العنوان المجتمع الأسري (العدد 1592)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-مارس-2004
مشاهدات 62
نشر في العدد 1592
نشر في الصفحة 60
السبت 13-مارس-2004
الشورى بين الزوجين.. هل هي مطلقة؟
المدينة المنورة: المجتمع
في بداية الحياة الزوجية قد يتعارض الزوجان ويختلفان لاختلافهما في تقدير الأمور وفهمها.. ولكن مع التعايش لفترة من الزمن يصبح بينهما نوع من التفاهم والانسجام.. ورغم أن بعض الأزواج يمكن ان يتغافر ويتراضى ويتسامح، لكنه لا يشاور زوجته؛ لأنه يرى ذلك نقصًا في رجولته.. كما أن الزوجة قد تنفرد بقرار ما بعيدًا عن زوجها، فيحدث ما لا تحمد عقباه. فماذا عن الهدي النبوي في ذلك؟ وهل الشورى بين الزوجين مطلقة أم تكون في أمور بعينها فحسب، وهل بيوتنا مبنية على الشورى كمبدأ تربوي في المعاملات، هذا ما يجيب عنه التحقيق التالي:
تقول «أم عبد الله»: وجود مبدأ الشوري بين الزوجين، أنا أرجعه بقدر كبير إلى المرأة وطريقتها في التعامل مع زوجها، فالزوج بحكم رجولته وقوامته التي منحها الله إياها يرفض فرض الرأي أو حتى المشاركة في الرأي إذا تدخلت المرأة بطريقة مجحفة، فيلجأ إلى الاستئثار بالقرار، لكن إذا تدخلت الزوجة بطريقة لطيفة مشعرة الزوج أن القرار أولًا وأخيرًا بيده، حينئذ قد يقبل مشاركتها في الرأي بترحاب وسعة صدر.
وهناك نقطة تشير إليها وهي ثقة الزوج في عقلية الزوجة، فمن خلال تكرار المواقف يوقن الزوج أن زوجته حكيمة في نظرتها للأمور، ولديها سعة أفق وإدراك، وبالتالي لا يدخر وسعًا في مشورتها وأخذ رأيها في القرارات الأسرية وغيرها مما يتعلق بحياة أبنائهما وحياتهما معًا.
وترى الأستاذة أمال ياسين الخيري: أن الشورى بين الزوجين لها حدود حتى لو كان الزوج أو الزوجة موضع ثقة تامة للآخر، فهناك أمور لا يستطيع أحد الطرفين أخذ مشورة الطرف الآخر فيها، وهنا يلجأ لأقرب الأقربين إليه.
وتختلف أم أسامة الهلالي، قليلًا مع الرأي السابق فتقول: الشوري بين الزوجين شبه مطلقة؛ لأنها أمر مهم وضروري، ولابد أن يتشاور الزوجان في كل أمور الحياة صغيرها وكبيرها؛ سواء ما يتعلق بشخص كل واحد منهما أو بالأولاد والبيت والأهل؛ وذلك لأنهما يركبان سفينة واحدة.. ووجهتهما واحدة، وذلك يجعل اتفاقهما على شيء واحد أمرًا مهمًا وذلك الاتفاق لن يأتي إلا بالتشاور. وقد قال الله لنبيه الكريم ﷺ: ﵟوَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِﵞ ﵝآل عِمۡرَان: ﵙﵕﵑﵜ ولا أرى أن هناك أمرًا من أمور الحياة لا ينبغي للزوجة أن تشير على زوجها فيه أو العكس، فالرسول ﷺ أخذ بمشورة أم سلمة في الحديبية، وهذا يرد على من يقولون بقلة عقل المرأة أو ضعف حكمتها.. ومن البديهي أنه لا شورى فيما افترضه الله على العباد.. فلا تستشير المرأة زوجها في شيء من الفرائض، ولكن كما أسلفنا يكون التشاور في أمور الحياة العادية التي يحتاج فيها الإنسان أحيانًا لرأي غيره ومشورته.. وقد يكون هناك بعض الخصوصيات التي لو اطلع عليها الطرف الآخر لفسدت بعض الأمور، وهنا تشد القاعدة فلا يستشير صاحب القضية الخاصة الطرف الآخر. وإلا فالأصل هو الشوري بين الزوجين.
وتتفق مع هذا الرأي أم عبد الرحمن فتقول: الأصل في أمورنا الأسرية الشورى، فنحن نتشاور في أمورنا الحياتية، وأيضًا أمورنا المصيرية كشراء منزل أو غير ذلك مثلًا أو أمور الزواج الخاصة بالأبناء، أما الأمور التي تخص عائلتي إذا هم باحوا لي بسر ما، فهذه لا أخذ رأي الزوج فيها؛ لأنها من الممكن أن تؤثر على علاقتنا كزوجين فيما بعد، وخلاف ذلك من أمورهم العامة، فليست سرًا ويمكن التشاور فيها.
وتضيف أم عبد الرحمن هناك أمور أخرى يفرض القرار فيها نفسه، وهذه يكون التصرف فيها من دون شورى، وهناك الهدايا والمجاملات التي قد يغفل عنها الزوج نتيجة كثرة مشاغله، فهذه أسد عنه فيها، ويترك هو لي حرية التصرف في هذا الجانب لثقته في حرصي على تقوية الروابط العائلية والاجتماعية.
ويؤكد محمد شربي أن استشارة الزوجة منطلقة من مبادئ الإسلام السمحة، فالإسلام كرم المرأة واحترم عقليتها، وخاطبها كما خاطب الرجل، فلماذا لا نحترم عقلية المرأة ولا نأخذ برأيها إذا كان فيه الصواب، والزوجة التي تسير على هدى الإسلام لابد أن لها مرجعية تنطلق منها في آرائها. وبالنسبة لي فأنا أستشير زوجتي في الأمور المتعلقة بحياتنا معًا وحياة أبنائنا، ولا أرى في هذا أي نقيصة أو إقلال من كرامتي؛ بل العكس هو الصحيح، فرسولنا الكريم يقول: «ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لنيم، وعدم أخذ رأي الزوجة إهانة لها؛ لأنه يعتبر استخفافًا بعقليتها وإقلالًا من شأنها.
وبالنسبة للأمور المتعلقة بعملي أو علاقاتي الخارجية، فهذه لا أخذ رأي زوجتي فيها؛ لأني أنا الموجود في هذا المجال وأدرى بما أفعل وما لا أفعل.
ويختلف مع هذا الرأي (ت أ) أستاذ جامعي متزوج منذ ست سنوات فيقول: استشارة المرأة مصطلح ليس سهلًا، فهو ينطوي على عمق قوي؛ لذا أرى أن الاستشارة من خصوصية الرجل وليست من خصوصية المرأة.. فالرجل ذو عقل راجح وهو سيد الموقف بلا منازع، والزوجة تستشار في الأمور التي تخصها والتي هي محصورة داخل المطبخ، أما خارج ذلك فلا تجدي استشارتها.
وفي الجوانب التربوية المتعلقة بالأبناء أنا أطور رأيها ولا أطبقه، أنا لا أؤيد استشارة المرأة فهي كاستشارة الحجر (!) والرجل الذي يستشير زوجته رجل ضعيف الشخصية، ويعلق الشيخ جاسم المطوع على الرأي الأخير فيقول: إنه رأي مخالف لأحكام شريعتنا واختلاف الناس رحمة، ولكن إذا كان الاختلاف مبنيًا على أسس علمية شرعية منهجية، ولا يتكلم الإنسان من وحي الفراغ، وقد أخذ الرسول ﷺ بمشورة أم سلمة في أمر ليس بالهين، فهو متعلق بمصير المسلمين، ولم يكن أمرًا متعلقًا بالشؤون المنزلية، كما رأينا أيضًا هناك آية من كتاب الله تؤيد قضية التشاور بين الزوجين، وهي التي تخص الرضاعة وفطام الطفل ﵟفَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاﵞ ﵝالبَقَرَةِ: ﵓﵓﵒﵜ ، فلا يكون قرار الفطام فرديًّا وصيغة هذا القرار الجماعي أنه يخرج من الشورى، وهذا يدل على أن القرار الفردي في هذا الجانب باطل وغير صحيح، فالتشاور بين الزوجين أصل من الأصول.. وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: الرجال ثلاثة.. رجل ترد عليه المسألة فيسددها برأيه، ورجل يشاور فيما أشكل عليه وينزل حيث يأمره أهل الرأي، ورجل حائر بائر لا يأتمر رشدًا ولا يطيع مرشدًا.
والرجل الذي لا يستشير زوجته مطلقًا قد يندرج تحت الصنف الثالث.. ويقول علي رضي الله عنه: نعم المؤازرة المشاورة، وبئس الاستعداد الاستبداد.
وصايا ذهبية للتعامل مع الطفل
كثيرون من الآباء لا يحسنون التعامل مع أطفالهم، والنتيجة عقوق الأبناء.. والسبب عدم وضوح الرؤية لدى الآباء في التعامل مع أولادهم، والجهل بطرق تربيتهم.
محمد سعيد مرسى في كتابه فن التعامل مع الآخرين يقدم للآباء هذه الوصايا:
عندما يخطئ ابنك وجهه برفق لا بروح الشماتة.
عند المشاجرة بين الأطفال إما أن تتدخل بالتوجيه بلا غضب أو لا تتدخل.
احذر إهمال طفلك يسبب مولودًا جديدًا.
لا تفرق بين أبنائك في المعاملة خاصة في الماديات ولا تميز طفلًا أمام الآخرين إلا بغرض الإثابة والتحفيز.
لا تكبت الطفل عندما يسأل، وإن أكثر من السؤال.
أشعر طفلك بالحرية، ولا تكن متسلطًا تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياته.
لا تحقر من ابنك ولا من أفكاره وعاداته.
الحماية الزائدة بالتدليل تولد الأنانية وضعف الشخصية، والحماية الزائدة بالتسلط تولد الخوف وعدم الثقة بالنفس والتردد والقلق والخجل.. والإهمال يولد تحقير النفس والانطوائية، والتذبذب وكره الآخرين إن صادف الطفل ما يخيفه فلا تساعده على نسيانه فالنسيان يدفن المخاوف في النفس، ثم لا تلبث أن تصبح مصدرًا للقلق والاضطراب النفسي، ولكن يجب التفاهم مع الطفل، وتوضيح الأمور له بما يناسب سنه وعقله.
من الضروري في معاملة الطفل: التصابي له واللعب معه، وهو هدي المصطفى ﷺ مع الصغار الحسن - الحسين - أسامة بن زيد - عائشة، ولا تستعظم ذلك فهو يقرب الطفل منك، ويعودك على التواضع والرحمة.
مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال.
تعامل مع ابنك مهما كانت قدراته على أنه طفل.
خاطب ابنك على قدر عقله، واشترك معه في حل مشكلاته.
انصح طفلك بغير تطويل، لا توبخه أو توجهه أمام أحد أبدًا.
الطفل المشاكس اجتماعي وطبيعي، وأشد ذكاءً من الطفل المنطوي الهادئ، فاحرص على تقويمه وتهذيبه، ولا تيأس منه سريعًا.
لا تلب رغبات طفلك عندما ينفعل بالبكاء، أو الرفس مثلًا لكيلا يتعود على ذلك.
لا تعد ابنك بجائزة ثم لا تعطيها له.
وزع نظراتك على أولادك وأنت تحدثهم.
لا تختلف مع زميلك أو زوجتك أمام أبنائك.
لا تقاطع ابنك وهو يتحدث.
شاور ابنك وعلمه الشورى وعدم الدكتاتورية.
تصويب الألفاظ التي ينطقها الطفل معكوسة أو غير صحيحة أولًا بأول.
التبول اللاإرادي قد يكون سببه ضعف المثانة نتيجة ضعف التغذية، وقد يكون سببه الخوف أو الغيرة أو التدليل الزائد أو القسوة الزائدة، أو وجود عاهة، أو شدة الحساسية، وعدم الثقة بالنفس وغيرها، فالحذر كل الحذر من عقاب الطفل أو تعييره بسبب ذلك.
لا تخوف ابنك من الظلام، أو العفاريت، أو الذبح بالسكين، أو الشرطي أو الحيوانات المفترسة.
الطفل ينظر إليك ويحاول تقليدك في مشيتك ووقفتك، وكلامك، وطريقة حديثك، فاختر لنفسك صورة حسنة تراها أمامك، وإلا فلا تلومن إلا نفسك.
اعترف بخطئك، واعتذر عندما تخطئ أمام طفلك، وإن كان الخطأ بسيطًا.
ضبط رد الفعل مهم جدًّا عند التعامل مع الأطفال، لا سيما عند المفاجأة بموقف أو سؤال غير متوقع.
القصة والنشيد مع الهدية والابتسامة، والتصابي للطفل أسرع طريق لقلبه.
التزم بقاعدة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أطفالك: شدة في غير عنف، ولين في غير ضعف.
امسح على رأس الطفل اليتيم، وتقرب إليه بلا جرح لمشاعره.
أشعر ابنك بأنه متميز عندك، وله مكانة في قلبك، وناده بأحب الأسماء إليه.
الطفل يحب التشجيع، فأكثر من قول: شكرًا - جزاك الله خيرًا - أحسنت.. إلخ.
التشويق والإثارة أثناء الحديث معه.
شجع ابنك عندما يسأل وعندما يجيب.
العقاب لا ينبغي أن يترك أثرًا نفسيًّا أو بدنيًّا، فلا عقاب بالسخرية أو الفضيحة، ولا عقاب بالحرق بالنار أو الشك بالدبوس، أو استعمال آلة حادة أو خرطوم أو عصا غليظة.
قل: لابنك لو سمحت أعطني كذا من فضلك، لا تفعل كذا، حتى وأنت غضبان.
قبِّل ابنك، وفي حادثة الأقرع بن حابس قول النبي ﷺ: «من لا يرحم لا يرحم...».
أسرة غائبة وإعلام فاسد.. فزواج عرفي
محمد ربيع زيان (*)
(*) خدمة مركز الإعلام العربي – القاهرة
انتشرت ظاهرة الزواج العرفي في كثير من البلدان العربية، مما يشكل خطرًا فادحًا على الأخلاق ونظام الأسرة المسلمة.
حول هذه القضية عقدت جمعية (حواء المستقبل) لتنمية الأسرة والبيئة ندوة في القاهرة مؤخرًا.. وأجمع المتحدثون فيها على أن أسباب تفشي ظاهرة الزواج العرفي تتلخص في:
۱ - المغالاة في المهور.
٢ - البطالة.
3- التسلط من الوالدين تجاه الفتاة.
4- الرغبة في المتعة السهلة.
5 - الفراغ الثقافي عند الشباب.
٦ - الاختلاط في المرحلة الجامعية.
7- ضعف الرقابة على الأبناء والتفكك الأسري.
8- صعوبة الحصول على مسكن الزوجية.
9- الأفلام والمسلسلات المثيرة للشباب.
۱۰- الجهل بأمور الدين الصحيح.
۱۱- غياب القدوة والمثل الأعلى.
وفيما يتعلق بأساليب مواجهة هذه الظاهرة قالت الصحفية سوسن الدويك: إن هناك أكثر من عنصر تتداخل مع بعضها لتكوين هذه الظاهرة المرضية، وتتداخل أيضًا لحل المشكلة، وعلاج الظاهرة، فهناك:
1- دور الدولة وضرورة وجود عقاب رادع للزواج العرفي.
2- دور الأسرة المتابعة والحوار الهادئ الخالي من التسلط.
3- دور المجتمع المدني ومؤسساته التوعية والندوات.
4- دور الإعلام: تقديم الأعمال التي تحذر من الزواج العرفي والتوعية بأخطاره.
أما الدكتور إلهامي عبد العزيز - أستاذ علم النفس بجامعة حلوان، فقد أكد أن الأسرة هي النواة الأولى لمحاربة الزواج العرفي من حيث التربية الأخلاقية السليمة والمتابعة، والحوار الهادف مشيرًا إلى أهمية وجود إعلام إسلامي هادف يسعى إلى حل مشكلات الشباب وليس تعقيدها.
وأشار الدكتور محمد فاروق عضو الشبكة الثقافية لأطفال العشوائيات والأسرة إلى دور الدولة في ذلك، مستشهدًا بما تفعله بعض الدول من زيادة الضرائب لتوفير نفقات تربية أبناء الزواج غير الشرعي، مما جعل دافعي الضرائب أنفسهم يشكلون قوة ضغط لمواجهة ظاهرة الأطفال غير الشرعيين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل