; السنة النبوية.. ثقافة الداعية | مجلة المجتمع

العنوان السنة النبوية.. ثقافة الداعية

الكاتب د. يوسف القرضاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1977

مشاهدات 61

نشر في العدد 348

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 03-مايو-1977

قيمة النية في الإسلام 

ونزيد الأمر وضوحا بمثال آخر حول «النية في الإسلام» فإذا أردت أن تلقي الضوء على هذا الموضوع من خلال الأحاديث الشريفة، بالإضافة إلى الآيات الكريمة، يمكننا أن نعرض عناصره كما يلي: 

١– الإسلام يجعل النية معيار العمل، ويهتم بالقلوب لا بالمظهر، وبالباعث لا بالصورة- على عكس ما يفترى المبشرون- اقرأ: ﴿مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (ق:33) – ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. (الشعراء:89)- ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (البقرة:177)- ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (الحج:37) » وفي السنة «إن الله لا ينظر إلى صوركم- إنما الأعمال بالنيات» انظر قيمة هذا الحديث عند العلماء.

٢- النية الصالحة تجعل العادة عبادة، والمباح طاعة، بل الشهوة قربة في الحديث «من طلب الدنيا حلالا وتعففا عن المسألة.. إلخ- حتى في اللقمة يضعها في فم امرأته- وفي بضع أحدكم صدقة- الخيل ثلاثة، ففرس- للرحمن. وفرس للإنسان- وفرس للشيطان... إلخ»[1] 

٣- النية المدخولة تحبط الطاعات، والقربات كالهجرة والجهاد والإنفاق.. إلخ «مهاجر أم قيس- من غزا في سبيل الله وهو لم ينو إلا عقالافله مانوی»[2] 

حديث الثلاثة المرائين: القارئ والمنفق والمجاهد، أول من تسعر بهم النار يوم القيامة.»

٤- صدق النية وحده موجب للمثوبة:

أ- فيثاب المرء على عمل نواه وإن لم يتمه «ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله».

ب- فيثاب المرء على عمل نواه وقع خطأ، حديث «لك ما نويت يا یزید ولك ما أخذت يا معن»[3] 

ج- ويثاب المرء على عمل نواه وإن لم يعمله أصلا، وقد ورد ذلك في أمور شتى... في الجهاد: «إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا، حبسهم العذر»[4]

.. في الشهادة: «من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه»[5] 

.. في مقام الليل: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم»[6]

.. في الإنفاق «إنما الدنيا لأربعة نفر... إلخ الحديث الذي جعل المنفق في الخير والمتمني لمثل عمله في الأجر سواء»[7]

وبإزاء هذا. العقوبة على نية الشر والمعصية «إذا التقى المسلمان- بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار».

فهما في الوزر سواء.

٥- بركة النية الصالحة:

ا- معونة الله «من أدان أموال الناس وهو يريد أداءها أدى الله عنه». ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرا يُؤْتِكُمْ خَيْرا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (الأنفال:70)

ب- نجاح العمل ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَما مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَما مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيما خَبِيرا (النساء:35)

حديث المتصدق على السارق والزانية والغني، حيث أتى في المنام فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما صدقتك على زانية فلعلها أن تستعف عن زناها وأما صدقتك على غني فلعله يعتبر فينفق مما آتاه الله[8].

٦- لا تأثير للنية في أمرين:

أولا- المعاصي والمحرمات،فحسن النية لا يجعلها طاعة ولا حلالا، كمن أكل الربا ليبني مسجدا «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» الإسلام يريد شرف الغاية والوسيلة معا. 

ثانيا: العبادات والقربات التي لم يشرعها الله، فليس لأحد أن يخترع أو يضيف شيئا يتعبد به – وإن قصد الثواب، ونوى القربة إلى الله، وهذا أصل يهدم كل ابتداع في الدين «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد».

الحذر من وضع الأحاديث في غير موضعها:

وعلى الداعية كذلك أن يحذر من سوء الفهم، للأحاديث الصحاح والحسان، التي وردت بها كتب السنة، وتلقاها علماء الأمة بالقبول، فحرفها بعض الناس عن مواضعها،وتأولوها على غير تأويلها، وبعدوا بها عما أراد الله ورسوله.

من ذلك أحاديث لوت بعض الفرق أعنتها، لتؤيد بها مذاهبها، وتعضد بها أفكارها فاتخذوا المذاهب أصلا وجعلوا النصوص لها تبعا، صنعوا ذلك مع القرآن- وصنعوا ذلك مع السنة وأتباع السلف.

وما وقع فيه القدماء سقط في مثله المحدثون، فرأينا بعض الناس يتخذ من الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في قصة تأبير النخل- وهو قوله عليه السلام «أنتم أعلم بأمر دنياكم» -

مستندا لعزل التشريع الإسلامي في المجالات الاقتصاديه والسياسة ونحوها، بزعم أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- فوض لنا تنظيم أمر دنيانا وشؤون حياتنا بهذا الحديث.

والحديث إنما يقصد بأمر دنيانا الشئون الفنية المتعلقة بالوسائل والكيفيات، مثل شئون الزراعة والصناعة ونحوها، مما ترك لعقول الناس واجتهادهم، وإلا ما أنزل الله أطول آية في كتابه لتنظيم شأن دنيوي وهو كتابة الدين، وما جاءت مئات النصوص تنظم علاقات الناس في حياتهم الدنيا.

ومن ذلك الأحاديث التي وردت فيما سماه العلماء «الفتن» وفساد آخر الزمان فبعضهم يفهم منها- أو يضعها موضعا يفهم منها- أن الشر قد عم، وأن سيل الفساد قد طم، وأن لا سبيل إلى الخلاص- ولا أمل في إصلاح، وأن الأمور لا بد أن تسير من سيء إلى أسوأ، ومن أسوأ إلى الأسوأ، إلى أن تقوم الساعة. وطالما سمعت بعض المرشدين الدينيين يجمعون أحاديث الفتن وأشراط الساعة، وما شابهها في نسق يوحي باليأس من أي عمل، ونفض اليد من كل محاولة للعلاج أو الإصلاح أو التصدي للفساد، وهذا ما رسخ في أذهان كثير من العامة بل بعض الخاصة، فإذا دعوتهم للإسهام في عمل جماعي إيجابي تؤدي به الجماعة فرض الكفاية الواجب عليها، وتسقط به الإثم والحرج عنها، شهـروا في وجهك هذه الأحاديث.

ولعل أقرب مثل يذكر هنا حديث بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء وهو حديث صحیح رواه مسلم وغيره. فمن الناس من يتخذ من هذا الحديث سندا وحجة له في القعود عن واجب الدعوة إلى الإسلام وترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعارض به كل دعوة جادة لاستعادة حكم القرآن وإقامة دولة الإسلام.

فهل يتصور أن الرسول الكريم قال هذا الحديث، ليثبط عزائم أمته عن الدعوة والعمل لدينهم وليطفئ جمرة الأمل في قلوبهم؟

لا، ثم لا. إنما أراد أن يحذرهم لينتبهوا، أو ينبههم ليحذروا- إنه بمثابة إشعال الضوء الأحمر علامة على الخطر، حتى يتفادى السائرون السقوط في الحفر أو الاصطدام بالغير.

ولم يرد الحديث أبدا أن يغلق باب الأمل، أو طريق العمل، على أهل الخير كيف! وقد قال في آخر الحديث «فطوبى للغرباء» وفي بعض روايات الحديث عند غير مسلم: قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون ما أفسد الناس بعدي من سنتي[9].

ففي هذا دعوة صريحة إلى إصلاح ما أفسد الناس من منهج النبوة، والعمل الجاد لرد الشاردين إلى الطريق المستقيم.

وفي حديث آخر: قيل من الغرباء؟ قال: النزاع من الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل. أي الذين نزعوا عن أهليهم وعشيرتهم. وهاجروا بأبدانهم، أو بعقولهم في سبيل الإسلام.

وفي حديث غيره قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال، ناس صالحون قليل في ناس كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم».

هؤلاء الغرباء إذن ليسوا طائفة مترهبة منعزلة، بل هم طائفة قائمون على الحق يؤدون دور الصحابة في بدء نشأة الإسلام، فقد كانوا غرباء ولم تثنهم غربتهم عن الدعوة والجهاد، وإن كان من يعصيهم أکثر ممن يطيعهم.

فالمقصود إذن بمثل هذا الحديث هو التنويه بالغرباء- الذي يصلحون إذا فسد الناس. ويصلحون ما أفسد الناس- وحث كل مسلم أن يكون واحدا من هؤلاء أو- على الأقل- يكون عونا لهم، إن لم يكن منهم. فالحديث دعوة إلى البناء، والإيجابية وليس إلى اليأس أو الفرار من الميدان. بدعوى فساد الزمان.

نعيب زماننا والعيب فينا..

 

 

وما لزماننا عيب سوانا

 

.. ومن الأحاديث التي تذكر هنا ما رواه أبو داود عن ثوبان عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت».

فالرسول عليه السلام ينبه الأمة في هذا الحديث إلى المؤامرات الدولية التي تحاك لها في المستقبل، والتي كشف الله له الحجب عنها. 

فأخبر عنها كأنه يراها رأى العين، وكأنه معنا يعايشها- لم يقصد بذلك تيئيس الأمة من مقاومة كيد أعدائها، بل أراد أن يلفتها إلى عوامل الضعف التي تنخر في كيانها المعنوي رغم كثرتها العددية حتى تحاول التغلب عليها.

فإن أول مراحل العلاج أن تعرف أسباب المرض.

على أن هناك أمرا يجب أن ننبه عليه دارس السنة في مواجهة أحاديث الفتن ونحوها، وهو أن نرفع نحن في وجه المثبطين الذين يضعون الأحاديث في غير موضعها- الأحاديث المبشرات التي تنير القلوب بأشعة الأمل، وقوة الرجاء، في غير الإسلام، ومستقبل المسلمين.

۱- ما رواه ابن حبان في صحيحه: «ليبلغن هذا الأمر «يعني هذا الدين- ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بیت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين،بعز عزيز،أو يذل ذليل عزا بعز الله به الإسلام، وذلا بذل به الكفر».

٣- ما رواه أحمد والدارمي وابن داود والترمذي وابن ماجه من حديث ثوبان مرفوعا: «إن الله زوى لي الأرض أي جمعها وضمها» فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها..»

٣- ما رواه أحمد والدارمي وابن أبي شيبة والحاكم وصححه[10] عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وسئل: أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتابا. قال: فقال عبد الله بينما نحن حول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- نكتب إذ سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أي المدينتين تفتح أولا: يعنى القسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: مدينة هرقل تفتح أولا: يعني القسطنطينية ورومية هي «روما» عاصمة إيطاليا، وهكذا كانت تلفظ كما في معجم البلدان وقد فتحت الأولى وبقيت الثانية.

٤- ما رواه أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة مرفوعا «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» قال الحافظ العراقي وغيره: سنده صحيح، ولذا رمز السيوطي لصحته في الجامع الصغير.

٥- ما رواه أحمد والترمذي عن أنس، وأحمد عن عمار بن ياسر، وعبد الرازق عن علي، والطبراني عن عبد الله بن عمرو- بإسناد حسن- مرفوعا «مثل أمتي مثل المطر، لا يدري أوله خير أم آخره» أي كما أن لكل نوبات من نوبات المطر فائدتها في النماء، كذلك كل جيل من أجيال الأمة له خاصيته توجب خيريته.

٦- ما رواه أحمد والبزار عن حذيفة بن اليمان مرفوعا: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون- ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا- وفي رواية: عضوضا: «يعني: فيه عض وظلم» فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريّا «ملك فيه قهر وجبروت» فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت[11]، وقد تحقق جل ما أخبر به النبي- صلى الله عليه وسلم- في الحديث من الخلافة الراشدة، والملك العضوض، والملك الجبري، وبقيت الخلافة المنشودة الموعود بها، وهي الخلافة على منهاج النبوة، التي لم تتحقق بعد، ولا بد أن تتحقق إن شاء الله، ولكن يجب أن تعمل لتحقيقها وإيجادها، وإنما توجد وفقا لسنن الله بعمل العاملين، وجهود المؤمنين.

وثمة أحاديث أخرى كثيرة منها:

٧- «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم. حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون للناس»[12].

٨- «لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة»[13]

٩- «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال».[14]

۱۰- «ليدركن المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير- ثلاثا- ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها»[15]

۱۱- بشر هذه الأمة بالسناء والدين، والرفعة والنصر، والتمكين في الأرض»[16]

۱۲- «لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل زكاة ماله، فلا يجد أحدا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا»[17] 

۱۳- «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود فيختبئ اليهودي وراء الحجر. فيقول الحجر: يا عبد الله أو يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله»[18] 

١٤- «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله فيه رجلا مني، يملأ الأرض عدلا، كما ملئت ظلما وجورا». «[19]».

وبعد هذه الأحاديث كلها لا يستطيع قاعد أن يتعلل بحديث أو أكثر جاء في مناسبة خاصة.

مقاومة حملة التشكيك في الأحاديث الصحاح

كما يجب على الداعية أن يكون واعيا لحملات التشكيك التي شنها خصوم الإسلام من مبشرين ومستشرقين وملحدين على الحديث والسنة. والتي أثرت- للأسف- في بعض من ينتمون إلى الإسلام بأسمائهم وأنسابهم، ممن عمل الغزو الفكري عمله في رؤوسهم، حتى رأينا من يطعن في كرام الصحابة، ومن يشكك في دواوين السنة الأصلية، حتى صحيح البخاري نفسه، ومن يرد الأحاديث الصحاح المشهورة اتباعا للهوى. ومن يفسر الأحاديث على مزاجه هو ليتخذ من ذلك وسيلة للطعن عليها، والتشهير بها ومن يردد شبهات المستشرقين ترديد الببغاوات وهو لا يدري ومن يرددها وهو يعلم ويدري. 

ولقد صادف هذا الغزو التبشيري الاستشراقي فراغا ثقافيّا، وتخلفا فكريّا بالنسبة للإسلام ومصادره وثقافته فتمكن وعشش وفرخ.

وتطاول الجهل بعنقه ورأسه ليفرض نفسه على الأحاديث المتفق عليها.

المتلقاة بالقبول من الأمة، ليردها بجرأة وقحة. حتى زعم بعضهم أن حديث بنى الإسلام على خمس «وهو من المعلوم في السنة بالضرورة- حيث يحفظه الخاص والعام، والصغير والكبير، والرجل والمرأة- زعم هذا أنه من وضع المستعمرين «كذا» ولماذا؟ لأنه لم يذكر الجهاد!»

ورد بعض آخر حديث «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، فيختبئ اليهودي وراء الحجر فيقول الحجر: يا عبد الله أو یا مسلم، هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله»- وزعم هذا أن هذا الحديث يحذر المسلمين لأنه يدفعهم إلى الانتظار حتى يتكلم الحجر ليدل على اليهود. ونسي هذا أن كلام الحجر ليس بلازم أن يكون بلسان المقال، بل ربما كان بلسان الحال، ومعناه: أن كل ما في الكون سيكون في صالح المسلمين يومئذ، بشرط أن يدخل كل منهم المعركة تحت راية الإسلام والعبودية لله، بحيث ينادي؛ يا عبد الله أو يا مسلم!

ورد ثالث حديث إلانة النبي القول وإظهار البشاشة لبعض الجفاة السفهاء مع قوله فيه قبل أن يلقاه: بئس أخو العشيرة، وإنما رده لظنه أن هذا من المداهنة أو النفاق، ناسيا أن هناك فرقا بعيدا بعيدا بين المداراة التي لا يستغنى عنها حكيم. وبين المداهنة التي لا يلجأ إليها إلا منافق أو ضعيف.

ومن الكتب التي يستفاد منها في رد الحملة الاستشراقية التبشيرية على السنة وكشف زيفها، وفضح عوراها. 

١- السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي د. مصطفى السباعي.

٢- السنة قبل التدوين د. عجاج الخطيب.

٣– الأنوار الكاشفة «في الرد على كتاب أبي رية» عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني.

٤- الحديث والمحدثون. د. محمد أبو زهو.

٥- دفاع عن أبي هريرة. د. عجاج الخطيب.

٦- دراسات في الحديث النبوي «باللغة الإنجليزية» د. محمد مصطفى الأعظمي.

٧- دفاع عن أبي هريرة- عبد المنعم صالح العلي.

«١»- رواه مسلم. رواه النسائي. 

[1] - رواه مسلم.

[2] - الترغيب الترهيب- كتاب الجهاد.

[3] - رواه البخاري.

[4] - رواه البخاري.

[5] - رواه مسلم.

[6] - رواه البخاري وأحمد.

[7] - رواه أحمد والترمذي وصححه

[8] - رواه البخاري

[9] - رواه الترمذي.

[10] - ووافقه الذهبي، وحسن المقدسي إسناده في «كتاب العلم» وذكره الألباني في الأحاديث الصحيحة أيضًا.

[11] - رواه أحمد والبزار بأتم منه والطبراني ببعضه في الأوسط من حديث حذيفة بن اليمان، قال في مجمع الزوائد: ورجاله ثقات. وذكره الألباني في الأحاديث الصحيحة.

[12] - رواه أحمد والبخاري.

[13] - رواه مسلم.

[14] - رواه أبو داوود.

[15] - رواه ابن أبي شيبة.

[16] - رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي.

[17] - رواه مسلم.

[18] - رواه البخاري

[19] - رواه أبو داوود.

الرابط المختصر :