; الطيب أردوغان إلى السجن.. ذاهب لتأدية واجبي | مجلة المجتمع

العنوان الطيب أردوغان إلى السجن.. ذاهب لتأدية واجبي

الكاتب فاتح الراوي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1999

مشاهدات 66

نشر في العدد 1345

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 13-أبريل-1999

احتشدت الجماهير أمام البيت المتواضع في حي البرهانية في إسطنبول، وأحضرت الطيب بأيديها وقلوبها إلى قلب المدينة حيث يرقد البطل القائد محمد الفاتح، فاتح القسطنطينية  في مسجده التاريخي الشامخ، والشاهد على عز الإسلام، ليكون توديعه إلى السجن هناك بين يدي فاتح إسطنبول، وسام عز وشموخ يزين صدر القائد الشاب.

التاسع من ذي الحجة يوم الجمعة، ووقفة عرفات، توقيت التحاق رجب الطيب أردوغان بسجنه.

 رجب الطيب رئيس بلدية إسطنبول السابق الذي حكم عليه بالسجن لمدة 10 أشهر لقراءته شعرًا في مدينة «سعرت»، قال فيه «المآذن حرابنا، والقباب خوذنا، والمساجد حصوننا، والمصلون جنودنا». ودع من قبل عشرات الآلاف من أهالي إسطنبول في مسجد الفاتح لتحيته وصلاة الجمعة معه قبل التوجه للسجن، مما اضطر الشرطة لاتخاذ تدابير أمنية كبيرة ومكثفة حول المسجد، حيث قاموا بتفتيش كل شخص يدخل المسجد تفتيشًا دقيقًا.

بعد الصلاة، توجه الطيب ومن ورائه آلاف السيارات وعشرات الآلاف من المواطنين إلى السجن من خلال شارع فوزي باشا. وقد هتفت الجماهير المحتشدة: لتقطعت الأيادي الممتدة للطيب - المنابر حرابنا- والقباب خودنا- الطيب هنا أين وورال صواش؟« إشارة إلى النائب العام الذي حكم على الطيب».

وهكذا أظهرت الجماهير - المستفيد الحقيقي من خدمات الطيب والمتضرر الرئيس من غيابه - حبها الشديد للقائد. وفي لحظات عاطفية غامرة اعتلى الطيب حافلة من طابقين.

وخاطب الجماهير قائلاً: «أستودعكم الله، أستودعكم الله، وهذه الأنشودة لن تنتهي هنا»، مما أدى إلى هياج كبير وبكاء عريض وهتاف صاخب. وقد سار الموكب الذي تجاوز عدد سياراته ١٥٠٠ سيارة في طابور بطول 2.5 كم إلى مدينة السجن (كرك لارالي)، وزوجة أردوغان الفاضلة «أمينة» ترافقه، حيث كانت جماهير أخرى محتشدة حول السجن وأمامه تنتظر منذ ساعات، وتهتف بشعارات حارة ومؤيدة ولكن بكل أدب ونظام.

وقبل دخوله السجن خاطب رجب الطيب الجماهير قائلاً: «وداعًا أيها الأحباب، وداعًا لوقت قصير. تهاني القلبية لأهالي إسطنبول بعيد الأضحى، تهاني القلبية للشعب التركي بعيد الأضحى، تهاني القلبية للعالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك، متمنيًّا لهم كل الخير. كما أهنئ أهالي هذه البلدة التي سأبقى ضيفًا فيها لمدة ١٢٠ يومًا». وذكر أن هذا العيد يأتي في ظروف حرجة، ولاسيما أن أهالي كوسوفا يمرون بظروف عصيبة، «أتمنى لهم العودة إلى مساكنهم مطمئنين في جو من السلام،وأن يقضوا عيدهم في سلام»

«كما أتمنى للطيارين الأتراك الشباب الذين يشاركون في القصف ضد الظلم الصربي أن يعودوا سالمين إلى وطنهم».وأضاف قائلًا «إنني لست ممتعضًا، ولا حاقدًا ضد دولتي، ولم يكن كفاحي إلا من أجل سعادة أمتي، وسأقضي وقتي خلال هذه الأشهر الأربعة في دراسة المشاريع التي توصل بلدي إلى أعوام الألفية الثالثة  التي ستكون إن شاء الله أعوامًا جميلة، ولكن ذلك يحتاج منا جهدًا كبيراً وعملاً شاقًا. وسأعمل بجد داخل السجن، وأنتم اعملوا خارج السجن كل ماتستطيعونه، ابذلوا جهودكم لتكونوا معماريين جيدين وأطباء جيدين وحقوقيين متميزين، أنا ذاهب لتأدية واجبي، واذهبوا أنتم أيضاً لتؤدوا واجبكم. إن الشعب يستطيع بتجربته التاريخية الواسعة أن يرى كل شيء ويقيم كل شيء بشكل صحيح. وما يجب عمله الآن ليس إعطاء إشارة أو رسالة إلى الشعب، وإنما الفهم الصحيح لما يريده الشعب».

ويضيف رجب: «إنني أعتقد أن الذين يصمون آذانهم عن مطالب الشعب سيفهمون كل شيء بشكل جيد صباح ١٩ إبريل اليوم التالي للانتخابات العامة ... أستودعكم الله وأرجو أن تسامحوني وتدعوا لي، وأرجو من الجمهور ألا يصدر منه أي احتجاج أمام مراكز الأحزاب الأخرى، وأن يمر بوقار وهدوء، وبدل أصوات الاحتجاج وصيحات الاستنكار المعبرة عن ألمكم، أظهروا رغبتكم في صناديق الاقتراع القادمة».

وبعد الوداع الأخير دخل أردوغان السجن، والناس يقرعون مزامير السيارات وأصوات التكبير ترتفع في السماء، تشكو ظلم العلمانية الكاذبة وتندب الديمقراطية الزائفة، وترنو إلى غد قريب وصبح بهيج نرى فيه الطيب ومشروعه الحضاري يقود أمة الترك إلى عز الدنيا والآخرة.

الرابط المختصر :