العنوان لقطة.. حتى أسماء الله الحسنى يا مجلس الفنون والآداب!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1980
مشاهدات 62
نشر في العدد 467
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 29-يناير-1980
أسماء الجلالة، اسم الله الرحمن الرحيم أقدس ماورد بين دفتي المصحف، صارت مادة لفستان فاسقة تبرجت لتعرض هذا الفسق أمام الناس في فندق هيلتون في عرض الأزياء المنصرم.
نحن نترك الرد ليأتي من كل من له أدنى غيرة على ذات الله عندما تنتهك، وأسمائه الحسنى حينما توضع في خرق ترتديها قينة.
إلى أصحاب الغيرة نقول إنه لا يجوز أن يعتذر معتذر بأن هذه الفعلة بسيطة، وإنما هو عرض للأزياء فقد قال الله في ذلك جل من قال ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (التوبة: ٦٥).
إن الأمم الناهضة والمتقدمة تعرض على الناس إنتاجها الصناعي والتكنولوجي، وما وصلته في مضمار التقدم العلمي، ونحن هنا نعرض الأزياء في فندق هلتون!!
إننا نقدم هذا العرض السخيف في الوقت الذي يغزو الروس بلد مسلم «أفغانستان» إننا بهذا نعطي للرأي العام العالمي صورة مضحكة عن واقع سيئ يعيش فيه البعض، ناهيك عما حصل في هذا العرض من استخفاف بأسماء الله وآيته.
إذاعة الكويت تخالف القرآن وترفض قصة أصحاب الكهف
لاحول ولا قوة إلا بالله.. ماذا نقول ونحن لم نكن لنعني بكثير من مهازل إذاعة الكويت، ولكن الأمر قدوصل عندها إلى مرحلة خطيرة.
قسم التمثيليات في إذاعة الكويت بالذات ينبغي له إصلاح جذري، لأنه يمد يده إلى مواضع خطيرة من عقيدتنا وتاريخنا ، ففي عصر الخميس الموافق للعاشر من كانون الثاني، عرضت الإذاعة تمثيلية عن أصحاب الكهف بأسلوب تعدى السخف والعبث بالمستمعين إلى المخالفة المريعة لكتاب الله، فقد جعل الكاتب أصحاب الكهف أطفالًا صغارًا، جعل أحدهم وهو الذي نزل من الكهف بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين ليشري لهم وله طعاما بورقهم جعله طفلًا دون العاشرة، وسمعنا صوته صوت طفل صغير كأنه في مدرسة، فمن أين علم ذلك الكاتب أن أصحاب الكهف كانوا صبيانًا صغارًا في سن المدرسة الابتدائية؟!
إنه فعل تلك لا شك ليحدث عند المستمعين إحساسًا بأن قصة أهل الكهف القرآنية هي وهم، وإنها ما دامت تدور حول أطفال صغار فهي بقصص الأطفال أشبه، وقصص الأطفال - كما هو الأكثر - خيالًا وخزعبلات وفي التمثيلية نفسها جعل القوم يدهشون أن الطفل نام ثلاثمائة عام، وطالبوه بالدليل فأخبرهم عن رفاقه بالكهف فسعوا إليهم فوجدوهم ميتين.
نعم في تفاسيرنا أن أصحاب الكهف ماتوا بعد استيقاظهم، ولكن ماتوا بعد رؤية الملك الصالح لهم ورؤية أهل المدينة وبعد أن كلم أصحاب الكهف الملك وكلمهم ودعوا له ثم ماتوا فلماذا حققت التمثيلية ذلك وقفرت فورًا إلى الموت؟! ما السبب إلا أن الكاتب يريد أن يقول إن طفلًا صغيرًا غريرًا ادعى النوم ثلاثة قرون فلما طولب بالدليل وذهبوا معه إلى الكهف إذا برفاقه قوم میتون، وإذن فالقصة تلفيق أوهام أطفال، وهي قصة أبطالها أطفال.
وتروي - فقط – لأطفال، أهذا هو مصیر سورة كهفنا في قرآننا في وطننا في أمتنا من بوق إذاعتنا ...؟؟
إن عیب «درويش الجميل» في تاريخنا وفي حواشي ديننا معروف عندنا، وكنا لا نعبأ به استصغارًا لشانه وشأن مستكتبيه أما وقد بلغ الأمر أفقًا آخر، فلنا موقف آخر.
وما الذنب ذنب الكاتب لكن ذنب المستكتب والمجيز والقسم والإذاعة كلها، ولقد سمى هذا الكاتب الضحل المسجد الذي كان بمدينة «أفسوس» كنيسة، وجعل القوم المسلمين الذين استيقظ في زمنهم أهل الكهف نصارى، وإنه لبعيد عن مستوى درويش جميل الهاذر بالتمثيليات وبعيد جدًا عن مجيزة النصوص في قسم التمثيليات - ذات الجواز الأجنبي - أن يدركا - كلاهما - أن كون أهل الكهف كانوا على دين عيسى عليه السلام - وهو القول غير الثابت عند علمائنا - لا يعني أبدًا كونهم نصارى من أهل التثليث بل كانوا مسلمين موحدين يؤمنون بإله واحد ليس كمثله شيء .
ويؤمنون بنبوة عيسى عليه السلام وببعثة محمد صلى الله عليه وسلم فجعل التمثيلية لهم نصاري وأهل كنائس أمر خطير، ومخالفة فظيعة للدين الإسلامي الحق «ومجانبة» للقرآن وتشويه للتاريخ.
لقد كنا نود من إذاعة الكويت أنها إذا أرادت سوق تمثيلية تاريخية أو دينية، أن تطلب ذلك من الضليع لا الرقيع، ومن الأمين لا التافه، وممن عنده الغيرة على الدين والتاريخ، لا من ينظر إلى التراث نظرته إلى سلعة تعرض وتباع، أو على الأقل لتضرب إذاعة الكويت صفحًا عن التاريخ والأدب والدين، ولتكتف بالحب والضحك، ويكون ذلك أسلم، لأن التاريخ يبقى مصونًا والدين يظل في أمان واطمئنان، ولتكلف الإذاعة (درویش جميلها) ذا الأسهم العتيدة في برامجها بأشياء غير الإسلام والتاريخ، ولتطلب من رئيسة قسم التمثيليات المرأة الصفر من أية ثقافة عربية إسلامية أن تجيز غير قصة أصحاب الكهف القرآنية، فلكل آفق نسوره،وما نرى تمثيليات الإذاعة التاريخية والدينية - في الوقت الحاضر - جديرة أن يكون لها بغاث فضلا عن نسر يرتقي قمم الجبال.
«مستمع»
كلمة فرعها في السماء
أضواء على التجنيد الإلزامي
لا يزال الشباب ذخيرة الوطن، وعماد نهضته وسر قوته، وعدة الحاضر وأصل المستقبل، بما حباهم الله - تعالى - من صفات الشجاعة والقوة والعزم والتصميم والحماسة القوية، وقوة البأس والإيمان، كما قال إقبال في وصفهم ،عندما يضعون نهج حياتهم بأن
دين الشباب الحر بأس وعزمة *** وإعلان قول الحق والمنطق الجري
لذلك كله كان واجبا على الدولة تجنيدهم عسكريًا وروحيًا، ووجب على الشباب الاستجابة الفورية لهذا النداء تلبية للواجب الملقى على عواتقهم.
ولقد سارت الكويت - بحمد الله - في هذا المضمار، وبدأت بتجنيد شبابها التجنيد العسكري، لتصوغ منهم لبنة قوية تكمل صرح العزة والكرامة لدينها ووطنها، وهذا التجنيد موافق لوجهة النظر الإسلامية في إعداد القوة مصداقًا لقوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال:60) و«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»
وهكذا كان جيل الإسلام الأول التعود على القتال والجهاد في سبيل الله وحده منذ الصغر، ولا يشك شاك في أهمية هذا التجنيد بالنسبة للشباب وبما يعود عليهم من فوائد جسدية وعقلية، ولكن هناك ملاحظات يجب أن تراعي في هذا التجنيد حتى يعود علينا بالثمرة المرجوة منه.. هذه الملاحظات بدت لي وأنا في معمعة التجنيد:
أولًا: التعبئة الروحية بجانب التعبئة العسكرية: فالتربية العسكرية بحاجة قوية إلى التربية الروحية، وهما (معًا ضروريتان للأفراد والجماعات، وبخاصة قبيل المعارك والمشقات، ولقد يستهين قوم بهذه التعبئة الروحية، ولكن التجارب ما تزال إلى هذه اللحظة تنبئ بأن العقيدة هي السلاح الأول في المعركة وإن الأداة الحربية في يد الجندي خائر العقيدة لا تساوي شيئًا كثيرًا في ساعة الشدة) (1).
لأن الذي لا يملك عقيدة سليمة يخشى العدو ويخاف على حياته، ولكن الذي يملك العقيدة القوية لا ينظر إلا إلى الشهادة والجنة، ولذلك وجب النظر جديا في إدخال التربية الروحية بجانب التربية العسكرية مثل: المحافظة على الصلوات في أوقاتها، عقد ندوات لتبيان الجهاد في الإسلام، لضرب الأمثلة الحية في تضحية الرعيل الإسلامي الأول، حتى يشب شبابنا على الإسلام القوي وعلى الجهاد في سبيل الله وحده.
ثانيًا: إعادة النظر جديًا في مجندي شهادات الدبلوم: فإنه من الإجحاف والظلم مساواة الدبلوم بالشهادة المتوسطة مثلًا أو بأقل منها، فعلى المسؤولين النظر في هذه الثغرة نظرة أخرى ليعطوا كل ذي حق حقه وينزلوا كل إنسان منزلته.
ثالثا: أخذ الشباب هذه الأمور مأخذًا جديًا، فإنه يبدو من بعض الشباب الاستهتار واللامبالاة بهذا الأمر، وهذا مأخذ خطير جدًا على الشباب فإنهم لن يستفيدوا من التجنيد استفادة كلية، ولذلك وجب تبصير الشباب في هذا الأمر حتى يدركوا مرماه، ويعملوا وفق أوامره، وحتى يعطوا من أنفسهم للجهاد ويتركوا التميع والاستهتار، وليكونوا رجالًا صالحين للبناء والتعمير.
هذه بعض الملاحظات التي أرجو أن يأخذ فيها المسؤولون والله المسؤول وهو يعصمنا من الحروب والفتن بفضله ومنه.
«عبد الرحمن الجميعان»
هامش:
(1) الظلال ٤٦٩/٤.