; الشريعة الإسلامية: تحكم بتحريم الصلح مع العدو اليهودي | مجلة المجتمع

العنوان الشريعة الإسلامية: تحكم بتحريم الصلح مع العدو اليهودي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1986

مشاهدات 70

نشر في العدد 777

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 29-يوليو-1986


  • علماء الأزهر: الصلح مع إسرائيل لا يجوز شرعًا لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه.
  • علماء المؤتمر الإسلامي: الصلح إقرار للغاصب واعتراف بأحقية يده على ما اغتصبه، فلا يجوز للمسلمين مصالحة اليهود.
  • علماء الأمة الإسلامية لا يجيزون التعاون مع الدول التي تشد أزر هذه الفئة الباغية وتمكن لها البقاء في ديار المسلمين.
  • لجان الفتوى تهيب بالمسلمين عامة أن يعتصموا بحبل الله المتين، وأن ينهضوا بما يحقق لهم العزة والكرامة.

بمناسبة زيارة رئيس وزراء حكومة العدو اليهودي شمعون بيريز للملك المغربي ضمن جهود ما يسمى بحل أزمة الشرق الأوسط، تنشر المجتمع نصوصًا للفتاوى الشرعية التي تبين رأي الشريعة الإسلامية في المصالحة مع اليهود.

فتوى الأزهر:

في 1/ 1/ 1956م أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر فتوى بتحريم الصلح مع اليهود الذين اغتصبوا فلسطين، وقد اشترك في تحرير هذه الفتوى كل من السادة:

1- الشيخ حسنين محمد مخلوف «رئيس لجنة الفتوى، وعضو جماعة كبار العلماء، ومفتي الديار المصرية سابقًا».

2- الشيخ عيسى منون «عضو لجنة الفتوى وجماعة كبار العلماء وشيخ كلية الشريعة سابقًا، وهو شافعي المذهب».

3- الشيخ محمود شلتوت «عضو لجنة الفتوى وجماعة كبار العلماء، وهو حنفي المذهب».

4- الشيخ محمد الطنيخي «عضو لجنة الفتوى وجماعة كبار العلماء ومدير الوعظ والإرشاد، وهو مالكي المذهب».

5- الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي «عضو لجنة الفتوى وجماعة كبار العلماء، ومدير التفتيش بالأزهر، وهو حنبلي المذهب».

6- الشيخ زكريا البري «أمين الفتوى».

ولقد جاءت هذه الفتوى جوابًا على أسئلة شرعية وجهها بعض علماء الأزهر الشريف إلى علماء المسلمين من جميع المذاهب، بشأن ما يجب على المسلمين نحو قضية فلسطين وما نجم عن كارثتها.. وبشأن الموقف الإسلامي من الكيان الصهيوني والدول الاستعمارية التي تسانده ومن «الصلح» مع هذا الكيان. 

وفي ما يلي نورد موجزًا لجواب لجنة الفتوى على هذه الأسئلة: 

«أما بعد، فلقد اطلعت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف على الاستفتاء المقدم إليها عن حكم الشريعة الإسلامية في إبرام الصلح مع إسرائيل التي اغتصبت فلسطين من أهلها وأخرجتهم من ديارهم وشردتهم نساءً وأطفالًا وشيبًا وشبانًا في آفاق الأرض، واستلبت أموالهم، واقترفت أفظع الآثام في أماكن العبادة والآثار والمشاهد الإسلامية المقدسة، وعن حكم التواد والتعاون مع دول الاستعمار التي ناصرتها وتناصرها في هذا العدوان الأثيم وأمدتها بالعون السياسي والمادي.. وعن حكم الأحلاف التي تدعو إليها دول الاستعمار والتي من مراميها تمكين إسرائيل من البقاء في أرض فلسطين لتنفيذ السياسة الاستعمارية...».

«وتفيد اللجنة أن الصلح مع إسرائيل -كما يريده الداعون إليه- لا يجوز شرعًا؛ لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه... وقد أجمعت الشرائع السماوية والوضعية على حرمة الغصب ووجوب رد المغصوب إلى أهله، وحثت صاحب الحق على الدفاع والمطالبة بحقه. ففي الحديث الشريف: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد».. فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين واعتدوا فيها على أهلها وعلى أموالهم... بل يجب عليهم أن يتعاونوا جميعًا على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها، وصيانة المسجد الأقصى مهبط الوحي ومصلى الأنبياء الذي بارك الله حوله، وصيانة الآثار والمشاهد الإسلامية من أيدي هؤلاء الغاصبين، وأن يعينوا المجاهدين بالسلاح وسائر القوى على الجهاد في هذا السبيل، وأن يبذلوا فيه كل ما يستطيعون حتى تطهر البلاد من آثار هؤلاء الطغاة المعتدين...

