; الشريعة الإسلامية والمرتدون | مجلة المجتمع

العنوان الشريعة الإسلامية والمرتدون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2001

مشاهدات 63

نشر في العدد 1460

نشر في الصفحة 9

السبت 21-يوليو-2001

تخطط القوى الغربية الصليبية الحاقدة منذ قرون للقضاء على الإسلام والمسلمين، وقد تحالفت هذه القوى في شن حروب وحشية على المسلمين، وتمكنت من الانتصار عليهم في الأندلس، بعد أن تفرّقوا وأصبحوا دويلات متناحرة.

وما الحروب الصليبية عن ذلك ببعيد، وأستمر الغرب في كيده وتخطيطه لغزو ديار الإسلام وإخضاعها لسلطانه، وتمكن من العمل على انهيار الخلافة الإسلامية بعد أن قام اليهود وأعوانهم داخل تركيا بخلع السلطان عبد الحميد الثاني.

ومازال الغرب الصليبي يسعى جاهدًا لفرض سيطرته على بقية الأرض الإسلامية، وما المآسي الدائرة في فلسطين والبلقان والشيشان وكشمير وبورما والفلبين، وغيرها منّا ببعيد. 

وقد استهدف الغرب من غزواته الحاقدة العقيدة والشريعة الإسلامية، مبتدئًا بتركيا، ثم بقية البلاد الإسلامية واحدة تلو الأخرى.

وغني عن البيان، فقد كان من شروط الاستعمار الإنجليزي لاستقلال دول منطقة الخليج استبدال قوانين الشريعة الإسلامية بقوانين غربية علمانية وقد مُكّن في معظم البلاد من ذلك وللأسف.

وما زال الاستعمار الغربي والصهيونية يعملون حتى اليوم من خلال، أعوانهم وسماسرتهم داخل البلاد الإسلامية على الحيلولة دون عودة الشعوب الإسلامية إلى دينها وعقيدتها والاحتكام إلى الشريعة الإسلامية سعيًا من الاستعمار لانتشار الفوضى والجريمة والفساد بين الشعوب فيسهل انقيادها. 

والحقيقة الثابتة التي يؤكدها التاريخ وتثبتها الوقائع أن الأمة الإسلامية يوم كانت متمسكة بدينها وعقيدتها، عاشت في أمن وأمان ورخاء.. ففي ظل الشريعة الإسلامية، صنعت الدولة الإسلامية منذ عهد النبي ﷺ حضارة زاهرة، ما زالت آثارها شاهدة على عظمتها ورقيها وتقدمها حتى اليوم.

وفي ظل الشريعة الإسلامية ساد العدل بين الناس وعم التراحم والتآخي والإيثار وأصبح المجتمع كالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

وقد كانت الشريعة الإسلامية دائمًا خط الدفاع الأول للمجتمع المسلم ضد الجريمة التي تروع المجتمعات وتفتك بها، فلما نُحّيت عن الحكم وتحاكم الناس إلى قوانين غربية من صنع البشر، تغيّرت الأحوال، وأصبحت المجتمعات تعيش في ضنك اقتصادي وأمراض اجتماعية خطيرة، فعم الفساد وانتشرت السرقة، وتفشّى الزنى والربا، وتسللت إلى المجتمعات الإسلامية ظواهر غريبة تحت شعارات كاذبة.

وانبهر البعض ببريق الحضارة الغربية الزائف دون تأمل لما أصاب المجتمعات الغربية وما تفشّى فيها من علل تهددها بالزوال، فهناك لا يكاد المرء يعرف أباه، لتفشي الزني واللواط، بل وصل الأمر إلى أن يعقد الرجل على الرجل، والمرأة على المرأة! ولا تكاد تمر ثانية دون وقوع جريمة مروّعة من قتل واختطاف وسرقة.

وإن إطلالة سريعة على البيانات الصادرة عن المنظمات والهيئات الدولية حول العنف والجريمة في الغرب تؤكد ما نقول، فالبيانات الصادرة عن الأمم المتحدة تكشف أن حجم تجارة المخدرات بلغ ٤٠٠ مليار دولار وهو ما يساوي 8% من حجم التجارة العالمية، وأن علاج المصابين من حوادث إطلاق النار في الولايات المتحدة عام ١٩٩٦م وحده كلف الخزانة الأميركية مليارات الدولارات.

وفي دراسة للباحث الأمريكي توم سميث أثبت أن الحياة العائلية الأمريكية لا تتجه نحو الاتجاه السليم وتوقع الباحث أن غالبية الأطفال في الألفية الثالثة سيعشون تحت رعاية أشخاص غير والديهم الأصليين.

كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن مليون شخص تخلصوا من حياتهم عام ۱۹۹۸م، وأن نسبة الانتحار في العالم زادت بنسبة 60%․

أمام هذه الأوضاع المخيفة ينبغي علينا -ونحن الأمة المسلمة- أن تنشرح صدورنا إذا ما وجدنا من يعود بنا مرة أخرى إلى أحضان شريعتنا وإلى كنف الله سبحانه وتعالى، بتطبيق شرعه وتنفيذ أحكامه، لنعيش في مجتمعات مثالية، ترعاها عناية الله بأمن واستقرار ورخاء، لكننا نفاجأ بسماسرة الاستعمار بيننا الذين تربوا على موائد الغرب، يحاولون تشويه الشريعة ويحاولون إشاعة الخوف من تطبيق القوانين الإسلامية تحت دعاوى ومزاعم كاذبة لا تخدم إلا نزواتهم وأهوائهم وسادتهم.

إنه لا يعارض تطبيق الشريعة والقوانين الإسلامية إلا حاسد أمتلأ قلبه بنيران الحقد على الإسلام وأهله بعد أن سار في طريق الضلالة، أو جاهل خضع لغسيل من غربي فأصيب بالعمى وأصبح لا يرى إلا القانون الغربي والمنهج الغربي ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج: 46).

ونحن هنا في غَنَى عن التذكير بأن أي شخص يرفض تطبيق الشريعة أو يسخر منها فهو شخص مرتد لا ينبغي الاستماع إليه، أو الالتفات لما يقول، وإننا نطالب بالأخذ على أيدي أصحاب تلك الأصوات النشاز التي تنطلق في جرأة غريبة مطالبة بعدم تطبيق القوانين الإسلامية في مجتمع مسلم، ولا نملك لأولئك المرتدين إلا أن ندعو الله لهم بالهداية والعودة إلى صفوف أمتهم، وألا يكونوا عونًا لشياطين الإنس والجن.

ونأمل من أصحاب الأقلام المخلصة وقفة قوية انتصارًا لشرع الله ومطالبة بتطبيق القوانين الإسلامية لأن في ذلك سعادة الأمة شعوبًا وحكومات.

وإننا نُذكر الجميع بحكم الله القاطع فيما يتعلق بوجوب تطبيق الشريعة في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ (المائدة: 44- 45).

﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47).

﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 50).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل