العنوان الشات والمسنجر.. بين المنحة والمحنة!
الكاتب عمر عبدالعزيز
تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2007
مشاهدات 59
نشر في العدد 1782
نشر في الصفحة 59
السبت 29-ديسمبر-2007
لا توجد صورة معبرة أو مثال واضح لكيفية الاستخدام السيئ للتقنية الحديثة مثل موضوع»الشات والمسنجر« أو ما يسمى »برامج المحادثة الفورية«، وهي البرامج التي يتم الحديث فيها كتابيًا بين طرفين في الوقت نفسه، أي كأنه حديث صوتي عادي ولكنه نصي على شاشة صغيرة لا تظهر الكلمات والحروف إلا للطرفين المتكلمين فقط.
القسم الأول من برامج المحادثة الفورية برامج»الشات«، أو ما يسمى» غرف المحادثة« وهي غرف يتم التحادث فيها بين مجموعة من البشر عبر النصوص »الكتابة الخطية« في الوقت نفسه، وقد تتطور هذه المحادثة إلى صوتية أو إلى فيديو أيضًا، مع إمكانية انفراد شخصين أو أكثر بغرفة محادثة منفصلة.
القسم الثاني من برامج المحادثة الفورية ما يسمى »المسنجر«، وهو نوع من المحادثة الكتابية» النصية« بين اثنين أو أكثر من خلال برامج محددة معروفة، مثل: مسنجر الهوتميل، مسنجر الياهو، مسنجر جوجل.
والمنافع التي يمكن جنيها من هذه الأدوات لا تخفى على أحد، فهي وسيلة اتصال لا تكلف شيئًا، كما أنها تبقيك على اتصال وتواصل مع من ترغب من الأقرباء والأصدقاء ومعرفة أحواله وأخباره في وقتها وكأنك تعيش معه.
أضرار قاتلة
لكن المشكلة تكمن في الأضرار التي جلبتها هذه التقنية على المجتمع والأفراد، ولنقل: الأضرار التي جلبها الأفراد لأنفسهم من خلال هذه التقنية! إذ تحولت هذه الأداة إلى وسيلة للفساد والتلاعب من قبل خبثاء الطوية وأصحاب القلوب المريضة من أجل الإيقاع بالآخرين، ممن يبحثون عن الكلام الجميل وعن الحب الوهمي عبر الإنترنت، فيتم تبادل الكلام الجنسي والصور والملفات، وتبدأ العلاقات المشبوهة تتضخم، ويبدأ الاستغلال والبيع والشراء، والفريسة لا تملك من أمرها شيئًا ، وكم من القصص المؤلمة حدثت في هذا العالم الوهمي، فإحداهن تعشق محدثها على المسنجر لتكتشف بعد فترة أنه أخوها الأكبر وأحدهم يحدث حبيبته ويتبادل معها أحاديث الغرام ليكتشف بعد فترة أنها زوجته في الغرفة الأخرى!!
لقد انحرف مسار التقنية ليكون محنة مؤلمة بعد أن كان منحة مشرقة وقد أثبتت إحدى الدراسات أن 90% من مستخدمي الإنترنت بالوطن العربي يستخدمون غرف المحادثة للتسلية فقط!
من مربع صغير يظهر على شاشة الجهاز تنطلق دموع وآلام تحكي قصص الضياع والانحراف الذي يعيشه المجتمع الإسلامي بشكل عام نتيجة الاستخدام السيئ لهذه التقنية.
أخطار تقنية:
أخرى من أخطر ما ينتج عن الاستخدام السيئ البرامج المحادثة هو إمكانية اختراق جهاز الطرف الآخر من خلال برامج تقنية مخصصة للاختراق. وهذا الأمر يحدث كثيرًا، حيث إن هذه البرامج مليئة بالثغرات الأمنية التي يصعب على المستخدم العادي أن يكتشفها. ومن خلال هذا الاختراق يحصل المخترق على معلومات الطرف الآخر وملفاته وجميع بياناته الخاصة الموجودة على هذا الجهاز، ويتم استخدام هذه البيانات في التشهير أو الابتزاز للحصول على مقابل معين.
نصائح احترازية:
أولًا: يجب ألا تقبل إضافة أي شخص على المسنجر الخاص بك إذا لم تكن تعرفه مسبقاً، وإلا فالأخطار سوف تحدق بك من كل صوب.
ثانيًا: تجنب إعطاء معلومات شخصية أو إرسال أو استقبال ملفات. أيًّا كان نوعها عبر المسنجر أو برامج المحادثة.
ثالثًا: حاول أن تكون محادثاتك، سواء في المسنجر أو برامج المحادثة الأخرى، أمام الآخرين أو في مساحة مفتوحة وليست غرفة مغلقة قدر الإمكان.
رابعًا: في برامج »الشات« حاول ألا تضعف وتنسحب إلى غرفة خاصة مع طرف آخر، واجعل حديثك عامًا مع الجميع، هذا في حالة إذا كان هناك حديث مهم ومفيد وأنت بحاجة إليه.
لا تحول المنحة إلى محنة:
إن تغير هذه الأداة من منحة مفيدة إلى محنة مؤلمة هو بيد من يستخدمها فقط ولذلك يجب استشعار مراقبة الله دومًا في حال استخدام هذه التقنية، ولابد من وجود هدف مهم ومفيد لهذا الاستخدام، وإلا فإن الشيطان سوف يخلق لك هدفًا شئت أم أبيت!
ومضة لتصحيح المسار
إياك أن تسقط من جواد عزتك وكرامتك والتزامك من أجل مربع وهمي أنت من يصنع محتواه !
إياك أن تحفر لنفسك حفر السقوط.. أو أن تجرح نفسك بيديك!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل