; عوامل انتشار الصحوة | مجلة المجتمع

العنوان عوامل انتشار الصحوة

الكاتب عبدالله ناصح علوان

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1987

مشاهدات 53

نشر في العدد 812

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 07-أبريل-1987

  • الصحوة الإسلامية 
  • المثقفون من الطلبة والمعلمين والمحامين والمهندسين وأساتذة الجامعات هم أسبق الناس في الانتماء إلى الدعوة

إذا أردنا أن نبحث في العوامل والأسباب التي دفعت بالأمة الإسلامية أن تصحو من نومها، وتهب من رقادها والتي أهابت بها أن تتحسس واقع المسلمين، وحالة البلاد والعباد.. فنجدها تتركز في ثلاثة عوامل: 

الأول: العامل الدعوي: سبق أن ذكرنا أنه على أعقاب إلغاء الخلافة الإسلامية عام ١٩٢٤ تأسست في العالم الإسلامي جماعات إسلامية مخلصة قامت تدعو إلى الله على هدى وبصيرة. وتعرف جيل الإسلام بالكارثة السياسية والدينية التي أطاحت بالخلافة، ومزقت وحدة المسلمين، وسيطرت على أكثر بلاد الإسلام حكومات علمانية لا دينية فصلت الدين عن الدولة، وأبعدت التشريع الإسلامي عن واقع الحياة!!

وسبق أن ذكرنا أن هذا حصل بتدبير اليهودية، ومؤازرة الاستعمار وتنفيذ العملاء والماسونية وبركود العالم الإسلامي، وقعوده عن أداء المسؤولية واستسلامه للأحداث، وتخليه عن الجهاد في سبيل الله!!

وهذا التعريف بالدعوة وتوعية المجتمعات الإسلامية على ما أصابها من وهن وضعف وما أحاط بها من مؤامرات وأحداث، وما حل بها من تمزق وانقسام.. قد قام عليه رجال من أصحاب الفكر والعلم، وأرباب الدعوة والإصلاح.. حملوا بصدق أمانة الدعوة وانطلقوا بعزم في ميدان العمل الإسلامي.. ينشرون المعرفة، ويبثون التوعية، ويعرفون بالإسلام.

 ومما لا يختلف فيه اثنان إن لعامل الجماعات الإسلامية التي تأسست ولظاهرة الفئات الدعوية التي انطلقت. كان له أكبر الأثر في انبثاق الصحوة الإسلامية على العالم، وفي تنميتها وامتدادها وقيامها على أرجلها، وفي انتشارها في أرض الإسلام في كل مكان. 

الثاني - العامل الفكري: وسبق أن ألمحنا أن رجالات الفكر الإسلامي منذ نصف قرن من الزمان قد انقدح فكرهم، وتحركت أقلامهم في إعطاء التصور الإسلامي الصحيح عن الكون والحياة والإنسان، وفي إظهار خصائص الدعوة الإسلامية في شمولها وعالميتها وتجددها وعطائها، ويسرها وواقعيتها، ووسطيتها وصلاحيتها.. وفي قدرة الشريعة على معالجة مشكلات المجتمع ومعضلات الاقتصاد، وأوضاع السياسة على مدى الزمان والأيام.

ومما يثير الانتباه، ويلفت النظر أن ظهرت على الساحة الإسلامية كتب فكرية ودعوية متنوعة في شتى الاختصاصات الثقافية والتصورات الإسلامية والمعالجات الاجتماعية والردود العملية، والقضايا الدعوية.. وقام على تأليفها ونشرها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه كأمثال الشهيد حسن البنا، والشهيد سيد قطب، والشهيد عبد القادر عودة، والمرحوم مصطفى السباعي، والمرحوم أبو الأعلى المودودي، والمرحوم مالك بن نبي، وسماحة أبي الحسن الندوي، والأستاذ فتحي يكن، والدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ محمد قطب، والأستاذ أنور الجندي، والأستاذ عماد الدين خليل.. وعشرات غيرهم، بل مئات.. فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا.

وها هي ذي المكتبات الإسلامية اليوم زاخرة وممتلئة بآثارهم الفكرية، وكتاباتهم الدعوية، ومعالجاتهم الاجتماعية.. فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين كل خير، وأعلى منزلتهم في عليين. ولا شك أن لعامل الفكر الإسلامي الأثر الأكبر في تنمية الصحوة الإسلامية وامتدادها، ودفع عجلتها إلى الإمام وفي قوة انتشارها في أوساط المثقفين والشباب.

