العنوان الشعب الأردني ينعى الإصلاح في بلاده ومقدمات الثورة تلوح في الأفق
الكاتب براء عبدالرحمن
تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2012
مشاهدات 55
نشر في العدد 2009
نشر في الصفحة 34
السبت 30-يونيو-2012
عودة النظام إلى تبني قانون الانتخابات سيئ الصيت» جعل المواطن الأردني يطرح مستنكراً تساؤلات حول أسباب سرعة الانقلاب على عملية الإصلاح
فهد الخيطان: لم يعد الحديث عن تراجع الدولة عن الإصلاح السياسي مجرد مخاوف وافتراءات بل هي اليوم حقيقة تسندها أدلة قاطعة
حراك الشارع تميز هذه المرة بدخول مدينة إربد - ثاني أكبر محافظات الأردن وأحد أهم معاقل النظام - على خط المظاهرات
عندما وجه الملك الأردني عبد الله الثاني، رسالة نقد قاسية لرئيس الوزراء المستقيل د. عون الخصاونة حمله فيها مسؤولية بطء العملية الإصلاحية، وعدم الإسراع في تنفيذ مطالب الشعب الأردني في إنجاز قوانين رئيسة، تنقل البلاد إلى حالة تداول سلمي وديمقراطي للسلطة قائلاً فيها: إن «سمة التباطؤ والمراوحة ظلت هي السائدة على الأداء طيلة الشهور الماضية وأننا لا نملك ترف الوقت ولا إمكانية التأجيل أو التأخير لما التزمنا به ووعدنا شعبنا الكريم أن يرى الإنجاز على أرض الواقع ..
أحسن كثير من الأردنيين الظن بما ورد في تلك الرسالة التاريخية»، وظنوا أن المشكلة تكمن في شخص الخصاونة الذي اتسم أداؤه بالتباطؤ والتثاقل بما لا يتناسب ومتطلبات المرحلة، وأن حكومة د . فايز الطراونة، التي شكلت عقب استقالة الخصاونة ستسير نحو إصلاح حقيقي يلبي مطالب الشعب الأردني في تشكيل حكومات برلمانية والعيش في أجواء من الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية خصوصا وأن رسالة الملك للخصاونة أظهرت أن هناك إرادة ملكية» للسير في عملية إصلاحية، لكن ما حدث بعد شهرين من استقالة الخصاونة وتكليف الطراونة من رفع غير مسبوق لأسعار السلع والمحروقات وقمع وإرهاب للمطالبين بالإصلاح، وصولا إلى «صدمة» العودة لإقرار قانون الصوت الواحد المجزوء»، جعل الشعب الأردني على قناعة كاملة بأن المشكلة لم تكن في الخصاونة.
قانون الانتخابات.. يفجر الأزمة
بعد أكثر من عام على النقاشات والسجالات والأخذ والرد واللجان والحوارات الوطنية، وعشرات الندوات التي بحثت في الوصول إلى صيغة قانون انتخابي عصري وملائم، يحظى بقبول مختلف شرائح وقوى وتيارات الشعب الأردني: «صدم» المواطن الأردني بعودة النظام مرة أخرى إلى إقرار قانون الصوت الواحد المجزوء»، الذي يمنح كل ناخب صوتا واحدا فقط لاختيار أكثر من ۱۲۰ ممثلا له، إضافة إلى منحه صوتا واحدا لاختيار ممثل واحد له من بين ۱۷ مرشحا على القائمة الوطنية المغلقة على مستوى المملكة على الرغم من الآثار السلبية لهذا القانون، التي ما زالت ماثله حتى يومنا هذا في مختلف مناحي الحياة..
إن عدد النظام التي تبنى قانون الانتخابات سيء الصيت، جعل المواطن الأردني يطرح مستنكرا ومستغربا تساؤلات حول أسباب سرعة الانقلاب على عملية الإصلاح: اين ذهبت مخرجات لجنة الحوار الوطني؟!
الم يكن هنالك حق مع من قاطعه ومن شككوا في جديه الاصلاح السياسي؟!
اين ذهبت نتائج الحوارات التي قادتها اللجنة في مختلف المحافظات؟! اين باتت المبادئ التي وضعتها اللجنة، ما في مقدمتها الاعلان عن دفن الصوت الواحد، والتأكيد على ان المحافظة هي الوحدة الانتخابية، وليست الدوائر الفرعية الصغيرة، وعلى ان الهدف من قانون الانتخاب تجميع الناس وتعزيز الروح السياسية والوطنية؟! لماذا لم يقم النظام بإقرار اي من القوانين التي شكلت احدا أدنى من التوافق؟! الم تكن حكومة دكتور معروف البخيت قد اعدت مسودة لقانون الانتخاب، وكاله ان ترسله الى مجلس النواب؟! اين ذهبت قناعات رئيس الوزراء السابق عون الخصاونة بالنظام الانتخابي الشبيه بال 89؟! بل اين ذهب مشروع قانونه ٢٠ أصوات بالرغم من المعارضة الواسعة له ؟!.. كيف تبخرت كل تلك الحوارات والنقاشات والمشروعات ليعود النظام إلى المنظور التقليدي الذي يتناقض بنيويا مع حلم الإصلاح والديمقراطية؟!...
