة التي يدور فيها لويس عوض أصبحت عارية- ولله الحمد أمام الشباب المسلم الواعي فكيف المفكرين المسلمين الذين يتقدمون شباب العصر بفكرهم وجهدهم بحيث لا يبدو أمثال لويس عوض في موجة المد الإسلامي الحديث لا يبدو إلا ... قزمًا فكريًّا... في حين تعتبره مجلة المستقبل أحد الأقطاب الأربعة مع طه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ... ونحن لا نتعب أنفسنا في البحث كثيرًا عن هوية هؤلاء الفكرية أو- الشخصية- بعد أن جردتهم الحياة نفسها من قيمتهم التي بناها لهم الإعلام المنافق في الوطن العربي. 

وقبل أن نصدر حكمًا معينًا على لويس عوض نتركه يتحدث عن نفسه في المقابلة نفسها التي أجرتها مجلة المستقبل إذ يقول حرفيًّا.

-...لقد تأثرت ببعض الأفكار الماركسية التي تربط بين المجتمع ووجوه التعبير الفني الأدبي والسياسي عنه... وربما أن لويس عوض يعترف بأنه أحد المخلفات الفكرية للنظرية الماركسية التي بدأ الفكر الإسلامي يكسها. في المجالات الثقافية والسياسية من على الأرض الإسلامية بما أنه يدعي ذلك فلا حاجة للتعليق وأن كان هناك حاجة للتذكير بقول المتنبي...

ومن يك ذا فم مر مريض.

 

 

يجد مرًّا به الماء الزلالا

 

       وهنا أقول للقارئ المسلم: إنني كتبت هذه الكلمة في وقت كنت بعيدًا فيه عن مكتبتي وأوراقي.. مما جعلها عجاله سريعة تذكر شبابنا المسلم بأن الأفاعي- لا زالت تحرك أذنابها أو يحرك الاستعمار تلاميذه لعله واجد فيهم بقية حياة أو قليلًا من عطاء.. بينما الأجهزة الاستعمارية  تدرس وتحقق وتدقق وتلاحظ تحركات الشباب المسلم الذي سيكون بإذن الله أفضل خلف لأكرم وأطهر سلف رغم أنف الحاقدين وعمى المبصرين كالمدعو لويس عوض وشركاه..

الرابط المختصر :