; الصحافة في مصر تواجه أزمة جديدة | مجلة المجتمع

العنوان الصحافة في مصر تواجه أزمة جديدة

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1993

مشاهدات 66

نشر في العدد 1074

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 09-نوفمبر-1993

مشروع قانون لمعاقبة الصحفيين المعارضين للحكومة، وتحويل النقابة إلى نادى!

·       مصطفى أمين: واضع المشروع هو تلميذ من تلامذة ملوك التعذيب.

·       كامل زهيري: المشروع الجديد هو شروع في قتل النقابة مع سبق الإصرار.

·       إبراهيم نافع: هذا مشروع لم أقرأه من قبل وأعارض كثيرًا من مواده.

·       محمد عبد القدوس: توقيت المشروع يعطي شعورًا بالتشاؤم في المرحلة القادمة.

للمرة الثانية، وخلال أسبوع واحد، تتعرض الحريات السياسية والصحفية في مصر لأزمة جديدة، يبدو أنها أشد تأثيرًا في مستقبل حرية الرأي، خصوصًا أن توقيت حدوثها جاء في أعقاب أداء الرئيس مبارك اليمين الدستورية لفترة الرئاسة الثالثة لمدة ست سنوات قادمة. هذه الأزمة فوجئت بها الأوساط الصحفية والنقابية، عندما تم الإعلان عن مشروع قانون جديد لنقابة الصحفيين يهدف إلى التضييق أكثر على أعضاء النقابة وتعريض الصحفي للعقاب والحبس، وتحويل النقابة عن أداء دورها ورسالتها في حماية المهنة.

مشروع القانون الجديد ظهر في سبتمبر الماضي لكنه وجد معارضة شديدة في أوساط الصحفيين والسياسيين، فأسرعت الحكومة بنفي «التفكير» في تغيير قانون نقابة الصحفيين وأكدت حرصها التام على ألا يخرج قانون جديد للصحفيين إلا بعد استشارة النقابة وجموع الصحفيين.

ويبدو أن الجو السياسي -قبل الاستفتاء على رئاسة الدولة بشهر- وقتها لم يكن يتحمل إثارة مثل تلك المشاكل فانتهى الموضوع سريعًا، لكنه عاد هذه المرة أكثر حدة بعد التوزيع الفعلي لنسخ مطبوعة من مشروع القانون في صورته النهائية وبنفس الصيغة التي سوف يقدم بها إلى مجلس الشعب لإقراره، ولدى الحكومة هذه المرة البرلمان الذي يوافق على كل ما تريد من قوانين، وبأسرع وقت ممكن! إذن فليست هناك مشكلة أمام إقراره، إلا الزوبعة التي يثيرها الصحفيون!

المشروع الجديد يسلب أهم مصدرين للحفاظ على حرية الصحفيين من تحت سلطة مجلس النقابة وهما: قيد الصحفيين بالنقابة، وتقييم الصحفيين والعقوبات الخاصة بشأنهم. يقول الأستاذ مجدي مهنا عضو مجلس النقابة: إن القانون المقترح ينقل سلطة القيد في جدول المشتغلين إلى لجنة من خارج النقابة تتكون من أحد الصحفيين القدامى، وأربعة من كبار الصحفيين واثنين من كلية الإعلام، كما أعطى القانون للجنة الحق في الاستعانة بمن ترى من أهل الخبرة، ووظيفة اللجنة فحص طلبات انتقال الصحفيين من الفئة «ج» إلى الفئة «ب» ثم إلى الفئة «أ» واشترط موافقة رئيس تحرير الصحيفة للانتقال من فئة إلى أخرى، ومعنى ذلك أن القيد أصبح في يد رئيس التحرير فمن يرضى عنه ينقل إلى الفئة الأعلى والعكس.

ويؤكد مجدي مهنا أن أخطر ما في المشروع هو ما يتعلق بانضمام العاملين في الإذاعة والتلفزيون إلى النقابة، وهؤلاء يقدر عددهم بـ21 ألف موظف، بينما عدد الصحفيين في مصر حوالي أربعة آلاف فقط ومعنى ذلك أن الأغلبية ستكون لموظفي الإذاعة والتلفزيون ليختاروا النقيب الذي يريدونه.. أيضًا يتم رفع رسم الاشتراك السنوي من 18 جنيهًا إلى 100 جنيه، مع دفع رسم مقداره 700 جنيه للنقل من الفئة «ج» إلى الفئة «ب» و600 جنيه إلى «أ» وهكذا لا تتناسب هذه الزيادات مع دخول الصحفيين ورواتبهم.

أسلوب ضد الإرهاب:

ويقول صلاح عيسى عضو مجلس النقابة السابق: أعتقد أن هناك قناعة جدية داخل السلطة بأن الصحافة تهيئ المناخ للإرهاب، وهناك ظن خاسر بأن التضييق على حرية الصحافة يمكن استخدامه كأسلوب لمقاومة الإرهاب، وهذا ظن أحمق. وأظن أن رئاسة مبارك القادمة ستكون فترة لكبت الحريات!

ويقول محمد عبد القدوس عضو مجلس النقابة الحالي: توقيت تقديم المشروع يعطي شعورًا بالتشاؤم في المرحلة القادمة، لأنه اقترن بالقبض على د. حلمي مراد وعادل حسين، ومشروع القانون تم طبخه في أروقة الحزب الوطني، وأنا أربأ بالنقيب أن يتورط في هذا القانون المشبوه. فهل يعقل أن ينضم الإعلاميون إلى نقابة الصحفيين؟

ويقول الأستاذ كامل زهيري نقيب الصحفيين الأسبق: إن المشروع الجديد هو عدوان ثلاثي على نقابة الصحفيين، كيانًا وعضوية وتمويلًا، وقد جمع هذا المشروع كل محاولات العدوان السابقة التي خابت وفشلت ورفضها الصحفيون على اختلاف اتجاهاتهم، ففي المشروع محاولات دس تعديل في شروط العضوية التي استقرت منذ عام 1970، وهذا المشروع العجيب يقترح دخول الإعلاميين الموظفين وإغراق عضوية النقابة بمن يتبعون وزارة الاعلام، لأن الإذاعة والتلفزيون مملوكين للدولة.. إن هذا المشروع هو شروع في قتل نقابة الصحفيين مع سبق الإصرار والترصد.

وكتب الأستاذ الكبير مصطفى أمين في فكرة يقول: استوقفتني مادة في مشروع قانون الصحافة الجديد اعتقدت أن الذي وضعها هو صلاح نصر أو حمزة البسيوني أو الجزار الدجوى أو غيرهم من ملوك التعذيب أو أحد تلاميذهم المخلصين، وهذه المادة تقول: يشترط للقيد في جدول نقابة الصحفيين ألّا يكون قد سبق صدور الحكم عليه في جناية أو جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة حتى لو كان قد رد إليه اعتبارها ولا يوجد في العالم قانون لا يعترف برد الاعتبار إلا هذا القانون العجيب وهي مادة مفصلة على كل من عارض الحكومة في الماضي والحاضر والمستقبل.

وفي محاولة للتنصل من القانون يقول الأستاذ إبراهيم نافع نقيب الصحفيين: هذا المشروع لم أقدمه لكي أحصل به على قرار من المجلس الذي أضمن مساندة غالبيته لي ولم أحاول فرضه بل إنني لم أقرأه قبلهم لقد طلبت من بعض القانونيين أن يعدوا مشروعًا تبدأ به ومن خلاله الحوارات وتضم إليه أي قوانين سابقة أو لاحقة، واعترف إبراهيم نافع بأنه يعارض كثيرًا من المواد الجديدة من بينها ضم العاملين في الإذاعة والتلفزيون إلى نقابة الصحفيين.

وما زالت الأزمة التي أحدثها مشروع القانون الجديد، تتردد أصداؤها داخل نقابة الصحفيين وفي خارجها، وعقدت النقابة ولجنة الحريات بها أكثر من مؤتمر ولقاء لرفض المشروع الجديد، لكن بعض الخبراء يؤكدون أن مشروع القانون سوف يصبح قانونًا ملزمًا خلال فترة وجيزة، وما زال مسلسل الاعتداء على الحريات الأساسية في مصر مستمرًّا.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 105

118

الثلاثاء 20-يونيو-1972

محليات (105)

نشر في العدد 83

117

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

أعيدوا بناء النفوس من الداخل