العنوان السوق العقاري الكويتي.. الواقع والأمل
الكاتب صلاح العيسى
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1989
مشاهدات 61
نشر في العدد 902
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 31-يناير-1989
سوق العقار فيه الكثير من السلبيات التي يجب الوقوف عندها من أجل
تصحيحها
أي عمل تجاري كان أو خدمي أو اجتماعي أو عسكري،
فإن التنظيم والترتيب فيه مطلوب لأن كثر المتعاملين في البلد مع هذا الجانب أو ذاك
من الكثرة ما يجعل السيطرة على هذا النشاط أمر ليس بالهين الأمر الذي يستلزم وجود
القوانين واللوائح والنظم التي تضبط سير العمل في جميع مناحي الحياة وتزداد أهمية
هذه النظم التي تضبط سير العمل في جميع مناحي الحياة وتزداد أهمية هذه النظم في
النشاط التجاري المالي، الذي يكثر فيه الفشل والخداع في كل زمان ومكان، لذلك من
الطبيعي أن نرى هناك وزارات للتجارة والصناعة والمالية والزراعة... إلخ. تضع الضوابط
لسير العمل في أي نشاط من تلك الأنشطة، وتراقب سير العمل فيها.
فهناك بورصة للأسهم والسندات، وهيئة للزراعة،
وبنك للصناعة وهكذا
هذه المقدمة تقودنا إلى ضرورة الحديث في سوق
العقار بالكويت، وكيف تسير به الأمور وما هو الواقع، وما هو الأمل المنشود.
واقع
سوق العقار
إن سوق العقار في الكويت اليوم يعتمد على ثلاث
أطراف رئيسية:
١ - الطرف الأول
كبار تجار العقار الذين يقوم بعضهم باحتكار الأراضي لتحقق له أعلى الأرباح في ظل
ندرة الأراضي وكثرة إقبال الجمهور وحاجتهم للعقار.
٢ - الطرف الثاني
كبرى الشركات العقارية إلى جانب مجموعة من المؤسسات الصغيرة والمكاتب المتناثرة في
أنحاء البلاد والتي تقدم مختلف الخدمات العقارية للمواطنين.
٣ - عموم المواطنين
المستفيدين من هذه الخدمات.
ونظرًا لأن السوق اليوم يعتمد على العرض والطلب
استنادًا للنظام الاقتصادي الحر فإن الأسعار تعتمد بصورة مباشرة على هذه الأطراف
الثلاثة، لذلك فلا غرابة أن نجد العديد من الممارسات الخاطئة في هذا السوق، من حيث
ندرة العقار والتلاعب في الأسعار على العكس من الأسواق الأخرى في البلاد،
كالجمعيات التعاونية والأسواق الشعبية وعموم الأسواق التي تخضع للرقابة وحماية
المستهلك والتي أصبح فيها الاحتكار شبه معدوم والتلاعب في الأسعار نادر الحدوث
ويمكن ضبطه في حالة وجوده أما سوق العقار فإنه إما بسبب طبيعته وإما بسبب نقص
اللوائح والقوانين أو غياب الجهات المراقبة لأوضاعه أو هذه الأسباب مجتمعة.
فإن سوق العقار فيه الكثير من
السلبيات التي يجب الوقوف من أجل تصحيحها حتى اللائحة الموجودة حاليًا في وزارة
التجارة نجد أنها يعتريها الكثير من النقص، فهي لا تناقش مثلًا موضوع هام مثل
الاحتكار كما أنها لا تكفل حق الذي وقع عليه العفن إلا بعد طبيعة وهو أمر يصعب
إثباته في أحيان كثيرة، فضلًا عن أنه ليس من طبيعة الشعب الكويتي الشكوى إذا ما
خدع في سعر عقار بألف دينار أو يزيد قليلًا.
الآثار
المترتبة على الوضع الحالي
هناك شواهد كثيرة تعكس مدى الآثار السلبية
العديدة التي تصيب المواطنين نتيجة للواقع الحالي لسوق العقار والتي تحدث بشكل
يومي من هذه الآثار:
أولًا: الاحتكار فكثير من المواطنين يعانون من
احتكار الأراضي والتي يرفض أصحابها بيعها حتى يرتفع سعرها، أدى ذلك إلى ندرة
الأراضي المعروضة بشكل غير طبيعي إطلاقًا فالأرض التي تقدمها الحكومة للمواطنين في
منطقة الأندلس مثلًا تسعر «٤٠٠٠» أربعة آلاف دينار المساحة «٤٠٠» متر
نجد أن سعر الأرض بمساحة «٥٠٠» متر بلغت ٤٠ -٥٠ ألف دينار في السوق وهذا
الأمر يبين أن سعر الأرض الطبيعي هو أربعة آلاف دينار، بينما احتكار الأراضي جعل
سعرها في السوق يصل إلى عشرة أضعاف وهكذا الحال في بقية مناطق الكويت.
كل ذلك أدى إلى ظهور شريحة كبيرة من الكويتيين
عليها ديون ضخمة - لا يعلم إلا الله - كيف يعملون ويعيشون من أجل سداد هذه الديون.
ثانيًا: التلاعب في الأسعار فمعظم عملاء سوق
العقار «طارئين» أي أنهم لا يتعاملون معه كثير مثل تعاملهم بالأسواق الأخرى في هذا
البلاد فالسواد الأعظم منهم يتعامل مع السوق مرة واحدة أو مرتين، وقلة قليلة هي
التي تتعامل كثيرًا مع هذا السوق. لذلك نجد أن هناك سهولة كبيرة في التلاعب
بالأسعار دون وجود أي رقيب فكم من مواطن باع منزلة في السوق ب «۱۰۰» ألف دينار
في حين أن منزلة يساوي «۱۲۰» أو «۱۳۰» ألف دينار وذلك بسبب جعله بأسعار السوق مع غياب الوسائل التي تمنع
هذا الغش.
ثالثًا: كيفية مواجهة النزاعات فإذا ما حدث هناك
نزاع بين أكثر من طرف على عقار أو إذا حدث غش وغبن في عملية البيع فإن مواجهة مثل
هذه النزاعات - بالوضع الحالي - عن طريق المحاكم يطول لسنوات عديدة قد يستمر
بمتابعتها - في المحاكم - ورثة الشاكي والمشتكي عليه لذلك يعزف كثيرين عن اللجوء
إلى المحاكم في حالة وقوع الغبن عليهم.
لكل ما سبق، فإن الحاجة لتنظيم سوق العقار تبرز
بشكل حاد، ومطلوبة بأسرع وقت ممكنة، حتى لا يتضرر المزيد من المواطنين، ولا يقع
المزيد من الغش
الحل
المرتقب والأمل
قبل عام واحد في يناير من عام ۱۹۸۸، تداعت بعض
المؤسسات العقارية الكبيرة في البلاد الاجتماع فيما بينها، للحديث في تنظيم سوق
العقار حيث لتقف الحضور على عدد من السلبيات الموجودة في السوق والأضرار المترتبة
على كل من التاجر والعميل والسمسار واتفقوا على إعداد ورقة تكون نواة لتنظيم سوق
العقار في الكويت.
وبالفعل بدأت الجلسات بصورة مكثفة، وتم أخذ وجهات
نظر العديد من فعاليات سوق العقار من كبار التجار، وعديد من المؤسسات وبعض
السماسرة، حيث تم التوصل إلى صيغة مقترحة لتنظيم هذا السوق فيها بعض المقترحات
الجيدة التي لا بد من الأخذ بها في حالة التصدي لتنظيم هذا السوق مثل القضاء على
جهل المتعاملين بسوق العقار بأسعار السوق مع ملاحظة عدم المطالبة ببورصة عقارية
تشبه البورصة القائمة حاليًا والتي تنظم شراء وبيع الأسهم والسندات، وذلك لا شك
فيه تفهم الطبيعة العقار الذي لا يمكن حصره في مكان واحد، وإنما لا بد من انتشاره
في عموم البلاد عبر المكاتب المختلفة إذن المطلوب عند تنظيم سوق العقار التصدي
لثلاث أمور:
الأول: القضاء على الاحتكار مساهمة في توفير
الأراضي للمواطنين، وذلك من خلال تشريع ضريبة تصاعدية على أصحاب الأراضي غير
المستفاد منها فالأرض التي لا يتم تعميرها تفرض عليها ضريبة تصاعدية مع مرور
السنوات.
ثانيًا: إن المشتري حين يهم بالشراء، يعلم بأسعار
السوق السائدة، مثل سعر هذه المنطقة بهذه المساحة وتلك الواصفات فلا يصيبه غبن
وهذا ممكن عبر تزويد جميع مكاتب العقار بشاشات كمبيوتر توصل المكاتب ببعضها، وأي
زيادة في الأسعار أو نقصان يظهر على هذه الشاشة.
ثالثًا: في حالة النزاعات العقارية تكون هناك
لجنة تحكيم ترضى بها جميع الأطراف ويتم الاتفاق على تشكيلها من أطراف موثوق بها
وبخبراتها ونزاهتها للبت في مثل هذه النزاعات بصورة سريعة بدلًا من اللجوء إلى
المحاكم التي قد تتطلب - في بعض الأحيان - وقتًا طويلًا يبلغ سنوات عديدة.
ما
هو المطلوب؟
إننا نطالب بإنشاء هيئة مستقلة لها صفة اعتبارية،
تسعى إلى تطوير قطاع العقار في البلاد من خلال تنظيم التعامل بالعقار، وحماية
المستفيدين منه، وتقديم الرأي والمشورة في العقار، ويعيد تنظيم تسجيل السماسرة،
ويقدم خدمات مختلفة للأعضاء في هذا السوق - مثل شاشات الكمبيوتر - إضافة إلى إيجاد
لجنة تحكيم ووضع ضوابط تأديبية لمخالفي لوائح تلك الهيئة فضلًا عن متابعة
المحتكرين وتحصيل الضرائب منهم.
لذلك لا بأس من الأخذ بالدراسة التي توصلت إليها
اللجنة العقارية المنبثقة من المؤسسات العقارية، مع إدخال بعض التعديلات الضرورية
عليها، حتى ترى تلك الهيئة النور في القريب العاجل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل