العنوان الشباب الأفريقي المسلم «تحد تعليمي»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1981
مشاهدات 66
نشر في العدد 538
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 11-أغسطس-1981
·
للشباب
الإفريقي دور كبير في سبيل الكشف عن إمكانات إفريقيا بسبب قوتهم
العددية، وطاقاتهم الحركية، ونشاطهم الفني.
·
يجب أن
يرتكز التعليم على فلسفة تعليمية تربوية صحيحة ومناسبة للشباب المسلم.
إفريقيا والإمكانات الضخمة
توجد
بالقارة الإفريقية إمكانات عديدة لو استغلت استغلالا صحيحًا لأمكنها أن
تصبح قارة قوية، لها صوت مسموع في الشؤون الدولية، فإفريقيا غنية بالموارد
الزراعية والمعدنية ومصادر الطاقة، ولكن هذه الإمكانيات مازالت غير مستغلة تمامًا.
وأيضًا
لم تستغل الطاقات والموارد البشرية الهائلة للقارة إلا قليلًا، فالتعداد السكاني
للقارة في تزايد سريع، ويتميز بالقوة والشباب؛ لأن غالبية الأفارقة من الشباب،
فتقريبًا (٦٥٪) من السكان أعمارهم أقل من (٢١) سنة.
وإفريقيا
هي القارة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة على مستوى القارة، وتعداد السكان
المسلمين يتزايد بمعدل كبير؛ نتيجة للمعدل الطبيعي لتزايد السكان،
وكذلك للإقبال على اعتناق الإسلام.
وإفريقيا
الآن تمر بمرحلة انتقالية، فقد قضى الغزو الشامل في القرن الماضي على المجتمع
التقليدي الإفريقي قضاء لا يسهل إصلاحه تمامًا.
وبعد
الاستقلال يحاول الأفارقة إعادة بناء مجتمعاتهم، ويكافحون لحل كثير من
المشاكل الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، وتقع في القارة أحداث
كثيرة وبسرعة كبيرة فهناك طاقة للتغيير عظيمة، وتتخذ
أحيانًا أبعادًا ثورية.
ويمكن
استغلال ذلك لصالح إفريقيا وشعوبها بتعليم وتوجيه شبابها، لذلك يلاحظ
أن الأفارقة في حالة بحث عن مذهب أو عقيدة لتوجيههم، وهناك اعتقاد بأن
الإسلام يمكن أن يصبح المذهب والعقيدة اللازمة للقارة.
الشباب وتحدي القيادة
للشباب
الإفريقي المسلم دور قيادي هام يؤديه في المجتمع، وقد ألقى الرسول -صلى الله
عليه وسلم- تبعة القيادة على الشباب بتأميره أسامة بن زيد على جيش المسلمين
الذي كان يضم كبار الصحابة، فكان ذلك بمثابة وصية للأمة بعدم إهمال إمكانية الشباب
للقيادة، وفي الوقت نفسه تحدي الشباب لتحمل مسؤولياته الواجبة في سبيل الإسلام
والبشرية جمعاء في كل زمان، وعلى الشباب المسلم محاولة التغلب على هذا التحدي
بشجاعة وإصرار، وبالعمل المتواصل، لكن لا يستطيع الشباب مواجهة هذا التحدي
بدون التربية والتوجيه التعليمي الصحيح، والمجتمع الذي يفتقد لعناصر الشباب
المتعلم الواعي مجتمع ضعيف.
وقد
حُرم شباب المجتمع المسلم في أوغندا من فرص التعليم طوال عصر الاحتلال، لذلك يفتقد
قيادة متعلمة واعية تعمل على توجيهه، ونتيجة لذلك كان من السهل دائمًا على السلطات
العلمانية التدخل في شؤون المسلمين، والتشويش عليهم، واستخدامهم لأغراضها
المضادة لمصالحهم الحقيقية كمسلمين.
نظم التعليم المتاحة وأهدافها
كان
للأفارقة قبل الغزو الاستعماري نظام تقليدي للتعليم يدور حول القصص التهذيبية، أما
الآن فقد اختلفت الأشكال البدائية، ويمكن أن نأخذ أوغندا كنموذج تتماثل معه ظروف التعليم
في جميع أنحاء القارة.
أولًا:
التعليم التبشيري النصراني:
أدخل
المبشرون المسيحيون التعليم الرسمي في أوغندا لتعليم التابعين لهم أولًا وقبل كل
شيء قراءة الإنجيل والصلوات، وليتمكنوا من تعليم الآخرين فيما بعد، فقد أدرك
المبشرون مبكرًا أهمية التعليم، وحاولوا فرض نفوذهم عليه دون غيرهم، وفي مناسبتين
في (١٩٠٥)، (١٩٢٤) عارض المبشرون جهود الحكومة في توفير تعليم منفصل للمسلمين
خارج المدارس التبشيرية، وكان هدف التعليم الذي توفره هذه المدارس هو تنصير
التلاميذ، وعندما أدرك المبشرون حتمية انتهاء الحكم
الاستعماري يومًا ما، بدأوا في تعليم وتربية الشباب الذي قد يتولى إدارة
شؤون أوغندا المستقلة، والذي قد يستعمل نفوذه السياسي لمساندة العمل التبشيري، وقد
أعطى هذا الاستثمار الطويل الأجل الفائدة المرجوة.
ثانيًا-
التعليم التقليدي الإسلامي:
يعتبر
الأب الأوغندي المسلم أن قيم التعليم الغربي المسيحي الذي تقدمه المدارس التبشيرية
على النقيض تمامًا لقيمه الإسلامية، لذلك اتجه بطفله إلى مدارس تعليم القرآن،
وقد نشأت هذه المدارس من حاجة المسلمين إلى تلقي إرشادات لهم ولأبنائهم عن عقيدتهم
الإسلامية، وكان هدف هذه المدارس أن تجعل منهم مسلمين صالحين، ولكن لم تعدهم
للاشتراك في النشاطات المتعددة للمجتمع الذي يعيشون فيه، أو لكسب أرزاقهم.
وقد
تخلف المسلمون عن جاليات الأديان الأخرى في التعليم اللاديني، ومازالوا يعانون من
عواقب هذا التخلف؛ لأنه من المستحيل في المجتمع الأوغندي بلوغ أية مكانة بدون
اسم مسيحي، وتعليم لم يحصل عليه سوى المسيحيين، فتكوّن عند المسلمين شعور بالنقص والإحباط.
وللأسف
فإن من يقومون بوضع خطط التعليم من المسلمين ينقلون المفاهيم والفلسفات
المستوردة دون تفكير بفلسفة إسلامية ملتزمة بالمثل الإسلامية؛ بغية إعداد
الشباب لتأدية دوره في المجتمع الإسلامي.
ثالثًا-
التعليم العالي:
وهو
باهظ التكاليف متيسر لقليل من الصفوة، ومع ذلك فهو أساس للحصول على الأيدي العاملة
الماهرة التي تحتاجها إفريقيا لتطورها، فمن واجب الجامعة تخطي حدود المعرفة وقيامها
بالأبحاث إلى جانب تدريبها للأشخاص على التفكير والتحليل الواضح المستقل،
وعلى حل المشاكل على أعلى مستوى، وعلى الجامعة أن تتعايش تمامًا مع المجتمع
ومشاكله، وأن تُجرى أبحاثًا تطبيقية في مختلف مجالات التطور.
إن
استغلال الأموال في التعليم العالي بمثابة استثمار المجتمع لعقول الشباب، ويتوقع
مقابل ذلك خدمات، لذلك فإن على العدد القليل من الشباب الحاصلين على تعليم عال أن
يشاركوا ويتعايشوا مع مجتمعاتهم ليقدموا ما يلزمه من الخدمات.
مشكلة
هجرة العقول:
يهاجر
أفضل الشباب الذي أنفقت عليه إفريقيا نتيجة لخيبة أملهم ببلادهم، ويمثل الحد من
هذه الهجرة تحد كبير للقيادة الإفريقية، ربما كان أكبر من تحدي التعليم نفسه، فإذا
ترك المتعلم إفريقيا مَن الذي يحل مشكلاتها؟ وتشكو إفريقيا من عدم
الاستقرار السياسي وسوء الظروف الاقتصادية التي تؤثر على المواطنين بما
فيهم الشباب المتعلم؛ لأنهم جزء من المجتمع والمواطنين، ولا أمل في التغلب على هذه
المشاكل في المستقبل القريب لوقف هجرة العقول المفكرة.
ومما
يجعل الشاب المتعلم لا يتمكن من التعايش مع مجتمعه وفقره ومشاكله أن التعليم
المتاح له غربي الاتجاه جدًا، وفي كثير من الحالات يكون في مؤسسات غربية، وقد
اقترح إلغاء الدراسة في الخارج، أو أن يكون نوع التعليم مما يمنح شهادات غير معترف
بها في الخارج، ولكن لن يكون هذا الحل جازمًا، وقد لا ينجح على المدى البعيد، ويجب
أن يكون الحل الطويل الأجل هو غرس اتجاه معين في التعليم بحيث يصبح
تعليم لخدمة المجتمع.
دعوة
لتأدية واجب الشهادة:
تواجه
الشباب المتعلم المسلم في إفريقيا مسؤولية إضافية وتحديات عديدة، ففي إفريقيا
تنتشر فلسفات وعقائد دينية وأساليب متعددة حيث تعيش مجتمعات كثيرة،
ويقول -تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا
شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: ١٤٣).
وتأدية
واجب الشهادة تعني فيما تعني أن يكون الشاهد نفسه مستقيمًا، وأداء الأمة الإسلامية
لهذا الواجب يعني أن نقوم بتوجيه وقيادة المجتمعات الأخرى، لمواجهة مشكلات
الإنسان على الأرض.
ويجب
أن يكون للأمة الإسلامية وسائل وخطط تمكنها من القيام بمسؤولية القيادة الشاقة،
ويكون لها من القيم السامية ما يساعد ويؤكد نجاحها في هذه القيادة، وبتبليغ
الرسول -صلى الله عليه وسلم- رسالته للأمة، ستقف مسؤوليته أمام
الله -سبحانه وتعالى- عن الكيفية التي تتبعها لتطبيق الرسالة ونشرها بين
المجتمعات الأخرى، حتى يتمتع الجميع بحياة إسلامية في مجتمع إسلامي.
إن
شباب الأمة وهو جزء منها تقع عليه نفس المسؤولية ويواجه تحديًا، فيجب عليه
الارتفاع إلى مستوى تلك المسؤولية، بأن يوجه طاقاته وجهوده المساندة وتأييد الحركة
الإسلامية، والنقطة التي يدور حولها هذا البحث هي أن الشباب لن يستطيع تحقيق
ذلك إلا إذا تلقى تعليمًا وتدريبًا سليمًا وصحيحًا، وفي مجمل القول يمكن أن
نفهم أن الدعوة إلى الشهادة إنما هي دعوة إلى التعليم.
******
مدير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار يوضح للمجتمع
السيد
الأستاذ إسماعيل الشطي المحترم رئيس تحرير مجلة المجتمع الغراء، بعد
التحية: أود أن أشير إلى المقال الذي نشر بمجلتكم في عددها رقم (٥٣١)،
الصادر بتاريخ ٢٩ رجب ١٤٠١هـ، الموافق ٣ يونيو ۱۹۸۱م، تحت عنوان: "شركات كويتية
تستورد الخمور بمباركة حكومية"، وأخص بالذكر ما ورد في هذا المقال
متعلقًا بهذه المؤسسة وبشخصي حيث ذُكر ما نصه الآتي:
"ولدينا
مستند يفيد بأن وزارة الخارجية قد أذنت لشركة (...) بإدخال كمية من الخمور إلى
مدير عام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار باعتباره دبلوماسيًا؛ إنه
مفهوم جديد لعبارة «للسفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية» جاءت به وزارة
الخارجية بحيث اعتبرت شركات الاستثمار ذات صفة دبلوماسية، ومع أن الشركة
عربية من عنوانها إلا أن وزارة الخارجية عاملتها معاملة هيئة دبلوماسية
أجنبية، إنها مخالفة صريحة للقانون، وتجاوز واضح له، ومن قبل جهات حكومية
يفترض فيها أن تسهر على حسن تطبيق القانون". (انتهى).
ويستوقف
النظر أن كاتب المقال -مع احترام دوافعه- انساق وراء انطباع
خاطئ، فالمؤسسة العربية لضمان الاستثمار هيئة دولية تندرج ضمن ما هو متعارف
على تسميته بالهيئات الدبلوماسية الأجنبية، وما نسب إلى مديرها العام لا
يخرج عن مألوف المعتاد من تصرف رؤساء البعثات الدبلوماسية والهيئات
الدولية الشبيهة بالمؤسسة، تفصيل تلك:
١-أن
المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ليست شركة، وإنما هي هيئة دولية إقليمية، أُنشئت
بناء على اتفاقية جماعية بين الدول العربية، شأنها في ذلك شان باقي الهيئات
الدولية الإقليمية القائمة في مختلف أنحاء الوطن العربي، ومنها في الكويت منظمة
الأقطار العربية المصدرة للبترول، والصندوق العربي للإنماء
الاقتصادي والاجتماعي.
٢- أن
السفارات والهيئات الدولية العربية -ومنها المؤسسة- تندرج ضمن «السفارات
والهيئات الدبلوماسية الأجنبية»، إذ إن هذه العبارة تنصرف من وجهة النظر
القانونية الصحيحة إلى جميع السفارات والهيئات الدولية المعتمدة بالكويت، سواء
كانت عربية أو غير عربية تابعة لدولة بعينها، أو تمثل تجمعًا دوليًا.
ولذا
فليس تجاوزًا للقانون أن تندرج الهيئات الدولية العربية -والمؤسسة منها- ضمن
مدلول الهيئات الدبلوماسية الأجنبية.
٣- أن ما
نُسب إلى المؤسسة ومديرها لا يخرج عن مألوف السلوك العام لجميع السفارات والهيئات
المعتمدة بالكويت، وهو أمر غير مذكور سواء من جانب سلطات الدولة، أو من
جانب السفارات والهيئات الدولية- فرضته ظروف استقبال هذه الأخيرة لضيوفها من
غير المسلمين، وما اعتادوه من عادات الشراب، وقد يختلف الرأي في أمر تداول الخمر
من أساسه، إلا أنه طالما كان معترفًا به في حدود معينة، فإن الإشارة الصريحة
لهيئة بعينها لم تخرج في مسلكها عن الحدود المرعبة والمعترف بها، هذه الإشارة لا
تعني إلا معنى واحدًا، ولا تنصرف إلا لقصد واحد هو الإساءة، وهو ما لا أعتقد
أنكم تقصدونه، أو توافقون عليه.
٤- من هنا
فإن تخصيص ذكر هذه المؤسسة وشخص مديرها -تحديدًا في المقال- أمر يستوقف
النظر؛ فقد كان حريًا بكاتب المقال -إذا لم يكن يعرف المؤسسة- أن يعرف
قبل أن يكتب، أما إن كان يعرف حقيقة وضع المؤسسة، فإن ما ورد بالمقال يصبح
تعريضًا مباشرًا يصل إلى حد الإساءة المقصودة، ولا نعتقد أنه بكاف القول
بوقوع مستند لدى المجلة صادر عن وزارة الخارجية؛ لأن الوزارة تصدر إلى ما يقرب من
ستين جهة (ما بين سفارة وهيئة) مستندات مماثلة، وكم كنا
نود -بحق- أن نلتفت عما تعرضنا له في المقال لولا انعكاس ذلك
على سمعة المؤسسة، وأثره على علاقاتها بالغير.
لذلك
فإني أود ردًا لما لحق المؤسسة ولحقني من إساءة، التكرم بتدارك الأمر بنشر
التوضيح المناسب في أول عدد تال من المجلة.
وتفضلوا
بقبول فائق الاحترام
المدير
العام
مأمون إبراهيم حسن