; انتظارا لتلفيق إسرائيل قصة لإدانته.. السلطات الأمريكية تبقي أبو مرزوق رهن الاعتقال في نيويورك | مجلة المجتمع

العنوان انتظارا لتلفيق إسرائيل قصة لإدانته.. السلطات الأمريكية تبقي أبو مرزوق رهن الاعتقال في نيويورك

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1995

مشاهدات 106

نشر في العدد 1176

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 21-نوفمبر-1995

تخوض السلطات الأمريكية حربًا يائسة في محكمة فيدرالية أمريكية في نيويورك من أجل تقديم رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» موسى أبو مرزوق إلى المحاكمة؛ حيث لم تفلح جهود رجال الأمن الأمريكيين وخاصة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي أي) عن أدلة «مقنعة» تسمح بمحاكمة أبو مرزوق بغرض إدانته كما فعلت في محاكمة الشيخ عمر عبد الرحمن والثلاثة عشر الآخرين من أتباعه.

وكانت المحكمة قد أجلت إلى أجل لم يُحدد بعد الاستماع إلى أقوال أبو مرزوق التي كانت مقررة يوم السابع عشر من شهر أكتوبر الماضي، في أعقاب تسلم السلطات الأمريكية طلبًا من الكيان الإسرائيلي بضرورة تسليمها أبو مرزوق دون أن تقدم في رسالة الطلب أدلة على الاتهامات التي توجهها إلى أبي مرزوق، ولم تقرر المحكمة سوى مواصلة احتجازه الذي مضى عليه أكثر من ثلاثة أشهر.

ومما يعطي هذه المعركة المزيد من النشاط شهادة قدمها عميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي تفيد أنه عندما كان يجري تفتيش زوجة أبو مرزوق «نادية العشي» في مطار كنيدي بنيويورك سقط منها دفتر دليل أرقام هواتف يشير إلى أن أبا مرزوق كان على اتصال بزعماء منظمات فدائية فلسطينية وزعماء إسلاميين وياسر عرفات. 

وفي الوقت الذي تشن فيه «المعركة القضائية» ذات الطابع السياسي من أجل إدانته يُبْذل جُهْد دبلوماسي لإطلاق سراح أبو مرزوق من قبل المجموعات الإسلامية في الولايات المتحدة فإن ستانلي كوهين محامي أبو مرزوق يؤكد أن جهدا دوليًاً يبذل لإطلاق سراح موكله، وهو يتنبأ بأن يكون هناك حل سياسي أكثر مما هو قضائي، وتدعي أوساط يهودية أمريكية أن هناك جهدًا سياسيًا هادئًا عن طريق تدخل منظمة التحرير الفلسطينية ومساعدي رئيس سلطة الحكم الذاتي المحدود ياسر عرفات، وربما يتدخل الملك حسين والرئيس الفرنسي جاك شيراك لإطلاق سراح أبو مرزوق ومن جانب آخر هناك تهديدات ضد الأمريكيين من قبل مجموعات لم تكن معروفة من قبل، تحذر أنه ستقتل أمريكيين إذا لم يطلق سراح أبو مرزوق فورًا من السجن، وتقول وزارة الخارجية الأمريكية إنها على علم بالتهديدات، ولكنها لا تستطيع إلقاء أي ضوء على المجموعة التي تقف وراءها.

ويقول عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي جوزيف هوميل إن محتويات دفتر العناوين الصغير الذي كان مع زوجة أبو مرزوق عندما وصل الزوجان إلى مطار نيويورك في شهر يوليو الماضي يشتمل على أرقام هواتف لشخصيات معروفة مثل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش، والأمين العام للمؤتمر الشعبي الإسلامي في السودان الدكتور حسن الترابي، وهناك أرقام هواتف مسجلة لياسر عرفات منها هاتفه المتنقل وهاتف سيارته.

ويصف العميل هوميل أيضًا كميات كبيرة من الأموال كان أبو مرزوق يحملها معه، ووثائق مثل شهادات ميلاد حاول على ما يبدو إخفاءها عندما أُعتُقل في مطار كنيدي، حسبما ذكر في شهادته.. 

وتتحدث مذكرة طلب التسليم التي قدمتها إسرائيل عن نشاطات مزعومة لأبي مرزوق بما في ذلك تفاصيل «خرافية» عن كيفية اختيار الفلسطينيين العرب في مجالات خبرتهم بما في ذلك تنشيط التفجير عن بعد للقنابل باستخدام «الريموت كنترول»، والمبيدات الزراعية والمواد الكيماوية الأساسية من أجل إعداد القنابل والمتفجرات.

وادعت إسرائيل في طلبها أن محمد صلاح الفلسطيني الذي يحمل الجنسية الأمريكية والمعتقل لديها منذ نحو عامين، أنه قدم معلومات للسلطات الإسرائيلية عن أبي مرزوق، وقال: إن بعض هؤلاء الناس لهم معرفة بالكمبيوتر ومقدرة في تنشيط القنابل.

وقد رد كوهين محامي أبو مرزوق على ذلك بالقول «إنه لأمر يدعو إلى الرثاء أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد عزل الأسماء والأرقام لمجموعة ممن افترض أنهم (إرهابيون). وكان أبو مرزوق يحمل مئات الأسماء والأرقام بما في ذلك رجال شرطة ورؤساء وزارات ومسئولين في دول عربية وإسلامية، وأبو مرزوق يتعامل مع زعماء عالميين آخرين».

وهاجم كوهين شهادة عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي وقال: إنها مليئة بالأخطاء، مشيرًا - على سبيل المثال - إلى أن هوميل أعطى رموزًا سرية عن اسم عرفات مع أن الاسم المستخدم والمتداول لعرفات في المنطقة هو اسمه الفعلي أبو عمار.

ورد کوهین على ما زعمه هوميل من أن زوجة أبو مرزوق كانت تحاول إخفاء دفتر العناوين في ملابسها، بالقول إن دفتر العناوين كان في ملابسها، وأضاف: «لا توجد هناك قضية وهناك الكثير من الغمز، والكثير من المعلومات المهمة جاءت من التعذيب «في إسرائيل» وليس هناك ما يربط أبو مرزوق بجريمة محددة».

ويقول تقرير إسرائيلي وهو بعنوان «وجهة نظر خبير» إن أبا مرزوق هو الرجل الأول في حركة حماس، وإنه يقوم بتوجيه الحركة في الهجوم، ورغم أن محاميه يؤكد أن أبا مرزوق لم يكن سوى زعيم سياسي، فإن التقرير الإسرائيلي يصفه بأنه أكبر مسئول عسكري عامل لحماس في الخارج، وإن مكتبه امتدح بانتظام النشطاء في إلقاء القنابل وشجعهم وزودهم بالأموال والمشورة.

وادعى عميل المخابرات الأمريكية أن ملايين الدولارات مرت من خلال حسابات أبو مرزوق البنكية في أعوام ۱۹۸۹ م و١٩٩٠م. ويقال إن لأبي مرزوق أموالًا مستثمرة في شركة بولاية كاليفورنيا تعرف باسم شركة مكة الدولية للاستثمار.

ويقلل المحامي كوهين من أهمية هذه الوثائق وصدقيتها، وقال: إنه جمع فريقًا من المحامين بمن فيهم محامي إسرائيلي مشهور بالدفاع عن الفلسطينيين للقيام بتنقيب الملفات، وسيصدرون ردًا في وقت قريب جدًا قد يكون على شكل كتاب.

وذكرت صحيفة فوروورد اليهودية الأمريكية في عددها الأخير أنه ربما تكون الحكومة الإسرائيلية في مأزق، فهي تلاحق مسألة تسليمها أبي مرزوق بينما تسعى في الوقت نفسه إلى سلام جديد مع حماس بوساطة من عرفات. 

وفي الوقت الذي يواصل فيه المحققون الإسرائيليون محاولة تجميع «قصة» ضد أبي مرزوق، فإن الحكومة الإسرائيلية تشجع إجراء محادثات بين حماس وسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني على أمل أن توقف حماس عملياتها الفدائية المسلحة ضد إسرائيل وربما الاشتراك في الانتخابات التي ستجري لاختيار مجلس الحكم الذاتي.

الرابط المختصر :