; الصهيونية العالمية استغلت أفلام السينما والتلفزيون لمحاربة الأمة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان الصهيونية العالمية استغلت أفلام السينما والتلفزيون لمحاربة الأمة الإسلامية

الكاتب عبدالكريم حمودى

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1989

مشاهدات 70

نشر في العدد 928

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 15-أغسطس-1989

لابد أن أقرر بادئ ذي بدء: أن الحياة هي ما نعمل فيها ونقدم من خير، لا مجرد فترات زمنية نقضيها قصيرة كانت أم طويلة، من هنا حرص الإسلام أشد الحرص على استغلال الإنسان لوقته وصحته وشبابه، أو بعبارة أخرى استثمار حياته كلها أيما استثمار في سبيل الحق والخير للوصول بالإنسان إلى السعادة في الدارين....

لذلك سلك القرآن الكريم في سبيل الوصول إلى هذه الغاية العُظمى أسمى الأساليب وأروعها... من الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة تارة وأخرى عن طريق القصة الهادفة وصولًا إلى الترغيب وانتهاء بالترهيب... كل ذلك من أجل أن تصل الدعوة إلى الناس حاملة رسالة الطهر والعفاف راسمة طريق الدعوة إلى الخير مبينة سبيل النجاة والسعادة.

ومع تقدم الحياة وتطورها وتنوع وسائل الدعوة والثقافة والمعرفة عن طريق الكتاب المطبوع والمجلة والصحيفة اليومية، وتقدم وسائل الإعلام والاتصال سواء عن طريق الإذاعة أو السينما، وانتهاء بأفضل وسيلة مرئية ومسموعة وهي التلفزيون...

ومع ظهور التلفزيون وبداية انتشاره بين الناس انقسم المسلمون تجاه هذا الجهاز الحساس إلى ثلاث فئات:

أنواع التعامل

الفئة الأولى: تحرم اقتناء هذا الجهاز وتري أن التعامل معه والنظر إليه من الأمور التي لا تجوز شرعًا، وأن على المسلم الابتعاد عن هذا الجهاز وعدم إدخاله إلى بيته.

الفئة الثانية: أقبلت على هذا الجهاز إقبالًا عظيمًا لما يقدمه من فنون المعرفة والعلم، وما يوفره للناس من ألوان الترفيه التي تنسيهم بعض همومهم ومعاناتهم اليومية.

الفئة الثالثة: وقفت موقفًا وسطًا بين الفئتين السابقتين... فهي ترى أن هذا الجهاز إنجاز علمي رائع يمكن أن يستغل استغلالًا مفيدًا ويستفاد منه في كثير من المجالات ولاسيما المجالات العلمية والثقافية والإخبارية، والسيطرة عليه وإغلاقه والتحكم في البرامج التي تمس الذوق العام والأخلاق، أو بعبارة أخرى ترشيد مشاهدة التلفزيون.

الانتشار السريع

وبتقدم الحياة انتشر التلفزيون في العالم العربي والإسلامي بسرعة مذهلة لم تكن متوقعة واستطاع هذا الجهاز الصغير الحجم الكبير التأثير في المجتمعات أن يغزو المدن والقرى واستطاع أن يقتحم البيوت التي كانت قد اتخذت منه موقفًا في فترة سابقة بدون استئذان وبدون استعداد من المضيفين لهذا الزائر الذي استطاع مصاحبة الكبار والصغار، واستطاع بقدرة عجيبة أن ينهب الوقت نهبًا ويقضي على كل وقت من الفراغ وغير الفراغ .. بل استطاع أن ينال قسطًا كبيرًا من حياة الدارسين، وأن يكون له الأثر الفعال في حياة الأجيال وتربيتها وتشكيل أخلاقها وأنماط سلوكها.

برامج غريبة

أمام هذه الظاهرة الخطيرة على حياة الناس كان لابد لنا من أن ننبه ونحذر وبشدة... العلماء ورجال الفكر والثقافة والمسؤولين في كل قطر من الأقطار العربية والإسلامية إزاء هذا الجهاز الذي يعتبر من أكبر الوسائل المؤثرة على حياة الناس في العصر الحديث.. لما يقدمه من برامج غريبة على أمتنا وحضارتنا وديننا سواء كانت عربية أم أجنبية، شرقية أو غربية في ضوء الصراع الحضاري الذي تخوضه أمتنا العربية من أجل الحفاظ على وجودها وترابها ورسالتها، وحماية الأجيال من هذا السيل الجارف من الدعاية والبرامج والأفلام الهابطة.

رصد لواقع البرامج

فلو ألقينا نظرة سريعة على ما تعرضه أكثر التلفزيونات العربية لراعنا ما يعرض فيها، ولرأينا العجب العجاب، إذ إن معدل ما يعرض من الأفلام الأجنبية في أكثر هذه الدول فلم واحد أو أكثر في اليوم، أي ما يعادل (٣٦٠) فيلمًا في السنة على أقل تقدير ناهيك عن المسلسلات أو المهلهلات والسهرات والبرامج الترفيهية التي غالبًا ما يعرض فيها ما يخدش الحياء والذوق العام.. إضافة إلى بعض الأفلام العربية الرخيصة في «القضايا» التي تتناولها من قصص الحب والغرام وتجارة المخدرات، إلى عصابات السرقة وما إلى ذلك من أفلام القائمة السوداء التي تسهم في دفع عجلة التخلف والانحطاط بهذه الأمة، وكأن شيئا لم يكن، وكأن اليهود غير موجودين في فلسطين يقتلون أهلها ويسومونهم سوء العذاب ويهددون العرب في كل بقعة من وطننا العربي الكبير، ونحن أمام شاشات التلفزيون في حالة استرخاء، أمام تلك الأفلام المزينة المخرجة في غاية الاتقان، لتصل إلى نفوسنا وتطبعها بعادات جديدة غريبة علينا وعلى مجتمعنا وكأننا أمة بلا هوية أمة متعثرة تريد أن تجد لها مكانًا في وسط الزحام وكأن الرقابة التي نسمع عنها غير موجودة وإلا فكيف تعرض علينا أفلام الجريمة والعنف وأفلام الإثارة والمخدرات والعصابات الإجرامية التي كان لها أسوأ الأثر في سلوكيات المراهقين لدينا.

رسالة خطيرة

إن التلفزيون يمكن أن يؤدي رسالة كبيرة وعظيمة تضاف إلى الجهود الخيرة التي تحاول النهوض بأمتنا، وذلك بتحويله إلى أداة نافعة تقوم بنشر الثقافة والعلم، وليكون منبرًا للدعوة إلى الله تضاف إلى الإذاعة والمسجد والجامعة والمدرسة عن طريق مسلسلات وبرامج هادفة يعاد من خلالها صياغة تاريخنا العربي الإسلامي ليقدم إلى الناس بأسلوب جديد، لإعادة تشكيل العقل العربي والتفكير العربي الإسلامي لكي يقف في وجه الحملات الدعائية التي تستهدف أمتنا وحضارتها وقيَمها.. ليقوم بتوعية سياسية وبدور تربوي مدروس من خلال تقديم البرامج التي تساعد على التربية والتعليم وتكون الشخصية السليمة.. وعلى صعيد البرامج المقدمة للأطفال: هذه البراعم الذي تنمو وتترعرع في هذه الأجواء من أفلام الرسوم المتحركة التي غالبًا ما تخلو إلا من الخرافة والأساطير وإلا من الأبطال غير العرب وغير المسلمين إضافة إلى قضايا لا تناسب سن الأطفال حيث يقف الآباء والأمهات حيارى أمام استفسارات أطفالهم حول تلك المشاهد.... ناهيك عن الإسقاطات النفسية التي تحدثها مثل تلك المشاهد.

الصهيونية والسينما

ومن أجل الوقوف على هذا الخطر المحدق بنا وبأمتنا بعد أن استطاعت الصهيونية عن طريق السينما تارة وعن طريق التلفزيون تارة أخرى الوصول إلى الكثير من أهدافها المعلنة وغير المعلنة، وأصبحنا بدل أن نعد الجيوش والعلماء والخبراء، نعد الأغاني والفنانين والفنانات والراقصين والراقصات الذين زاد عددهم في العقد الأخير بشكل غير معقول، وكأننا أصبحنا قانعين الى درجة كبيرة بقدرة هؤلاء على تحرير الأرض العربية واسترجاع حقنا المغصوب.. ومن أجل وقف هذه المهزلة لابد من أن ترتفع أصوات العلماء والمفكرين والأدباء والخيرين في هذه الأمة عاليًا من أجل تشديد الرقابة على هذه الأفلام والبرامج والمسلسلات التي تعرض على المشاهد العربي وحذف كل ما يتعارض مع ديننا وعقيدتنا وأخلاقنا كعرب ومسلمين، في محاولة لإيقاظ العقل العربي الإسلامي من سباته... هذا كخطوة أولى، أما الخطوة الثانية التي لابد منها فهي تشجيع الشركات التلفزيونية وشركات إنتاج أشرطة الفيديو كاسيت التي تنطلق من تصور إسلامي واضح المعالم والأهداف في محاولة جادة لإيجاد البديل الأمثل لهذا السيل الجارف، وإيجاد البديل المناسب... وإلا.... فهذا هو الطوفان.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4364

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين