; الشباب (العدد 312) | مجلة المجتمع

العنوان الشباب (العدد 312)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1976

مشاهدات 82

نشر في العدد 312

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 10-أغسطس-1976

 

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (الكهف:13).

صدق الله العظيم

يا شباب.!

 رأيته صباح أمس، في ردهة الفندق الذي أنزل فيه.. شاب ملء وجهه الحياة، وفي عينيه وميض لفت نفسي كلها إليه، والتقت أعيننا لقاء خاطفًا اتبعته ابتسامة عذبة لم أشك في صدقها...

ثم مضى كلانا لسبيله، ولكنني مضيت وفي نفسي وميض عينيه وصدق ابتسامته وشوق إلى أن أراه مرة أخرى..

إلى أن كان هذا الصباح. والتقينا أو تحدثنا بعض الوقت، ثم اعتذرت لموعد سابق بعد أن عرفت أنه ينزل في نفس الفندق...

وجمعنا المساء مرة أخرى، ودعوته إلى العشاء معي، فاعتذر عن العشاء لأنه شبعان ولكنه رحب بصحبتي إلى المطعم الذي أختار، وابتدأنا الحديث في الطريق، واستمر أثناء الطعام، وقضينا بعد ذلك سهرة جميلة في ركن من الفندق.. سألته عن نفسه، فكأنما جاء سؤالي على ميعاد. وكأنه كان في حاجة إلى من يزجي إليه ذات نفسه ولقد أبدى هو دهشة لهذا الجو الذي يجعله يقول كل شيء ويجد لذة في أن يقول كل شيء، رغم أننا لم نتعارف إلا صباح أمس، أو بالأحرى هذا الصباح.

وقد كانت قصة نفسه مأساة..

مأساة شاب مات أبوه وهو صغير ودللته أمه دلالًا طوع له أسباب الفساد وأعان على ذلك شيء من الغنى جعله يستهتر بالمال.

روى لي قصته كلها ثم تنهد، وأحسست في تنهده أن الحياة العابثة التي يحياها غريبة على معدنه وإن كان هو لا يحس ذلك ولا يراه- ثم قال: ويؤسفني يا أخي أني مسافر غدًا وأني لم أعرفك إلا هذا الصباح... والحق أن خبر سفره آلمني، فاستعنت الله أن يبارك وقته معي.

وقضينا ساعات في حديث رطب جميل حتى إذا انتصف الليل أو كاد، كان هذا الشاب يمد يده في عاطفة حارة وعهد موثق: أن يبدأ حياة جديدة يؤثر فيها الطهر مهما كلفه من صبر عما تعود، ويحاول فيها أن يكون ابنًا بارًّا للإسلام.

يا شباب هذه الدعوة: إن في طوايا مجتمعكم الآثم آلافًا من أمثال هذا الشاب، لن تنقذهم الخطب العامة ولا الكتب المطبوعة وإنما تنقذهم عواطفكم الرحيمة، وأرواحكم الطيبة واتصالاتكم الفردية بهم في غير جلبة ولا ضوضاء.

عن مجلة المسلمون

حديث الشباب

وصلت إلى الجريدة نسخة من مجلة الشعاع. تصدرها جمعية التوعية الإسلامية بمدرسة عبد الرحمن الداخل المتوسطة بالرياض.

وهذه المجلة بمقالاتها تدل على المستوى الثقافي والفكري لطلبة في المستوى المتوسط، ولقد أعجبني هذا المستوى من المقالات التي تنبئ بمستقبل لأصحابها إن هم واصلوا القراءة والكتابة.

وهكذا فليكن شباب الإسلام، شباب واع مثقف مطلع على أمور دينه ومتمسك بمنهجه، وبهذا الشباب يعود مجد الإسلام، فالأمم لا تقوم إلا على أكتاف هؤلاء الشباب.

يقول الإمام البنا- رحمه الله- «ومن هنا كان للشباب قديمًا وحديثًا في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها ﴿نحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (الكهف:13)» وتنشر على هذه الصفحة مقالًا من المجلة بعنوان «الوقت وأهميته في سورة العصر» عدا المقالات الأخرى التي يدلك عنوانها على حسن اختيار المواضيع فمنها «أهمية الدعوة والداعية» و«الجهاد بالشعر» «والقدوة الصالحة» و«المسرحيات الهادفة وأثرها في الدعوة».

الوقت وأهميته في سورة العصر

کرم الله- تعالى- ابن آدم على جميع المخلوقات ومن ذلك التكريم الاهتمام بتربيته عن طريق المحافظة على الوقت؛ ذلك أن الوقت أعز ما لدى الإنسان في هذه الحياة وهو أثمن من المال فالمال يفقد ويعوض أما ضياع الوقت فلن يعوض أبدًا يقول نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون بهما كثير من الناس الصحة والفراغ».

وتنبيهًا لقيمة الوقت فإن الله- تعالى- يقسم به في سورة العصر قائلًا: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (العصر: 2-1).

وفي هذه السورة يقسم الله تعالى موضحًا أن الإنسان في هذه الحياة يضيع عمره في ما لا يفيد وتوضيح ذلك أن الإنسان إذا خالف أوامر الله؛ فذلك هو الخسران الواضح. وإذا قام الإنسان بفعل الطاعة فهو أيضًا في خسارة لأنه لو فعل طاعة أفضل منها وهو قادر عليها لنال الثواب المضاعف.