غليان الشارع
إقرار قانون الصوت الواحد من قبل مجلس النواب رغم كل مثالبه وعيوبه والإجماع شبه الكامل على رفضه، يبين أن النظام قام بعملية ردة عن المسار الإصلاحي كما ترى النخبة، فالكاتب فهد الخيطان وهو يمثل عينة من آراء غالبية النخبة والمثقفين والإعلاميين المستقلين غير المنتمين إلى جهة محددة، كتب مقالة في جريدة «الغد» اليومية تحت عنوان «إجهاض الإصلاح بمباركة رسمية»، قال فيها : لم بعد الحديث عن تراجع الدولة عن الإصلاح السياسي مجرد مخاوف و افتراءات من المعارضة، أو اتهامات لا أساس لها : بل هي اليوم حقيقة تسندها أدلة قاطعة»، مضيفا: إن إقرار مجلس النواب لنظام الصوت الواحد، وبأغلبية مريحة، لم يكن اجتهادا نيابيا صرفاً، إنما سياسة رسمية تحظى بمباركة جميع الأطراف المعنية.
عندما تبنت قانونية النواب» مقترح الصوت الواحد، اعتقد الكثيرون، وأنا منهم أن الأمر مجرد ميل تقليدي إلى تيار نيابي أعلن في وقت مبكر تمسكه بالصوت الواحد، وبأن مراكز صناعة القرار لن تسمح بتمرير هذه الصيغة المدمرة للإصلاح السياسي، فتسابق دعاة الإصلاح داخل المجلس وخارجه، «يا لسذاجتهم!»، إلى تقديم مقترحات بديلة واقعية وممكنة التطبيق وانتهى النقاش باقتراح حظي بإجماع يقضي بمنح الناخب في الدائرة المحلية صوتين بدلا من صوت واحد، وزيادة عدد مقاعد القائمة الوطنية إلى ٢٥ مقعداً، شكل هذا الاقتراح خطوة صغيرة لتطوير القانون، ومع ذلك جرى تجاهله عن عمد، ومحاربته تحت القبة وخارجها، وسط إصرار عجيب على تمرير الصيغة كما جاءت من اللجنة القانونية.
كان هذا الاختبار كافيا لكشف النوايا المبيتة لوأد مشروع الإصلاح السياسي والعودة بالبلاد إلى المربع الأول: مربع الصوت الواحد وإفرازاته التي عانى الأردنيون من نتائجها الكارثية، فما حصل تحت القبة كان بحق انقلابا مديرا على عملية الإصلاح.
انتعاش الحراك
أما على المستوى الشعبي، فقد انتعش» الحراك الشعبي مرة أخرى، حيث عمت المظاهرات والمسيرات مختلف مناطق ومدن ومحافظات المملكة الأردنية، وسط حالة من الغضب الشديد مما وصلت إليه حالة البلاد سياسيا واقتصاديا وأمنيا : وما ميز رد الفعل الشعبي هذه المرة عن سابقه هو دخول مدينة إربد (ثاني أكبر محافظات الأردن، وأحد أهم معاقل النظام على خط المظاهرات، إضافة إلى ارتفاع سقف الهتافات لتصل مستويات غير مسبوقة وصلت إلى الهتاف بإسقاط النظام فقد كانت جمعة (٢٠١٢/٦/٢٢م) جمعة لاهبة وغاضبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث نعى فيها الأردنيون مسار العملية الإصلاحية بلافتات رفعوها ورددوها، مثل : «عظم الله أجركم شكر الله سعيكم كل عام وأنتم بخير خلصت «الحدوثة»: عيدت يرحم ما فقدتم... للدلالة على فقدهم الأمل في إجراء إصلاحات سياسية جوهرية إضافة إلى الهتافات التي مست «محرمات» ما كان لأحد أن يجرؤ على الاقتراب منها سابقا، وخصوصا ما يتعلق بالعائلة المالكة، ما دعا رئيس الوزراء فايز الطراونة إلى التحذير بأن حكومته لن تقف صامتة إزاء استمرار التطاول على ملك البلاد ..