; الصومال على مائدة! | مجلة المجتمع

العنوان الصومال على مائدة!

الكاتب د. محمد يوسف عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2003

مشاهدات 53

نشر في العدد 1541

نشر في الصفحة 43

السبت 08-مارس-2003

من المعادلات المرفوضة في التعاملات الفردية والجماعية والعلاقات الدولية أن يكون الخصم هو الحكم لأنه لا يتصور أن يتحقق العدل أو الإنصاف من هذا الحكم، ولا يتصور أن يراعي مثل هذا الحكم مصلحة المحكوم عليه.

وهذا بالضبط ما يحدث للقضية الصومالية في مؤتمر المصالحة المنعقد في كينيا حاليًّا والذي يدار من قبل لجنة منبثقة عما يسمى بدول الاتحاد وهي منظمة إقليمية تتكون من دول شرق إفريقيا، وهذه اللجنة شكلت من الدول المجاورة للصومال وهي الحبشة وكينيا وجيبوتي الشقيقة، والدولتان الأولى والثانية تحتلان أراضي صومالية ولهما مشكلات مع الصومال لم تحل إلى الآن وتعتبر الحبشة في حالة حرب من الناحية النظرية على الأقل مع الصومال، ولا ترى أي مصلحة في إعادة الصومال إلى صورته الصحيحة بل تعمل بدلًا من ذلك على إيجاد كيانات قبلية ليست لها مقومات البقاء لتهيمن عليها وتنفذ في المنطقة مخططاتها، وهي مخططات شريرة تستهدف كل ما هو إسلامي أو عربي وتخدم مصالح الثلاثي الحبشي الأمريكي اليهودي وأهدافه الاستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي، ومن بينها تفكيك الصومال ومنعه من العودة إلى الساحة من جديد لأنه إذا عاد فسيعوق تنفيذ استراتيجيات الأعداء ومخططاتهم كما يعوق- لا محالة- الهيمنة الحبشية في المنطقة التي يريدون لها أن تسود. 

ولا يمكن أن ينسى هذا الثلاثي المذكور الدور الذي كان يلعبه الصومال في منع مخططاته في المنطقة ومساهماته الرائدة في إخراج الكيان الصهيوني وتقليص نفوذه في إفريقيا عامة وفي شرق إفريقيا خاصة في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي، وما قام به الصومال من دور مؤثر في الحروب العربية منذ المحتل الصهيوني في تلك الفترة مع أن الصومال لم يكن قد انضم آنذاك إلى الجامعة العربية.

وهذه الأمور وغيرها مازالت في ذاكرة أولئك الأشرار الحاقدين ولكنها منسية عند أشقائنا العرب الذين أداروا ظهورهم إلينا باستثناء بعض المواقف بين الحين والآخر كمصر التي يشترك سفيرها الأخ أبو حليمة في المؤتمر الحالي بصورة نشطة، وما تقوم به الجامعة العربية بعد تولي الأمين العام الجديد عمرو موسى من اهتمام ملحوظ بالقضية الصومالية ومن ذلك أنها أرسلت مندوبًا عنها يشارك في مؤتمر كينيا بنشاط أيضًا. 

ومن الغريب الذي يجدر ذكره مواقف بعض الدول الشقيقة التي تبدو وكأنها تمالي أو تتحالف مع الحبشة في مواقفها من القضية الصومالية ربما بحجة أن لها مصالح مع الحبشة لشراكتها معها في بعض القضايا السياسية، وهي مصالح موهومة أثبتت تجارب الماضي القريب زيفها، وأعتقد أن الثبات على المبادئ أولى والالتزام بالمسلمات أنسب من اتباع مصالح مرحلية خصوصًا وأن علاقتنا مع شعوب تلك الدول علاقات أزلية بكل المقاييس.

الخطيئة الكبرى في هذا الموضوع تجلت في موافقة الحكومة الصومالية المؤقتة على عقد مؤتمر كهذا تعلم أن الهدف منه محو آثار مؤتمر المصالحة الصومالية الذي عقد في عرنا في جيبوتي بحضور كل المعنيين وما حققه من مكاسب كانت تمثل الأهداف الكبرى للصومال والصوماليين.

كما أن زعماء الحرب وعملاء الحبشة شركاء في هذه الخطيئة التي لا تغتفر حيث إنهم ضغطوا في الاتجاه الذي أدى إلى عقد هذا المؤتمر.

وهذا الخطأ الاستراتيجي أحس به الجميع عندما حضروا المؤتمر المذكور وشاهدوا تلاعب الوفد الحبشي بمصير المؤتمر والتدخل السافر في أخص الشؤون المتمثلة في اختيار أسماء الوفود التي تمثل القبيلة الفلانية أو زعيم الحزب الفلاني أو المجتمع المدني وتقديم مشاريع إلى المؤتمرين تتعلق بإدخال تعديلات على الدستور الصومالي تتناقض وتطلعات الشعب الصومالي وبإدارة المحافظات وعلاقتها المحتملة مع الدول المجاورة دون أن يكون ذلك مرتبطًا بالحكومات المركزية في مقديشو، وهو شيء تفوح منه بالطبع رائحة الطمع والرغبة في الهيمنة.

الرابط المختصر :