ومن هذا نعلم أن عدم فعل الأفضل والتسابق بالطاعات يعتبر خسارة على الإنسان. وفي سورة العصر نلاحظ أن قسمًا آخر من المؤمنين شغلوا أوقاتهم بالأعمال الخالصة لوجه الله تعالى وأوصى بعضهم بعضًا بتوحيد الله تعالى وبتطبيق العمل بالقرآن الكريم. كما تواصوا بالصبر على أقدار الله المؤلمة وبالصبر على تحمل الأذى عند القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إن معرفة قيمة الوقت وإشغاله بالدعوة والجهاد وطلب العلم والرزق معروف بسيرة نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- وبسيرة الخلفاء من بعده؛ أما حاضرنا الذي نعيشه اليوم فقد أصبح الكثير منا لا يحسبون للوقت أي قيمة تذكر بل أصبحوا يقاتلونه وكأنه عدو لهم ونتج عن هذا كله أن فرغ بعضنا لبعض واستغل هذا أعداؤنا بالسيطرة علينا.

الطالب: أحمد هيكل

 

حل المشكلة 

لو استقرأت سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم يا أخي العزيز لوجدت أنه أخذ بأسلوب فريد من نوعه في التعامل مع الأفراد لقد كان من هديه- صلى الله عليه وسلم- أن يأتي إلى الناس من مداخل نفسية تتفق وما ألقوه من العادات الحسنة وغير المخلة بالمنهج العقائدي لهذه الرسالة فنجده عليه السلام يذهب بأحد الوافدين إليه من قبيلة ثقيف، يذهب به إلى وادي عريض تملأه أغنام من الصدقة فيقول له «سق هذا إلى قومك» فيذهب به الرجل مهرولًا إلى قومه صائحًا «يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر» فإذا أسلمت هذه القبيلة تعهدتها مدرسة النبوة بالعقل والبناء حتى وجدنا هذه القبيلة يا ناصر تقدم شبابها وأموالها في معارك العزة على جبهة فارس ومن يقرأ التاريخ يجد أن ثقيف كانت ذراع «القادسية» اليمني ومن هنا قال أنس بن مالك «كان أحدهم يسلم طالب دنيا فلا يلبث ألا يسيرًا حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما».

أخي ناصر.. 

ثق أن للناس مداخل وإن أنت لم تعرف مداخل نفوسهم فسوف تلاقى العنت الشديد معهم، وإن قلت لك: للناس مداخل فلا أعنى كل الناس فهناك الكفرة الذين استشرى فيهم مرض الكفر والعياذ بالله... ولكنهم قلة- إن شاء الله- والغالبية أناس جهلوا ماضي هذا الدين.

وإليك نماذج من المداخل النفسية التي حدثتك عنها.

١ – إليك تجربة أخ لك اسمه صلاح- وأعفني من بقية الاسم- واجه مشكلة مع أهله كالتي تواجهها فاتبع أسلوبًا جيدًا معهم منطلقًا من حديث رسول الله «الدين المعاملة» فأصبح هو ملجأ كل من في البيت عند الحاجة لقد كان يلبي طلباتهم بنفس طيبة رغم أن له أخوة ثلاثة يملكون سيارات ويمتنعون عن مساعدة أهلهم لذا صعد نجم صلاح بل وأصبح محببًا حتى أخذ والده يردد دائمًا «... صلاح ما لي غناة عنه..» 

لقد استطاع صلاح بعون الله أن يوفق بين أوقاته الخاصة وحاجات أهله بحيث أصبحوا يحترمون مواعيده ويحرصون على حسن استقبال أصدقائه ومحادثتهم بالحسنى وهذا عكس ما كانوا عليه سابقًا.

٢ - أخوك عبد القادر. زميل في الدراسة عنيد في المعاملة وجاف الطبع استطاع عبد القادر أن يقتحم قلعة زميله هذه بحديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم :«تهادوا تحابوا» وكانت هداياه بسيطة جدًّا ولكن كانت تأتي في توقيت بارع فكان عبد القادر يستغل نسيان زميله لقلمه فيرمي إليه بقلم جذاب ومثل هذه في الفرصة وأخرى في حل الواجبات حتى أصبحا صديقين حميمين.

أخي ناصر جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- وقال له: «يا رسول الله أخبرني عن عمل إذا فعلته أحبني الله وأحبني الناس» فقال عليه السلام: ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس».

ابذل جهدك في تحسين معاملتك؛ مثلًا أثناء الوجبات اطرح مواضيع عادية الغرض منها فتح باب الحديث وإنعاش النفوس بدل السكوت الذي يطوى في النفوس جفافها.. ليس شرطًا أن تحدثهم عن أمور إيمانية على الأقل في البداية بل اتحفهم بأي حديث طريف قرأته أو سمعته أو رأيته... وهكذا رويدًا رويدًا ستجد العون من الله في تذليل هذه النفوس.... فتوجه دائمًا إلى الله بالسؤال والدعاء.

 

من هو.؟

شهد العقبة مع السبعين وشهد بدرًا واحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إلى بني مرة فلقيهم المريون فقاتلوا قتالًا شديدًا فأصابوا إصابة وولى منهم من ولى وقاتل قتالًا شديدًا حتى ضرب بعينه وقيل قد مات فلما أمسى تحامل إلى فداك، فأقام عند يهودي بها أيامًا ثم رجع إلى المدينة ولما خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرة القضية سنة سبع من الهجرة قدم السلاح واستعمله عليه. وشهد عين البحر مع خالد بن الوليد وقتل يومئذ شهيدًا وذلك في خلافة أبو بكر الصديق- رضي الله عنه وأخوه.

 

* الصحابي المقصود في العدد الماضي هو عتبة بن غزوان.

الرابط المختصر :