; الشهيد عبد الملك شباز أو مالكولم إكس | مجلة المجتمع

العنوان الشهيد عبد الملك شباز أو مالكولم إكس

الكاتب أبو أنس

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1970

مشاهدات 137

نشر في العدد 19

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 21-يوليو-1970

شخصية إسلامية:

الشهيد عبد الملك شباز أو مالكولم إكس


إن حياة شهيد الإسلام عبد الملك شباز تعتبر مثالاً لما يحققه الإسلام من ثورة، فيرفع الإنسان من أعماق الجهالة وحمأة الضلال إلى عزة الإيمان..

وُلد عبد الملك شباز في ولاية متشجن بالولايات المتحدة الأمريكية، وعمد باسم مالكولم، وكان زنجيًّا عاديًّا لا هَم له إلا أن يصير محاميًا، ولم يكن حينئذ يقدر الصعاب التي سيواجهها كزنجي يرید أن يصل إلى هذه الحرفة..

ثم قُتل والده، وتمزق شمل أسرته، فأصبح مشردًا، يجوب الشوارع هائمًا على وجهه، مما جعله يهبط إلى مستوى اللص، ثم أصبح مدمنًا في تعاطي المخدرات، وسمسارًا يبتز المال بالقوة، لقد تكيف مع ظروفه التي كان يعيشها...

وذات يوم اقترف مالكوم سرقة كبيرة كلفته عشر سنوات من حياته في غياهب السجن، وكان حكمًا جائرًا، لكن «مالكوم» قرر في السجن أن يستنير؛ فيثقف نفسه فشرع في القراءة، قرأ كل ما استطاعت يده أن تصل إليه، وأكب على قراءة تاريخ أفريقيا، واطلع على تاريخ تجارة الرقيق، ثم درس تاريخ بعض الأديان.. وقرأ عن الإسلام، فاستقطب ذلك اهتمامه...

وشاء الله له أن يلتقي باليجا محمد الزعيم الزنجي المسلم الذي يزعم أنه نبي المسلمين السود، التقى به في السجن فدعاه إلى الإسلام كما يفهمه اليجا. وبعد شيء من الدراسة قرر مالكولم الانضمام إلى اليجا محمد وجماعته الإسلامية، ولما خرج عبد الملك -وهذا هو اسمه الجديد في الإسلام- شرع في العمل فورًا مع اليجا محمد فأصبح الناطق الرسمي «لأمة الإسلام» وتصدى لمهاجمة قضية العنصرية الأميركية، وأخذ يدعو إلى كراهية الجنس الأبيض بشدة وعنف. ثم أنشأ صحيفة أسبوعية سماها «محمد يتكلم»، وبواسطتها استقطب الملايين لأتباع اليجا محمد خلال فترة وجيزة لا تعدو العشر سنوات..

وسرعان ما أدرك اليجا محمد شعبية عبد الملك... ولما خشي أن ينافسه في القيادة طرده من جماعته. وفي عام ١٩٦٢م التقى عبد الملك بالأستاذ عبد الرحمن عزام مؤلف كتاب «الرسالة الخالدة»، وكان في ذلك الحين سفيرًا للسعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية، فأخذ الأستاذ عزام يشرح له سحر الإسلام الحق، فأدرك عبد الملك أضاليل اليجا محمد وتشويهه للإسلام، وفي العام التالي قام عبد الملك بأداء فريضة الحج بدعوة من الأستاذ عبد الرحمن عزام..

ولما رأى عبد الملك كيف يجتمع الناس من كل جنس ولون وهيئة، يعبدون إلهًا واحدًا أيقن أنه كان ضالاً في فلسفته. وترك مكة بعد أن تحول إلى إنسان جديد، فأكد أن الإسلام هو الحل الوحيد لإقامة مجتمع يتألف من شتى الأجناس..

ثم بدأ يراجع آراءه حول العنصرية، وألزم نفسه بقول الحق مهما كلفه ذلك من الثمن، ووضع نُصب عينيه مهمة تصـحيح الصورة الخاطئة للإسلام التي يطرحها اليجا محمد..

لكن اليجا محمد أخذته العزة بالإثم، وغضب لنفسه ولزعامته؛ فسلط رجاله على عبد الملك، فأخذوا يتربصون به حتى تمكنوا من قتله في الحادي والعشرين من فبراير عام ١٩٦٥م. فكانت جريمته أنه قال الحق دون مواربة فاستحق بذلك مرتبة سيد الشهداء، كما قال المصطفى- صلى الله عليـه وسلم-:

«سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله..

رحم الله الأخ الشهيد عبد الملك شباز وأسكنه فسيح جناته..

                                                                                         أبو أنس

 

الرابط المختصر :