; العالم الشهيد / عبدالله عزام | مجلة المجتمع

العنوان العالم الشهيد / عبدالله عزام

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1989

مشاهدات 59

نشر في العدد 946

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 19-ديسمبر-1989

هناك رجال اختارهم الله للجهاد في سبيله، فوفقهم لتلبية دعوته، ومن هؤلاء الدكتور عبدالله عزام الذي ترك مهنة التدريس في الجامعة التي توفر له العيش الرغيد مع أسرته في أمن وسلام، ولكنه اختار طريق الجهاد، وعندما كانت الحدود مفتوحة مع فلسطين كان يجاهد في جبهة فلسطين، ولما حيل بينه وبين ذلك، وفتحت جبهة الجهاد في بلاد أخرى من بلاد الإسلام وهي أفغانستان بعد أن غزاها الروس لبى نداء الجهاد لأنه يعتقد أن قضية الإسلام قضية واحدة مستهدياً قول الله سبحانه وتعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة:٤١) ، وقوله تعالى ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ (النساء: ٧٥-٧٦).

كان الشيخ عبدالله عزام مجاهدًا في كل الميادين حتى أغاظ جهاده كل أعداء الإسلام الظاهرين والمستترين، وبالأمس امتدت إليه يد الغدر فقتل مع اثنين من أولاده، ولكن قد اختار طريق الجهاد فإن أقصى ما يتمناه المجاهد هو الشهادة في سبيل الله، فقد عقد صفقة بينه وبين ربه ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ (التوبة:١١١)  ولكأني بالشهيد مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أنزلت هذه الآية، يقول معهم: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، فعبدالله عزام جاهد في سبيل الله بنفسه وماله و بوقته وبعلمه وبلسانه وبقلمه حتى نال الشهادة: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب:۲۳).

لقد كان هو والشيخ تميم العدناني الذي وافته المنية قبل أسابيع رائدين في الجهاد، وهما اللذان وضعا أسس التلاحم بين الجهاد الإسلامي في فلسطين، والجهاد الإسلامي في أفغانستان، ونذرا أنفسهما للجهاد في سبيل الله، وتعاهدا مع المجاهدين بأن قضية الإسلام قضية واحدة، وهما يتطلعان للجهاد في فلسطين بعد الجهاد في أفغانستان، إنهما من الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، الذين قال الله فيهم: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء:٧٤) ولا ريب أن للشهيد مكانة عظيمة عند الله .

شهيد

أي أمر منه القلوب تعطر

أي جرح له الكيان تفجر

أي خطب جرى وأية جلى !!

حاكها المجرمون فالله أكبر

أي غدر نما.. وأي شرور !!

يالهول الأنباء كيف تفسر ؟ !!

***

منبر للجهاد راية عز

قد جلاها الزمان يومًا وأدبر

عالم صابر وشيخ جليل

وخطيب مفوه وغضنفر

هامة للعلا وعزم تحدى

أبصر الموت دونه وتحضر

نفس ظاهر ونفس تسامت

لم تلن للطغاة أو تتعثر

لم تهن للعداة ذاك محال

لم تلن للعلوج كسرى وقيصر

نذرت نفسها وباعت متاعًا

جندت روحها فلم تتأخر

فارس مقدام وليث غضوب

فالصناديد عن شبيه تندر

قمة للإباء قل مثيل

وقع الرمح عاليًا وتصدر

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل