; السودان أمام مأساة اللاجئين | مجلة المجتمع

العنوان السودان أمام مأساة اللاجئين

الكاتب إسماعيل فرحات

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1980

مشاهدات 71

نشر في العدد 488

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 08-يوليو-1980

يواجه السودان الآن مشكلة إنسانية ومأساوية في نفس الوقت، فأعداد اللاجئين إليه تتزايد يومًا بعد يوم، وتنذر بنشوب أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، ويقول المسؤولون السودانيون إن عدد اللاجئين بات في حدود النصف مليون نسمة معظمهم من المسلمين، على أن الرقم الحقيقي قد يكون ضعف هذا العدد كما يرى معظم المراقبين في الخارج، كما ويقدر المبلغ المطلوب لحل مشكلة هؤلاء اللاجئين بحوالي ٤٠ أو ٥٠ مليون جنيه، وعلى وجه العموم فإن أفريقيا تحتل الرقم القياسي في مجال اللاجئين وأن واحدًا من كل اثنين من لاجئي العالم هو أفريقي.

  • واحد من كل اثنين من لاجئي العالم هو أفريقي
  • مشكلة اللاجئين تنذر بنشوب أزمة اقتصادية واجتماعية حادة
  • المبشرون يجدون من اللاجئين مرتعًا خصبًا لدعوتهم
  • القارة الأفريقية مركزًا للاجئين.

منذ عام ١٩٦٠ حيث تعاظمت في ذلك الوقت موجات حركات التحرير الوطنية وما تلاها من اضطرابات سياسية في كثير من الأقطار الأفريقية حديثة العهد بالاستقلال، وبحديث الأرقام نجد أنه في الوقت الحاضر ما يزيد على ٤ مليون لاجيء يعيشون مرارة هذه المأساة، منهم ما يقرب من «٢٠٠٠» لاجىء من أبناء زيمبابوي موزعين ما بين موازمبيق وزامبيا وبتسوانا ثم «۱۰۰,۰۰۰» مواطن أفريقي نزحوا من اتحاد جنوب أفريقيا هربًا من سياسات الاضطهاد والتفرقة العنصرية لحكومة بريتوريا، أما القرن الأفريقي فهناك أكثر من مليون لاجيء أثيوبي موزعين ما بين الصومال والسودان وجيبوتي، وإذا وصلنا إلى أوغندا نواجه بأكثر من ربع مليون مواطن قد نزحوا إلى الدول المجاورة إثر تفاقم الصراعات الداخلية وحمامات الدم بها، ثم هناك ساحل العاج والسنغال يقيم أكثر من «مليون» لاجيء من أبناء غينيا، وفي أنغولا «٤٠,٠٠٠» لاجيء أتو إليها من ناميبيا، وفي الجزائر ما يربو على « ۵۰,۰۰۰ » لاجيء من الصحراء الغربية، ثم أخيرًا هناك أكثر من  « ۱۰,۰۰۰» لاجيء من التشاديين نزحوا إلى الدول المجاورة بسبب الحرب الأهلية على أرض وطنهم.

  • السودان موطن للجوء وبلد مضيف

بدأ السودان - كدولة مضيفة - باللاجئين عام ١٩٦٥ بوفود «السمبا» الكونغوليين الذين تبعتهم جماعات أخرى من دول مجاورة في مقدمتها أثيوبيا وزائير وتشاد ثم أوغندا، وفي عام ١٩٦٨ صار عدد اللاجئين في جنوب السودان أكثر من «۹,۰۰۰» منهم «۵,۰۰۰ لاجىء استقروا في «ریجاف» بمنطقة 

«ايكواتور يا»

  • أرقام لا تعبر عن الحقيقة

الأرقام الرسمية الأولية للاجئين، كما وضعتها دوائر الخرطوم، تذكر أن هناك ٤٤١,٠٠٠ لاجئ في البلاد وذلك في مطلع عام ١٩٨٠

معظم هؤلاء من الإريتريين - الأثيوبيين، وعددهم 390.000 نسمة، كما أن بينهم 39.000 أوغندى، وخاصة في الجنوب، و50.000 زائيري، و7000 تشادى - هؤلاء اللاجئين تعيش غالبيتهم في منطقة كاسالا، على مقربة من الحدود الإريترية الأثيوبية «٢٥٠,٠٠٠»، وفي الجنوب ٠٠٠, «٤٤» وفي منطقة البحر الأحمر «٥٥,٠٠٠» وفي منطقة الخرطوم «٤٠,٠٠٠».

هذه الأرقام تقديرات خاطئة جدًا إذ هي أقل بكثير من الأرقام الحقيقية لعدد اللاجئين، حيثنسبة اللاجئين الذين تجري تصفيتهم على أيدي الوكالات الرسمية صغيرة جدًا، ويقول المراقبون إن عدد اللاجئين في السودان قد يفوق ضعف هذا الرقم الرسمي.

إن القيود الحكومية مثلًا لا تأخذ بحسبانها الجماعات التي تعيش على المواشي. وتعبر الحدود ذهابًا وإيابًا من الجنوب والغرب. إذ في أي وقت يقدر عدد التشاديين وحدهم في السودان بمليوني نسمة - وخاصة في الغرب - بينما عدد النيجيريين، ومعظمهم يقيمون في البلاد كمزارعين، بعد الحج إلى مكة يفوق المليون نسمة.