الثالث- العامل النفسي: مما لا يختلف فيه اثنان لدى أهل البصائر والإفهام:

 - إن في انبثاق الدعوة الإسلامية التي حمل لواءها في هذا العصر رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

- وإن ما قرأه الجيل المسلم عن الإسلام في مقومات حضارته وصلاحية مبادئه، وشمول أنظمته، وواقعية أحكامه، وعالمية دعوته..

-وإن ما يلجأ إليه الحكام العلمانيون اللادينيون من تطويق الحركات الإسلامية وملاحقة دعاتها، والحد من نشاطها وامتدادها. 

-وإن ما يستشعره شباب الإسلام مما يعانيه العالم الإسلامي من تفكك وانحطاط، وتخلف وتآمر، وتمزق وشتات.

-وإن ما يحس به أبناء الإسلام مما أصاب المجتمعات الإسلامية من مظاهر التحلل والميوعة والانحلال.

- وإن ما حققه اليهود في قلب البلاد الإسلامية من أهداف ومطامع.. التي أظهرها اغتصاب المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.

 -وإن ما آلت إليه أمة الإسلام من ذلة ومهانة واستعباد.. بعد أن كانت ترفل في رياض العزة والكرامة والأمجاد.

كل هذه الدوافع النفسية والإيمانية والقناعات الوجدانية والعقلية.. مما أثار كوامن الجيل المسلم في أن يهب من رقدته ويصحو من كبوته، وينفض عن كاهله غبار التواني والكل، ويسير في طريق الدعوة والعمل.. ليعيد للأمة الإسلامية عزتها السامقة، وخلافتها الراشدة، وكيانها الضخم العظيم..

هل عرفنا أهم العوامل التي ساعدت على نمو الصحوة الإسلامية وامتدادها في العالم الإسلامي؟ وهل أدركنا الأسباب التي أدت إلى اندفاع الجيل المسلم نحو العمل للإسلام والجهاد في سبيله؟

 فهذا الذي ذكرناه كله يتعلق في العوامل التي كونت الصحوة أن تطل برأسها على الوجود.

أما فيما يتعلق عن أطهر قطاعاتها في البلاد الإسلامية فأقول:

لو ألقينا نظرة فاحصة في المجتمعات الإسلامية التي انبثق فيها فجر الصحوة لوجدنا أن قطاع المتنورين والمثقفين من الطلبة والمعلمين والمحامين والمهندسين وأرباب الفكر وأساتذة الجامعات.. هم أسبق الناس في الانتماء إلى الدعوة، والانتظام في سلك الجماعات الإسلامية المخلصة، والعمل في سبيل الإسلام.

ذلك لأن هذه الطبقة المتعلمة المثقفة هي أقدر من غيرها في استيعاب حقائق الإسلام وإدراك خصائص الدعوة ومعرفة السر في خلود الشريعة، ومواكبتها للزمن المتطور، والحياة المتجددة. وهي أقدر كذلك على حمل الرسالة الإسلامية إلى الناس، وتعريفهم بالدعوة وإعطائهم التصور الصحيح عن الإسلام خالصًا من كل تحريف وغلو وشائبة. 

وهي على العموم أنضج الفئات عقلًا، وأعمقها إدراكًا وأقدرها بيانًا وأقواها حجة، وأثبتها جنانًا واحتمالًا.

ولا يخفى على كل ذي عقل وبصيرة ما لقطاع المثقفين المتنورين والمثقفين من أثر وتأثير على القطاعات الأخرى من فلاحين وعمال، وأرباب مهن وأعمال وعامة وخاصة، ورجال أحياء. 

ولا يخفى كذلك ما لتأثير النساء المتعلمات الداعيات على بنات جنسهن من تعريف بالدعوة، والتزام للإسلام فمما تقدم يتبين أن القطاع الأول الذي صحا من غفوته، وهب من رقدته، واقتنع بالإسلام، وسار في طريق الدعوة إلى الله.. هو قطاع المثقفين والمتعلمين.. وقد انعكس تأثير هذا القطاع على القطاعات الأخرى.. بفضل التوعية والتعريف بالدعوة والتحرك الصادق في مجال العمل لإعزاز دين الله.

من أجل هذا رأينا معالم الصحوة الإسلامية تنتشر في كل القطاعات والفئات. وها هي ذي سائرة على درب العز والمجد.. إلى أن يأذن الله بنصر مؤزر، ووحدة شاملة، وفتح مبين..

هل علمنا العوامل والأسباب التي أدت إلى انتشار الصحوة وامتدادها في المجتمعات الإسلامية؟

وهل عرفنا أظهر القطاعات التي انبثق منها فجر الصحوة؟ وهل علمنا الفئات التي ساعدت على نموها وامتدادها في بلاد الإسلام؟

الرابط المختصر :