العنوان صحة الأسرة (1196)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1996
مشاهدات 67
نشر في العدد 1196
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 16-أبريل-1996
وقفة طبية
الطبيب في العالم العربي
الطبيب في العالم العربي متهم بأن قدراته العلاجية ومعلوماته الصحية أقل من مثيله في الدول الأخرى، ومن هذا الجانب فإن كثيرًا من الثقة في الطبيب المعالج تكون مفقودة؛ لأن المريض يكون دائمًا على اعتقاد بأن الطبيب لن يكون قادرًا على فهم المرض، وبالتالي على إعطاء الدواء.
لكن خلال زيارة البروفيسور جاك بانكست للكويت، وهو الباحث المعروف عالميًا في مجال الموصلات الكيميائية داخل المخ، وأيضًا من خلال أبحاثه في مجال مرض الطفل التوحدي، وخلال محاضرته التي ألقاها في مستشفى الطب النفسي حول مرض الطفل التوحدي وطرق العلاج، تبين لي أن الطبيب العربي ليس لديه مشكلة نقص معلومات، ولا يعاني من نقص في الكفاءة الطبية، فجميعنا كان على إحاطة حول أحدث المعلومات التي تكلم عنها البروفيسور «جاك»، ولكن النقص كان واضحًا في الإمكانيات المتاحة للطبيب في العلاج، فالطبيب مطلوب منه أن يعالج المرضى بأدوية كانت مستخدمة منذ أربع أو خمس سنوات، في حين أن العالم المتقدم طبيًا أوجد عقاقير جديدة، وسبلًا جديدة للعلاج، هي غير متوفرة في يد الطبيب العربي في الوقت الحالي، فكيف يظن في هذا الطبيب أنه سيستطيع أن يقدم نتائج مماثلة كالتي يقدمها قرينه في دول عالم الطب المتقدم، إذا كان لا يمتلك ذات الإمكانيات.
كما أن الطبيب في عالمنا موجه إداريًا للعمل الطبي فقط، أي أنه لا يجد وسائل البحث العلمي متاحة، والبحث العلمي هو شيء مقتول في عالمنا، بل هو غير مشجع، ولا يدفع له الطبيب، حتى إذا ما فكر الطبيب في إجراء بحث- ولو ميداني- فإنه مطلوب منه أن يقوم بالصرف عليه من ماله الخاص، ما لم يكن لهذا البحث انعكاس على الوضع السياسي للبلد، عندها فإن بحثه يكون في محل الترحيب.
فلا تظلموا الطبيب العربي، ولكن ابحثوا له عن آلية أفضل للعمل حتى يستطيع أن يقدم ما يقدمه غيره..
د. عادل الزايد
بكاء الطفل نعمة
بقلم: الدكتور عبد المطلب السح ([*])
نعم نعمة... فتلك حقيقة، يطل الطفل من رحم أمه لهذه الحياة بالصراخ الذي تستبشر بسماعه وجوه الأهل، وتنفرج أسارير الأطباء، إن هذا البكاء هو عبارة عن تنفس شديد جدًا، يؤدي لضغط هائل يعادل عشرة أضعاف ضغوط التنفس في مراحل الحياة الأخرى وربما يزيد، هذا الضغط يؤدي لفتح أسناخ الرئة، وجعلها قابلة للقيام بوظائفها الحيوية.
ما هو البكاء؟ الإنسان في حالة تفاعل وتأثر دائم مع كل ما يحيط به، ولذلك فهو يمر بلحظات يختلف تأثيرها عليه، وبالتالي يختلف ارتكاسه تجاه ما يعتريه من ظروف، ومن الارتكاسات الفيسيولوجية التي من الله بها علينا البكاء، فالبكاء هو تلك الحالة التي يتعاون كل البدن لإظهارها بالصورة التي نعرفها، فالأعضاء الصوتية وطرق الهواء وعضلات التنفس تساهم في إصدار ذلك الصوت على اختلاف طبقاته وتواتراته، وعضلات الوجه تتقلص لتحدث سحنة البكاء بما تعنيه هذه السحنة من تبدل بشكل الأنف، وتقطيب للجبين، والدمع يفرز ليغسل العينين، وينسكب على الوجنات، وتزداد المفرزات المخاطية في الأنف، ويحتقن الوجه، وتتورد الخدود، وتحمر العينان، هذا ما نراه، وما لا نراه أعظم، حيث يتبدل التوازن الهرموني في البدن، وتستثار الجملة العصبية المركزية، ويتغير توازن الجملة الودية واللودية، والجملة القلبية الوعائية تشارك بنصيبها، حيث قد تتسرع ضربات القلب، ويرتفع ضغط الدم، وتمتلئ الأوعية المحيطية بالدم، كما أنه توجد علامات خاصة بالسبب الذي أدى للبكاء.
ما هي أسباب البكاء؟
كثيرة، ومن الأفضل تقسيمها حسب العمر رغم التداخل الكبير بالأسباب حسب الأعمار، وقبل أن نبدأ بمرحلة الوليد لا بد أن نذكر الجنين، نعم.. فالجنين يبكي في رحم أمه وعلى طريقته، فإذا تعرض الجنين للمزعجات عبر جدار البطن، فإنه يبدي بعض الحركات، ويتسرع نبضه، أما في مرحلة الوليد التي تمتد حتى عمر شهر، فالوليد يبدؤها كما ذكرنا بالصراخ، وغياب هذا الصراخ يعني الحاجة للإسعاف السريع، إن الطفل الذي يصرخ ويبكي بشدة عند ولادته ينال علامات على المقاييس الطبية أكثر من غيره، بعد ذلك يصبح الطفل يبكي عندما يجوع، حيث يسكت بمجرد استلامه لثدي أمه، كذلك يبكي عندما يرطب على نفسه، أو يتسخ حفاضه، وكأنه ينشد النظافة، كما يبكي عندما يحدث له بعض المغص في بطنه، أو عند وجود غازات لا يستطيع إخراجها.
إن الوليد يبكي أيضًا عندما يضجر من البيئة التي هو فيها، سواء من حيث حرارتها، أو من حيث وجود ما يزعجه بها كالحشرات والزواحف، أو قد يعبر عن انزعاجه من الألبسة غير المناسبة بالبكاء، وقد يكون البكاء علامة إنذار مبكر لمشكلة أكبر، فانسداد الأمعاء وانغلاقها قد يبدأ ببكاء، والتهاب الأذن الوسطى كذلك.
إن الأذيات الجسدية كالخلوع والكسور تؤدي للبكاء، وقد يكون البكاء حادًا عالي الطبقة، وهو يدل على وجود فرط توتر داخل القحف، وهذا ينجم عن الحمى الشوكية «التهاب السحايا»، وقد يكون ناجمًا عن أمراض أخرى تصيب الجملة العصبية، كاليرقان النووي الناجم عن فرط البيليرونين «الصفار الشديد»، وقد يكون البكاء محاولة من الوليد لأن يتنفس كما في حالة انسداد الأنف، حيث إن الوليد لا يعرف التنفس من فمه، ويكون فمه مغلقًا، وبما أن الأنف في هذه الأمراض مغلق، فإن الطفل يتعرض لنقص الأوكسجين، وتصبح الشفاه زرقاء، ويحميه الله- سبحانه وتعالى- من الموت اختناقًا بالبكاء في هذه اللحظة، فيبكي بشدة حتى تتورد الشفاه، وتعاوده الحالة حتى ننتبه، وتعالج الوليد، إن الأنين غالبًا ما يشير لمرض قلبي رئوي خطير.
وما هي أسباب البكاء عند الرضيع؟
كثير مما سبق يؤدي لبكاء الرضيع، وتزيد هنا عدم الارتياح للحليب أو غيره من أنواع الطعام، وكذلك البكاء الذي ينجم عن الضجر عند بزوغ الأسنان، كما قد يبكي الرضيع عند إصابته بمرض تنفسي يؤدي لصعوبة التنفس، إن الرضيع قد يبكي عند رؤيته ما يفزعه، كما قد يبكي رغبة منه بوجود شخص ما يداعبه ويلاعبه، أو تعبيرًا عن حاجته لمن يحمله ويهزه، أو بسبب الحكة، وهناك نوع خاص من بكاء الرضيع، حيث يبكي حتى يصبح لونه أزرق غامق، ويتوقف تنفسه، ويسمى ذلك حبس التنفس، وقد يستمر حدوث ذلك حتى عمر خمس سنوات، وتكثر هذه النوب عند أطفال مزاجهم عصبي، ومن السهل استثارتهم.
وماذا عن بكاء الطفل الأكبر؟ إن الطفل قد يبكي لوجود ما يؤلمه، وقد يبكي رغبة في الحصول على شيء مادي أو عاطفي، كما قد يبكي خوفًا من شيء قد حصل أو قد يحصل، كما قد يبكي بسبب الغيرة، وإن ألم الأسنان يعتبر سببًا هامًا لبكاء الطفل، وهناك الصراخ الليلي حيث يستيقظ الطفل هلعًا مذعورًا وهو يبكي.
هل الضحك نقيض البكاء؟ نسبيًا حيث إنهما شريكان يختلفان كثيرًا، ولكن تجمعهما بعض الصفات، إنهما يتعاونان لإسعاد الإنسان كل بطريقته، فالضحك يمنح السعادة والسرور، ويدل على ذلك أن شيئًا ما بهيجًا قد حصل أو يحصل، والبكاء يدل على العكس عادة، وعلى الإنسان أو من يحيط به العمل لإزالة الشيء الطارئ الذي أدى للبكاء، لتعود البسمة والضحكة، إن الدموع تنسكب في الضحك الشديد، كما في البكاء ولحظات الانفعال القصوى، كما في نجاح عملية جراحية كبيرة، أو عودة غائب يمتزج بها الضحك والبكاء في نفس اللحظة تعبيرًا عن شدة الفرح.
هل يبكي غير الإنسان؟ نعم، فالبكاء أمر فيسيولوجي، فكما الطعام والنوم، هناك البكاء، ولكن يبقى بكاء الإنسان هو المميز، فلقد أنعم الله علينا بعقل وجملة عصبية معقدة جدًا، وأحاسيس هائلة جعلت بكاءنا مميزًا.
ماهي فوائد البكاء؟
كما أشرنا فالبكاء هو إنذار للطوارئ التي تصيب الإنسان، والبكاء يعتبر متنفسًا، فالطفل الذي يبكي عندما يتعرض لما يغيظه أقل عرضة للإصابة بأمراض كالقرحة وغيرها مستقبلًا، عكس الذي يكتم غضبه، إن البكاء يسرع إنهاء لحظات الحزن، فالطفل الذي يتعرض للحزن لسبب ما ويجهش بالبكاء، سرعان ما تنشرح أساريره لحد ما.
وهل للبكاء مضاره؟ نعم.. فكل شيء إذا زاد عن حده انقلب لضده، فالطفل عصبي المزاج والذي يبكي الليالي الطوال، قد يجعل ذويه يعيشون جحيمًا لا يطاق، إن البكاء الشديد قد يؤدي لارتفاع الضغط داخل البطن، وبالتالي لظهور فتق كان كامنًا، وقد تدخل الأمعاء ضمنه، وتختنق، ويزداد البكاء أكثر، ويحتاج للإسعاف، إن البكاء قد يؤدي لنوب حبس النفس كما يؤدي لحدوث الزرقة عند مرضى القلب، إن تعود الطفل على أنه يستطيع الحصول على ما يريد بالبكاء أمر غير مرغوب، كما أن البكاء لأتفه الأسباب سبب الدلال المفرط، ويؤدي لنشوء طفل ضعيف.
متى يبكي الطفل؟ مع وجود ما يؤدي للبكاء، يحدث ذلك عندما يكون الطفل مصابًا بمرض شديد وخطير، كما يحدث في حالات فقد الوعي، وفي بعض الأمراض العقلية والنفسية، كما في بعض الأطفال الانطوائيين، وهناك البكاء المنحرف عند بعض مرضى الفصام، حيث يبكون عندما يكون الموقف يدعو للضحك والعكس بالعكس، وهناك مرض ينقص فيه الإحساس بالألم، فنجد الطفل وقد تعرض للحرق والجرح دون أن يبكي، ولابد من ذكر أن البكاء يختلف من طفل لآخر.
وبماذا تنصح الآباء والأمهات؟
إن حنان الأهل ومحبتهم وعدلهم بين الأطفال، وملء أوقات الأطفال بالفرح، وإدخال السرور إلى قلوبهم، هو العلاج والوقاية في معظم الحالات، ونرجو الله أن لا يخلو بيت من ذلك، ولا بد من التذكير أن الرضيع الصغير عادة يبكي لوجود سبب، كما أن الأهل يعتادون على بكاء صغيرهم، ولذلك عندما يلاحظون تغيرًا بمواصفات هذا البكاء عليهم مراجعة الطبيب.
أخي، أختي، لا تجعلوا عقابكم للطفل مؤلمًا، ولا جارحًا لنفسية الطفل، فالكلمة المناسبة والسلوك القدوة غالبًا ما يكون كافيًا لتعديل سلوك الطفل، كما أنصح بعدم الإكثار من العلاجات المنزلية.
إنه من غير الجائز منع الصغير من البكاء، بل يجب التفتيش عن سبب البكاء.
وفي المنزل من الخطأ الكبير أن نقول للطفل إنك «راجل» ولا يجوز أن تبكي، فالطفل يضحك ويبكي، وعندما يكون الأمر مجرد دلال، فيمكن لنا بوسائل عديدة أن نقلب بكاءه ضحكًا.
البكاء حقًا نعمة من نعم الله علينا تستحق الشكر.
سلة الأخبار
رشفة شاي وقضمة تفاحة
أكد مجموعة من الباحثين أن تناول الشاي وأكل الفواكه- وخاصة التفاح- مفيد جدًا في حماية الإنسان من الإصابة بأمراض انسداد الشرايين.
ويرجعون ذلك بأن الشاي الأسود والفواكه يحتويان على مادة «الفلافينويدز» «Flavonoids» وهي مادة شمعية تعمل على تقليل عملية تجلط الصفائح الدموية داخل الشرايين، كما أن مادة الفلافينويدز هي من المواد المانعة للأكسدة، وبالتالي فهي تحمي الشرايين من التهتك.
وفي الدراسة التي أجراها هؤلاء الباحثون وجدوا أنه بعد ١٥ عامًا من المتابعة الصحية أن الرجال الذين يتناولون كميات كبيرة من الفلافينويدز يصابون بانسداد الشرايين بنسبة أقل عن أولئك الذين يتناولون كميات أقل من هذه المادة.
ويمدنا الشاي بما نسبته ٧٠٪ من الفلافينويدز، في حين أن التفاح يقدم ١٠٪ من هذه المادة..
التليفون الخلوي للجميع
في السابق كان ينصح جميع مرضى القلب الذين تم زراعة منظم ضربات القلب لهم تحت الجلد، بألا يضعوا جهاز التليفون الخلوي في الجيب العلوي، حتى لا يكون الجهاز الخلوي قريبًا من جهاز منظم ضربات القلب، حيث إن ذلك يحدث تأثيرًا سلبيًا على عمل جهاز منظم ضربات القلب، ولكن اليوم اكتشف أنه إذا ما ركب مرشح كهرومغناطيسي على جهاز منظم ضربات القلب، فإن هذا التأثير السلبي للجهاز الخلوي يختفي.
وحيث إن ثمن هذا المرشح قليل جدًا، وأن تقنيته موجودة، ولا تحتاج إلى تصنيع جديد، فمن المعتقد بأن جميع الشركات المنتجة لأجهزة منظمات ضربات القلب ستقوم بإضافة هذا المرشح إلى أجهزتها، وبالتالي سيكون بإمكان مرضى القلب أصحاب أجهزة تنظيم ضربات القلب استخدام أجهزة التليفونات الخلوية دون محاذير إضافية.
([*]) أخصائي أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض، وعضو الجمعية الطبية الأمريكية.