العنوان الطريق إلى العصر الأمريكي
الكاتب مصطفى محمد طحان
تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1547
نشر في الصفحة 34
السبت 19-أبريل-2003
أعلنت الاستراتيجية الأمريكية الراهنة عن أهدافها، إزاء نظرتها لموقع الولايات المتحدة في عالم اليوم، ونظرتها للآخرين، وتقويمها لعلاقاتها مع الحلفاء وفي مقدمتهم أوروبا واليابان، أو تقويمها للخصوم وفي مقدمهم روسيا والصين، أو تقديرها لسيناريوهات تطور ونشوء حلفاء أو خصوم محتملين بشكل مدهش وغير خجول.
الاستراتيجية يلخصها مشروع القرن الأمريكي الجديد الذي كتب عنه أخيرًا في الصحافة الأمريكية والغربية، والذي صاغته مجموعة صقرية من مفكرين واستراتيجيين قبل عامين برعاية معهد المبادرة الأمريكية ومعهد هدسون.
باختصار تقوم أهداف هذه الاستراتيجية على:
- ضرورة ضمان التفوق الأمريكي المتفرد على بقية العالم في القرن الحادي والعشرين، ومن أجل تحقيق ذلك لابد من تبني سياسة هجومية غير اعتذارية، وانفرادية غير مترددة، تعتمد على القوة العسكرية بالدرجة الأولى.
- يقول صاغة المشروع أيضًا إن هناك حاجة إلى «بيرل هاربر» جديدة، تسوغ اعتماد الاستراتيجية الهجومية الجديدة، وتشل قدرة النقاد والمعارضين على الوقوف في وجه الولايات المتحدة. وقد جاءت تفجيرات 11 سبتمبر لتقدم الفرصة التي لا يمكن تفويتها للشروع فورًا في تطبيق المشروع والمفارقة الكبيرة هنا أن الذين صاغوا ذلك المشروع، كمبادرة نظرية في عهد الرئيس السابق كلينتون، أصبحوا صناع السياسة والقرار في عهد جورج بوش الابن وعلى رأسهم دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وریتشارد بيرل رئيس هيئة علوم الدفاع «المستقيل»، وبول وولفويتز نائب وزير الدفاع، وريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية وعدد آخر من صفور اليمين الجمهوري[1].
وقد ركزت كونداليزا رايس مستشارة الرئيس الأمريكي للأمن القومي في اجتماع محدود في أبريل ۲۰۰۲، على أن زلزالًا بضخامة أحداث 11 سبتمبر يمكن أن يؤدي إلى تحول كامل في الهيكل المعماري لكل السياسات الدولية، وأن النظام الدولي كان في حال سيولة منذ انهيار القوة السوفييتية، والآن من الممكن أن يصل هذا التحول إلى نهايته.
إذا كان هذا صحيحًا فهذه إذًا، ليست فقط فترة من الخطر الفادح ولكنها أيضًا فترة من الفرصة الضخمة فترة قريبة الشبه بما جرى عالميًّا بين سنتي ١٩٤٥ و١٩٤٧ عندما وسعت القيادة الأمريكية قاعدة الدول الحرة[2].
صراع الحضارات وبرنارد لويس
قامت هذه الاستراتيجيات الفوقية، مثل خطة القرن الأمريكي الجديد، أو استراتيجية الأمن القومي، على نظرية صراع الحضارات التي لايزال المستشرق برنارد لويس ينظر لها منذ سنين ويعبر لويس- الذي يعد في المؤسسة الأكاديمية الغربية، ووسائل الإعلام الغربية باحثًا كبيرًا وحجة في موضوع الإسلام والشعوب الإسلامية- عن رؤية عدائية متأصلة ضد الإسلام والمسلمين، ويبدي دعمًا لا مشروطًا للكيان الصهيوني وله تأثير كبير لدى الإعلام الأمريكي.. ويعتبر الصراع مع الإسلام واقعًا لا محالة.
أصدر لويس أكثر من مائة كتاب وبحث اكاديمي خلال مسيرته الثقافية وتعليمه الأكاديمي، لكنه انحدر بعد 11 سبتمبر بعمله إلى مستوى التبسيط والدعاية السافرة التي تخدم أغراض صانع القرار الأمريكي في حشد الرأي العام ضد الإسلام والمسلمين وتعميم صور نمطية تسوع الحملة التي تقودها أمريكا ضد ما تسميه الإرهاب الإسلامي ولا داعي للتذكير بأن جذر أطروحة صمويل هانتنجتون حول صراع الحضارات مأخوذ من مقالة برنارد لويس «جذور السخط الإسلامي» التي نشرها في مجلة أتلانتيك مونثلي، في سبتمبر ۱۹۹۰، وكانت بمثابة الملهم الأساسي لهنتنجتون لكي يكتب مقالته الشهيرة في مجلة «فورين أفيرز» ثم حولها فيما بعد إلى کتاب سماه «صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي». ويمكن القول إن مقالة لويس المذكورة ترجع «العنف الإسلامي» إلى الإسلام نفسه لأنه بتعبير لويس: «نفخ روح الكراهية والعنف بين اتباعه، ومن سوء حظنا فإن جزءًا من العالم الإسلامي.. لا يزال يرزح تحت وطأة هذا الميراث، ومن سوء حظنا كذلك أن غالبية هذه الكراهية والعنف موجهة ضدنا في الغرب وضد ميراثنا اليهودي- المسيحي، وضد حاضرنا الراهن، وضد امتدادهما العالمي».
إن الحشد النفسي، الذي قاده أناس من أمثال برنارد لويس لإرعاب العالم الغربي مما يسمى الخطر الإسلامي على الحضارة الغربية، أعطى نتائج خطيرة على الصعيد الجيو- سیاسی ونحن نشهد الآن موجة كاسحة من الكتابات التبسيطية حول الإسلام والمسلمين تعود بنا إلى الصور النمطية الاستشراقية الصليبية هكذا يبدو العالم مقسومًا، بحسب الرؤية السياسية للإدارة الأمريكية الحالية إلى: أخيار وأشرار إلى: من هم معنا ومن هم ضدنا[3] (۳).
وإذا كان الرئيس بوش، قد اعتذر عن استخدامه لفظ الحروب الصليبية.. وأعلن أن الإدارة الأمريكية ليست ضد الإسلام، فإن توصيفه للمعركة الحالية باعتبارها معركة بين الخير والشر، وبين الحضارة والبربرية- إضافة إلى إشاراته الدينية التي لا نهاية لها- تغذي فكرة الصدام بين الحضارات.
وعلى غرار لويس، دانيال بايبس، القريب من المحافظين الجدد، ودونالد رامسفيلد الذي شبه قبل سنة ١٩٩٠ المنظمات التوليتارية بـ «الإسلام الراديكالي الأقرب فكريًّا إلى حركات مثل الشيوعية والفاشية منه إلى الديانة التقليدية».
في كتابه الأخير الذي يحمل عنوان «مسلمو الغرب ومستقبل الإسلام» يشير طارق رمضان، عقب زيارات متعددة إلى العالم الإسلامي وأوروبا والولايات المتحدة إلى أن العناصر التي يمكن أن تؤدي إلى صدام الحضارات موجودة بالفعل على صعيد العقليات فهناك لدى هذا الطرف وذاك. جهل بالآخر وبالذات وحكم مشهور من دون الأخذ بالمصالح السياسية والجيوسياسية المتناقضة، مما يشكل ملامح موضوعية يمكن أن تؤدي إلى مثل هذا الشرخ.
يقول بول وولفويتز مساعد وزير الدفاع الأمريكي: «لقد تمكن برنارد لويس- بشكل باهر- من وضع علاقات وقضايا الشرق الأوسط في سياقها الأوسع ويفكر موضوعي وأصيل ومستقل دومًا لقد علمنا برنارد كيف نفهم التاريخ المعقد والمهم للشرق الأوسط ونستعمله لتحديد خطوتنا التالية لبناء عالم أفضل لأجيال عدة»!
