; الصومال: انفراج جديد في الأزمة يعيد الروح لاتفاق القاهرة | مجلة المجتمع

العنوان الصومال: انفراج جديد في الأزمة يعيد الروح لاتفاق القاهرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1998

مشاهدات 63

نشر في العدد 1294

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 31-مارس-1998

 مقديشيو، مصطفى عبد الله: الرسالة التي بعث بها الزعيم الصومالي حسين محمد عيديد إلى منافسه على مهدي محمد التي أعرب فيها عن استعداده للتنازل عن استخدام لقب الرئيس لحين انعقاد مؤتمر بيداوه للمصالحة الوطنية في الصومال، هذه الرسالة أحدثت انفراجًا ملحوظًا في الساحة السياسية بعد جمود نسبي دام أكثر من شهر وبدأت التحركات واللقاءات السياسية والاجتماعية بصورة مكثفة من جديد لتكوين إدارة موحدة لمقديشيو العاصمة، وفتح مطارها ومينائها الدوليين قبل عقد مؤتمر بيداوه

 وكانت مسيرة المصالحة قد شهدت ركودًا ملحوظًا بل تراجعًا جوهريًا منذ منتصف فبراير الماضي بعد تأجيل مؤتمر المصالحة الوطنية الذي كان مقررًا عقده بمدينة بيداوه جنوب غربي الصومال في 15 فبراير الماضي، وذلك بعد ظهور خلافات حادة بين تحالف على مهدي وتحالف حسين عيديد بعد أن أطلقت الإذاعة التابعة لحسين عيديد عليه لقب «رئيس الجمهورية» وعلي أعضاء تحالفه ألقاب «الوزراء»، فتوقفت اللقاءات بين الطرفين ثم تطورت الأمور إلى مشادات إعلامية ورجحت كفة التشاؤم واليأس، وأعتقد أغلب الناس أن اتفاقية القاهرة آلت إلى مصير ما سبقها من اتفاقات ودخلت في متحف التاريخ، وعاد المجتمع الصومالي يتنفس الصعداء بعد رسالة عيديد والتنازل الذي تضمنته، وبعد أن توقفت إذاعة عيديد عن وصفه برئيس الجمهورية، ولكن العمة التي حلت بالشارع الصومالي لم تنقشع بهذه الانفراجة، إذ إن المعارك تجددت في محافظة جيدو المتاخمة لأثيوبيا وكينيا بعد أن شنت قوات الاتحاد الإسلامي هجومًا على قرية عيل واق التي كانت تحت سيطرة الجبهة الوطنية الصومالية (SNF) وهي من حلفاء على مهدي ومن الفصائل التي تؤيد اتفاق القاهرة بحماس منقطع النظير. 

وبعد مواجهات عنيفة استولى الاتحاد الإسلامي على القرية في ١٨ مارس الحالي، وتفيد التقارير أن الوفيات بلغت أكثر من خمسين شخصًا من المليشيات المسلحة والسكان العزل، ويبدي بعض المراقبين دهشتهم من تزامن تجدد المعارك مع هذا الانفراج ويتخوفون من أن تكون المعارك مدخلًا للدخل أثيوبي، وفي هذا الإطار يتوقع أن تزيد أثيوبيا بعد صعقتها من اتفاق القاهرة اتصالاتها مع الفصائل الصومالية التي تتسابق لكسب تأييد الجارة القوية، بل تتخذ ذريعة لتدخل عسكري داخل الأراضي الصومالية لتأجيج نيران الحرب الأهلية من جديد.

وكانت القوات الأثيوبية قد احتلت أجزاء من الصومال عدة مرات بدعوى ملاحقة قوات الاتحاد الإسلامي ومحاربة الأصولية الإسلامية، وتحالفت مع بعض الفصائل الصومالية وبخاصة الجبهة الوطنية الصومالية التي دارت بينها وبين  قوات الاتحاد الإسلامي مواجهات عنيفة في السنوات الماضية.

 ولكن شهدت العلاقة بين أثيوبيا والجبهة الوطنية الصومالية تدهورًا شديدًا في الآونة الأخيرة بعد تأييد الجبهة لاتفاق القاهرة، ويشير المحللون إلى أن المعارك الجديدة قد تؤدي إلى تقوية العلاقة بين الجبهة الوطنية وأثيوبيا من جديد لتحصل الجبهة على معدات عسكرية من أثيوبيا.

 ومن هنا يعتبر تجدد القتال في أي مكان من الصومال، وفي هذا الوقت بالأخص ضربة شديدة لمسيرة المصالحة الوطنية وللجهود العربية والوساطة المصرية، ومبررًا قويًّا لتعزيز مصداقية أثيوبيا وإعادة هيمنتها على الساحة الصومالية، وحضورها في منطقة القرن الأفريقي، وكانت أثيوبيا تتاجر وتلوح في السنوات الأخيرة –ولازالت- بورقة محاربة الأصولية الإسلامية في المنطقة، وهي ورقة رابحة لدى النظام العالمي الجديد، وقد حصلت على مساعدات عسكرية ومالية لتحقيق ذلك الغرض، أما مؤتمر بيداوه للمصالحة الصومالية الذي كان من المزمع عقده في ٣١ مارس« بعد تأجيله من منتصف فبراير الماضي» فمن المتوقع أن يتأخر عن موعده الجديد لأسباب أغلبها فنية بعد تخطي أغلب العقبات السياسية وأشدها حتى الآن.

القوات الأمريكية قتلت أكثر من ألف صومالي عام ١٩٩٣م

صومالي بين رشاشات الأمريكان

ذهبت القوات الأمريكية إلى الصومال عام ١٩٩٣  مساعدة في استتباب الأمن وتوفير الغذاء، ولكنها نكبت بدلًا من ذلك مجزرة وقتلت ألفًا من الصوماليين، وقالت صحيفة «أوبزرفر» اللندنية: إن الصحفي الأمريكي مبارك بودين توصل بعد تحقيق ساعات طويلة من المقابلات مع أمريكيين صوماليين ناجين من أحداث العنف التي شهدتها مقديشو في ٢٣ أكتوبر عام ١٩٩٣ م إلى أن عدد ضحايا الصوماليين على يد القوات الأمريكية يفوق الرقم الرسمي الذي أذبع في حينه «۲۰٠ »قتيل خمس القوات، وأن الجنود الأمريكيين خالفوا الأوامر الصادرة لهم وقتلوا كل صومالي قابلوه بما في ذلك رجال ونساء وأطفال.

وكانت الحادثة المذكورة وقعت بعد 10 أشهر من وصول القوات الأمريكية إلى الصومال عام ۱۹۹۳م،في  يوم الحادث توجهت قوات أمريكية نحو منزلمن وسط مقديشو لإلقاء القبض على الجنرال الراحل محمد فارح عيديد الذي كان مجتمعًا في ذلك المكان مع قادة صوماليين آخرين.

وحسب بودين فإن القوات الأمريكية احتجزت رهائن، وأجهزت على الجرحى وأحد السجناء، كما استخدمت الجثث متاريس في المواجهات، وبدأت طائرة مروحية أمريكية المعركة بغارة أطلقت خلالها قذائف مضادة للدبابات على البيوت.

ومن المعروف أن الولايات المتحدة لم تفتح أي تحقيقات فيما حدث من جنوبها، وغطت وسائل الإعلام الغربية الحدث في حينه بالتركيز على ما تعرض له الأمريكيون على أيدي الصوماليين الغاضيين مثل نشر صور  لصوماليين يجرون جثة أمريكي، وقد قيدت يدا الجندي الأمريكي بالحبال رغم وفاته، ولم تظهر في وسائل الإعلام صور أكثر مأساوية وقعت للضحايا الصوماليين.

ويستند الصحفي مارك بودين في جزء من معلوماته إلى تصريحات للممثل الأمريكي الخاص إلى الصومال روبرت أوكلي الذي قال: إن أكثر من ألف صومالي قتلوا في الحادثة التي وقعت بعد أن كانت القوات الأمريكية سلمت مهامها للقوات الدولية بقيادة الأمم المتحدة.

 كما أن التأكيدات تشير إلى أن مسؤولي الأمم المتحدة لم يبلغوا بالغارة التي نفذها الأمريكيون، ولم تستشر الهيئة الدولية أيضًا في قرار الولايات المتحدة اغتيال الجنرال عيديد، حيث نفذ القرار من قِبل القوات الأمريكية التي قصفت المنزل الذي يجتمع فيه القادة الصوماليون بدعم من ١٧ طائرة مروحية وحدها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 360

98

الثلاثاء 26-يوليو-1977

ماذا في السودان؟

نشر في العدد 712

97

الثلاثاء 09-أبريل-1985

لماذا السودان الآن؟