العنوان الشيخ «ملّا عُثمان» مشعل انطفأ
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1985
مشاهدات 69
نشر في العدد 715
نشر في الصفحة 57
الثلاثاء 30-أبريل-1985
ودعت الكويت يوم الجمعة الماضي ٢٦/٤/١٩٨٥م أحد رجالاتها المخلصين، وعلمًا من أعلامها الخيرين، الشيخ «ملّا عثمان عبد اللطيف العثمان»، الذي انتقل إلى رحمة الله – تعالى -، تاركًا وراءه بصمات العلم والخير والمحبة على أهل الكويت؛ حيث كان المرحوم الشيخ «ملا عثمان» أحد الأساتذة الأوائل، الذين أرسوا دعائم التعليم في الكويت، أمثال: الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، والشيخ عبد العزيز الرشيد، والسيد عمر عاصم الأزميري، والسيد عبد المحسن عبد الله البحر، وغيرهم، وهؤلاء الشيوخ الأفاضل ساهموا في تأسيس وافتتاح المدرسة المباركية في ٢٢/١٢/١٩١١م.
كان الشيخ «ملا عثمان» رجلًا واعظًا، وقاضيًا، ومربيًّا، تخرج على يديه كثير من رجالات الكويت، وعاش حياته خدمة لدينه ووطنه وشعبه، عرفه الناس إمامًا للمصلين في آخر أيامه، وإمامًا لهم في قيام العشر الأواخر من رمضان في كل سنة؛ حيث كان يتلو الختمة في المصلين.
ولد المرحوم «ملا عثمان» عام (۱۸۹۷م)، وتعلم بالمدرسة المباركية على يد السيد عبد المحسن البحر، وافتتح مدرسته الخاصة عام (۱۳۵۲) للهجرة، وعمل في تدريس القرآن الكريم وعلوم الدين الإسلامي واللغة العربية ومبادئ الحساب، وقد انتقل إلى المدرسة الأحمدية عام (۱۹۲۱)م.
كما كان المرحوم «ملا عثمان» إمامًا لأحد مساجد الكويت؛ حيث كان يؤم المسلمين، ويخطب فيهم أيام الجمع والأعياد، كما كان يعمل مأذونًا شرعيًّا معتمدًا من وزارة العدل أو المحاكم سابقًا، وبالإضافة إلى ذلك كله، كان يقوم بحل المشاكل الاجتماعية، التي تتعلق بالخلافات الأسرية.
هذا هو «ملا عثمان» شيخ أفنى عمره «٨٥ سنة» في تعليم الناس من أهل الكويت، وهو المصلح الاجتماعي لأهله وشعبه، هكذا مضى إلى رحمة الله تاركًا بصمات بيضاء على جبين هذا البلد، لم تجذبه الأضواء أو المناصب، ولم تضره المغريات، فرحم الله «ملا عثمان» رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وجعله الله مثلًا للعلماء المخلصين السائرين على درب الهدى والرشاد، وإننا إذ ندعو له بالرحمة من الله – سبحانه - فإننا ندعو لأهله وذويه وتلامذته بأن يلهمهم الله الصبر والسلوان.