; الصومال على أعتاب عهد جديد | مجلة المجتمع

العنوان الصومال على أعتاب عهد جديد

الكاتب د. محمد يوسف عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2012

مشاهدات 69

نشر في العدد 2022

نشر في الصفحة 34

السبت 06-أكتوبر-2012

في خضم الثورات التي تشهدها المنطقة – وما يسمى بـ«الربيع العربي» الذي استطاع فيه بعض الشعوب العربية كسر القيود التي كانت مفروضة عليها من قبل أنظمة الفساد والاستبداد والعمالة – تم انتخاب «حسن شيخ كرئيس جديد في الصومال على خلاف توقعات المحللين في الساحة الصومالية، إلى جانب أن فوز الرئيس «حسن شيخ» جاء في فترة تحسن فيها الوضع الأمني في البلاد، وخصوصا في العاصمة مقديشو وشعر الناس بارتياح عام للتطورات التي تشهدها البلاد.

ولعل نجاح «حسن» المفاجئ، له شبه في الثورات العربية في كسر الجمود الذي كان مهيمنا على الوضع في الصومال، ومكن الأجانب المترصدين أن يعبثوا في مصير الشعب الصومالي، بالتعاون مع زعماء الحرب وبعض رؤساء الأقاليم، وحتى بعض رؤساء البرلمان ورؤساء الحكومات الذين كانوا لا يفتؤون عن التردد إلى عواصم تلك الدول جيئة وذهابا حتى أنه – وهذا من المخجل – عندما يدب أي خلاف بينهم ولو كان تافها كانوا يسارعون إلى التحاكم لزعماء هذه الدول الحريصين أصلا على تفرقهم لا على تجمعهم، وبعض هؤلاء كان يذهب للاستقواء بهذه الدول على الآخر من 

بني جلدته، ولك أن تتصور ما يتم في هذه الأجواء من تقديم فروض الطاعة والمبالغة في العمالة أو المنافسة غير الشريفة في هذا المجال، وما يصاحب ذلك من تنازلات مزرية والضحية هو الوطن والمواطنون. 

العمالة وظيفة وبعض رؤساء هذه الدول – لتعميق هذه التفرقة – كان لا يسمح لهذا الزائر العميل أن يتكلم باسم الصومال أو باسم الإقليم الذي جاء منه، بل عليه أن يتكلم عن نفسه أو عن قبيلته، حتى وصل الأمر إلى دعوة مشايخ العشائر كل على حدة والتباحث معه في أمور تخص قبيلته، وما على هذه القبيلة وأبنائها من المساهمة في أمن هذه الدولة، كما وصل الأمر أيضا إلى تعديل الحكومات الصومالية، ووضع وزير مكان وزير وهكذا في عواصم تلك الدول، لا في مقديشو. ولتصوير ما وصلنا إليه من الانحطاط والتبعية، لا أكون مبالغا إذا قلت: في كل مدينة أو بلدة أو قرية أو تحت شجرة وارفة الظلال من بلادنا عميل أو مخبر لدولة أجنبية من بني جلدتنا، وبعض هؤلاء يجاهر بهذه المهمة القذرة ولا يعتبرها عيبا أو شيئًا مخلًا أو خيانة عظمى.

السيادة المطلوبة

ما تحدثت به الأخبار عن أن بعض دول الجوار أرسلت بعض وزرائها إلى مقديشو للإملاء على الرئيس حسن شيخ» اسم رئيس الوزراء الذي ينبغي عليه تعيينه – وفي علم الصوماليين أن هذا الشخص المطلوب تعيينه من قبل هذه الدولة تعهد لها بالتنازل عن أراضي وجزر صومالية غنية بالنفط واستقبال الرئيس بهذا الطلب بالرفض والاستنكار. أقول: هذه الأخبار بداية تبشر بالخير وبأن عهدا جديدا بزغ فجره يعيد للشعب الصومالي مجده التليد الذي أضعناه بأيدينا؛ حتى تجرأت مثل هذه الدولة بهذا التدخل المشين وغير المقبول الذي لم تكن تحلم به قبل أن يتحول وضع بلادنا إلى ما هو عليه الآن ولمثلي ممن عاصروا في هذا المجد السابق وكان يتمنى أفضل منه ثم عاش في هذه الفترة التعيسة أن يتمثل بقول الشاعر العربي رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه عوامل النجاح ووجود مثل هذه الأمور ونحوها في واقع البلاد يصعب من مهمة الرئيس الجديد ومهمة المصلحين عموما، ويدعو إلى تكاتف الجميع من أبناء الشعب الصومالي المخلصين من الإسلاميين والوطنيين لانتشال البلد من الهوة السحيقة التي سقط فيها . وهذه المهمة مع صعوبتها الظاهرة إلا أن هناك عوامل كثيرة للنجاح إذا توافرت الإرادة والصدق، أهمها:

الإيمان باستقلالية القرار الصومالي وإعادة السيادة الكاملة للبلد والكبرياء للإنسان إعادة المسلمات الصومالية الصومالي. المتمثلة في وحدة الشعب أينما كان أرضاً وشعباً ودينا والمحافظة على انتمائه العربي والإسلامي وعدم التنازل عن الحقوق التاريخية لهذا الشعب - إلى ذهنية وعقيدة الشعب الصومالي. فرض المعاملة بالمثل على كافة الدول التي استهانت بالإنسان الصومالي بسبب الظروف التي مرت به.

الرابط المختصر :