; صعدة.. تاريخ الصراعات المذهبية والسياسية: الشباب المؤمن من الدعم الحكومي إلي المواجهة المسلحة | مجلة المجتمع

العنوان صعدة.. تاريخ الصراعات المذهبية والسياسية: الشباب المؤمن من الدعم الحكومي إلي المواجهة المسلحة

الكاتب عبده الأقرد

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2007

مشاهدات 53

نشر في العدد 1774

نشر في الصفحة 34

السبت 27-أكتوبر-2007

رفع شعار «الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل» في مسجد الهادي أمام صالح بداية استفاقة الحكومة لخطر الحوثيين

«الشباب المؤمن» أرادته الحكومة مواجها للسلفيين وأداة ضرب للإصلاحيين وقاطع طريق على القبائل

صمود الحوثيين العسكري أمام الجيش يؤكد أنهم ليسوا فقط تنظيما ثقافيا

عبدالملك الحوثي: كنا نلتقي 2000دولار شهريا من الحكومة

«تنظيم الشباب المؤمن» تنظيم عسكري أيديولوجي سياسي سلالي نشأ في عام ۱۹۹۱م، وقد عرف بداية بمنتدى «الشباب المؤمن» وهو ما يسمى حاليًا بمجموعة الحوثي، التي ركزت نشاطاتها في المناطق المعروفة تاريخيًا بالمناطق الزيدية «صعدة وحجة والمناطق المحيطة بها» ويعتبر بدر الدين الحوثي المؤسس الحقيقي للمنتدى.

رموز فاعلة حسين بدر الدين الحوثي (46 عامًا)، درس في «المعهد العلمي» في صعدة، وحصل على درجة الماجستير في العلوم الشرعية من السودان من ضمن مؤسسي «حزب الحق» انتخب عضوًا في مجلس النواب ممثلًا عن حزب الحق في دائرة «مران» (۱۹۹۳) - (۱۹۹۷) زار إیران ومكث مع أبيه عدة أشهر في حوزة قم. وكان خطيبًا ومحاضرًا، ثم انسحب من حزب الحق بسبب أرائه وخلافه مع مرجعيته...

بدر الدين الحوثي (٨٤ عامًا) من  أبرز المراجع العلمية للمذهب الزيدي ونائب لرئيس «حزب الحق» له آراء تتوافق مع رأي الجارودية خاض غمار الخلاف الفكري مع علماء الزيدية، وهو صاحب فكر اثني عشري إمامي...

وركز نشاطه الثقافي والسياسي من خلال تنظيم عدد من المخيمات الصيفية والتي كان لها الدور الفاعل في استقطاب آلاف الشباب. وكانت تلك المخيمات تمول بدعم حكومي وتأييد من السلطة، عبر قيادات حزب المؤتمر الشعبي...

وفي عام ١٩٩٥م امتد نشاط «الشباب المؤمن» إلى الحمزات ثم إلى بني معاذ بمديرية سحار، حتى استقر به المقام في المعهد العلمي بمديرية صعدة، وخلال سنواته الأخيرة أحرز «تنظيم الشباب المؤمن» تقدمًا ملحوظًا في نشاطه المتمثل في المعسكرات الصيفية التعبوية، حتى تجاوز عدد أعضائه أكثر من ١٥ ألف عنصر.

المنظومة الفكرية: انطلق تنظيم «الشباب المؤمن» من مصادر ورؤى فكرية تاريخية زيدية واثني عشرية جعفرية مختلطة، وكأنه تأسس للإجابة على سؤال واحد هو من يحكم؟! لماذا الحكم؟ وبماذا؟ وكيف يكون؟

وقالوا بتقسيمه إلى أربعة محاور أساسية:

 1-استثارة العواطف الدينية والمذهبية والسلالية حب آل البيت وكذلك ادعاء أو استحداث خطر قادم محقق يهدد بزوال الزيدية، وذلك الخطر يتمثل في الأفكار السنية...

 2-الدعوة إلى انتزاع الحق المسلوب والمتمثل في أحقية آل البيت بالولاية دون غيرهم، عملًا بوصية الرسول في خطبة غدير خم - حسب زعمهم - ولذلك يحتفل بهذه المناسبة بالسلاح بهدف تأصيل وإحياء جديد لثقافة الغدير...

 3-اتخاذ مواقف فكرية وتاريخية كالخلافات التي حدثت بين الصحابة وكذلك المواقف النزاعية على السلطة بين آل البيت وبني أمية وغيرهم لأهداف مصيرية لا يجوز التنازل أو المساومة عليها. مما يجعل الثارات والصراعات التاريخية ذات ديناميكية متجددة وشرارة مستعرة الحروب مستمرة، وهذا يهدد النسيج الاجتماعي والفكري بالتشرذم والتفكك والصراع بأنواعه الفكرية والسياسية والاجتماعية.

 4-مخالفة الثوابت والقواعد التقليدية للمذهب الزيدي، والدعوة إلى مخالفة المرجعيات بحجة مخالفتهم لنهج آل البيت الذي تسلكه الاثني عشرية الإمامية في إيران..

أسباب قوة الحوثيين

ترجع قوة الحوثيين بالأساس إلى عدد من العوامل الداخلية من أفكار سياسية دينية اجتذبت الشباب، وتراجع قوة الأحزاب التي تمثل فضاء للأفكار الزيدية كحزب الحق، بجانب الدعم السياسي، وعدم المعالجة الأمنية، وكذا الدعم المالي الشهري من الرئيس علي عبد الله صالح منذ عام ۱۹۹۷م، بجانب المخصصات الشهرية من قبل الحكومة بعدما استقل «المنتدى» استقلالًا كاملًا عام ٢٠٠٠م، وقد اعترف رئيس الجمهورية بذلك، خلال لقائه مع علماء الزيدية يوم السبت ٢٠٠٤/٧/٣م.

تفكك حزب «الحق»: فقد أدى خروج عدد من الشخصيات المؤثرة من الحق، في عام ۱۹۹٧م، أمثال: محمد يحي عزان، وعبد الكريم أحمد جديان، وحسين بدر الدين الحوثي وعبد الله عيضة الرزامي ومحسن صالح الحمزي إلى تقوية تنظيم الحوثيين الجديد حيث لعبت تلك الشخصيات دورًا مؤثرًا، في تفعيل تنظيم «الشباب المؤمن»..

الموازنات الحكومية

ونظرًا لما تعتمده السلطة الحاكمة في رسم سياساتها المستقبلية بشكل رئيس على لعبة التوازنات جاء تبنيها ودعمها للحوثيين، لتحقيق عدة أهداف:

 - تحجيم وإشغال حزب الإصلاح والتيار السلفي السني المتمركز في صعدة دماج: حيث إن السلطة كانت قد انتهجت وتبنت سياسة تحجيم وإقصاء التجمع اليمني للإصلاح عن الزخم السياسي والجماهيري الذي حظي به منذ تأسيسه في ١٩٩٠/٩/١٣م، وهي مدركة لمدى حساسية الخلافات الفكرية بين الطرفين المتناقضين، بجانب محاولة السلطة الحاكمة صبغ سياستها العامة بالصبغة الدينية والظهور أمام الرأي العام على أنها دولة تحمي وتحكم بمبادئ الدين دون تشدد أو مغالاة، أو توظيف الدين في خدمة السياسة، كما يفعل «الإصلاح» حسب زعمهم.

 - شق صف التيار الزيدي سياسيًا وفكريا وإشغاله ببعضه البعض لاعتماد الحكومة على مبدأ «فرق تسد» لذا تعد كل تیار سياسي متماسك مصدر قلق وإزعاج فتسعى جاهدة إلى تفتيته بكل الوسائل المتاحة سياسية أو غيرها. إضافة إلى هذا الانتقام من التيار الزيدي جراء مواقفه مع الحزب الاشتراكي أثناء حرب ١٩٩٤م.

المذهبية والقبلية

تعد منطقة «صعدة» الموطن الأم للمذهب الزيدي، وفيها العديد من الآثار والمحاضن العلمية التي تمد المذهب الزيدي بالحياة والطاقة اللازمة، وذلك بسبب أن القبائل القاطنة في تلك المنطقة من الغلاة المتعصبين للمذهب الزيدي، يعكس الفقهاء والمرجعيات المنظرة.

ومن هنا نستطيع القول: إن تلك المقومات الأساسية جعلت نشر أتباع الحوثي لفكرهم أمرًا ميسورًا لا يحتاج إلى وقت طويل أو مراحل فكرية متدرجة، حيث إن المرجعية الفكرية موجودة ومتأصلة ومعززة من المد الشيعي في المنطقة. ولعل الوجود القوي للخصم التاريخي المتمثل في التيار السلفي بزعامة الشيخ مقبل الوادعي ومواقفه المتشددة تجاه التشيع والتمذهب قد استثار أتباع تجمع «الشباب المؤمن» لنشر فكرتهم والدفاع عما يعتقدون أنه الأصوب.

وما هي إلا سنوات قليلة وإذا بهم قوة تنظيمية لا يستهان بها، لها خلايا نشطة في أغلب المحافظات ولها نفوذ قوي في معظم أجهزة الدولة.

الانقلاب على السلطة

ورغم أن السلطة دعمت وأشرفت على تأسيس تنظيم «الشباب المؤمن» إلا أنها لم تدرك حقيقة مخططات الحوثيين التي حذرت منها المعارضة وخاصة حزب «التجمع اليمني للإصلاح»..

واستمر الوضع على ما هو عليه حتى حمل الحوثيون السلاح وهاجموا المرافق العسكرية، ورفعوا العلم الملكي وطالبوا بعودة «الإمامة».

رؤية الحكومة

تتهمهم بأنهم يتلقون دعمًا ماليًا وسياسيًا من جهات خارجية ليبيا إيران وتتهمهم كذلك بأنهم امتداد فكري شيعي اثني عشري يستهدف دين ومعتقدات الأمة... وتطورت المواجهات العسكرية بين الجانبين، بعدما رفضوا تسليم أسلحتهم والجلوس للحوار خلال جميع مراحل الحرب عبر العديد من الدعوات الموجهة إليهم واللجان المرسلة وآخرها اللجنة المنبثقة عن مؤتمر «جمعية علماء اليمن» ومن قبل ذلك قرار العفو العام الذي أصدره الرئيس في بداية عام ٢٠٠٥م.

رؤية الحوثيين

فيما يرى الحوثيون أن أسباب أزمتهم مع الحكومة ترجع لنشاطهم الثقافي ومعارضتهم للهيمنة الأمريكية في المنطقة. بجانب عدائية التعامل الحكومي معهم.. منذ أن اعتقلت أتباعهم في «جامع الهادي» بصعدة و«الجامع الكبير» بصنعاء، فتعرضوا بعدها للضرب المبرح والمعاملة القاسية في سجون الأمن، كما يقولون إن الحكومة قد أوقفت مرتبات كثير من الموظفين وطردت البعض وفصلت الآخرين من أعمالهم...

ويفسر عبد الملك الحوثي ذلك في مقابلة له في صحيفة «الناس» الصادرة بتاريخ ١٢ فبراير ۲۰۰۷م تصرفات الدولة ضدهم بأنها نتيجة:

- رغبة الدولة في التحكم في كل شيء وتغييب السلطة للتمثيل السياسي للهاشميين.

- التحريض الأمريكي ضد الحوثيين. ورغبة الحكومة في التقرب من أمريكا على حساب المواطنين.

- إغلاق مراكزهم والمراكز الزيدية ومنع خطباء مساجدهم من الخطابة. ويضيف عبد الملك الحوثي بأنهم كانوا يتلقون مبلغًا شهريًا من الدولة، إلا أنه أنهم الدولة بدعم السلفيين ضدهم بدرجة أكبر بكثير مما كانوا يحصلون عليه بهدف استهداف الزيدية واستخدام الورقة المذهبية كوسيلة ضغط لضرب أبناء الشعب اليمني بعضهم ببعض.

ويبرر عبد الملك رفع السلاح في وجه الدولة وبقائهم في الجبال - رغم العفو العام بقوله: إن الدولة لم تلتزم بالتنفيذ الكامل للاتفاق المبرم، وبدأ التضييق على أبناء محافظة صعدة بالمزيد من الاعتقالات ومنع إقامة الاحتفالات الدينية كيوم الغدير والمولد النبوي، وشنت عليهم حربًا ثانية اضطرتهم للهروب إلى الجبال ليس كمتمردين بل كمشردين - حسب عبد الملك الحوثي.

وبغض النظر عن مبررات الحوثيين وخطاب السلطة الرسمي تجاه ما حدث ويحدث في صعدة حتى الآن، إلا أن الأمر يتمثل في وجود عدة أسباب جوهرية تتمثل في:

- بعد إغلاق ملف الحدود نهائيا مع السعودية وإنهاء الخلاف المستمر منذ زمن بعيد باتفاق الشراكة المبرم بين البلدين، وزوال الخطر الداخلي المهدد للسلطة وأركانها.. إلى الحد الذي يمكن القول عنه بالخطر العسكري والسياسي القوي المتمثل في الحزب الاشتراكي ومناصريه والآخر السياسي المتمثل في الإصلاح والذي نجحت السلطة بإقصاء الأول عسكريًا في ٩٤م والثاني سياسيًا في انتخابات ۱۹۹۷ م و ٢٠٠٣م، وإقصاء كل كوادره وتجفيف منابعه عند ذلك لم تعد السلطة بحاجة ملحة لإرضاء التيار الشيعي المتمثل في تنظيم «الشباب المؤمن» أو حتى التغاضي عن تجاوزاته والتي بدأت تقلق السلطة وتزداد يومًا بعد يوم، خصوصًا أن السلطة دخلت في تحالف قوي مع أمريكا ضد ما يسمى «الإرهاب».

ومع مرور الوقت ازدادت حدة التوتر حتى انتهى الأمر بانفجار المواجهات المسلحة التي ظهر فيها «الشباب المؤمن» تنظيمًا مسلحًا تسليحًا غير اعتيادي، وكشفت المعارك والمواجهات الطويلة والمصاعب التي واجهها الجيش وهو يسعى للسيطرة على مناطق نفوذ الحوثي خطورة الأوضاع...

ولا شك أن القدرات القتالية التي ظهر عليها أنصار «الشباب المؤمن» وتمكنهم من الصمود في وجه الحملات العسكرية الكبيرة للمرة الرابعة، يدل على أن تنظيم الشباب المؤمن لم يكن مجرد منتدى ثقافي...

وعلى إثر استهداف الحوثيين مراكز الجيش ومقرات الأمن، قامت السلطة بفرض سيادتها وإلقاء القبض على المتمردين لعرضهم على القضاء لينالوا عقابهم، إلا أن الحرب تصاعدت وأخذت أشكالًا متطورة من المواجهة المسلحة بالأسلحة الثقيلة.

[1] عضو الدائرة السياسية بالتجمع اليمني للإصلاح
الرابط المختصر :