; الطغيان وأثره في نفسيات الشعوب | مجلة المجتمع

العنوان الطغيان وأثره في نفسيات الشعوب

الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي

تاريخ النشر الجمعة 27-أغسطس-2004

مشاهدات 88

نشر في العدد 1615

نشر في الصفحة 38

الجمعة 27-أغسطس-2004

ما أصيبت الشعوب بمصيبة أفدح من الطغيان. ذلك أن الطاغية المستبد المتحكم بمقدرات شعب، يصادر الحريات ويكمم الأفواه، ويضطهد الأحرار وينكل بمن يخالف عن أمره، بالإضافة إلى تصرفه بالمال العام، وتقريبه المحاسيب والأنصار الذين يمشون في ركابه، ويسكتون عن مفاسده وتجاوزاته، بل يقلبون مساوئه محاسن ومخازيه مناقب وإنجازات ومفاخر!.

فلا عجب أن يغرق المجتمع المبتلى بحكم هذا الطاغية بالفساد، وتنتشر فيه الفوضى والتخلف، ويعاني أكثر أفراده الحاجة والضيق والحرمان، في الوقت الذي ينفق فيه الطاغية على نفسه وأنصاره والمقربين إليه بغير حساب. وإذا ما ارتفع صوت بالنقد أو المساءلة أو الاستنكار، فتحت المقابر الجماعية وملئت بالمعترضين.

هذا الواقع الأسود الكالح الذي يرزح تحت نیره شعب تسلم مقدراته حاكم طاغية ظالم، جعل كثيرًا من الناس يهشون لاحتلال أجنبي يخلصهم من سطوة الطاغية وبطشه وتنكيله على نحو ما جرى في العراق.

إنها لمصيبة عظمى أن يصل الأمر ببعض الناس إلى الحد الذي يتمنون فيه أن يغير الأجنبي على بلادهم، ليخلصهم من الطاغية الذي أذاقهم العذاب فنونًا وألوانًا، ولقد ارتفعت أصوات بمثل ذلك في بغداد وغيرها.

إنهم يتعلمون بأن الأجنبي مستعمر لابد من أن يقاومه الشعب، وأن يخرجه من بلاده مهما امتد الزمن وكثرت التضحيات أما الطاغية المتربع على كرسي الحكم فلا سبيل إلى زحزحته عن كرسي الحكم.

إنهم ليعترفون بأن الاستعمار بغيض وأنه مكروه غير مقبول، ولكنهم يرونه أهون شرًا من الطغيان. إننا لنناشد الطغاة أن يتوبوا إلى ربهم توبة نصوحًا، وأن يقلعوا عن طغيانهم بالطريقة التي تعيد للشعوب حريتها وأمنها وكرامتها، وذلك – والله – أحسن وأفضل للطغاة أنفسهم في هذه الدنيا والآخرة.

الرابط المختصر :