العنوان الشورى في دول مجلس التعاون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1982
مشاهدات 68
نشر في العدد 556
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 12-يناير-1982
نشرت الصحف المحلية تصريحات للأمين المساعد للشؤون السياسية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية حول مجموعة قضايا أهمها مناداته بمبدأ الشورى في الإسلام لتعزيز الديمقراطية الحقة.. إذ قال «إن المطلوب مجالس استشارية أو مجلس شورى أيًا كان الاسم.. المهم أن نضمن طريقة معينة لإيصال رأي المواطن إلى الجهات المسؤولة بكل إخلاص.. وبكل أمانة وأن يرد عليه المسؤول بدون تحرج».. وأضاف: «إن هذا ما تسعى إليه دول المجلس»..
واستبعد إمكانية قيام برلمانات على الطريقة الغربية.. وقال «إن الجو الاجتماعي والسياسي عندنا يختلف عن الدول الغربية.. فهناك تآلف بيننا.. ولسنا في حاجة إلى صراخ البرلمانات الأوربية».
ونحن نحيي دعوة الأمين المساعد للأخذ بمبدأ الشورى في الإسلام وتعميمه على دول الخليج.. ولكن بقية تصريح الأمين المساعد تستدعي توضيح معنى الشورى في الإسلام.
فالشورى في الإسلام لا تعني أبدًا مجرد إيصال رأي المواطن للحاكم بكل إخلاص وبكل أمانة ورد الحاكم عليها بدون تحرج.. إن الشورى في الإسلام تنطلق من مبدأ أساسي وهو أن «الله مصدر السلطات».. وهذا الخلاف الجوهري والأساسي بين الديمقراطية الغربية والشورى الإسلامية.. فالديمقراطية الغربية جعلت السلطات بيد الشعب ولم تترك لله- جل شأنه- إلا المعابد- التي يشرك فيها بعبادته..
وإذا كان الإسلام قد جعل الكون والحياة والإنسان ملكًا لله فإن الله فوض الإنسان في كثير من سلطاته التشريعية مكتفيًا- سبحانه- بوضع المبادئ العامة وأمور العبادة والشعائر وبعض التفصيلات التشريعية «وكل ما جاء به نص صحيح».. وترك التشريعات التنظيمية والإدارية وإنشاء المؤسسات السياسية للأمة..
فالأمة في الإسلام هي السلطة الثانية والمفوضة من الله.. فهي التي تختار الحاكم.. وهي التي تحدد سلطاته وصلاحياته.. وهي التي تحدد الأطر التنظيمية لاتخاذ القرار.. لذلك قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» وإذا كان الله قد أوجب علينا مبدأ الشورى وجعله فرضًا فإنه ترك للأمة أساليب وطرق تنفيذه فإذا قررت الأمة أن تكون شورتها ملزمة فيصبح الإلزام شرعًا، كما أنها إذا قررت أن تجعلها معلمة.. فيصبح الإعلام شرعًا.. وإذا أرادت الأمة أن تجعل مؤسسة الشورى بالانتخاب.. فيصبح الانتخاب شرعًا.. وإذا أرادت أن تجعلها بالتعيين فيصبح التعيين شرعًا.. فالرأي للأمة في تقرير أسلوب تنفيذ الشورى وليس للحاكم.. المهم أن يكون الاستفتاء حرًا هذا وإن كنا نرى أن المجالس النيابية التشريعية المنتخبة هي أضمن صور مشاركة الشعب في الحكم تحت الظروف الراهنة.. ونقول للسيد الأمين المساعد أن من صميم الشورى اليوم أن تستشار شعوب دول الخليج في القرارات التي تتخذ على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية.. فشعوبنا تريد الإسلام.. ولا ترضى عنه بديلًا..
كما نريد أن نقول إن السلطات السياسية في الإسلام لا تغضب من صراخ الشعب في وجهها.. سواء في «البرلمان» أي المؤسسات السياسية أو في الشارع.. ولا تعتبره نشازًا.. فكثيرًا ما صرخ المسلمون في وجه الحاكم العادل الفاروق «والله لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقومناه بحد سيوفنا».. المواطن هنا يهدد الحاكم إذا انحرف عن منهج الله.. ذلك لأنه يشعر أن عمر الفاروق خادم للأمة وليس العكس.. هذا مع قناعتنا بأن الرفق أجدى من الغلظة.. والموعظة أنفع من الصراخ.. إننا نأمل من القيادات السياسية في دول الخليج تبنى دعوة الأمين المساعد للشؤون السياسية لمجلس التعاون لدول الخليج بالأخذ بمبدأ الشورى في الإسلام بعيدًا عن الديمقراطية الغربية..