; السودان: قبول السودان بالقوات «الهجين» في دارفور... ماذا يعني؟! | مجلة المجتمع

العنوان السودان: قبول السودان بالقوات «الهجين» في دارفور... ماذا يعني؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2007

مشاهدات 60

نشر في العدد 1757

نشر في الصفحة 29

السبت 23-يونيو-2007

     توصلت اجتماعات أديس أبابا بعد يومين متتاليين من المشاورات الواسعة والنقاشات المطولة بين حكومة السودان والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة- إلى اتفاق تم بموجبه قبول السودان بالقوات الهجين لحفظ السلام بدارفور.

     المقترح المقدم من الأمم المتحدة هو إرسال قوات مختلطة تتراوح بين سبعة آلاف إلى تسعة عشر ألف جندي، تكون غالبيتها من الأفارقة، ولكن إن لم يتوافر العدد الكافي من الدول الإفريقية فيمكن الاستعانة بقوات من خارج القارة.

      أما قيادة هذه القوات فقد كانت محسومة من قبل الاجتماعات، فالقائد إفريقي تم تعيينه سابقًا وهو من نيجيريا، ولكن الإشراف الكلي في العملية سيكون من اختصاص الأمم المتحدة.

     الساحة السودانية ستموج بحركة سياسية غير مسبوقة، فدخول قوات أجنبية لأرض دارفور بهذه الكثافة ربما يأتي بعاصفة سياسية وعسكرية لم يحسب أحد لها حسابًا، الرئيس عمر البشير صرح مرات وأقسم على قيادة مقاومة شعبية ضد أي تدخل عسكري خارجي، فهل القوات هذه التي تسمى بالهجين أو المشتركة أو المختلطة أيًا كان الاسم غير ما عناه الرئيس بقسمه؟ كيف ستقنع الحكومة كل الذين ساندوها في الرفض؟

     والسؤال الذي يُطرح على الساحة السودانية: هل ما تم الاتفاق عليه أدخل البلاد في مأزق يصعب الخروج منه، أم هي سياسة تنازلات مبرمجة نتيجة دراسات إستراتيجية مستفيضة؟

     المرحبون بقبول الحكومة القوة الهجين يقولون إن قبول القوات الهجين يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح، ويساعد في حل مشكلة دارفور مستقبلًا، لا سيما أن الاتفاق يعتبر تجاوزًا للقرار (١٧٠٦) الذي ينتهك سيادة البلاد.

شروط نجاح «الهجين»

     ويربط فريق مؤيد للاتفاق نجاح العملية الهجين بالوفاء بالالتزامات وتعهدات المانحين، ودعم القوات ماليًا ولوجستيًا وفنيًا، وصرف الجهود تجاه العملية السياسية والإنسانية لمساعدة النازحين، وتحريك الآليات الدولية لمساعدة السودان في تجاوز قضايا التنمية، وتقديم الخدمات الكفيلة باستقرار المواطنين؛ إذ لا فائدة من الاتفاق ما لم تتم عملية سياسية يلتحق بمقتضاها المتمردون باتفاقية السلام، ويتم الحصول على وقف دائم لإطلاق النار.

     المعارضون والمتحفظون على الاتفاق يعتقدون أن الحكومة تنازلت عن ثوابتها، وقبلت بالقوات الدولية؛ لأن الحديث عن غلبة القوة من إفريقيا يعوزه المنطق، لأن إفريقيا قد لا تستطيع أن توفر العدد المطلوب، إما لأنها غير قادرة على ذلك، وإما لأنها تتعرض أيضًا لضغوط من القوى الأجنبية الكبيرة، ومن المفارقات أن البيت الأبيض الذي لم يرحب بالاتفاق ولوح بعصا العقوبات قال: إن مضمون الاتفاق إن كان عند الخرطوم يعني أن تكون القوة إفريقية فقط، فإن ذلك يعني أن السودان يرفض القرار، ثم يضيف الناطق باسم البيت الأبيض بأنه في حال عدم العثور على دول إفريقية تسهم في القوة فسيكون ممكنًا العثور على دول أخرى.

متى الخروج؟

    ويتخوف المعارضون لا من المجيء المتوقع للقوات، ولكن متى تخرج هذه القوات؟ فإن اللقاء الدوري كل ثلاثة أشهر بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والحكومة لتقييم الموقف، ينص على أنه لن تخرج القوات إلا بإجماع الأطراف الثلاثة، مما يجعل المتخوفين في شك من أمر الخروج والخوف الذي يساور الجميع أن هذه القوات لها صلاحيات كبيرة أمنيًا وعسكريًا وإنسانيًا، لا سيما وأن الدكتور مطرف وكيل وزارة الخارجية السودانية انتقد التركيز على الجوانب الشرطية والعسكرية دون الاهتمام بالعملية السياسية.

     الأيام المقبلة ستظهر ما يخبئه القدر للسودان، فالرئيس البشير والبرلمان وقطاع كبير من الشعب بما فيه شعب دارفور رفضوا من قبل دخول أي قوات أجنبية، والآن صار الأمر واقـعـًا ولو بوجـه آخــر فلننتظر حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

الرابط المختصر :