العنوان الصومال والدعم الاقتصادي العربي والإسلامي المطلوب
الكاتب عبد الحافظ الصاوي
تاريخ النشر السبت 15-يوليو-2006
مشاهدات 72
نشر في العدد 1710
نشر في الصفحة 33
السبت 15-يوليو-2006
عندما أُعلن عن استقلال البلدان الإسلامية الست عن الاتحاد السوفييتي (سابقًا) في مطلع التسعينيات من القرن الماضي ، كانت «إسرائيل» من أولى الدول التي أعلنت عن تبادل دبلوماسي واقتصادي مع هذه الدول. وكان التحرك العربي والإسلامي متأخرًا، مما أدى إلى اتجاه هذه الدول للعالم الغربي بشكل كبير، وأصبحت العلاقات مع الدول الإسلامية السوفييتية شبه روتينية، تعاني من ضعف شديد في التبادل الاقتصادي والتجاري.
ويحتم الظرف السياسي الذي تعيشه الصومال الآن أن تتجه المؤسسات الإقليمية العربية والإسلامية إلى الصومال من أجل المساهمة في إعادة بناء البنية الأساسية لهذا الاقتصاد المنهار، فدور كل من البنك الإسلامي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وغيرهما، مطلوب الآن على وجه السرعة، سواء فيما يتعلق بالبنية الأساسية أو في دعم القطاع الخاص هناك، خاصة أن كلتا المؤسستين تتبنيان برامج لتمويل المشروعات الصغيرة للقطاع الخاص منذ سنوات، وهو ما قد يناسب الوضع في الصومال، لأنها ما زالت تتمتع بعضوية كافة المؤسسات العربية والإسلامية، مما يجعلها تستأهل خدمات تلك المؤسسات.
قد يتعلل البعض بأن البلد لم يستقر بعد، وأن هذه المؤسسات تقدم أموالًا، وهو ما يجعلها ترجئ مشروعاتها لحين استقرار الأوضاع وظهور ملامح واضحة للدولة، وهذا الرأي مردود عليه، ففي بلاد أخرى أكثر تدهورًا من الوضع في الصومال، توجد مشروعات للشركات متعدية الجنسيات تنهب خيراتها ومواردها، ولن تذهب بعيدًا، فالمعروف أن الوضع في السودان يمر منذ سنوات بنوع من عدم الاستقرار السياسي، ومع ذلك تمثل الصين الشريك الاقتصادي والتجاري الأول للسودان، سواء في حجم ونوع الاستثمارات أو في تقديم المساعدات، أو إلغاء الديون، ففي العام قبل الماضي قامت الصين بشطب ٦٠ مليون دولار من ديون السودان لها، بما قدم دليلًا على قناعتها بتخفيف الديون عن الدول الأقل نموًا، وهو الأمر الذي يجعل كل البلدان العربية المجاورة وغير المجاورة في موضع حرج.
يتمثل المشهد الصومالي الآن في وجود الحكومة المؤقتة، وتجمع المحاكم الإسلامية، وقد أعلنت المحاكم الإسلامية من جانبها أنها ترحب بالحوار مع الحكومة، ولكنها ترفض تواجد القوات الأجنبية التي طالب بها البرلمان الذي يعبر عن توجه الحكومة المؤقتة الحالية، وتتجه المحاكم الإسلامية بشكل كبير إلى توفير الأمن في المناطق التي تسيطر عليها، وهو الأمر الذي كان مفتقدًا من قبل، وهو أيضاً الأمر المطلوب لقيام واستمرار استثمار على الأراضي الصومالية،
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الصومال لديه من الموارد ما يسمح بإقامة اقتصاد جيد، فامتداد سواحله وصحاريه يمهد لقيام مشروعات للصيد والرعي، كما يتمتع الصومال بوجود الموارد الاقتصادية مثل: اليورانيوم وخام الحديد والقصدير والجبس والبوكسايت والنحاس والملح والغاز الطبيعي وبعض الاحتياطات النفطية.
والمعلوم أن فقر المجتمع الصومالي اقتصاديًا ناتج عن سنوات الحرب التي عاشها على مدار نحو ستة عشر عامًا، فالناتج المحلي - حسب تقديرات عام ٢٠٠٤م - يصل لنحو ٤ مليارات دولار، وتمثل صادراته ووارداته نحو ٧٥٠ مليون دولار، بينما تشير التقديرات إلى أن دخل الفرد يصل لنحو ٦٠٠ دولار سنويًا، بما يجعل جميع سكانها يعيشون تحت خط الفقر بإنفاق أقل من دولارين في اليوم.
ومن هنا فإن دور المؤسسات الإقليمية العربية والإسلامية يجب أن يركز على عودة المهاجرين الصوماليين لبلادهم بما يمثل دفعة لاقتصادهم الوطني، سواء في البلاد العربية أو الدول الغربية، وأيضًا عودة اللاجئين خاصة من الدول القريبة مثل اليمن بما يجعلهم جزءًا لا يستهان به من قوة العمل في بلد يقدر عدد سكانه بنحو ١٠ ملايين نسمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل