; العراق: المرتزقة في جيش جيش الاحتلال أخطر من الجيوش النظامية | مجلة المجتمع

العنوان العراق: المرتزقة في جيش جيش الاحتلال أخطر من الجيوش النظامية

الكاتب عبدالباقي خليفه

تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004

مشاهدات 56

نشر في العدد 1599

نشر في الصفحة 20

السبت 01-مايو-2004

الإيطاليون الأربعة محتـرفـون.. قاتلوا في أفغانستان ودول أخرى وأحدهم لديه مدرسة تدريب

عرف العراق في المدة الأخيرة تطورات نوعية في أعمال المقاومة لا سيما ما يتعلق بأسر عدد ممن يوضعون خطأ في خانة المدنيين، وتحديدًا أولئك الذين لهم علاقة مباشرة بجيوش الاحتلال مثل الأسرى الإيطاليين الأربعة الذين شغلوا وسائل الإعلام والرأي العام في المدة الأخيرة، أو غيرهم من المستفيدين من وجود الاحتلال للقيام بأعمال التجارة الحساب الكيان الصهيوني أو الحساب الاحتلال ذاته، وقد لجأت الحكومة الإيطالية إلى تعمية الموقف تجاه المهام الحقيقية التي يقوم بها الأسرى الأربعة في العراق.

لكن المصادر الإعلامية الإيطالية تقول إنهم عسكريون سابقون لهم خـبـرات عـاليـة في القتال، ومدربون على أعمال القنص والقتل والعمليات السرية، أحدهم لديه مدرسة للتدريب، وهم بالتالي من أبشع أنواع الاستخبارات الدولية، قاتلوا في أفغانستان وفي إفريقيا، وهم محترفو حرب، ولديهم ماض في القوات الأمريكية والإيطالية، وأمثالهم يعملون على حماية المراكز التجارية والشخصيات (المهمة) كالرئيس قرضاي في أفغانستان وتنفيذ المهام السرية في السلم والحرب.

وقد ازدهرت في أوروبا مؤسسات تعمل في هذا المجال، حيث بدأت الظاهرة في فرنسا وبريطانيا منذ الستينيات لتنتقل بعدها إلى البرتغال وهولندا، وأخيرًا إلى إيطاليا حيث يتم تدريب مثل تلك العناصر في مدارس عسكرية خاصة للأغراض المذكورة آنفًا وكان أحد الأسرى الإيطاليين وهو سلفادوري ستيديو أحد أصحاب الشركات المذكورة، وليس مجرد خريج فقط. وأمثال الأسرى الإيطاليين كثيرون في العراق اليوم، ورواتبهم مرتفعة جدًّا، وتدفع من ثمن النفط العراقي، ويخضع نشاطهم لوزارة الدفاع الأمريكية والمخابرات العسكرية الأمريكية فيما يخص الأمريكيين والعاملين معهم.

وتشير الإحصائيات الغربية إلى أن ثلث الجيش الأمريكي العامل في العراق (الأرقام المتداولة في بعض وسائل الإعلام تحدد تعداد جيش الاحتلال الأمريكي ما بين 145 إلى 150 ألف جندي) هم من العاملين في المؤسسات الأمنية الخاصة والتي غالبًا ما تكون الواجهة التي تتستر وراءها المصالح والشخصيات السياسية، ويقود هؤلاء المرتزقة ضباط سابقون في الجيش الأمريكي غالبًا ما يستعان بهم في المهام السرية كالاغتيالات، وإحداث الفتن، وتصفية القيادات المناوئة وحماية العملاء وذلك لتجنب أخذ الإذن من الكونجرس الأمريكي.

وتقول المصادر الغربية إن كثيرًا ممن يسمون بالمدنيين في العراق هم من الاستخبارات الذين يقومون بأعمال قذرة كوضع المتفجرات في الطرق لتشويه المقاومة. وذلك بعد فشل نبوءة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي عندما ضلل الرأي العام بالقول إن العراقيين سيستقبلوننا كقوات تحرير، واعتقاد وزير الدفاع رامسفيلد أن الأمر لا يحتاج سوى لقليل من الجنود.

حماية تجارة اليهود: ومن الأعمال التي تقوم بها الشركات الأمنية الخاصة حماية السلع التي يتم تزويد جيش الاحتلال وإغراق السوق العراقية بها، والتي يتم جلبها من الكيان الصهيون، بعد أن يتم نزع كل ما يشير إلى (إسرائيل) بما في ذلك مغلفات السلع ولوحات السيارات، ويتقاضى سائقو الشاحنات الأردنيون وغيرهم رواتب تصل إلى 1300 دولار على كل شحنة يتم إدخالها للعراق، وحسب ما نقلت المصادر الغربية عن صحيفة يديعوت أحرنوت الصهيونية فإن ما بين 70 إلى 100 شركة صهيونية تقوم بتزويد قوات الاحتلال الأمريكي والسوق العراقية بالسلع المختلفة.

وهناك عناصر كثيرة تتخفى تحت ستار من يسمونهم مدنيين، ومن هؤلاء المجرمون المدانون بجرائم بشعة ممن عرض عليهم التوجه للعراق للقتال إلى جانب جنود الاحتلال مقابل تخفيف مدة عقوبتهم وقبلوا، حيث يعوض كل شهر قضوه في العراق عن سنة سجنًا من الحكم الصادر بحقهم في الولايات المتحدة، والأجانب المقيمون في أمريكا والمغرر بهم بسبب المال والأمل في الحصول على الجنسية والعرب العاملون ضمن الاستخبارات الدولية ضمن الخمسة آلاف عربي ممن كانت الاستخبارات الأمريكية تحاول تجنيدهم لخدمة أهدافها في العراق وغير العراق وكانت المخابرات الأمريكية قد أعلنت عن ذلك قبل غزو العراق.

كما لا يخفى الدور الاستخباراتي الذي لعبه ويلعبه الكنسيون مع سي آي إيه ولا سيما في الصراع الذي كان دائرًا في بولندا، حيث تحالفت سي آي إيه مع الفاتيكان الذي لم يدعُ حتى الآن إلى سحب القوات المحتلة، وقد صورت بعض الأفلام الأمريكية دور هؤلاء في عدوانهم على المسلمين.

كما أنه يمكن استخدام الصحافيين والإغاثيين، والمؤسسات الدولية كغطاء لنشاطات الاستخبارات، وقد تم ذلك بالفعل أثناء الحرب الباردة، ومذكرات بعض أساطين الاستخبارات والكتب البوليسية زاخرة بأمثلة صارخة عن ذلك.

مواقف القوى الإيطالية: ما عدا الخضر وبعض اليساريين الذين طالبوا بسحب القوات الإيطالية من العراق وإشراك الأمم المتحدة ونقل السلطة للعراقيين فورًا، تراوحت مواقف القوى السياسية بين المطالبة بإيجاد حل سياسي، والتصريحات الاستفزازية التي تعقد الأمور، ورفض شروط المقاومة إلى حد طالبت عصبة الشمال بطرد 1000 مسلم من إيطاليا عن كل يوم يظل فيه الأسرى لدى المقاومة.

وقال وزير الخارجية الإيطالي فراتيني لا يمكن التفاوض مع الإرهابيين، وقال: «التفاوض مع الإرهابيين يتناقض مع المنطق الذي تعتمده إيطاليا ودول أخرى، يقصد بريطانيا والولايات المتحدة. وقد انتظر الرأي العام في إيطاليا أن يخرج مجلس الدفاع الأعلى بقرار يحل الأزمة إلا أن المجلس الذي حضره رئيس الوزراء برلسكوني كرر تلك الميكافيليات السياسية «نحن في مهمة سلام في العراق وإيطاليا ليست دولة محاربة»، أو «الحسم في المهمة والتضامن مع المخطوفين» أما وزير العمل كاستيلي فقد شبه المقاومة العراقية بـ«الألوية الحمراء والإجرام المنظم».

وطالب حزب فرصة إيطاليا اليميني المتطرف بـ «مواقف صلبة حتى لو تطلب الأمر بعض التضحيات، أي التضحية بالإيطاليين الأربع»، وهو ما أشارت إليه المقاومة بعد قتل المقبوض عليه الأول من أن «برلسكوني لا يهمه أرواح مواطنيه بقدر ما يهمه خدمة أسياده في البيت الأبيض».

رأي عوائل الأسرى: اتهم بعض عوائل الأسرى الإيطاليين الحكومة الإيطالية باللامبالاة تجاه قضية أبنائهم المحتجزين في العراق، والذين تم إلقاء القبض عليهم بين منطقتي أبو غريب والفلوجة.

شقيق أحد المقبوض عليهم قال إن أخاه لم يخبر أحدًا من عائلته بالذهاب للعراق، وأنه فوجئ عندما شاهده في الشريط الذي بثته المحطات التلفزيونية.

ويتساءل الإيطاليون عن الكيفية التي سيتمكن من خلالها برلسكوني من إطلاق سراح الإيطاليين، بعد أن رفض كل شروط المقاومة وهي الاعتذار عن إساءاته وبذاءاته بحق الإسلام، وسحب قواته من العراق ووضع جدول زمني لذلك، وإطلاق سراح الأئمة المعتقلين في العراق، واعتبر بعض المحللين رد فعل برلسكوني بالمتعجرف، «فرفض تقديم تنازلات للإرهابيين لا يمنع استخدام عبارات لطيفة، وتسكين الخواطر، لا سيما وأنه في وضع يتعرض فيه لعاصفة في العراق وداخل إيطاليا نفسها».

الرابط المختصر :