العنوان في ألبانيا: الضغط يولد الانفجار
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1989
مشاهدات 72
نشر في العدد 922
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 27-يونيو-1989
ألبانيا دولة بلقانية صغيرة يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، وهي أصغر دولة شيوعية في العالم، انفصلت عن الدولة العثمانية عام ۱۹۱۲هـ واحتلتها القوات الإيطالية عام ۱۹۳۹هـ، وفي عام ١٩٤٥هـ سيطر الشيوعيون عليها وبدأت منذ ذلك التاريخ رحلة العزلة عن باقي دول العالم ومن ضمنها المعسكر الشيوعي، وهي لا تتردد عن إطلاق النار عبر حدودها البرية أو البحرية على أي شيء يقتحمها سواء كان حقيقيًّا أو وهميًّا، ويعيش المسلمون الذين يشكلون أكثر من ۸٥٪ من تعداد السكان محنة حقيقية تفوق المحنة التي يتعرض لها مسلمو باقي الدول الشيوعية التي تسمح ولو نظريًّا بحرية الاعتقاد الديني، لكنها تحظر الدعوة إلى الدين في الوقت الذي تحث على الدعاية ضده، ترى هل نشهد هذه الدولة بروستريكا على شاكلة ما يجري في بلدان العالم الشيوعي؟
دستور ظالم
نص دستور عام ١٩٧٦هـ في المادة ٣٧ منه على أن الدولة لا تعترف بأي دين
وتدعم وتقوم بالدعاية الإلحادية لغرس النظرية المادية للكون في نفوس المواطنين،
وحظرت المادة «٥٥» قيام أي منظمات دينية وأي منظمات
ذات مضمون مضاد للاشتراكية، ونظرًا إلى أن المسلمين يشكلون الغالبية العظمى من
السكان، لهذا فإن مواد الدستور كانت موجهة بشكل مباشر ضدهم، حيث بدأوا يلاقون أشد
المصاعب والاضطهاد من عنت الحكم الشيوعي الحاقد.
اضطهاد المسلمين
لقد
عمل الشيوعيون على طمس معالم الإسلام، فمنعوا التعليم الديني وحرقوا المصاحف والكتب الإسلامية وحرموا اقتناءها، وأقفلوا المساجد
ومنعوا الناس من أداء كافة شعائرهم الدينية، ومنعوا نساء المسلمين من ارتداء الزي
الإسلامي، بل ومنعوا الرجال أيضًا وعملوا على إغرائهم وجذبهم للانقلاب والتحرر من
أصالتهم وأخلاقهم، وانتهى من الوجود مجلس الدولة الذي يضم نخبة من العلماء ليحل
محله الحزب الشيوعي الألباني ومكتبه السياسي، كما انتهت المجموعات الدينية التي
كانت تغص بها المساجد وتحولت إلى تجمعات شبابية تنادي بتطبيق إلزامي لتعاليم لينين
وماركس!
شهادة منظمة العفو
يقول تقرير لمنظمة العفو الدولية بأن الاضطهاد الواقع على المسلمين في
ألبانيا بلغ منتهى الوحشية والتخلف، ووصلت درجة اضطهاد السلطات الألبانية للمسلمين
بأن يلقَى عليهم القبض ويودعوا السجون بتهمة الإثارة والدعاية المضادة للدولة
لمجرد امتلاكهم نسخة من القرآن الكريم. وقد أطلقت قوات الحكومة النار على شاب
ألباني يبلغ من العمر ١٩ عامًا وهو يحاول الفرار إلى اليونان، وأمرت السلطات بأن
تجر جثته خلف جرار زراعي عبر القرى الجنوبية لردع الآخرين من التفكير في القيام
بمحاولة مماثلة!
*حكومة تيرانا تقف موقف المتفرج مما يجري
لألبان كوسوفو في يوغسلافيا.
مسلمون بلا صلاة جمعة
ومن
مظاهر هذا الضغط على المسلمين في ألبانيا أن المسلمين اليوم لا يجدون مسجدًا
كبيرًا يؤدون فيه صلاة الجمعة ولا يستطيعون تقديم طلب لبناء مسجد لهم، باعتبار أن
قوانين البلاد لا تعترف بالأديان مطلقًا. كما حُرم مسلمو ألبانيا من أداء شعائر
الحج، وفُرض عليهم سياج حديدي لفصل الشعب الألباني المسلم عن دول العالم الإسلامي
خاصة وعن غالبية دول العالم الخارجي عامة، كل ذلك في أبشع صورة من صور القمع
والاضطهاد!
تيرانا صامتة عما يجري في كوسوفو!
لكن
وعلى الرغم من هذه الإجراءات التعسفية فإن الشعب الألباني المسلم ما زال متمسكاً
بإسلامه وما زال الوجود الإسلامي متمكنًا من النفوس، وأعماق الشعب الألباني
ووجدانه تنادي الإسلام وتستصرخه حتى تنتهي مرحلة الاستبعاد والاستبداد ومصادرة
الحريات وسحق المعارضين. ولا شك أن ما يجري اليوم في كوسوفو في يوغسلافيا ذات
الأغلبية الألبانية المسلمة ليس ببعيد عن حكام تيرانا، حيث يبدي الألبان شتى صفوف
البأس والشجاعة والإقدام في مواجهة النظام الشيوعي اليوغسلافي المستبد، ولو كانت
تيرانا حريصة على مواطنيها الألبان في يوغسلافيا لكانت قدمت لهم كل مساعدة كما
يجري في كل دول العالم التي تدعم أقلياتها في البلدان المجاورة، لكن حكام تيرانا
خائفون من امتداد ثورة ألبان كوسوفو إلى أراضيها، وهذا ما دفعهم إلى الوقوف موقف
المتفرج، إن لم يكن موقف الداعم سرًّا لحكام بلغراد كي يقمعوا ثورة كوسوفو على
الرغم مما بين الدولتين من خلافات أيديولوجية وسياسية.
الضغط يولد الانفجار
إن
بوادر الأمل تبدو جلية واضحة في هذا القطر الإسلامي المعذب، على أساسها ستنطلق
بإذن الله قريبًا حركة الجهاد والتحرير لتعيد الإسلام إلى أبنائه وتعيد أبناء
الإسلام إلى الأمة الإسلامية، فالضغط بلا شك سيولد الانفجار، وإذا كان حكام تيرانا
يظنون أنهم في منأى عن الثورات التحررية سواء كانت سلمية أو صدامية التي تجري في
المعسكر الشرقي، فإنهم بذلك يكونون واهمين لأن الألبان لن يرضوا أبدًا بأن يعود
بهم حكامهم إلى عصر الاكتشافات الأولي مرة أخرى، في زمن صارت الأقمار الصناعية
تجوب سماء العالم كله ومنها سماء ألبانيا بكثافة لا مثيل لها، هذه الحقيقة يجب أن
يدركها حكام ألبانيا قبل فوات الأوان.