; شؤون دولية: 1485 | مجلة المجتمع

العنوان شؤون دولية: 1485

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2002

مشاهدات 49

نشر في العدد 1485

نشر في الصفحة 20

السبت 19-يناير-2002

الصومال: الضربة الأمريكية في طور الإعداد والبحث عن المبررات

مصطفى عبد الله

  • رسالة أعلنها مسؤول أمريكي في مقديشو تحمل في طياتها اعتزام واشنطن إعادة تشكيل الخارطة السياسية في الصومال تمهيدًا لترتيب منطقة القرن الإفريقي

  • خطة متعددة الجوانب بمساعدة إثيوبيا.. و«خيانة» تحالف المعارضة

  • جاءت أحداث 11 سبتمبر لتستأنف إثيوبيا الضرب من جديد على وتر محاربة الأصولية الإسلامية في القرن الإفريقي تجاوبًا مع النغمة الأمريكية

  • تجار الحرب في الصومال يمهدون الطريق للضربات الأمريكية بتصريحات عن وجود قواعد لتنظيم القاعدة في الصومال

  • وصول قوات ألمانية إلى جيبوتي والسفن الأمريكية تقوم بتوقيف السفن المتحركة من الصومال وإليه

لا تخفى على أحد التشككات الأمريكية حول الصومال، فقد شملت أول قائمة أصدرتها الإدارة الأمريكية – حول المنظمات الإرهابية حسب الرؤية الأمريكية – جماعة الاتحاد الإسلامي في الصومال، بينما مثلت منظمات وأشخاص صوماليون الغالبية العظمى في القائمة الثالثة الصادرة في 7/11، وتعتقد الولايات المتحدة أن هذه المنظمات أو الأشخاص لهم صلة بتنظيم القاعدة، وتزايدت في الآونة الأخيرة تكهنات مفادها أن الصومال هو البلد الثاني المرشح للهجمة الأمريكية بعد أفغانستان. 

فما المبررات والدوافع الأمريكية وراء هذا الهجوم المتوقع، وما الأهداف الأمريكية بالتحديد؟ وهل يتم نقل سيناريو أفغانستان بحذافيره إلى الصومال؟ 

في البداية يجدر بنا أن نشير إلى أن الهجمة الأمريكية ترتكز إلى تحريض إثيوبي وتقارير كاذبة لتجار الحرب في الصومال جاءت متناغمة مع أجندة أمريكية.

وأما الأهداف الأمريكية المعلنة في الصومال، فقد حددها وولتر كينستينر، مساعد وزير الخارجية، بثلاثة أهداف خلال تصريح أدلی به منتصف شهر ديسمبر الماضي، وهي:

1 - ألا يكون الصومال ملاذًا آمنَا للإرهاب العالمي.

2 - الحد من انتقال وانتشار الإرهابيين في الصومال إلى الدول الأخرى في المنطقة.

3 - السعي إلى إقامة حكومة وطنية فعالة في الصومال.

كما ذكر هذا المسؤول الأمريكي أن الولايات المتحدة تعمل مع كينيا وإثيوبيا لتحقيق تلك الأهداف، وجاءت هذه التصريحات بعد زيارة قام بها ذلك المسؤول لكينيا وإثيوبيا أوائل شهر ديسمبر المنصرم.

وفي هذا الصدد، زار جالين وورن – المسؤول عن الملف الصومالي في السفارة الأمريكية في كينيا – الصومال «19 – 20 ديسمبر»، والتقى عددًا من المسؤولين والشخصيات الصومالية، وهو أعلى مسؤول أمريكي يزور مقديشو بعد انسحاب الجيش الأمريكي قبل بضع سنوات.

ومن الملاحظ أن الرسالة الأساسية التي حملها هذا المسؤول هي أن الإدارة الأمريكية لا تعترف بالحكومة الوطنية الانتقالية في مقديشو، وقد أعلن هذا الموقف في جميع لقاءاته بمناسبة ومن دون مناسبة، ووفق ما أكدته جميع الأطراف الصومالية التي تعاملت معه خلال الزيارة.

وفسر المحللون الرسالة التي حملها المسؤول الأمريكي ليعلنها في العاصمة الصومالية بأنها تحمل في طياتها أن الولايات المتحدة تنوي القيام بعمل ما قد يكون إعادة تشكيل الخارطة السياسية في الصومال – تمهيدًا لترتيب منطقة القرن الإفريقي برمتها.

تحريض إثيوبي

بدأت الحكومة الإثيوبية في أديس أبابا بعيد أحداث سبتمبر التحريض المكشوف على الصومال، وعقب اتهام الولايات المتحدة لأسامة وبن لادن وتنظيم القاعدة بالضلوع في الهجمات، أعلنت إثيوبيا أن في حوزتها أدلة تثبت وجود علاقة بين جماعة الاتحاد الإسلامي وبين تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، وأعربت عن استعدادها لمساندة الولايات المتحدة في محاربة الجماعات الإسلامية في الفرن الإفريقي وبخاصة الصومال.

كما بدأت تحريض الفصائل الصومالية المتحالفة معها على الحكومة الانتقالية الناشئة

في مقديشو، وقامت بتحركات عسكرية على حدودها مع الصومال، بل وبدأت جمع حشود عسكرية في بعض المناطق من حدودهما، مثل محافظة هيران في وسط الصومال، ومحافظة سول في الشمال، حسب ما تناقلته وسائل الإعلام المحلية، وكذلك محافظات تجال ومدق في وسط الصومال، وباي ويكول في الجنوب الغربي. 

وتقوم إثيوبيا بهذه التدخلات العسكرية الصارخة في وقت يحتاج فيه الصومال إلى تكملة المصالحة ودعم جهود السلام، ولكن يبدو إن إثيوبيا متجهة عكس ذلك، وتدق إسفين الحرب في هذا البلد الجريح! وكان مسؤول أمريكي قد وصف رئيس الوزراء الإثيوبي بأنه الزعيم الوحيد في المنطقة الذي يمكن الاعتماد عليه في مواجهة خطر الأصولية والدول الإسلامية المتطرفة، وأضاف أنه صديق حميم لأمريكا وحليف استراتيجي لها، كان ذلك الوصف في منتصف عام 1996م عشية توقيع صفقة عسكرية بين إثيوبيا والولايات المتحدة لتسليح القوات الإثيوبية. 

وليس من الغريب أن تحاول إثيوبيا استغلال الظروف الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي واجتياح ظاهرة «إسلاموفوبيا» أو الخوف من الإسلام في الكتلة الغربية، ولذلك تبنت مشروع محاربة الأصولية في القرن الإفريقي ووقف المد الإسلامي من الصومال والسودان، وأبرمت صفقات كبيرة مع إسرائيل وأمريكا وبموجبها تحصل إثيوبيا على مساعدات عسكرية ومالية، ولكن حربها مع إريتريا قوضت هذا المشروع.. وجاءت أحداث 11 سبتمبر الماضي لتستأنف إثيوبيا ضربها بوتر محاربة الأصولية الإسلامية في القرن الإفريقي من جديد تجاوبًا مع النغمة الأمريكية الجديدة.

تقارير كاذبة من زعماء الفصائل

عزمت الفصائل الصومالية المسلحة المعارضة للحكومة الوطنية الانتقالية في مقديشو على استغلال الوضع الدولي الجديد والاصطياد في الماء العكر، والتأليب ضد الحكومة الوطنية الانتقالية، واصفة إياها بأنها بمثابة إدارة طالبان في كابول، كما رتبوا أنفسهم لأداء دور التحالف الشمالي في أفغانستان، فبدأوا جمع ميليشيات جديدة وتدريبها وتسليحها بدعم سخي من إثيوبيا، ووصف عبد القاسم صلاد الرئيس الصومالي الانتقالي هذا التوجه بأنه محاولات لفصائل خسروا حكم الشعب!

وحرض تجار الحرب في الصومال المنكوب على نقل سيناريو أفغانستان إلى الصومال، لفتح الطريق أمام الولايات المتحدة، لتوجيه ضربات جوية وتقديم المال والعتاد لتلك الفصائل للإطاحة بالحكومة الانتقالية، وقد أعلن بعض تجار الحرب ذلك صراحة، مثل الجنرال آدم جيبيو، الرئيس الدوري الحالي للمجلس الصومالي للمصالحة وإعادة البناء في أديس أبابا.

وفي هذا الإطار، أعلن بعض زعماء الفصائل في الصومال عن وجود قواعد عسكرية تابعة لتنظيم القاعدة أو بن لادن في الصومال، وأكد حسين عيديد الموجود حاليًا في إثيوبيا، وجود تلك القواعد في مناطق عديدة في الصومال، بل أرسل خطابات تحمل هذا المضمون إلى الرئيس الأمريكي بوش، ونشرت صحيفة «الوطن» الناطقة باسم الحكومة الانتقالية في مقديشو صور بعض تلك الخطابات في عددها 148 الصادر في 24/11/2001م.

كما أعلن العقيد عبد الله يوسف، المسؤول السابق لولاية بونت لاند شمال شرقي الصومال، عن وجود قواعد عسكرية تابعة لابن لادن قرب «بوصاصو» شمال شرقي الصومال، «وراسكامبوني» في أقصى الجنوب، وقام العقيد المخلوع بمسرحية هزلية بعد أن قبض على عدد من الشباب وحلق رؤوسهم ثم عرضهم أمام عدسات الصحافيين! واعترف بعضهم بأنهم أعضاء من تنظيم القاعدة تدربوا في معسكرات في جنوب الصومال وكانوا في طريقهم إلى أفغانستان! وذكر هؤلاء الشباب - بعد تسريحهم - للصحافة المحلية أنهم تعرضوا للتعذيب وجاءت اعترافاتهم نتيجة تهديدات بتصفيتهم جسديًا إن لم يفعلوا ذلك.

ولتفنيد هذه الادعاءات، نظمت السلطات الإدارية في ولاية بونت لاند رحلة لوسائل الإعلام العالية والمحلية، زار الصحفيون خلالها منطقة شمبرالي - التي ذكر العقيد يوسف أنها معسكر تدريب لتنظيم القاعدة في الصومال - ولكن لم يروا فيها إلا الصيادين وسفنهم! وذكر محمد حاج - وهو من الصحفيين الذين زاروا المنطقة - أن المكان تغطيه أحجار يستخدمها الصيادون لتجفيف أسماكهم بعد صيدها، وهو مكان خالٍ من السكان ولا يظهر عليه أثر الاستيطان.

وزار وفد أمريكي – من بينه خبراء عسكريون - الصومال في أوائل شهر ديسمبر الماضي، في إطار التأكد من تلك التقارير، كما قامت طائرات تجسس باستطلاعات استخبارية على مواقع داخل الصومال وبخاصة الحدود المتاخمة لكينيا، ويعتقد أن تلك الزيارات والاستطلاعات أكدت عدم مصداقية تلك التقارير. 

ويعارض مسؤولون من الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها في المنطقة وجود معسكرات تدريب أو ما يخوف دول العالم أصلًا! وذكر روندولف كنت - وكيل منظمة البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة في الصومال وهو منسق البرامج الإغاثية للصومال، في مقابلة أجراها معه القسم الصومالي في هيئة الإذاعة البريطانية في شهر ديسمبر الماضي – أنه يعتقد عدم وجود مبررات منطقية لضرب الصومال، وأشار إلى أن الصومال في حاجة إلى دعم جهود السلام والمصالحة وإعادة الأمل في النفوس بدل توجيه ضربات عسكرية ضده، وأضاف أن أي خطوة ضد الصومال لا تعرقل جهود الإغاثة فحسب، بل تؤدي إلى فرض المزيد من العزلة على المجتمع الصومالي في وقت يحتاج الصوماليون إلى مساعدة العالم في حفظ مكتسباتهم التي حققوها خلال السنوات الأربع الماضية، وبخاصة في التجارة والقطاع الخاص. 

كما صرح ديفيد استيفن، المندوب الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصومال، ومقره نيروبي، في مقابلة أجرتها الإذاعة البريطانية 4/12، أن المعلومات التي تشير إلى وجود قواعد عسكرية لجماعات إسلامية في الصومال ليست أكثر من إشاعات وقال: «حتى الآن لم يقدم طرف ما أي دليل على وجود إرهابيين في الصومال».

ويعتقد استيفن أن غياب الصومال عن الخارطة السياسية صنع جوًا ملائمًا لظهور تلك الشائعات، وقال «إن غياب الصومال عن الخارطة السياسية أدى إلى ظهور شائعات كثيرة عنه».

الخطوات المتوقعة

لا شك أن الولايات المتحدة مصممة على اتخاذ خطوات ما في الصومال في إطار حملتها العالية ضد ما يسمى بـ «الإرهاب»، ولكن يتساءل الجميع ما هذه الخطوات؟

بعد دراسة وقراءة المعلومات المتوافرة حتى الآن، قد تأخذ أمريكا خطوات، وقد بدأت بعضها فعلًا، ومن أبرز تلك الخطوات تكوين خط مراقبة على السواحل الصومالية، وتوجيه ضربات جوية على غرار أفغانستان، واتخاذ خطوات غير عسكرية مثل حرب ثقافية بعد حرب اقتصادية. 

وتهدف هذه الخطة إلى التصدي للإمدادات البشرية والمادية التي قد تأتي من الصومال حسب ما تعتقده الولايات المتحدة، حيث تخاف أن تكون جماعة الاتحاد الإسلامي قاعدة إمداد بالمتطوعين والعتاد لشن حرب عصابات ضد النظام الجديد في أفغانستان، كما تخشى الولايات المتحدة خروج أسامة بن لادن إلى الصومال، إذ أصبح الصومال من أبرز الدول المرشحة لاستقباله، بيد أن المراقبين الصوماليين والمحليين في المنطقة يستبعدون ذلك تمامًا.

وأوردت صحيفة «فرانكفورت الجمانية زايتونج» الألمانية في نوفمبر الماضي، تفاصيل خطة التدخل عسكري للقوات الأمريكية بمشاركة ألمانية لإقامة قاعدة مراقبة في ميناء مدينة بريرة الصومالي، على خليج عدن، قد تكون خط مراقبة على موانئ البحر الأحمر والمحيط الهندي مرورًا بخليج عدن. 

وقد بدأت هذه الخطوة فعلًا، وذكرت تقارير صحفية أن قوات ألمانية وصلت إلى جيبوتي المجاورة للصومال مطلع شهر يناير الجاري، وتقوم الولايات المتحدة بدوريات مراقبة على سواحل الصومال، وترابط سفن أمريكية على مقربة من المياه الصومالية في خليج عدن شمالًا حتى المحيط الهندي في أقصى الجنوب، وتقوم تلك السفن بتوقيف وتفتيش السفن من وإلى الصومال، كما يتعرض الصيادون للتوقيف والتفتيش منذ نوفمبر المنصرم، وفق ما ذكره عدد من الصيادين للصحافة المحلية.

ومنذ أواخر أكتوبر المنصرم، ظهرت أنباء مفادها أن الولايات المتحدة قد تكون قاعدة لها في مدينة بربرة في شمال الصومال، وحين سئل رئيس جمهورية أرض الصومال محمد إبراهيم عقال عن حقيقة هذه الأخبار، لم ينف ولم يؤكد، مما أوجد شعورًا بصدق هذه الأنباء. 

وميناء بربرة يطل على خليج عدن، وهو من أهم الموانئ في الصومال والقرن الإفريقي، وفيه قاعدة عسكرية تشمل الميناء والمطار أقامها الاتحاد السوفييتي سابقًا، ويستخدم الميناء حاليًا لأغراض تجارية. 

في أول الأمر كانت تلك السفن الأمريكية ترابط في عمق المحيط ولكن بدأت الاقتراب من السواحل تدريجيًا، ومنذ مطلع شهر ديسمبر، تكونت علاقة تجارية بين القوات المرابطة في تلك السفن وبين تجار صوماليين، حيث يورد التجار الفواكه والخضراوات إلى تلك السفن.

توجيه ضربات جوية

ومن البدائل المفتوحة حتى الآن أن توجه الولايات المتحدة ضربات جوية إلى مناطق ومرافق داخل الصومال على غرار أفغانستان، وقد ازداد احتمال هذه الضربات منذ الأسابيع الأولى من شهر ديسمبر، وبلغ ذروته منتصف ديسمبر، وقد يكون الهدف وراء هذه الهجمة الجوية العسكرية تدمير قواعد عسكرية أو معسكرات تدريب داخل الصومال، حسب الاعتقاد الأمريكي.

ويعتقد عدد من المسؤولين الصوماليين أن احتمال توجيه ضربات جوية ضد الصومال بدأ يتضاءل منذ أواخر ديسمبر الماضي، عقب تلك الزيارات أو الاستطلاعات الاستخبارية، بيد أنه لا يمكن استبعاده تمامًا.

وفي تصريح أدلى به مساعد وزير الدفاع الأمريكي بول ويتر للصحافة في وقت سابق من شهر يناير الجاري، قال إنهم يركزون حاليًا على الحيلولة دون تكوين قواعد جديدة لمنظمات إرهابية.

ومما يقلل احتمال هذه الخطوة أن الولايات المتحدة لم تستقطب حتى الآن شخصيات داخل الصومال مثلما فعلت في أفغانستان. 

ومن جانب آخر، لم تحدد الولايات المتحدة أو أي جهة أخرى مواقع معينة تقول إنها معسكرات للتدريب، ولذلك، فليس هناك حتى الآن مبررات منطقية أو كافية لاتخاذ أي خطوة عسكرية ضد الصومال.

وفي هذا الصدد، أفادت مصادر حسنة الاطلاع أن الولايات المتحدة تعتزم تقديم قوائم تتضمن أسماء شخصيات صومالية تطلبها الولايات المتحدة، وقد يتم تقديم الأسماء إلى الإدارات المختلفة في الصومال والتي أبدت جميعها تأييدها للحملة الأمريكية ضد الإرهاب.. وقد يكون هذا الطلب مبررًا لضربات جوية أو أي تدخل عسكري!!

ومن جانب آخر، بدأ المجلس الصومالي للمصالحة وإعادة البناء - وهو تحالف يضم الفصائل المعارضة في الجنوب - بدأ تجنيد ميليشيات جديدة وجمعها في ثكنات بمدينة بيدوه، جنوب غربي العاصمة، وذكرت تقارير صحفية أن المجلس يخطط لجمع وتدريب قوة قوامها عدة آلاف بمساعدة إثيوبية. 

وأكد مسؤولون من المجلس الصومالي للمصالحة وإعادة البناء المدعوم من قبل إثيوبيا أن ضباطًا يقومون بتدريب هذه الميليشيات، وفي بداية شهر يناير الجاري ندد رئيس الوزراء الصومالي حسن أبشر فارح بالدعم الإثيوبي المكشوف في تدريب هذه الميليشيات.

وتقول مصادر وثيقة إن عملية جمع هذه المليشيات بدأت منذ منتصف ديسمبر المنصرم، ويحاول التحالف الإيهام بأن هذه الميليشيات جزء من المخطط الأمريكي لمحاربة الإرهاب، ولذلك يقدمون وعودًا براقة للشباب لينضموا إليها، وقد انخدع بعض الشباب بهذه الدعاوى فهربوا لينضموا إلى تلك الميليشيات دون علم أولياء أمورهم، وذكر أحمد شريف، الذي اختفى ولده دون علم منه، أن ولده ضحية لوعود كاذبة!!

ولكن أمريكا تتعامل مع هذه الفصائل على شاكلة التحالف الشمالي في أفغانستان لتضرب الحكومة الوطنية الانتقالية في مقديشو! 

هذا ما تحبذه الفصائل المعارضة في بيدوه.

الخطوات الأخرى

ويشير عدد من المراقبين إلى أن الولايات المتحدة قد تستخدم أساليب أخرى غير عسكرية في الشأن الصومالي، ولم تتضح حتى الآن هذه الأساليب، بيد أنه من المحتمل أن زيارة مسؤول الملف الصومالي في السفارة الكينية إلى مقديشو من 19 - 20/12 كانت تهدف إلى دراسة الوضع عن كثب في إطار بلورة تلك الخطوات غير العسكرية، إذ هو أعلى مسؤول أمريكي يزور مقديشو منذ انسحاب الجيش الأمريكي من الصومال.

أضف إلى ذلك، أن الهدف الثالث للإدارة الأمريكية حيال الحالة الصومالية في الوقت الراهن - كما أعلن مساعد وزير الخارجية وولتر كينستينر– هو السعي إلى إقامة حكومة فعالة في الصومال! ولا شك أن هذا الهدف هو تغيير جذري للسياسة الأمريكية إزاء الصومال، وكانت تلك السياسة القديمة ترى أهمية بذل جهود إقليمية لحل المشكلة الصومالية وإعادة حكومتها المركزية، لإبعاد الولايات المتحدة عن التورط في صراعات داخلية.