وأما التعاون مع الدول التي تشد أزر هذه الفئة الباغية وتمدها بالمال والعتاد وتمكن لها من البقاء في هذه الديار فهو غير جائز شرعًا؛ لما فيه من الإعانة لها على هذا البغي والمناصرة لها في موقفها العدائي ضد الإسلام ودياره؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الممتحنة: 9).

ولا ريب أن مظاهرة الأعداء وموادتهم يستوي فيها إمدادهم بما يقوي جانبهم ويثبت أقدامهم بالرأي والفكرة وبالسلاح والقوة -سرًّا وعلانية- مباشرة وغير مباشرة. وكل ذلك مما يحرم على المسلم مهما تخيل من أعذار ومبررات. ومن ذلك يعلم أن هذه الأحلاف التي تدعو إليها الدول الاستعمارية وتعمل جاهدة لعقدها بين الدول الإسلامية ابتغاء الفتنة وتفريق الكلمة والتمكين لها في البلاد الإسلامية والمضي في تنفيذ سياستها حيال شعوبها لا يجوز لأي دولة إسلامية أن تستجيب لها وتشترك فيها؛ لما في ذلك من الخطر العظيم على البلاد الإسلامية، وبخاصة فلسطين الشهيدة التي سلمتها هذه الدول الاستعمارية إلى الصهيونية الباغية؛ نكاية في الإسلام وأهله، وسعيًا لإيجاد دولة لها وسط البلاد الإسلامية، لتكون تكأة لها في تنفيذ مآربها الاستعمارية الضارة بالمسلمين.

وكذلك يحرم شرعًا على المسلمين أن يمكنوا إسرائيل ومن ورائها الدول الاستعمارية التي كفلت لها الحماية والبقاء من تنفيذ تلك المشروعات التي لا يراد بها إلا ازدهار دولة اليهود وبقاؤها في رغد من العيش وخصوبة في الأرض، حتى تعيش كدولة تناوئ العرب والإسلام في أعز دياره.. ويجب على المسلمين أن يحولوا بكل قوة دون تنفيذها ويقفوا صفًّا واحدًا في الدفاع عن حوزة الإسلام، وفي إحباط هذه المؤامرات الخبيثة التي من أولها هذه المشروعات الضارة ومن قصر في ذلك أو ساعد على تنفيذها أو وقف موقفًا سلبيًّا فقد ارتكب إثمًا عظيمًا.

وعلى المسلمين أن ينهجوا نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ويقتدوا به، وهو القدوة الحسنة في موقفه من أهل مكة وطغيانهم بعد أن أخرجوه ومعه أصحابه رضوان الله عليهم من ديارهم، وحالوا بينهم وبين أموالهم وإقامة شعائرهم، ودنسوا البيت الحرام بعبادة الأوثان والأصنام، فقد أمره الله تعالى أن يعد العدة لإنقاذ حرمه من أيدي المعتدين؛ قال تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ (البقرة: 191)، والله سبحانه وتعالى نبه المسلمين على رد الاعتداء بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ (البقرة: 194).

أما بعد فهذا هو حكم الإسلام في قضية فلسطين وفي شأن إسرائيل والمناصرين لها من دول الاستعمار وغيرها، وفيما تريده إسرائيل ومناصروها من مشروعات ترفع من شأنها. وفي واجب المسلمين حيال ذلك تبينه لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، وتهيب بالمسلمين عامة أن يعتصموا بحبل الله المتين، وأن ينهضوا بما يحقق لهم العزة والكرامة، وأن يقدروا عواقب الوهن والاستكانة أمام اعتداء الباغين وتدبير الكائدين، وأن يجمعوا أمرهم على القيام بحق الله تعالى وحق الأجيال المقبلة في ذلك إعزازًا لدينهم القويم.

ونسأل الله تعالى أن يثبت قلوبهم على الإيمان به وعلى نصرة دينه وعلى العمل بما يرضيه، والله أعلم.

فتوى الشيخ حسن مأمون:

وردًّا على سؤال مشابه في عام 1956م، أفتى شيخ الجامع الأزهر الشيخ حسن مأمون، مفتي الديار المصرية آنئذ:

ولأجل أن نعرف حكم الشريعة الإسلامية في الصلح مع اليهود في فلسطين المحتلة دون نظر إلى الناحية السياسية يجب أن نعرف حكم هجوم العدو على أي بلد من بلاد المسلمين، هل هو جائز أو غير جائز؟ وإذا كان غير جائز فما الذي يجب على المسلمين عمله إزاء هذا العدوان؟

إن هجوم العدو على بلد إسلامي لا تجيزه الشريعة الإسلامية مهما كانت بواعثه وأسبابه، فدار الإسلام يجب أن تبقى بيد أهلها، ولا يجوز أن يعتدي عليها أي معتد. وأما ما يجب على المسلمين في حالة العدوان على أي بلد إسلامي فلا خلاف بين المسلمين في أن جهاد العدو بالقوة في هذه الحالة فرض عين على أهلها.. قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (الأنفال: 60). وإن ما فعله اليهود في فلسطين هو اعتداء على بلد إسلامي يتعين على أهله أن يردوا على هذا الاعتداء بالقوة حتى يجلوهم عن بلدهم ويعيدوها إلى حظيرة البلاد الإسلامية، وهو فرض عين على كل منهم، وليس فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين. ولما كانت البلاد الإسلامية تعتبر كلها دارًا لكل مسلم فإن فريضة الجهاد في حالة الاعتداء تكون واقعة على أهلها أولًا، وعلى غيرهم من المسلمين المقيمين في بلاد إسلامية أخرى ثانيًا؛ لأنهم وإن لم يعتد على بلادهم مباشرة إلا أن الاعتداء قد وقع عليهم بالاعتداء على بلد إسلامي هو جزء من البلاد الإسلامية.

وبعد أن عرفنا حكم الشريعة في الاعتداء على بلد إسلامي يمكننا أن نعرف حكم الشريعة في الصلح مع المعتدي هل هو جائز أو غير جائز؟

والجواب أن الصلح إذا كان على أساس رد الجزء الذي اعتدي عليه إلى أهله كان صلحًا جائزًا، وإن كان على إقرار الاعتداء وتثبيته فإنه يكون صلحًا باطلًا؛ لأنه إقرار لاعتداء باطل، وما يترتب على الباطل يكون باطلًا مثله.

وقد أجاز الفقهاء الموادعة مدة معينة مع الحرب أو مع فريق منهم إذا كان فيها مصلحة للمسلمين لقوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (الأنفال: 61) وقالوا: إن الآية وإن كانت مطلقة لكن إجماع الفقهاء على تقييدها برؤية مصلحة للمسلمين في ذلك بآية أخرى هي قوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ (محمد: 35) فأما إذا لم يكن في الموادعة مصلحة فلا تجوز بالإجماع، ونحن نرى أن الصلح على أن تبقى البلاد التي سلبها اليهود من فلسطين تحت أيديهم وعلى عدم إعادة أهلها إليها لا يحقق إلا مصلحتهم وليس فيه مصلحة للمسلمين، ولذلك لا نجيزه من الوجهة الشرعية إلا بشروط وقيود تحقق مصلحة المسلمين.

فتوى المؤتمر الإسلامي:

وأثناء انعقاد المؤتمر الدولي الإسلامي في باكستان في شهر شباط «فبراير» 1968م، وجه جماعة من علماء المسلمين سؤالًا بشأن استيلاء الصهاينة على المسجد الأقصى والقدس وبقية فلسطين وبعض الأراضي العربية، وطلبوا حكم الشرع الإسلامي في أمر الصلح والاعتراف بإسرائيل. ولقد صدرت الفتوى الشرعية التالية بعد أن وقعها عدد كبير من علماء المسلمين ومن كبار رجال الدين في مختلف البلاد العربية والإسلامية.

وهذا نص الفتوى -الرد على السؤال-: 

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.

أما بعد، فقد اطلعنا على الاستفتاء المقدم إلينا عن حكم الشريعة الإسلامية في إبرام الصلح مع هؤلاء الذين اغتصبوا فلسطين وبعض الأراضي المصرية والسورية وشردوا أهلها المسلمين واستلبوا أملاكهم واقترفوا أفظع الآثام من قتل وسلب وتعذيب للمسلمين، واحتلوا مدينة القدس وما فيها من أماكن مقدسة إسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، القبلة الأولى ومكان الإسراء والمعراج للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وهدموا بعض الأماكن الإسلامية بما فيها من مساجد ومدارس وبيوت، وكلها أوقاف إسلامية، وصرحوا بمطامعهم الخطيرة في المسجد الأقصى وشرعوا بالحفر تحته تمهيدًا للاستيلاء عليه، كما صرحوا بمطامعهم في الأماكن المقدسة الأخرى.

فجوابًا على ذلك نقرر أن الصلح مع هؤلاء المحاربين لا يجوز شرعًا لما فيه من إقرار الغاصب على غصبه والاعتراف بأحقية يده على ما اغتصبه، فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود المعتدين؛ لأن ذلك يمكنهم من البقاء كدولة في أرض هذه البلاد الإسلامية المقدسة، بل يجب على المسلمين جميعًا أن يبذلوا قصارى جهودهم لتحرير هذه البلاد وإنقاذ المسجد الأقصى وسائر المقدسات الإسلامية من أيدي الغاصبين، وعلى جميع المسلمين أن يقوموا بواجب الجهاد إلى أن يسترجعوا هذه البلاد من الغاصبين، ونهيب بالمسلمين كافة أن يعتصموا بحبل الله المتين، وأن يقوموا بما يحقق العزة والكرامة للإسلام والمسلمين.

ولقد وقع على هذه الفتوى علماء من مختلف الدول العربية والإسلامية.

الرابط المختصر :