العنوان الصليبية والصهيونية في خندق واحد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1986
مشاهدات 67
نشر في العدد 775
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 15-يوليو-1986
في ١٩٥٧/١٠/٢٦ م نشرت مجلة تابلت الإنجليزية الكاثوليكية مقالًا للكاتب الصليبي «ف س أندرسون» يسدي فيه النصح للصهاينة كي يبقوا في فلسطين ولا يخرجوا منها كما خرج أجداده الصليبيون منها، يقول الكاتب الصليبي: إن نظرة واحدة إلى خارطة حدود إسرائيل الحالية تعيد إلى الذاكرة للفور أوجه الشبه القوية بين تلك الحدود وحدود مملكة الصليبيين التي قامت عقب احتلال القدس ۱۰۹۹م.
ونظرًا إلى الأعمال العدائية بين إسرائيل وجيرانها نرى من المفيد أن نقارن بين الحالة العسكرية الراهنة وبين مثيلاتها في أيام الصليبيين ولعلنا نرى ما إذا كان سيتاح لإسرائيل حظ أفضل مما كان للصليبيين القدامى أم سيلقون مصيرهم؟
إن مملكة الصليبيين لم يكتب لها البقاء إلا أمدًا قصيرًا وقد مكثت ثمانية وثمانين عامًا فقط ثم استرد المسلمون القدس! ومع أن المسيحيين نجحوا في الاحتفاظ بقطاع صغير شرقي البحر المتوسط مدة مئة عام أخرى إلا أنهم فشلوا في الدفاع عن عكا أخيرًا وأخذوا يغادرون هذه البلاد تحت جنح الظلام عائدين إلى أوروبا.
إن سقوط تلك المملكة كان يعود إلى بضع نقائص ظاهرة فإذا أريد لإسرائيل أن تعيش مدة أطول فما عليها إلا أن تحتاط ضد هذه النقائص، لقد دخل الصليبيون فلسطين في ظروف ملائمة جدًا لهم، تميزت بوقوع الفرقة بين المسلمين، وعجزهم عن إقامة جبهة مقاومة موحدة!
وهكذا استطاع المهاجمون أن يهزموا المسلمين بسهولة، دويلة بعد دويلة، وأن يمكنوا لأنفسهم في الأقطار التي فتحوها غير أنه لم يمض وقت طويل حتى ظهر زعيم عسكري مسلم استطاع أن يوحد المسلمين أمام خصومهم بسرعة، ثم حشد قواهم في معركة حطين وأصاب الصليبيين بهزيمة ساحقة تقرر على إثرها مصير القدس، بل انحسر بعدها المد الصليبي جملة، ودخل صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس التي عجز أعداؤه عن استبقائها أو استعادتها فتركوها يائسين.
ثم يذكر الكاتب الصليبي الصهاينة ببعض الأمور التي يجب عليهم اتباعها فيقول:
إننا احتللنا فلسطين قبلكم، وبقينا فيها سنين عددًا ثم استطاع المسلمون إخراجنا وتهديم المملكة التي أقمناها ببيت المقدس، وذلك لأغلاط ارتكبناها، وها نحن أولاء نشرح لكم تلك الأغلاط القديمة حتى لا تقعوا فيها مثلنا، من التجربة الفاشلة كي تبقى لكم فلسطين أبدًا ويشرد سكانها الأصلاء فلا يخامرهم أمل العودة.
وشرعت الصحيفة التقية تشرح:
لماذا انهزم الصليبيون الأقدمون، وتوصي حکام «إسرائيل» بأمور ذات بال، وتحرضهم في نذالة نادرة أن يوسعوا الرقعة التي احتلوها، وأن يستقدموا أفواجًا أكثر من يهود العالم، وأن يحكموا خطتهم في ضرب العرب ومحو قراهم وإبادة خضرائهم، وبذلك يستقر ملك إسرائيل ويندحر الإسلام والمسلمون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل