العنوان السلطان عبد الحميد ضحية فلسطين
الكاتب سيف مرزوق الشعلان
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1987
مشاهدات 82
نشر في العدد 800
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 13-يناير-1987
والدي السلطان عبد الحميد
1842 – 1918م
حياته - أعماله – خلعه - سجنه
تأليف الأميرة عائشة ابنة السلطان عبد الحميد
ترجمة: الدكتور إبراهيم الداقوقي
تقديم وتعليق
الأستاذ: سيف مرزوق الشملان
● السلطان عبد الحميد.
المقدمة
السلطان عبد الحميد ضحية فلسطين
كتبها الأستاذ: سيف مرزوق الشملان
أرجو الله تعالى أن يزيح هذا الكتاب الظلم الذي أصاب السلطان عبد الحميد فالسلطان عبد الحميد -حقيقة- من الرجال الذين ظلمهم التاريخ. والسلطان عبد الحميد لم يكن أبدًا كما وصفته الصهيونية العالمية والدول الغربية. كان حاكمًا قويًا ومدبرًا للأمور ونظراته بعيدة. كما كانت له طموحاته في تقوية الجامعة الإسلامية وتقوية الخلافة الإسلامية. وهو آخر خليفة للإسلام بمعنى الكلمة.
حيث جاء بعده ثلاثة خلفاء ضعفاء وهم على التوالي أخوه السلطان محمد
الخامس المعروف باسم محمد رشاد جاء بعده مباشرة وتوفي سنة ١٩١٨ م. وجاء بعده أخوه السلطان محمد السادس الذي هرب من إستانبول سنة ١٩٢٢ م خوفًا من مصطفی کمال أتاتورك فعيّن مصطفى كمال السلطان عبد المجيد ابن السلطان عبد العزيز خليفة إلى أن ألغى الخلافة الإسلامية من تركيا وطرد السلطان عبد المجيد سنة ١٩٢٤م.
السلطان عبد الحميد والأمور مدبرة
السلطان عبد الحميد جاء إلى الحكم سنة ١٨٧٦ م والأمور مدبرة وكانت الدولة العثمانية على فراش الموت. وتطلق عليها الدول الغربية الاستعمارية اسم الرجل المريض وكانت هذه الدول تنتظر وفاتها لاقتسام تِركتها خاصة البلاد العربية وهذا ما حدث بالفعل بعد سقوط الدولة العثمانية آخر سنة ۱۹۱۸ م. والدولة العثمانية كشأن الدول الكبيرة لها سلبياتها ولها إيجابياتها الكثيرة. وكانت البلاد العربية متحدة أيام الدولة العثمانية فيستطيع العربي أن يسافر من بلد إلى بلد بدون حدود ولا قيود حتى قال أحد الرجال العرب البارزين وأظنه المرحوم محمد علي الطاهر
وهو ممن عاصروا الدولة العثمانية «إن البلاد العربية كانت موحدة أيام الدولة العثمانية» كانت الدولة العثمانية كالمظلة التي يستظل بظلها المسلمون. فساءت الدول الاستعمارية هذه المظلة وهذه الوحدة فقضت على الدولة العثمانية.
الدولة الأموية والدولة العثمانية
في التاريخ العربي شخصية تاريخية كبيرة جاءت إلى الحكم والأمور مدبرة والشخصية هو مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأموية تولى الخلافة والأمور مدبرة وكان رجلًا قويًا صبورًا حتى إنه كان يطلق عليه اسم مروان الحمار لصبره وجلده كالحمار قتل سنة ۱۳۲ هـ فسقطت الدولة الأموية. والسلطان عبد الحميد كان -تقريبًا- صورة مصغرة للخليفة مروان بن محمد.
الدولة العثمانية كالدولة الأموية دولة حروب وفتوحات ولم تكن دولة علوم وحضارات. والدولة الأموية دولة عظيمة فتحت الفتوحات ونشرت الإسلام ورفعت راية العرب والإسلام عالية، والدولة العثمانية فتحت الفتوحات حتى وصلت إلى أسوار مدينة فيينا عاصمة النمسا، ونشرت الإسلام في أوروبا.
الصهيونية العالمية والسلطان عبد الحميد
حملت الصهيونية العالمية والدول الاستعمارية حملات شعواء على السلطان عبد الحميد لأنه كان حجر عثرة في طريقها لأنها كانت تريد أن تستولي على أجزاء من الدولة العثمانية وتريد أيضًا فلسطين وطنًا قوميًا لليهود فلهذا السبب شوهت الصهيونية العالمية والدول الاستعمارية سيرة السلطان عبد الحميد و شوهت تاريخ الدولة العثمانية والصهيونية العالمية بقيادة زعيمها «هرتزل» طلبت من السلطان عبد الحميد أن يسمح لليهود باستيطان فلسطين وأن تصبح وطنًا قوميًا لهم وتقدم الصهيونية مبلغًا كبيرًا جدًا من المال للسلطان عبد الحميد في حسابه الخاص وتسدد ديون الدولة العثمانية وتساعدها اقتصاديًا وعمرانيًا.
السلطان عبد الحميد رفض رفضًا قاطعًا إعطاء فلسطين لليهود على الرغم من هذه المُغريات وكانت الدولة العثمانية مديونة للدول الغربية وخزينتها فارغة، وقال السلطان عبد الحميد لزعماء اليهود احتفظوا بملايينكم وفلسطين ليست ملكي، بل هي ملك المسلمين وحافظ عليها آبائي وأجدادي فكيف تطلبون مني أن أفرط بها. وختم حديثه بما معناه أنكم سوف تحصلون على فلسطين بعد سقوط الدولة العثمانية وهذا ما حدث بالفعل ففي يوم ٢ نوفمبر ۱۹۱۷ في آخر الحرب العُظمى وقبيل سقوط الدولة العثمانية أعطت بريطانيا وعدها المشؤوم لليهود «وعد بلفور» بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين وذلك قبل وفاة السلطان عبد الحميد بمدة قصيرة بثلاثة شهور وثمانية أيام وكانت بريطانيا قد استولت آنذاك على القدس وعلى أجزاء أخرى من فلسطين وتأكدت من هزيمة الدولة العثمانية.
مع الأسف الشديد إن الدعاية المغرضة ضد السلطان عبد الحميد انتشرت
في البلاد العربية والإسلامية وأخذ الكثيرون ينظرون إلى السلطان عبد الحميد بإنه كان طاغية وكان ينشد ملذاته، وكان عبئًا ثقيلًا على الدولة العثمانية وكان.. وكان..
شهادة فارس الخوري
في السنوات الأخيرة ظهر للعيان أن السلطان عبد الحميد كان مظلومًا وكان ضحية فلسطين وأول كتاب قرأته وفيه دفاع عن السلطان عبد الحميد كانت مذكرات الملك عبد الله بن الحسين ملك الأردن صدر سنة ١٩٤٨ قرأته سنة ١٩٥١ وأقول للقراء الكرام إنني لم أقتنع بدفاعه عن السلطان عبد الحميد وقلت إنه دفاع ملك عن ملك لأنني كنت مأخوذًا بالدعاية المعادية للسلطان عبد الحميد ومن الكتب التي قرأتها ضد السلطان عبد الحميد كتاب اسمه السلطان الأحمر.
بعدما قرأت المذكرات والكتب والمقالات التي أنصف أصحابها السلطان عبد الحميد في أول الستينيات عرفت أنه كان مظلومًا وكان ضحية فلسطين فزاد تعلقي به وأخذت أبحث عن هذه الكتب والمقالات المنصفة.
فارس الخوري من الشخصيات العربية البارزة ومن رؤساء الوزارات في سوريا وكان أديبًا وشاعرًا وخطيبًا مفوهًا قبل وفاته جمع الأستاذ الفرحاني من أدباء سوريا مذكراته فرأيت إنه أنصف السلطان عبد الحميد كل الإنصاف ومن الأهمية بمكان أن ينصف مثل هذا الرجل السلطان عبد الحميد وهو رجل مسيحي ومن القوميين الذين كانوا ضد الدولة العثمانية ومع هذا كله فقد أنصفه وهكذا يكون الرجال الذين يعترفون بأخطائهم أتدرون أيها القراء الكرام ماذا قال فارس الخوري في
مذكراته؟ لقد قال: «لم أندم على عمل عملته في حياتي كندمي على قصيدة نشرتها بعد خلع السلطان عبد الحميد وكنت له من الظالمين» لأنه بعد خلع السلطان عبد الحميد عن الخلافة الإسلامية بواسطة الصهيونية العالمية سنة ۱۹۰۹ م تباري الشعراء والكتاب كالعادة في ذمه والتهجم عليه وفي إبراز سلبياته وغض الطرف عن إيجابياته الكثيرة وهذه عادة ذميمة منتشرة مع الأسف.
حدثان تاريخيان في حياة السلطان عبد الحميد
هناك أحداث تاريخية كثيرة حدثت في أيام حكم السلطان عبد الحميد وعلى
رأسها هذان الحدثان:
1- سكة حديد الحجاز: عمل السلطان عبد الحميد جهده على مد سكة الحديد من دمشق إلى المدينة المنورة لراحة الحجاج والمسافرين والنواحي العسكرية ووصل القطار إلى المدينة المنورة سنة ١٩٠٨ م أيام موسم الحج في آخر عهد السلطان عبد الحميد وكان في نيته أن يمد الخط الحديدي من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة ومنها إلى ميناء جدة ليربط الدولة العثمانية بهذا الشريان الحيوي الممتد من العاصمة استانبول إلى جدة على ساحل البحر الأحمر وكان هم بريطانيا القضاء على هذا الخط الحديدي للأهمية التاريخية البالغة وتمكنت بريطانيا من تدمير خط الحجاز في الحرب العظمى والخط في الوقت الحاضر عبارة عن أطلال وأنقاض لم تعد القطارات تسير على قضبانه بعد سقوط الدولة العثمانية سنة ١٩١٨ م وهذا الخط حيوي جدًا للبلاد العربية أرجو الله تعالى أن يوفق الدول العربية التي يمر الخط في أراضيها إلى تسيير هذا الخط للمسافرين والحجاج.
۲- قبيل خلع السلطان عبد الحميد وأثناء محاصرة قصره يلدز والتضييق على من في القصر كانت توجد في القصر فرقة عسكرية مخلصة للسلطان عبد الحميد بإمكانها أن تدافع عن القصر حتى تنجلي الأمور لصالح السلطان عبد الحميد وهذه الفرقة العسكرية كونها السلطان عبد الحميد من عدة جنسيات عثمانية كالأتراك والعرب والأكراد والجركس والألبان وغيرهم، ولكن السلطان عبد الحميد رفض رفضًا قاطعًا أن تطلق هذه الفرقة النار على الثوار، وكان يقول لقواده: «لماذا يقتتل المسلمون لأجل شخص واحد أنا لا أريد سفك الدماء لأجلي» وبعد هذا التصريح من السلطان عبد الحميد غادر القصر عدد كبير من الجنود وحدث بعد ذلك حادثة خلعه عن الخلافة الإسلامية يوم الثلاثاء ٢٧ أبريل سنة ١٩٠٩ م وسجنه حتى وفاته.
تألم السلطان عبد الحميد من الوفد الحكومي الذي زاره ليبلغه عن الفتوى التي أفتى بها شيخ الإسلام في إستانبول بخلعه عن الخلافة الإسلامية، ومصدر ألمه أن الوفد الحكومي الذي قابله كان يتألف من أربعة أشخاص اثنان مسلمان ترکیان عاشا في رعاية السلطان عبد الحميد وهما «أسعد طوباي باشا» و «عارف حکمت باشا» والاثنان الأخران كان الأول أرمني وهو «إفرام الهندي» والثاني يهودي من الدونمة اسمه «قوصوه أفندي».
كان الوفد يخشى أن يغمى على السلطان عبد الحميد أثناء تبليغه قرار خلعه عن الخلافة فلهذا حمل الوفد معه زجاجة كولونيا ليرش بها وجه السلطان عبد الحميد كي يفيق من إغمائه، ولكن السلطان عبد الحميد وقف وقفة رجولية وتنازل عن الخلافة الإسلامية مضطرًا حتى لا تقع فتنة بين المسلمين بسببه وهذه غاية التضحية وغاية النبل.
سمعت أن السلطان عبد الحميد لما قابله الوفد وقدم إليه الفتوى بخلعه استجاب للطلب وقرأ قوله سبحانه وتعالى:
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: ٢٦).
بعد الانتهاء من نشر هذا الكتاب سأنشر مقدمة مطولة عن السلطان عبد الحميد وعن الدولة العثمانية ومن أهم عناوينها «الدولة العثمانية ما لها وما عليها» السلطان عبد الحميد والدول الغربية - السلطان عبد الحميد والجامعة الإسلامية - السلطان عبد الحميد وفلسطين - السلطان عبد الحميد والكويت - السلطان عبد الحميد والعرب - سكة حديد الحجاز - السلطان عبد الحميد وروسيا - حال الدولة العثمانية بعد خلع السلطان عبد الحميد واستيلاء شباب الأتراك المتطرفين على زمام الأمور والفجوة التي حدثت بسبب هؤلاء الشباب بين العرب والأتراك وهما عماد الدولة العثمانية وعن دخول الدولة العثمانية الحرب العظمى عام ١٩١٤ والثورة العربية على الدولة العثمانية عام ١٩١٦ وسقوط الدولة العثمانية ومصطفى كمال أتاتورك وإلغاء الخلافة الإسلامية.
أرجو الله تعالى أن أتمكن في المستقبل من كتابة هذه المقدمة التاريخية الضافية حقق الله الآمال.