العنوان السلم الأهلي مرتهن بالتوازن الطائفي في لبنان
الكاتب د. زكريا المصري
تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2001
مشاهدات 63
نشر في العدد 1448
نشر في الصفحة 36
السبت 28-أبريل-2001
يعتمد الاستقرار في لبنان على استمرار التوازن الطائفي فيه، وعندما حاول الموارنة في الماضي فرض هيمنتهم، أدى ذلك إلى تحرك الطوائف الأخرى، وتحصيل الدعم المالي والعسكري من الخارج للحيلولة دون وصول الموارنة إلى أهدافهم، فدخل لبنان بذلك في حرب أهلية استمرت نحو خمسة عشر عاماً ذاق الناس خلالها ويلات القتل والتشريد والتهجير والتخريب، وقد حاول اتفاق السابع عشر من مايو سنة ۱۹۸۲م إنهاء الحرب لكنه فشل، لأنه كان يهدف إلى تغليب الطائفة المارونية على من عداها، وعندما حاول الاتفاق الثلاثي سنة ١٩٨٥م إنهاء الحرب فشل أيضاً، لأنه حاول تغليب الطائفة الشيعية على سواها، حتى تم التوصل إلى مؤتمر الطائف سنة ١٩٩٠م الذي نجح في وقف الحرب لأنه أقر حقوق الطوائف الثلاث الكبيرة، وحافظ على التوازن الطائفي وحال دون فرض بعض الطوائف هيمنتها على البعض الآخر.
وبعد احتلال جنوب لبنان سنة ۱۹۷۸م تحركت في مواجهتها المقاومة الإسلامية التي دعمتها سورية وإيران بالمال والسلاح، حتى تم تحرير الجنوب رأى البعض أن بقاء السلاح في يد الطائفة الشيعية يشكل خطراً على التوازن الطائفي
وحتى لا يتخذ بقاء السلاح في يد حركة أمل وحزب الله حجة في التحرك الماروني الذي قد يحمل في طياته هدف العودة إلى فرض الهيمنة المارونية من خلال تحرك البطريرك صغير، تطالب جميع الفرقاء بما فيهم حزب الله وحركة أمل تسليم سلاحهم إلى الدولة، لتكون هي الجهة الوحيدة التي تمتلك السلاح، لأنها هي المخولة فقط بالأمن والنظام في الوطن على أن تكون عادلة في التعامل مع أبناء الوطن دون تمييز أو تفريق
ومن هنا أيضاً، فإننا نرى أن الوجود السوري في لبنان إذا اقتصر على العمل العسكري فقط الذي يهدف إلى منع العودة إلى الحرب الأهلية بين الطوائف اللبنانية وجود إيجابي، مهما طال به الزمن، لأنه يكون عندئذ المصلحة كل الطوائف، أما إذا تعدى إلى التدخل في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والعقائدية، فإنه يصبح وجوداً سلبياً لأنه قد يقر بأنه لصالح بعض الطوائف دون بعض، أو لتحقيق مصالح إقليمية على حساب المصلحة اللبنانية .