العنوان الطعن بالصحابة.. علنًا وجهرًا
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1984
مشاهدات 68
نشر في العدد 683
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 18-سبتمبر-1984
«وعادت الأمانة» قصة نشرتها الزميلة الشهرية «الكويت» والتي تصدرها وزارة الإعلام ويرأس تحريرها الزميل الفاضل حمد يوسف الرومي وكيل وزارة الإعلام المساعد في عددها 25 الأخير..
القصة كما زعم كاتبها «فتحي فضل» أنها من التراث الإسلامي، وتدور حوادثها إبان خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.. والقصة من أولها إلى آخرها تشويه لصورة الصحابة رضوان الله عليهم وطعن مسف ومتدن بسلوكهم وأخلاقهم ونواياهم.. وملخصها يدور حول امرأة جميلة متزوجة يسعى بعض الصحابة لانتزاعها من زوجها وتزويجها الخليفة الذي افتتن فيها.. ومن خلال ملابسات القصة يبرز الكاتب المؤامرات وخساسة النفس ودناءة الطبع وينسبها لخير قرون التاريخ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أبطال القصة كما أوردهم الكاتب كالآتي:
- عبد الله بن سلام.. وهو الصحابي الذي شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة.. يصوره الكاتب بأنه أصبح مجنونًا من أجل امرأته التي انتزعها منه معاوية.. وأن قضية هذه المرأة كانت محور حياته والتي من أجلها أخذ ينحب ويبكي ويسير في الطرقات كالمجنون.. وأنه طلّق زوجته طمعًا بالخلافة من خلال مصاهرة معاوية.. وأنه يتهم معاوية بأن لا ميزة له في الإسلام ولا الإيمان؟!! ويتهم أباه الصحابي «أبا سفيان» رضي الله عنه بأنه أعدى أعداء الرسول.
- معاوية بن أبي سفيان يصوره الكاتب بأبشع الصور.. فهو الخليفة الشهواني الماكر المخادع من أجل شهوته.. والمتآمر على زوجات الصحابة رضوان الله عليهم.. والساكت عن مجون ابنه يزيد وعربدته.. العابث بالإسلام وبالأمة.. بل إن الكاتب يلعن معاوية على لسان أبطال الرواية بصورة مباشرة.
- أبو هريرة وأبو الدرداء.. يصورهما الكاتب على أنهما مخادعان ومتآمران يكذبان على عبد الله بن سلام ويخدعانه من أجل انتزاع زوجته ليحظى بها معاوية.
- الحسين بن علي.. ويصوره الكاتب بالمتنافس مع معاوية على انتزاع زوجة عبد الله بن سلام.. والذي حظي بها ثم صوّره بعد ذلك بالمنقذ عندما أعادها إلى زوجها.
- الأرينب.. الزوجة التي تدور حولها القصة..
القصة لا تنتهي عند هذه الصورة البشعة والمقززة والمفتراة على الصحابة.. بل تجنح إلى التصوير الحسي والجنسي لجسد المرأة.. مما يصطدم مع الذوق العام ويخدش حياء الناس ويجعلنا نتعفف على إعادة سرده..
المشكلة أن هذه جرأة وقحة على شخصيات مصونة تاريخيًّا واتفق المسلمون السنة على عدم مسها بتلك الصورة الحاقدة.. ورغم أنني -شخصيًّا- أوافق عليًّا والحسين رضي الله عنهما في اجتهادهما ومسلكهما السياسي إلا أنني أعتقد -وهذا اعتقاد كافة أهل السنة- أنه لا يسمح لأحد بالطعن في معاوية ومن معه من الصحابة أو مسهما بسوء ومن فعل ذلك كان موضع تعزير.
والمشكلة كذلك أن القصة منشورة في مجلة رسمية تصدرها الدولة، وأن القائمين عليها هم القائمون أنفسهم على رقابة المطبوعات في البلاد.
وإنني أعتقد أن هذه- الزلة- مرت على رئيس التحرير دون علمه.. لعلمي برأيه وحذره من تلك الأفكار الهدامة والحاقدة.. كما أعتقد أن وزير الإعلام عندما يعلم بهذه القصة سيكون أول المحتجين والغاضبين على مثل هذه الإساءة على الصحابة رضوان الله عليهم..
كل ما نطلبه من السادة المسؤولين بوزارة الإعلام معالجة الموضوع بحزم وتنقية أجهزتها من كل من يحاول إثارة الفتنة بين المسلمين بتناول مثل هذه المواضيع.. ونحن بانتظار الغضبة لله جل وعلا.. والله الموفق.