العنوان الشيخ عبد الفتاح مورو: لا علاقة لنا بإيران
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1988
مشاهدات 72
نشر في العدد 855
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 09-فبراير-1988
أخي القارئ، كما عودناك دائمًا على متابعة أخبار العالم
الإسلامي والدعاة إلى الله، فإنه يسعدنا أن ننقل إليك نص الحديث الذي أدلى به
الأمين العام لحركة الاتجاه الإسلامي في تونس الأستاذ عبد الفتاح علي مورو، لتكون
على بينة من الحقائق عن الحركة الإسلامية في هذا القطر الإسلامي وعن موقفها من
العهدين الماضي والحاضر.
عبد الفتاح مورو
الأستاذ عبد الفتاح مورو هو الأمين العام للحركة
الإسلامية في تونس، يبلغ من العمر ثمانية وثلاثين عامًا، وهو قاضٍ تخرج في الحقوق
والشريعة، عمل مدة في المحاماة. حُكم عليه بالسجن 10 أعوام قضى ثلثها بالسجن، ثم
حُكم عليه 10 سنوات أخرى، ويقيم حاليًا في المملكة العربية السعودية.
عندما صدرت الأحكام ضد الإسلاميين، أُرسلت لبورقيبة 200
ألف رسالة احتجاج، ووُزع 15 مليون منشور، وخرجت 200 مظاهرة ضد النظام.
استهل الأستاذ عبد الفتاح حديثه بنبذة مختصرة عن دخول
الإسلام إلى بلده فقال: تونس بلد صغير يقع في شمال أفريقيا، صغير في مساحته وقليل
في عدد سكانه. دخل الإسلام أهله في القرن الأول الهجري، عقبة بن نافع أقام مدينة
القيروان "أي القافلة"، وأُقيمت جامعة الزيتونة التي يؤمها الطلاب من كل
حدب وصوب. ولقد كانت تسمى تونس قديمًا أفريقيا، وبعد أن عمت النهضة العلمية سميت
القارة كلها بأفريقيا.
الاستعمار الفرنسي والتبشير
ثم حدث الاستعمار الفرنسي عام 1881 م، وقامت حركة التبشير
الكبيرة لإزالة الإسلام، فتصدى لهم مجموعة من المجاهدين العلماء من جامع الزيتونة
في أوائل القرن العشرين إلى أن أتى محمد عبده ورفاقه فعملوا على إحياء الإسلام،
ونشأ الحزب الدستوري الذي ترأسه عبد العزيز الثعالبي. وفي عام 1927 رجع شاب من
الذين ذهبوا إلى فرنسا وتخرج في معهد شرنوب "الحبيب بورقيبة" بعد أن درس
الحقوق في السوربون وانضم إلى الحزب الدستوري، لكن سرعان ما دب الخلاف بينه وبين
رفاقه في الحزب فترك الحزب الدستوري القديم وأنشأ حزبًا دستوريًا جديدًا وتميز هذا
الحزب، حيث كان أفراده يدخلون إلى كل بيت في تونس لنشر أفكارهم والدعوة إلى
العلمانية.
حزب بورقيبة علماني
أدرك هؤلاء الشباب الذين يعملون في حزب بورقيبة أنهم لا
يمكنهم نشر أفكارهم العلمانية، فالشعب التونسي المسلم لا يتقبل مثل هذه الأفكار،
فكانت خطتهم بأن يدافعوا عن الإسلام وعن الهوية الإسلامية.
وفي عام 1930
أعلن الحكام في تونس أن هناك مجالًا لمنح الجنسية الفرنسية للتونسيين وأغروهم
بالمال لمن يقبل الجنسية، لكن الشيخ إدريس أصدر فتوى بأن المتجنس إذا رضي بالجنسية
وبالأحكام الفرنسية فيكون من فئة الكفار ولا يدفن في مدافن المسلمين.
وهكذا بدأ بورقيبة يتستر بالإسلام، وكثيرًا ما كان يبدأ
خطبه بالقرآن الكريم والدعوة للإسلام.
وفي عام 1955 سُئل بورقيبة من قبل الصحافيين عن الدولة
التي سوف تكون بعد استقلال تونس فقال بكل صراحة: "دولة علمانية". وعندما
عاد إلى الوطن سأله الناس عن صحة هذه المقولة فتظاهر بالصلاة والتمسك بالإسلام
وقال للشيخ محمد صالح: "أنا أقبل كل شيء إلا أن تشكوا بي." وبعدها صرح
قائلًا: "إنني رجل إذا حصلت على الاستقلال سوف أترك الحكم وأتفرغ
للمحاماة." وفي عام 1957 أصبح رئيسًا لجمهورية تونس، واستمر بحكمه وتطبيق
سياسته. وفي عام 1976 أجرت صحيفة لوموند الفرنسية لقاء معه هاجم فيه قانون الأحوال
الشخصية الإسلامية ومنع تعدد الزوجات وأباح للرجل والمرأة أن يتخذ كل منهما خليلة
أو خليلًا، وفرض عقوبات على الزوج إذا تزوج مرة أخرى وأغلق بعض المساجد، وتحويل
الأخرى إلى خمارات، ومنع الصيام، وظهر أمام الناس في رمضان يشرب الماء وسخر أجهزة
الإعلام للتشهير بالإسلام والمسلمين حتى سب الرسول صلى الله عليه وسلم في التلفاز،
وتهجم على القرآن الكريم وقال إنه مليء بالأخطاء... وفتح أول نادٍ للعراة.
وهكذا استمر العداء للإسلام والمسلمين فكان لا بد من تجمع
إسلامي يقف أمام هذا العداء الشديد.
بداية الدعوة الإسلامية
وفي عام 1967 بدأت الدعوة إلى الله بين أوساط الشباب
برفقة الأخ راشد الغنوشي. وفي عام 1974 كتبت جريدة لوموند في صفحة كاملة موجهة
للرئيس بورقيبة أن "استيقظ يا بورقيبة، فإن شبح القرون الوسطى بدأ يعود
والدعوة الإسلامية عادت من جديد..."
وتوالت الصحف الفرنسية تسخر من الإسلاميين وبخاصة الصحيفة
التي يرأسها محمد الصياح فقد حرضت الرئيس وقالت بأن هناك جمعية تعمل بدون ترخيص...
وتصاعدت الحملة ضد المسلمين حتى وصلت أن قامت فتاة لتلقي خطبة في مسجد الزيتونة
تقول فيها إن بورقيبة قد حرر المرأة... واستمرت دعوة الشباب في الجامعة حتى وصلت
نسبة الجامعيين أكثر من 70% صالح الاتجاه الإسلامي.
وفي عام 1981 قامت الحركة الإسلامية وطلبت ترخيصًا أسوة
ببقية الأحزاب، فما كان من المسؤولين إلا أن أودعوا أعضاء الحركة السجون
والمعتقلات وحُكم على أكثرهم بعشر سنوات، ثم تلا هذه الأحكام عفو وتم حرمانهم من
ممارسة عملهم وفُرضت عليهم شبه الإقامة الجبرية في كل تصرفاتهم.
بورقيبة يطرد ابنه بالتبني ويطلق زوجته
في عام 1986 طرد بورقيبة ابنه الذي أعلن صراحة أنه ليس
ابنه والمرأة الفرنسية التي كان يمارس معها الحرام حملت به من غيره. وطلق زوجته
وأعلن صراحة أنه سوف يكرس عشر سنوات من حياته لمحاربة الإخوان المسلمين ولكن الله
كان له بالمرصاد، فلم يتجاوز العشرة شهور حتى كانت نهايته على يد حركة الاتجاه
الإسلامي.
وعاد للزيتونة مكانتها بعد حكم بورقيبة الذي امتد أكثر من
30 عامًا.
دخول الحركة الإسلامية اتحادات العمال
كسبت الحركة الإسلامية في تونس إلى صفها إلى جانب
المثقفين العمال والفقراء الذين يعانون من الجوع والظلم وذلك بمساعدتهم وتقديم كل
عون لهم.
والحركة الإسلامية تضم أكثر الحركات الإسلامية العاملة في
تونس تحقيقًا للوحدة الإسلامية، فالإسلام هو الوحيد القادر على جمع الناس. هكذا
قضت الحركة الإسلامية مسيرتها في عهد الرئيس بورقيبة والآن أمامها مرحلة جديدة.
مرحلة جديدة في عهد جديد
وحول العهد الجديد أجاب الأستاذ عبد الفتاح مورو عن سؤال
حول العهد الجديد فأبان عن رأيه في الرئيس الجديد، وما هو المطلوب من الحركة في
هذا العهد وبخاصة أن الرئيس الجديد لم يكن غريبًا عن الساحة السياسية وكذلك عمل
وأشرف على تعذيب الإسلاميين، فقال الأستاذ عبد الفتاح: "نحن لا نحكم على
النوايا، فقد ذهب عهد بورقيبة وجاءت صفحة جديدة والرئيس الجديد أعلن عن توجه
ديمقراطي وغادر سبعة آلاف من الشباب السجون وبقي عدد كبير وعلى رأسهم الأستاذ راشد
الغنوشي الذي لم يُفرج عنه."
لا علاقة للحركة مع إيران
وحول صحة علاقة الحركة بالنظام الإيراني قال الأستاذ
مورو: "لا توجد أية علاقة بين حركة الاتجاه الإسلامي في تونس وبين النظام
الإيراني وهذه تهمة أراد أعداؤنا منها كسب الرأي العام المحلي والعربي والدولي
ضدنا!! لأن إيران معروف موقفها العدائي للعرب والمسلمين وكذلك للمجتمع الدولي،
والذي قام بهذه التلفيقة أراد منها هذا الهدف ولكن الله أفشل كل خططهم، لأننا حركة
لها جذورها وامتدادها العميق الراسخ في المجتمع التونسي، فهؤلاء الذين ينتمون
للحركة الإسلامية من خيرة الشعب التونسي فمنهم الطبيب ومنهم الدكتور في الجامعة
ومنهم المهندس والمحامي والمدرس وكذلك العامل ونحن لم نأتِ من كوكب آخر!! وقديمًا
قالوا عنا "إخونجية" ويدعمنا القذافي وقالوا... وقالوا... ونحن نقول:
نحن نُحاكم وتُطلق علينا الأحكام ونحن غائبون عن الساحة... نُحاكم غيابيًا ونحن
بالسجون... ولكن الشعب التونسي والرأي العام وكل الأحرار وقفوا معنا، وقفوا مع
الحق، وعندما صدرت الأحكام ضدنا أُرسلت لبورقيبة 200 ألف رسالة احتجاج ووُزع في
تونس 15 مليون منشور وخرجت في تونس 200 مظاهرة ضد النظام."