العنوان الشعوب.. والغيبوبة الرياضية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1980
مشاهدات 92
نشر في العدد 470
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 19-فبراير-1980
لئن كانت الرياضة وسيلة جيدة للترفية عن النفس، وتنمية القوة الجسدية، وتحقيق لمعاني الأخوة بين جميع اللاعبين، وتقرب بين مختلف الشعوب، إلا أنها إذا أسيء توجيهها وزاد الاهتمام بها بشكل كبير على حساب الأنشطة الأخرى، فإنها تصبح ملهاة للشباب، وتتحول إلى تحزبات وأحقاد بين الفرق المتضادة، حتى تصل إلى مرحلة الشجار والتهديد والوعيد والقتل.
- ومن وجهة النظر الإسلامية نجد أن الإسلام حث في كثير من المواقف على التدريب الجسمي، فلقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: «إن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير»، المؤمن القوي في عقيدته وإيمانه وجسمه وغير ذلك، وكذلك في سباق الخيل، ويقول عمر رضى الله عنه: «علموا أولادكم السباق والرماية وركوب الخيل»، وكل هذه الأنواع المذكورة من الرياضة وتقوية البدن حث عليها الإسلام من باب إعداد النفس للجهاد وللقاء الأعداء.
وأما ما يسيئنا حول الرياضة في هذه الأيام هي الأمور التالية:
- إنها بدلًا من أن تثير روح الأخوة والتحابب بين اللاعبين والجمهور، تحولت إلى إثارة الأحقاد والتعصبات والتحزبات التي يتبعها القذف والكلام الرديء والتهديد بالسلاح في بعض الأحيان، ويتحول بعد ذلك إلى صراع بين الجمهور مما ينعكس أثره خارج مدرجات الملعب إلى الحياة العملية والمدارس، وحتى داخل العائلة الواحدة أيضًا.
- إنها أصبحت ملهاة للطبقات التربوية المختلفة، ابتداء من ولي الأمر والأهل في البيت، إلى المدرس والمربي في المؤسسات التربوية المختلفة.
- إنها حازت اهتمام الصحف والمجلات والإعلام بصفة عامة، أكثر من اهتمامه بالأمور الثقافية الأخرى، فيحتل الحديث عن النوادي الرياضية ونشاطها وأبطال ملاعبها والكشف عن مواهبهم مكان الصدارة بعد السياسة والفن. والتحليل الفني الرياضي عقب كل مباراة أو التنبؤ بنتائجها قبل وقوعها حتمٌ لازمٌ، ورصد حركة الكأس والدوري العام والمقارنة بين النقط والأهداف للنوادي مسجل مصون في أرشيف كل صحيفة مهما كانت صفة صدورها!
أجل فقد خلقت الصحافة والإعلام قيمًا بديلة عن الدين، وألهت بها الشباب وغير الشباب، فلا شيء في الحياة إلا فن الكرة، فلا جرم أن نرى الإستادات مليئة بالآلاف من الهواة والمشجعين، وأن نرى من لم يسعدهم الحظ يجلسون أمام الشاشة الصغيرة يتابعون الأداء في اهتمام ليس له مثيل، وإن حان موعد الصلاة لا أحد يتحرك كأنهم خُشُب مُسندة، ولا عجب أن نسمع موجات عاصفة من الأصوات للصغار والكبار من أفراد الأسر عندما يسجل ناديهم هدفًا، ولا عجب أن ترى موجات من الشباب العارمة ومظاهراتهم الصاخبة تموج في شوارع المدينة وميادينها فرحًا بالنصر، ولا عجب أن ترى الكآبة والحزن على وجوه من فشل ناديهم، كأنهم فقدوا عزيزًا، وقد يشتبك مشجع المنتصر مع مواسي المهزوم وتقع كارثة، ولا عجب أن يموت فلان المخلص لناديه لأن النادي هزم في معركة مصير كروي؟!! وقد يشرف بعض المسؤولين الكبار والشخصيات البارزة في البلاد بعض المباريات كثيرًا!
ولا عجب في هذا كله لأن الكرة تحولت من رياضة متزنة إلى حب وجنون وعقيدة ومذهب، فماذا بقي من الوقت لدى الشباب ليسأل نفسه، ما هو الدين؟ وما هو الواجب عليه نحو نفسه وبني جنسه وربه؟ لا وقت ولا مكان في النفس والتفكير لمثل هذه الأمور، وهو يرى الدنيا كلها من حوله: فنًا وكرة ولعبًا.
ومهما يكن الأمر فإن الإحساس بالمرارة من هذا الإهمال والتراخي الذي أصاب الدين والهجوم المتواصل عليه مقنعًا حينًا، وسافرًا أحيانًا ومحاولات الإلهاء عنه. هذا الإحساس المر الذي يشعر به كل حريص على هيئة الدين، ويتمنى أن يعود سلطانه من جديد ليكتسح ما زرع من ألغام في طريق مواكب الحق والفضل، قد يخفف من مرارته أمل في الله كبير، فإن اليأس ليس من سمات المؤمنين ورحم الله الشاعر الذي قال:
سيدرك ثأر الله أنصار دينه *** ولله أوس آخرون وخزرج
- ووصلت النوادي في بعض الأحيان لأن تكون وكرًا للفساد وللشذوذ الجنسي لدى الشباب نتيجة للفراغ الديني والفكري عندهم وسوء التوجيه من القائمين عليها.
- إنفاق كثير من الأموال، وتخصيص كثير من الأموال والميزانيات الضخمة لبناء الإستادات الرياضية، وجلب الفرق الأجنبية العالمية من الدول المختلفة وأشهر اللاعبين -كالجوهرة السوداء- وأشهر المدربين مثل -زاجالوا- وغيره، الذي طلب خمسة وعشرين ألف دينار مقابل تدريب منتخب الخليج، هذا عدا الهدايا التي تقدم للنادي وللفريق الفائز مثل: السيارات الفخمة والكؤوس والميداليات وغيرها، وكأنها فوز في معركة حربية، بينما هذا التشجيع كله لا نراه في المجالات الدينية والثقافية الأخرى.
- ولا ننسى أن كرة القدم والألعاب الرياضية والدورات الأولمبية بمختلف أنواعها إنها من تخطيط اليهود والماسونيين في العالم، لإلهاء الأمم والشعوب -غير اليهودية- عن فساد الحكام وشؤون بلادهم وتخديرهم بهذا المخدر المضيع للوقت والحياة والمال.
ولذا نطالب المسؤولين عن هذه النشاطات الرياضية بالتالي:
- أن يتقوا الله في هذا الشباب الصاعد.
- أن يحرصوا على أوقاتهم ومستقبلهم.
- أن يوجهوا الشباب التوجيه السليم عقلًا وجسمًا.
- أن يحرصوا على ألا تؤدي هذه المباريات إلى الأحقاد والمشاجرات، والتمتع بالروح الأخوية الحقة.
- أن تشجع الأنشطة الثقافية والدينية والتربوية الأخرى التي تنهض بالبلاد التشجيع نفسه الذي يكون للرياضة وبالاهتمام نفسه وأكثر.
فهل هم مستجيبون؟!! نسأل الله ذلك.