وليس أمرًا هينًا أن تتبنى الحكومة الأمريكية إقامة حكومة وطنية فعالة مرة أخرى بعد انتكاستها الشديدة قبل بضعة أعوام وما دامت هذه الخطوة تتطلب جهودًا جمة وبرنامجًا عمليًا متكاملًا، فعلى أمريكا أن تستعد لذلك.

وفي هذا الإطار، فإن جالين وورن، المسؤول عن الملف الصومالي في السفارة الأمريكية بكينيا المجاورة، أعلن في جميع لقاءاته ومؤتمراته الصحفية خلال زيارته لمقديشو أواخر ديسمبر المنصرم، أن حكومته لا تعترف بالحكومة الوطنية الانتقالية في مقديشو، وأشار عدد من المحللين إلى أن هذه الرسالة الواضحة قد تكون تمهيدًا لبرنامج متعدد الجوانب تنتويه الولايات المتحدة إزاء الصومال! 

والسؤال المطروح حاليًا هو: ما مكونات الخطة الأمريكية حيال الصومال؟ وما الأساليب والوسائل التي يمكن استخدامها؟ وما دور القوة العسكرية في ذلك؟ هل تنتقم أمريكا لفشل النظام العالمي الجديد في الصومال! 

المراقبون هنا يتوقعون أن تتكشف ملامح ما يدور خلال الأسابيع القليلة القادمة! 

 

جنرال لا يجيد من فنون القتال.. سوى الانسحاب!

خالد علي

ليست ورطة جنرال.. بل هي ورطة دولة وشعب ابتليا بجنرال، آخر ما يتحلى به هو الإقدام والثبات عند الأزمات، تلك هي حال باكستان في عهد برويز مشرف، فبعد أن ألغى الحكم الديمقراطي المنتخب وحل المؤسسات النيابية الممثلة للشعب، وحتى رئيس الجمهورية ذي المنصب الشرفي أزاحه ليجلس على كرسيه، فوجئ مشرف بالأزمات تترى على نحو لم يكن يتوقعه.

استرجع ذاكرته العسكرية فلم يجد فيها سوى الانسحاب الذي تمارسه الجيوش مضطرة، ويمارسه هو الآن بانتظام.

وهكذا تخلى الجنرال عن أقرب وألصق حلفائه في أفغانستان، وفصم عرى تاريخية لم يكن أحد يتصور أن تنفصم، ثم استدار للداخل يعتقل ويسجن ويحظر نشاطًا ويهدم قواعد للمجتمع لم يعرف غيرها منذ قيام دولة باكستان قبل أكثر من نصف قرن.

ووجدت الهند فرصتها الذهبية، فها هو الجنرال يبدو مضطربًا مهزوزًا غير واثق من نفسه ولا من قدرات بلده، وهو مستعد للتراجع والانسحاب، فمارست الضغوط وتصنعت الغضب، ولبست مسوح المجني عليه وهي الجانية، وشجعتها قوى ودول سرها المأزق الذي وضع الجنرال بلده فيه، ولم لا وهو حين يقدم التنازل تلو التنازل لا تستفيد الهند وحدها بل الكل يحقق أغراضه، وما دام الجنرال يستجيب للانضغاط فليمارس الجميع الضغط عليه.

ومن المحزن والمؤسف أنه فيما كان الجنرال الباكستاني يتراجع، كان جنرال آخر في الهند يهدد ويتوعد، فقد صرح قائد الجيش الهندي الجنرال سوندرایان بادمانابهان بأن الهند مستعدة لأي حرب تقليدية، واصفًا الوضع على حدود بلاده مع باكستان بأنه بالغ الخطورة، وأضاف أن الهند ستلجأ إلى استخدام سلاحها النووي إذا تعرضت لهجوم نووي.

آخر تراجعات الجنرال جاءت في خطاب طال انتظاره وجهه مشرف لشعب باكستان والعالم، فماذا قال؟

لقد وجه مشرف انتقادات عنيفة لمن سماهم المتشددين في بلاده «الذين يحاولون زعزعة الاستقرار»، واتهمهم بتشويه صورة باكستان أمام العالم، مؤكدًا أنه لن يسمح بإساءة استخدام المؤسسات والمساجد لغير أغراضها. 

وقدم سردًا تاريخيًا للخطوات التي قام بها من أجل محاربة الإرهاب، بعد أن انضم إلى التحالف الدولي، وكعادة أولئك الحكام قال إن المصلحة الوطنية لباكستان تأتي في مقدمة الأولويات، وكم من الجرائم ترتكب تحت هذا الشعار! 

ودعا مشرف إلى التخلص مما أسماه «التعصب الديني والنزاعات الطائفية والجماعات التي خرجت عن سيادة الدولة وخلقت دولة داخل دولة»، وقال إن صبره نفد حيال هذه الأمور، وكأن مصائر الشعوب ترتبط بمزاج شخص قليل الصبر عديم الحيلة!

مشرف يرى أن المدارس الدينية في باكستان كانت رمزًا يحتذى في كل أنحاء العالم لكن، وآه مما يأتي بعد لكن، انحرفت عن طريقها وأصبحت تنخرط في السياسة وتؤثر في الأحزاب السياسية مما جعلها تنشر البغضاء والإرهاب والكراهية - على حد زعمه.

وقال مشرف: إن هناك قانونًا جديدًا ينظم المدارس الدينية بحيث لا يسمح بإنشائها إلا بموافقة السلطات، على أن تدخل مناهج أخرى بجانب العلوم الشرعية التي تقتصر عليها حاليًا، وحيث إن ذلك سيتم بالمعونة الأمريكية وقيمتها مائة مليون دولار، فلنا أن نتوقع نتائج ذلك التطوير، فهل سيكون على شاكلة تطوير الزيتونة في تونس أو الأزهر في مصر؟ وتوج مشرف نضاله البطولي أثناء الأزمة الراهنة بقرار حظر خمس جماعات، اثنتان منها تعملان لصالح القضية الكشميرية!

وبالطبع فقد أعربت الولايات المتحدة عن ترحيبها بخطاب مشرف، في حين تمنعت الهند إزاء الخطاب وأرجأت ردها عليه إمعانًا في الضغط عليه. وكيف لا ترضي الإدارة الأمريكية وهو الذي تحدث باستفاضة عن إجراءات صارمة ضد المدارس الدينية التي تعتقد الولايات المتحدة أنها مصدر ما تسميه التشدد الديني.

ودعا مشرف نيودلهي إلى الحوار من أجل حل مشكلة كشمير عن طريق التفاوض، وأن يكون للشعب الكشميري حق تقرير مصيره، ونسي أنه جرد نفسه ويحاول تجريد الشعب الكشميري من كل وسائل الضغط، بل وصم المجاهدين بالاتهام الذي تزعمه نيودلهي بقوله إن حكومته ستتخذ إجراءات مشددة ضد الجماعات التي تمارس الإرهاب.

وكانت الهند قد طلبت من باكستان اتخاذ سلسلة من التدابير ضد الجماعات الكشميرية التي تزعم أنها تمارس الإرهاب عبر الحدود بعد هجوم استهدف البرلمان الفيدرالي الهندي الشهر الماضي، أما ما تمارسه الهند مع شعب كشمير من قتل وتعذيب وسجن واعتقال واغتصاب للنساء وحرق للمزروعات، فهو من قبيل أنشطة الرعاية الاجتماعية التي لا تقوم بها هذه الأيام إلا الدول التي يقال عنها إنها متحضرة!

رفض كشميري للحظر

وفي أول رد فعل تجاه خطاب مشرف، قالت جماعة «لشكر طيبة» التي شملها الحظر، إنها ترفض قرار الرئيس الباكستاني حظرها، معلنة أنها لن تتخلى عن الجهاد في كشمير.

وقال المتحدث باسم المنظمة عبد الله سياف: «إن حكومة باكستان ليس من حقها حظرنا لأننا منظمة مقرها كشمير وتقاتل ضد القوات الهندية»، وقال إن «لشكر طيبة» حُظرت دون أي أدلة على تورطها في الإرهاب، مشيرًا إلى إدانتهم قتل المدنيين. كما نفى المتحدث أن تكون التي شنت الهجوم على البرلمان الهندي الشهر الماضي، وهو الهجوم الذي اتخذته الهند ذريعة لشن حملتها الحالية على باكستان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل