; العالم و.. الجوع | مجلة المجتمع

العنوان العالم و.. الجوع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1976

مشاهدات 82

نشر في العدد 310

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 27-يوليو-1976

تعتبر مشكلة الجوع ونقص الغذاء من المشاكل الحادة التي تهدد العالم واستقراره وتثير الإهتمام على المستوى الدولي والإقليمي وخصوصًا لدى الأوساط العلمية والمؤسسات الدولية ودول العالم الثالث الفقيرة.

وعلى الرغم من تضاعف عدد سكان كرتنا الأرضية التي لم يكن عددها سنة ١٨٥٠م يتجاوز ألف مليون نسمة نجدها في خلال ٨٠ سنة تتضاعف ويصل عدد سكان الأرض إلى ۲۰۰۰ مليون نسمة ثم قفزت إلى ثلاثة آلاف مليون نسمة عام ١٩٦٠ وقبل عدة أسابيع قليلة تخطى عدد سكان الأرض أربعة آلاف مليون نسمة والازدياد مستمر.

إلا أنه يلاحظ أن العالم لم ينتبه ويلتفت إلى هذه المشكلة الخطيرة بالقدر اللازم والمطلوب لمعالجتها، فكل ما جرى حول هذه المشكلة يتمثل في بعض المؤتمرات وبعض مراكز الدراسات العلمية وجهود بعض الأفراد المتواضعة، وهذا لا يتناسب مع ضخامة المشكلة التي تتمثل أعراضها بالتالي.

- انخفاض دائم في مخزون الحبوب واستنفاذه على وجه التقريب بحيث لم يعد هناك ما يوفر الأمان من انتشار المجاعات.

- هلاك أعداد ضخمة من سكان العالم- نتيجة للجوع إذ إن عدد الذين يموتون كل يوم من الجوع يبلغ عشرة آلاف شخص ويتضاعف هذا العدد في أوقات المجاعات الاستثنائية.

- النقص الخطير بالمقادير المتاحة من الأغذية البروتينية الرخيصة.

- الارتفاع المستمر بأسعار الأغذية مما يؤدي إلى خلق مشاكل ومتاعب خطيرة لكثير من الشعوب التي تنفق جانبًا كبيرًا من دخلها على شراء المواد الغذائية.

- انتشار سوء التغذية في العالم الثالث والدول النامية فلقد كشفت تقارير منظمة الغذاء والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية حقائق خطيرة فيما يتعلق بسوء التغذية في العالم الثالث فلقد ذكرت بأن ۱۰ ملايين طفل تحت سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الشديد، ۸۰ مليون طفل يعانون من سوء التغذية المعتدل، و۱۲۰ ملیون طفل يعانون من أشكال مختلفة من سوء التغذية، أي أن حوالي ٥٠ بالمئة من جميع أطفال العالم الثالث لا يحصلون على التغذية اللازمة وهم معرضون للموت قبل نضوجهم أو بأحسن الأحوال الإصابة بأمراض عاهات نتيجة لسوء التغذية.

هذه هي مظاهر هذه المشكلة الخطيرة، والتي لا نقول إنها مستعصية الحل ولكن نقول إن حلها بأيدي البشرية لو تكاتفت وأخلصت لحلها، فالإمكانيات الموجودة على الأرض والتي وهبها الله للبشرية تتيح إمكانية حل هذه المشكلة إذ إن مازالت بالأرض موارد وخيرات لا حصر لها لم تستثمر بعد، وإن كان في الأرض جوع وسوء التغذية وفقر فإن ذلك لا يعود لانعدام الموارد في الأرض وإنما سببه الأساسي سوء توزيع الإنتاج، لو علمنا أن إنتاج الحبوب يمكن أن يتضاعف خمس مرات على الأقل لو استطعنا التوصل إلى مقاومة الآفات الحالية التي تصيب النبات وأيضًا يجب أن تعلم أن ما يزرع من مساحة اليابس لا يتعدى ١٠ بالمئة من المساحة الكلية للأرض، وكما أن بإمكانية البشر مضاعفة الأرض الزراعية عن طريق استصلاح أراضي الصحراء والغابات والمناطق الجبلية، وكما يمكن مضاعفة الإنتاج عدة مرات بواسطة تعريض المحاصيل الزراعية إلى بعض المعالجات التكنولوجية. هذا كله متناسين الإمكانيات الضخمة للبحار والتي تشكل ثلاثة أخماس اليابس سواء الإمكانيات الحيوانية المتمثلة بالأسماك أو غيرها من الحيوانات البحرية أو النباتات البحرية التي تقدر بنصف مليون نوع من النباتات، وكذلك بالكميات الضخمة من الثروة المعدنية التي ما زالت مخزونة بالمحيطات لم تمس.

كل هذه الإمكانيات من الممكن لو استغلت أن تحل هذه المشكلة ويمكن استغلال هذه الإمكانيات الضخمة بعدة طرق، منها:-

- الدعوة إلى إعادة توزيع سكان العالم على مناطق الأرض المختلفة حتى يمكن استغلال الموارد المهملة وعلى أساس حاجة كل منطقة للأيدي العاملة.

- على الدول الصناعية والغنية أن تمد يد العون للشعوب الفقيرة المعرضة للمجاعات بحيث تساعد هذه المعونات الشعوب على استغلال الإمكانيات الموجودة لديها.

وبالتالي وباستخدام مثل هذه الوسائل والتي يجب أن تسبقها أولًا النيات الحسنة وروح التعاون وإن كان الظاهر أن مثل هذه النيات مفقودة لدى كثير من دول العالم فيجب على دول العالم الإسلامي أن تقوم فيما بينها بالعمل المنظم والمدروس للقضاء على هذه المشكلة في داخل عالمنا الإسلامي انطباعًا لتعاليم عقيدتنا الإسلامية والتي تأمرنا بالتكامل والتراحم فيما بيننا.

مصداقًا لقوله تعالى- ﴿فَهَل عَسَيتُم إِن تَوَلَّيتُم أَن تُفسِدُواْ فِي ٱلۡأَرضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرحَامَكُم (محمد: 22)، وحدیث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول

«لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا».

الرابط المختصر :