العنوان السوفيت وصراع الرفاق في عدن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1986
مشاهدات 69
نشر في العدد 752
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 28-يناير-1986
* الصراع الشخصي يكلف عشرة آلاف قتيل وجريح ودمار معظم عدن.
* الرفاق يستثمرون الولاء القبلي لصراعاتهم على السلطة.
* روسيا دوامة عظمى تهمها مصالحها بغض النظر عن الأيدولوجيا والولاء الشخصي.
* السوفيت يعلنون الحياد ..... على الرئيس علِي ناصر.
منذ أن انفجر الصراع المسلح بين رفاق الحزب الاشتراكي اليمني الجنوبي يوم 12 يناير الحالي والأنباء ما زالت متضاربة حول مصير الرفاق ونتيجة القتال تركزت وما زالت في حي فورمكسر بعدن وهو الحي الذي تكثر فيه السفارات الأجنبية والمباني الحكومية، إلا أن ساحة القتال امتدت لمناطق أخرى شمال شرقي العاصمة، كما شملت منطقة لحج حيث يتمركز المناوئون للرئيس علي ناصر محمد.
حرب أهلية
وأشارت آخر التقارير في نهاية الأسبوع الماضي إلى أن الوضع القتالي خفت حدته بسبب نقص الذخائر لدى الطرفين المتحاربين، وأن النقطة التي ظلت ساخنة هي منطقة خور مكسر حيث توجد قوة موالية لعلي ناصر محمد. لكن رويترز نسبت لمصادر عليمة أن إمدادات من القوى العشائرية في محافظة أبين التي تبعد عن عدن 160 كم وهي معقل القوات الموالية لعلي ناصر محمد في طريقها إلى عدن، وأنه يتوقع أن تتجدد المعارك بصورة عنيفة؛ الأمر الذي ينذر بأن اليمن الجنوبي ستدخل غمار حرب أهلية شاملة لا يعرف مداها إلا الله.
وتأتي هذه الخطورة في أعقاب تحول الصراع في ساحة الرفاق في الحزب الاشتراكي الحاكم في عدن بين جناحي الرئيس علي ناصر محمد وجناح عضوي المكتب السياسي عبد الفتاح إسماعيل وعلي عنتر اللذين انضم لهما صالح مصلح وغيره إلى ساحة الولاء العشائري. فالمعروف أن علي عنتر يتمتع بولاء قبائل الضالع في منطقة لحج منذ أيام مقارعة الاستعمار الإنجليزي، كما يتمتع علي ناصر محمد بولاء قبائل العوالق في منطقة أبين مسقط رأسه كما تؤيده منطقة حضرموت. أما عبد الفتاح إسماعيل الذي ينحدر من جنوب اليمن الشمالي فليس له سند عشائري، وإنما يستمد قوته من أعضاء الحزب الاشتراكي.
وكانت آخر أخبار الأسبوع الماضي قد أشارت إلى أن جناح إسماعيل –عنتر يسيطرون على أربع محافظات فيما قوات علي ناصر محمد تسيطر على محافظتين وجزء من مدينة عدن. ولكن الأنباء الواردة من عدن لا يمكن الاطمئنان لها لأن مصادرها تعود لأحد الفريقين المتحاربين، وكل فريق يشيع أنه هو المسيطر.
أنباء متضاربة
ومما يزيد في البلبلة أن كل فريق له إذاعة خاصة ومنشورات خاصة، فالقوات المعارضة لها إذاعة في لحج تبث على نفس موجات الإذاعة الرسمية، كما استطاعت إصدار صحيفة 14 أكتوبر.
وعلى صعيد النشاط الدبلوماسي قالت مصادر إسماعيل - عنتر أنها شكلت لجنة قيادية مؤقتة من أعضاء المكتب السياسي للحزب الاشتراكي أبرزت منهم سالم صالح رئيس الدائرة الأيدولوجية في الحزب وصالح منصر السيلي سكرتير اللجنة المركزية للحزب وأخذت هذه القيادة فيما تعلن إذاعتهم وصحيفة 14 أكتوبر تجري الاتصالات وتبعث المبعوثين إلى كل من إثيوبيا والاتحاد السوفيتي، وأعلن راديو المعارضين أن أعضاء المكتب السياسي الذين قيل إنهم أعدموا ما زالوا أحياء.
وقال رئيس وزراء اليمن أبو بكر حيدر العطاس لصحيفة الوطن من موسكو إن جناح إسماعيل – عنتر يسيطر على الوضع وأن القيادة الجماعية تواصل تحركاتها لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها بعد قضائها على محاولة تصفية صفوة كوادر الحزب من قبل الرئيس علي ناصر محمد وبعض أعوانه التي خطط لها في شهر مايو من العام الماضي. ومعروف أن حيدر العطاس من المحسوبين على عبد الفتاح إسماعيل ومدين له بتعيينه في منصب رئيس مجلس الوزراء.
من جهة أخرى مازال الرئيس علي ناصر محمد يمارس نشاطه الدبلوماسي، فقد أعلن أنه استقر في أبين بعد أن زار صنعاء وأديس أبابا، كما أعلن أنه أرسل يحيى محمد أنيس إلى دمشق وأبو بكر باذيب إلى موسكو لاطلاع المسؤولين السوريين والسوفيت على تطورات الوضع في عدن.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب تدهور الأوضاع الأمنية بسبب فشل وقف إطلاق النار الذي حاولت الوساطة السوفيتية أن تتوصل إليه عن طريق اجتماعات بين ممثلين للطرفين عقدت في السفارة السوفيتية في عدن لمدة أربع عشرة ساعة متواصلة.
ومع تضارب الأنباء الواردة من عدن إلا أن الصورة تبدو قاتمة جدًا، فقد أشارت تقارير إلى أن مدينة عدن تكاد تكون مدمرة، وقدر عدد القتلى بحوالي عشرة آلاف قتيل وجريح معظمهم من المواطنين الأبرياء. وإذا زحفت قوات عشائرية من أبين نحو العاصمة والتي يقدر عددها بأربعين ألفًا فإن ملحمة كبيرة ستشهدها عدن يقدر لها أن تتحول إلى حرب أهلية شاملة لن يستفيد منها إلا القوى الدولية المتربصة والطامعة في موقع عدن الاستراتيجي. وإذا ما تدخل طرف ثالث في عدن فإنه يخشى أن تتحول الحرب إلى دولية.
صراع الرفاق
وإذا كان الصراع على السلطة في عدن هو صراع بين الرفاق في الحزب الاشتراكي الحاكم الموالي لموسكو، فإنه من الطبيعي أن يكون للاتحاد السوفيتي دور في هذه الأحداث فما هو هذا الدور وإلى أين سيؤدي باليمن الجنوبي؟
صحيح أن عبارة «إن الثورة تفترس أبناءها لم تترجم نفسها بمثل هذا الوضوح كما في اليمن الجنوبي»، كما قالت صحيفة لوموند الفرنسية. لكن هذا لم يكن خبرًا سيئًا بالنسبة للاتحاد السوفيتي في رأي خبير غربي حيث إنه «يعلم أنه أيًّا كان المسيطر بعد انتهاء الأحداث فإنه لن يفقد وجوده هناك».
وما يزعج الاتحاد السوفيتي حقًا هو أنه يبدو غير قادر على السيطرة على الفئات المتقاتلة للتوصل إلى نتيجة تضمن له مصالحه في عدن.
ومع أن النتيجة أيًا كان المسيطر تميل لصالح الاتحاد السوفيتي وأنه اتخذ موقف الحياد إلى حد ما بين الفريقين المتقاتلين في عدن، إلا أننا نميل إلى الرأي القائل بأن الاتحاد السوفيتي يراهن على انتصار قيادة الرئيس علي ناصر محمد ولا يؤيد عبد الفتاح إسماعيل الشيوعي العقائدي الأكثر ولاء له من خصمه.
وهذا الرأي له شواهد ومؤشرات منذ أن انفجر الصراع بين الرفاق وقبله، كما أن المنهجية السوفيتية في التعامل مع المسائل السياسية الدولية وفي الشرق الأوسط بالذات تحتم على المسؤولين السوفيت الميل لخط الرئيس علي ناصر محمد.
شواهد
على صعيد المؤشرات والمعلومات تقول تقارير موثوقة إن الاتحاد السوفيتي كان على علم بمجريات الخلافات بين الجناحين المتحاربين منذ فترة طويلة، وأنهم هم الذين نصحوا علي ناصر محمد باستدعاء عبد الفتاح إسماعيل إلى عدن للتخلص منه بطريقة محترمة عن طريق إعطائه اعتبارًا حزبيًا غير مؤثر. ولكن عنصر المفاجأة كان أن عبد الفتاح إسماعيل لم يرض بمجرد عضوية المكتب السياسي للحزب الاشتراكي وإنما طمع بالأمانة العامة للحزب الأمر الذي فجر الصراع بينه وبين علي ناصر واستطاع ضم علي عنتر إليه الذي كان يطمع في منصب أعلى واستطاع الاثنان أن يخططا للانقلاب على الرئيس علي ناصر محمد على النحو الذي فاجأ السوفيت وجعلهم يتحفظون في مواقفهم تجاه الفريقين بعد أن كانت تاس قد هاجمت الانقلابيين في أول الأمر، وقبل بروز الخلافات ظهر السفير السوفيتي في عدن على شاشة التلفزيون ليعلن عن تأييده لعلي ناصر، كما حضر هيلامريام مؤتمر الحزب الاشتراكي في أكتوبر الماضي بموافقة سوفيتية.
ويقول دبلوماسيون في موسكو إن السوفيت ما زالوا يعترفون بالرئيس علي ناصر محمد باعتباره الزعيم الشرعي، وترددت أنباء عن أن راديو موسكو أعلن في نهاية الأسبوع الماضي أنه مع الرئيس الشرعي.
حياد مقصود
لكن السوفيت منذ أن اندلع الصراع كانوا حريصين على عدم الظهور بموقف المؤيد لأحد الطرفين، بل إن تقارير تاس حول أحداث عدن عمدت إلى نسبتها إلى معلومات وصلت الكويت لتوحي بأن السوفيت غير متابعين لأحداث عدن. والسوفيت إذ يفعلون ذلك إنما يريدون الإيحاء بحياديتهم من جهة، ولكيلا يوجدوا جوًا مناسبًا لتدخل طرف ثالث في أحداث عدن، خاصة وأن أي تدخل خارجي ربما يكون في غير صالحهم، علمًا بأن مصالحهم ستكون مضمونة أيًا كان الطرف المسيطر.
ومن هنا فإنه بعد اجتماع أبو بكر العطاس ليغاتشيف الرجل الثاني في موسكو قالت تاس «إنه مهما كانت أسباب تلك الصراعات الداخلية فإنه يجب وضع حد لها والبحث عن حلول للمشاكل المعلقة بالطرق السلمية وفي إطار مؤسسات الحزب والدولة...» وحذرت تاس القوى الأجنبية من محاولة التدخل في شؤون اليمن الجنوبي!
والسوفيت لم يشاءوا التدخل المباشر في أحداث عدن لعدة أسباب يأتي في مقدمتها أن قواتهم البالغة حوالي 1500 نفر غير قادرة على حسم المعركة، كما أن السوفيت تعلموا من درس أفغانستان، والأهم من ذلك أنهم واثقون أن وجودهم سيبقى في عدن بغض النظر عن المسيطر، كما أنهم لا يريدون إغضاب الدول العربية المجاورة سواء التي أقاموا معها علاقات دبلوماسية كعُمان والإمارات أو التي يطمعون إلى إقامة علاقات دبلوماسية معها كالسعودية.
وعندما وجد السوفيت أنهم غير قادرين على التدخل المباشر والخفي تقول تقارير إنهم طلبوا إلى ياسر عرفات وعلي عبد الله صالح وهيلامريام وبعض المسؤولين الرسميين والحزبيين العرب الآخرين، أن يتحركوا لوضع حد للقتال بين الطرفين.
وفي هذا السياق كانت حركة ياسر عرفات وعرضه نقل قوات فلسطينية للفصل بين المتقاتلين، لكن جناح عبد الفتاح إسماعيل رفض هذه الوساطة كما قال خليل الوزير. والجدير بالذكر أن هيلامريام والقذافي كانا قد أعلنا وقوفهما إلى جانب الرئيس علي ناصر محمد واستعدادهما للوقوف إلى جانبه، الأمر الذي فهم على أنه يعبر بصورة مباشرة عن موقف السوفيت.
تحركات دولية
ومحاولة السفارة السوفيتية في عدن للجمع بين الفريقين، وكذلك إعلان نايف حواتمة عن قيام لجنتين للمصالحة واحدة في عدن والأخرى في موسكو، إضافة للمعلومات التي ذكرت أن السوفيت أبلغوا سفارات أجنبية أنهم لن يتدخلوا في القتال الدائر في عدن، وأنهم حثوا دولًا كإثيوبيا واليمن الشمالي بعدم تزويد الأجنحة المتحاربة بالذخائر، يفهم من كل ذلك أن السوفيت وإن كانوا يميلون للرئيس علي ناصر محمد لكنهم يتحسبون لغلبة الجناح الآخر، ولذلك تعاملوا مع الأحداث بحذر شديد، وركزوا على أن الصراع في عدن «مجرد حدث داخلي».
والاتحاد السوفيتي لم يقتصر في تحركاته الدبلوماسية على الدول العربية بل أجرى مشاورات مع دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة. الأمر الذي كشفه برنارد كالب الناطق باسم الخارجية الأمريكية، حيث قال: «لقد جرت مناقشات مع الاتحاد السوفيتي وفي رأينا أنه يجب ألا يحدث تدخل عسكري».
وقد لوحظ أن السوفيت طلبوا من اليمن الشمالي عدم التدخل في شؤون اليمن الجنوبي ولا ندري هل حدث هذا قبل التباحث مع أمريكا أم بعدها؟ لكن الذي لا يزال معلنًا هو التأكيد على عدم التدخل في شئون اليمن الجنوبي والحرص على الجمع بين الفريقين المتحاربين لإجراء تسوية بالمفاوضات والطرق السلمية. ونعود لسؤالنا لماذا يفضل الاتحاد السوفيتي علي ناصر محمد على معارضيه؟
السوفيت مع علي ناصر
تقول لوفيغارو إن عدن تصنف في موسكو من ضمن «الدول ذات التوجه الاشتراكي» بل تضيف المصادر السوفيتية أنها –أي عدن- من الدول «ذات الاتجاه الاشتراكي المؤكد» وهي بهذا تختلف عن كل الدول العربية الأخرى الحليفة للاتحاد السوفيتي، التي تتصف بتقلب ولاء زعمائها للاشتراكية وللسوفيت. وعدن تتمتع بموقع استراتيجي حساس، فهي تتحكم بمضيق باب المندب وقناة السويس وتعتبر نقطة مهمة للتزود بالوقود أو إصلاح الصيانة للسفن التي تعبر بحر العرب.
وبالنسبة للسوفيت هناك معاهدة صداقة وتعاون وقعت مع عدن عام 79 حصل السوفيت بموجبها على حق رسو السفن الحربية السوفيتية في ميناء عدن لإجراء الصيانة البسيطة كما لهم قاعدة في جزيرة سوقطرة التابعة لليمن الجنوبي. وينظر السوفيت لهذه الميزات العسكرية والسياسية نظرة خاصة، بسبب تمركز قوات بحرية أمريكية في عدة نقاط في بحر العرب والمحيط الهندي. ومن هنا فإن عدن تعتبر نقطة مراقبة عسكرية كما هي نقطة مراقبة سياسية تبقي السوفيت على اطلاع بما يدور في دول شبه الجزيرة والخليج والقرن الإفريقي.
ونظرًا لهذه الأهمية الإستراتيجية الخاصة لعدن في المنظور السوفيتي فإنهم يولون عدن ومستقبل النظام السياسي فيها اهتماما خاصًا كذلك.
عهد جديد
وفي عهد تحول فيه الاتحاد السوفيتي إلى قوة عظمة لها مصالح دائمة وليس صداقات دائمة كما أشار غورباتشوف في لندن مؤيدًا لهذه العبارة، وفي عهد اقتنع فيه السوفيت بأن فكرة دعم الأحزاب الشيوعية لم تحظ بالنجاح حتى في البلدان الواقعة تحت نفوذهم، وفي عهد أصبح فيه غورباتشوف سيد الكرملين غير المنازع وهو الذي يصنف ضمن الزعامات التاريخية كستالين وخروتشوف، فإن السياسة السوفيتية أصبحت تعول على حسن علاقاتها مع الدول القائمة بغض النظر عن مدى اشتراكيتها، أو حتى ولائها لأمريكا.
المصالح العليا لدول الاتحاد السوفيتي بغض النظر عن العقيدة الماركسية هي التي أصبحت تحدد معالم السياسة والدبلوماسية السوفيتية. وفي هذا المضمار ينبغي ملاحظة أن السوفيت كانوا وراء علي ناصر محمد في انقلاب عام 1980 الأبيض، لأنهم كانوا قد تبنوا سياسة المصالحة مع الأنظمة العربية «المعتدلة» وهم الذين أقنعوا علي ناصر محمد بإنهاء علاقة التوتر مع عمان، واليمن الشمالي، وكانت النتيجة علاقات دبلوماسية مع عمان والإمارات ويطمعون في علاقات مماثلة مع السعودية.
من أجل هذه العلاقات لم يحرص السوفيت على أن يظهروا بمظهر دعاة الماركسية الدموية، بل دعاة «التعايش السلمي» والمصالح المتبادلة.
هذا النهج الذي تكرس بمجيء غورباتشوف الذي أجرى إصلاحات إدارية واقتصادية أساسية على حساب الأيدلوجيا الماركسية، يرى في عدن موقعًا حصينًا ينبغي المحافظة عليه من خلال نظام ينسجم مع هذه المنهجية.
منهجية غورباتشوف
هذه المنهجية تأكدت من خلال الموقف في أفغانستان حيث أعلن غروباتشوف بأنه يأمل في التوصل لحل سلمي للانسحاب من أفغانستان، وتشير المعلومات أنه بعد قمة جنيف بين ريغان – غورباتشوف تم الاتفاق على ذلك، الأمر الذي بدأت بعض المؤشرات تدل عليه، وهي تعاون دول حليفة لأمريكا في هذا المجال كالباكستان من خلال الضغط على المجاهدين الأفغان للقبول بالحل الدولي ولنجاح هذا الحل لابد للسوفيت أن تكون علاقاتهم جيدة مع دول عربية لها تأثير في الجهاد الأفغاني.
وإذا أضفنا إلى ذلك تخوف السوفيت من أن تميل الكفة لصالح القوى القبلية إذا سيطر جناح إسماعيل – عنتر باعتبار أن عنتر رجل قبلي يطمع في السلطة وإذا سيطر الولاء القبلي واقترن برخاء اقتصادي بدأت تلوح تباشيره بأنباء اكتشاف النفط، فإن ذلك يؤدي للاستقرار، الأمر الذي يهدد الوجود السوفيتي في عدن.
لكل هذه الأسباب يراهن السوفيت على جناح علي ناصر محمد اليساري العملي. لكن هل يظل السوفيت على هذه السياسة إذا مالت كفة المناوئين لعلي ناصر محمد؟
لكل حادث حديث
يبدو حتى كتابة هذا التقرير أنهم لا يزالون مع الرئيس علي ناصر محمد، لكن حذر السوفيت المبالغ فيه إزاء مواقفهم المعلنة من الفريقين تجعلهم قادرين على التحول نحو الفريق المسيطر، وبذلك يضمنون ولاءه خاصة وأن عدن بعد هذه المجازر الرهيبة ستكون بحاجة ماسة لمساعدات كبيرة.
وفي هذا المجال يمكن الإشارة إلى تصريح مصدر برلماني سوفيتي يوم الجمعة الماضي هو ليف تولكونوف رئيس مجلس الاتحاد، وهو أحد أعضاء مجلس السوفيت الأعلى قال فيه إن الأنباء تشير لرجحان كفة فريق علي عنتر وأن بلاده مستعدة للتعاون مع القيادة الجديدة إذا فرضت نفسها بالقوة شريطة أن تفي ببنود اتفاقية التعاون والصداقة التي وقعها عبد الفتاح إسماعيل عام 1979!!
هذا وقد جاء في الأنباء في نهاية كتابة هذا التحليل أن جناح المعارضة أعلن تشكيل قيادة جديدة لعدن تم تعيين حيدر العطاس بموجبها رئيسًا لليمن الجنوبي بديلا للرئيس علي ناصر محمد.
وإذا صحت الأنباء التي ذكرت بأن أربعين ألف مقاتل توجهوا من أبين إلى العاصمة عدن لنجدة قوات الرئيس علي ناصر محمد، فإن للمرء أن يتصور كم سيكون عدد القتلى من الأبرياء بسبب صراع الرفاق على السلطة؟
والسؤال الآن هل تبقى الأمور تتطور في عدن بدون تدخل خارجي؟ وإذا تم التدخل فمن الذي يقوم به؟ ومن الذي سيجني الثمرة؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.. نسأل الله أن يلطف بالشعب اليمني الجنوبي وأن يجعل كيد الأعداء في نحورهم.