لا شك أن وولفويتز وبقية صقور الإدارة الأمريكية مدينون لهذا المؤرخ من جامعة برنستون، إذ إن لويس- الذي يبلغ ٨٦ سنة- لم يقدم تبريرًا تاريخيًّا للحرب على الإرهاب فحسب، بل برز كالمنظر الأيديولوجي الرئيس لإعادة استعمار العالم العربي من خلال غزو العراق.
وقد أصبح كتاب لويس «ماذا كان الخطأ؟ التأثير الغربي والتجاوب الشرق أوسطي» بمثابة بيان للداعين إلى التدخل الأمريكي تحت شعار «إقامة الديمقراطية في الشرق الأوسط».
فقد قدم تبرئة تامة للسياسة الأمريكية الإمبريالية ووفر أساسًا أخلاقيًّا لمبدأ الضربة الاستباقية، وتغيير النظم من خلال إعلانه أن سكان الشرق الأوسط أي العرب والإيرانيين، فشلوا في اللحاق بالحداثة وسقطوا في دوامة متزايدة العمق من الحقد والغضب لكن دور هذا الرجل- وفقًا لأقواله والتقارير المنشورة عنه- ساهم في تسويغ وصياغة اشد سياسات الإدارة الحالية صقورية ودعمًا للصهيونية والعداء للفلسطينيين والاستعمال العدواني لقوة أمريكا العسكرية في المنطقة.. وكان لويس حسب صحيفة «يو إس إيه توداي» من المشاركين في اجتماع خاص للمجلس الاستشاري للدفاع في ۱۹ سبتمبر ۲۰۰۱ تم تحديد موعده قبل هجمات ۱۱ سبتمبر.. وتجمع التقارير على أن لقاءات لويس مع الرئيس بوش لعبت دورًا حاسمًا في إقناعه بموقف وولفويتز الداعي إلى تغيير الأولويات والتركيز على الحرب على العراق.
إزالة «الخطر العربي على إسرائيل»!
وجادل لويس في هذه الاجتماعات المهمة بأن هجمات سبتمبر برهنت على الخطر الداهم على الغرب في حال حصول «الإرهابيين الإسلاميين» على أسلحة الدمار الشامل من العراق أو سورية أو إيران.. وركز في نداءاته إلى الإدارة، وفي عدد من المقالات على أنه لا يمكن للولايات المتحدة إظهار الضعف تجاه العرب والمسلمين.. ويذكر لويس أحيانًا كثيرة الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وينتقده لأنه كان أبكر من اللازم، ويعتبر أنه كان مؤشرًا على الضعف ودفع الفلسطينيين إلى إطلاق الانتفاضة الثانية.
لكن الخدمة الأثمن التي يقدمها لويس للوبي المتشدد هي توصيفه العام للعلاقة بين المسلمين والغرب. فهو يرى أن شكاوى العرب والمسلمين من الغرب تفتقر في مجملها إلى أساس، وهي تتجاوز أن تكون محاولة يائسة من مجتمعات فاشلة لتحميل قوى خارجية، خصوصًا الولايات المتحدة وإسرائيل، مسؤولية التعاسة التي صنعتها لنفسها.. إضافة إلى ذلك يقدم لويس غطاء علميًّا لنشاط اللوبي الداعي علنًا إلى إعادة صباغة الخريطة الإقليمية في شكل يؤدي إلى إزالة الخطر العربي على «إسرائيل».
وكتب في مجلة «فورين أفيرز» في عام ۱۹۹۲: «غالبية دول الشرق الأوسط.. مصطنعة وحديثة التكوين وهي مكشوفة لعملية كهذه.. وإذا تم إضعاف السلطة المركزية إلى الحد الكافي فليس هناك مجتمع مدني حقيقي يضمن تماسك الكيان السياسي، ولا شعور حقيقي بالهوية الوطنية المشتركة أو ولاءجارف للدولة– الأمة، هذه الحال تتفكك الدولة- مثلما حصل في لبنان- إلى فوضى من الطوائف والقبائل والمناطق والأحزاب المتصارعة».
العالم العربي كما يراه لويس
في مؤتمر بعنوان «اليوم التالي: التخطيط لعراق ما بعد صدام» نظمه معهد أمريكان انتربرايز اليميني في ٣ أكتوبر ۲۰۰۲ مفتتحًا به سلسلة من الندوات عن الموضوع، طرح لويس نظريته القائلة بأن معارضة التدخل العسكري الأمريكي تعني رفض الديمقراطية في المنطقة!. واعتبر أن غزو العراق يمثل حملة للديمقراطية تثير موقفين مختلفين من قبل الأمريكيين:
الأول- يمكن إيجازه بهذا الشكل: العرب عاجزون عن إقامة الحكم الديمقراطي. العرب مختلفون عنا، وعلينا أن نكون- بمعنى من المعاني- أكثر معقولية فيما نتوقعه منهم وما يتوقعونه منا.. ومهما فعلنا فإن تلك الدول ستبقى تحت سلطة طغاة فاسدين. ولذا فإن هدف سياستنا الخارجية يجب أن يكون ضمان أن يكونوا طغاة أصدقاء وليسوا معادين.
الموقف الآخر- يختلف إلى حد ما. فهو يبدأ من النقطة نفسها تقريبًا وهي أن البلاد العربية لیست ديمقراطية، وأن إقامة الديمقراطية في المجتمعات العربية ستكون مهمة صعبة. لكن العرب قابلون للتعلم ومن الممكن أن يتوصلوا إلى الديمقراطية شرط أن نرعاهم وتطلقهم بالتدرج على طريقنا هذا.. أم هل على القول: على طريقهم؟.
ويستخلص: هذا الموقف يعرف بالإمبريالية.. وهو نهج استعملته الإمبراطوريتان البريطانية والفرنسية في بعض مناطق الانتداب والمستعمرات ومما أدى إلى خلق حكومات على صورة حكوماتهما، فقد أقام البريطانيون في العراق وسورية وغيرهما ملكيات دستورية، فيما أقام الفرنسيون أنظمة جمهورية مفتقرة إلى الاستقرار ولم تبرهن هذه الأنظمة على نجاح كبير، لكن الأمل يبقى.
المعروف عن لويس أنه خدم الدولة البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية. وهو لا يكتفي بالحنين إلى تلك الأيام، بل يقدم خدماته بحماس للإمبراطورية الأمريكية الجديدة أملًا في أنها ستواصل المسيرة التي تخلى عنها البريطانيونوالفرنسيون[4]
اليمين المسيحي المتصهين
يدعم هذا التوجه السياسي اليميني.. تطرف ديني تمثله المسيحية الأمريكية الصهيونية، التي تؤمن بضرورة قيام إسرائيل ودعمها، لأنها علامة إلهية على قرب نزول المسيح في الأرض المقدسة ليهلك الأشرار الفجار ويقود الأخيار الأبرار، في معركة عالمية لا سابق لها، تنتهي بتأسيس مملكة الرب السعيدة ذات الألف عام وبالإحصائيات والأرقام والمعطيات وبحكم علاقتها مع رموز هذه الحركة الخطيرة استطاعت الكاتبة جريس هالسل في كتابها «يد الله» أن تضع صورة مكتملة عن نفوذ هذه الجماعة الأصولية.
وتتساءل الكاتبة: لماذا تضحي الولايات المتحدة بمصالحها من أجل إسرائيل؟
وتجيب فتقول: «اللاسامية» أو كراهية اليهود لیست شعورًا نازيًّا فقط كما تروج لذلك الإمبراطورية الإعلامية الصهيونية، بل إن الأصوليين المسيحيين الأمريكيين يكنون لبني إسرائيل المتصهينين المحتلين كراهية عميقة الجذور، ومساندتهم لهم في إنشاء إسرائيل لیست حبًّا فيهم ولكن رغبة في تجميعهم في مكان واحد والتخلص منهم في المعركة المتوهمة.
تقول جريس: إن البروفيسور كيلي إنجرام الأستاذ المتقاعد عن مدرسة اللاهوت في جامعة دوك يرى أن الكنيسة المسيحية كانت على مدى تاريخها معادية للسامية، ويشير في دراسة له إلى أنه على مدى ١٧٠٠ سنة مارست الكنيسة الكراهية المؤسسة على قضايا عقائدية. غير أن المساندة القوية اليوم للكيان الصهيوني من قبل الأصوليين المسيحيين الأمريكان لا تقوم على محبة خاصة لليهود. ولكنها تقوم على عقيدة مسيحية. وقياداتهم يعلمون أتباعهم أن اليهود كانوا المحرضين على القيام بمؤامرة عالمية.
اليهود من جانبهم يعرفون هذا، ولكنهم بمكر ودهاء سياسي لا يلتفتون إلى مشاعر الكراهية، بقدر ما يلتفتون إلى التأييد القوي لكيانهم الغاصب فإسرائيل وقوتها أهم من كل شيء لديهم، ولذلك يتحالفون مع اليمين المسيحي المتطرف وتستشهد جريس هالسل بما قاله ناثان يرلموتر من «عصبة مقاومة الافتراء» التابعة لمنظمة بناي بريث وهي منظمة يهودية متطرفة في كتاب «اللاسامية الحقيقية في أمريكا» في الوقت الحاضر نحتاج إلى جميع الأصدقاء لدعم إسرائيل.. فإذا جاء المسيح يومذاك نفكر بالأمر. أما الآن فلنسجد للرب ونرسل الذخيرة إلى إسرائيل.
القدريون الأمريكيون يضغطون على البيت الأبيض، ويحرضون واشنطن على الحضور في الشرق الأوسط ومساعدة إسرائيل: فالمسيح قد اقترب زمان خروجه وذلك موعد لا ينبغي تفويته مهما كان الثمن.
لقد أفرزت تلك الصهيونية المسيحية أكثر من ۱۲۰۰ حركة دينية متطرفة، يؤمن أعضاؤها بنبوءة نهاية العالم الموشكة في معركة هرمجدون، وهذه الحركات تنتج أفلامًا سياسية على أنها أفلام دينية تخدم فكرة دعم إسرائيل بوصفها ساحة المواجهة الأخيرة قبل نزول المسيح عليه السلام، مثل فيلم «إسرائيل) مفتاح أمريكا إلى النجاة»، وفيلم «القدس D.C» الذي أجمع كل من شاهده على أنه يبعث رسالة واضحة مفادها اشكروا الله وأرسلوا الذخيرة إلى إسرائيل!
تحول أمريكا إلى قوة سيطرة استعمارية
وللتعريف ببعض جوانب هذا التيار الفكري في الثقافة السياسية الأمريكية أكتفي بالإشارة إلى ما صدر حديثًا من دراسات في هذا المجال. إذ صدر عن دار نشر جامعة هارفارد كتاب بعنوان «الإمبراطورية» لمايكل هاردت وأنطونيو نيجري تناولا فيه تركيب النظام العالمي في الوقت الحاضر، وتبدل مفاهيم السيادة، ونشوء قوة مضادة للإمبراطورية المسيطرة واحتمالات تقهقر الإمبراطورية وسقوطها. ومن خلال ذلك تقبين انهيار مفاهيم سيادة الشعوب على مصيرها، في ظل نشوء سيادة القوة التي تتحكم بالعالم من خلال العولة التي لا تقبل حدودًا.
لقد اتخذت السيادة مفهومًا جديدًا يتعدى الحدود ويتمثل بقيام نظام عالمي واحد يخضع لمنطق واحد للحكم. في ظل هذا النظام تفقد الشعوب والأمم حقوقها بالسيادة على مواردها ومقدراتها وتقرير مصيرها، وهذا ما سماه المؤلفان «الإمبراطورية». أما مركز السلطة النهائية التي تدير العولمة والنظام العالمي فهو الولايات المتحدة منفردة فإذا كان القرن التاسع عشر هو القرن البريطاني والحداثة هي أوروبية، فالقرن العشرون هو قرن أمريكا، وما بعد الحداثة هو العصر الأمريكي.
الهامش
(1)- الحياة- خالد الحروب ٢7/٢/2003.
(2) - الحياة- محمود عوض 17/۱/2003
(3) - من كتاب يد الله- جريس فالسل.
(4)- الحياة- 5/٢/2003م.
(5) فخري صالح- الحياة 11/۱۱/2003
(6) رسالة الإخوان 17/۱/2003