الأرقام الرسمية تشير، فقط إلى اللاجئين الذين استوطنوا بواسطة خطط حكومية - وبمقدار ما تسمح به الظروف.

مشكلة اللاجئين فى الجنوب:

أما مشكلة اللاجئين في جنوب السودان فقد بدأت رسميًا، عام ۱۹۷۲ عندما، كما يقول مقر مفوض اللاجئين طالب   ٤,٠٠٠ أوغندي باللجوء السياسي، من المعارضين لنظام عيدي أمين على أن المشكلة تفاقمت بعودة السودانيين من الأمكنة التي لجأوا إليها في الأراضي الأوغندية، في أعقاب توقف الحرب الأهلية.

وفي عام ۱۹۷۹ تدفقت موجة جارفة جديدة قوامها۳۹,۰۰۰ لاجيء أوغندي إلى مناطق مختلفة من مقاطعة الأكواتوريا، ولكن حالة عدم الاستقرار في أوغندا، جرفتأيضًا ٦٠,٠٠٠ سوداني كانوا لايزالون يعيشون في أوغندا (ومعظمهم من الذين جندهمالمارشال أمين في جيشه، وفي حرسه الخاص) للهرب من البلاد.

أما في الجنوب، فثمة أراض واسعة للزراعة، ولقد شجعت السلطات المحلية اللاجئين على استطلاع وزرع الأراضي التي عهد إليهم العناية بها، وإن يعيلوا أنفسهم.

العون المالي للسودان واجب إسلامي

إن السودان كبلد إسلامي ومن ضمن الدائرة العربية فإنه لا يتحمل الإنفاق على هذه الأعداد الهائلة من اللاجئين، ولذلك فهو يطالب بزيادة المساهمة لقضايا اللاجئين المالية والإسكانية والتعليمية، لأن أكثر من ثلاثة أرباع هؤلاء اللاجئين مازالوا يعيشون خارج المخيمات المنشأة لهم.

ويقول مكتب المفوض لشئون اللاجئين إنه يجري إنفاق (2 مليون) دولار سنويًا على الاستيطان، وهذا يكفي فقط لتلبية حاجات ما يقارب (٥٥,٠٠٠) لاجئ فقط إلا أن هذه المواكب الجديدة من الهاربين إلى البلاد، تشكل أعباء باتت فوق طاقة الحكومة السودانية، ناهيك عما يحدثههؤلاء من أعباء في شبكات الري ووسائل النقل والإسكان، والعناية الصحية، والتعليمية، وغيرها.

كما أن معظم المستوطنات للاجئين، تقام على حدود الأقطار التي أتوا منها، وهي سياسة تشجع على الاكتفاء الذاتي، ففي منطقة «ریجاف» مثلًا، يدير الزائيريون شؤونهم التعليمية والصحية، والمياه، والمجالس القروية بأنفسهم.

معظم المساعدات تأتي من مصادر دولية، أهمها اثنان: الهيئة العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ومنظمة التغذية العالمية.

وتهتم الهيئة الأولى بإقامة مستوطنات لإسكان اللاجئين ونقلهم، بما فيه بناء المساكن وتزويدها بالمرافق الصحية اللازمة، وتشارك في هذه الأعمال مؤسسات إنسانية متخصصة، ووكالات دولية دينية خاصة، وإنسانية عامة.

بينما المسلمون والحكومات الإسلامية غافلة عن هذا المجال فإلى متى؟ وهنا نريد أن ننوه إلى أن المبشرين والمجلس الكنسي العالمي، وبإمداد من الفاتيكان ينشطون في هذا المجال لمساعدة اللاجئين، وذلك لتنصيرهم مقابل سد حاجاتهم الضرورية.

اهتمامات الحكومة السودانية:

وتهتم الحكومة السودانية الآن بتنفيذ مشروع يتألف من ٣٠ مستوطنة جديدة لإسكان ٥,٠٠٠ نسمة في المناطق الزراعية الريفية بالإضافة إلى خمس مستوطنات في الضواحي تتسع لعشرة آلاف نسمة في بور السودان ومنطقة جيدار يف، وهذه المستوطنات سوف تزود بالتسهيلات اللازمة لتربية المواشي، وتربية الأسماك وإنشاء المدارس الإبتدائية والثانوية، ومشاريع لتجفيف الملح وتصنيعه بينما المستوطنات قرب المدن يسمح لأصحابها في الاستمرار بمزاولة التجارة والصناعة.

ومن بين أكبر المشاريع التي تنوي الحكومة السودانية تنفيذها لهذا الغرض، إقامة مشروع لتحسين أنواع المواشي فوق أرض تمتد عبر ٦٢٩ كيلو مترًا مربعًا قرب نهر «آتبارا» ولسوف يشارك في إنشاء هذا المشروع نحو ٣٠,٠٠٠ لاجىء.

فهل يستطيع المجتمعون في المؤتمر العالمي المنعقد في الخرطوم، والذي تحضره الوكالات، والهيئات الدولية المتخصصة حل مشكلة هؤلاء اللاجئين وليخففوا من آلام هذه الأجيال؟ أم تبقى حبرًا على ورق كالعادة؟

 

الرابط المختصر :