; العراق..عبد الملك الطائي لـ «المجتمع» | مجلة المجتمع

العنوان العراق..عبد الملك الطائي لـ «المجتمع»

الكاتب سارة علي

تاريخ النشر السبت 04-أبريل-2009

مشاهدات 66

نشر في العدد 1846

نشر في الصفحة 14

السبت 04-أبريل-2009

مكتبنا سياسي... ولا نعمل في مجال الإغاثة بصورة مباشرة

نسبة العرب السنة بين العوائل المهجرة هي الأكثر في سورية وغيرها من الدول الأخرى

مساعداتنا للأرامل والأيتام والحالات المرضية تأتي من مخصصات مكتب الأمين العام للحزب في بغداد

عدد العراقيين في سورية مليون وربع المليون نسمة.. والمسجلون لدى منظمات الأمم المتحدة لا يتجاوز ثلاثمائة ألف

العراقيون من جميع شرائح المجتمع سنة وشيعة وأكراداً ونصارى يزورون مكتبنا

في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق، وقيام الميليشيات الطائفية باستهداف العديد من العراقيين، اضطُرَّ قرابة أربعة ملايين عراقي إلى الهجرة من بلدهم، واللجوء إلى دول الجوار العربية؛ ومنها سورية.. ومع وجود هذا العدد الضخم من العراقيين، سعى الحزب الإسلامي العراقي لدى السلطات السورية لفتح مكتب يقدم بعض المساعدات للعراقيين الموجودين في أنحاء سورية.. وقد التقت «المجتمع» عبد الملك الطائي المسؤول عن المكتب، وكان لنا معه هذا الحوار:

  • لماذا شارك الحزب الإسلامي العراقي في العملية السياسية؟

 - الغرض الأساس من مشاركة الحزب الإسلامي العراقي في العملية السياسية هو إصلاح ما أفسده الاحتلال وأعوانه؛ لأن هدف المخطط كان منذ البداية تدمير العراق في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكان لابد لنا من أن نقف في وجه هذا المخطط رغم إمكاناتنا البسيطة والمتواضعة، وأن نحاول إصلاح ما نستطيع إصلاحه لنكون معذورين أمام الله سبحانه وتعالى، وذلك من المنطلق العقلاني بأن الإصلاح يكون من الداخل أولًا وأخيرًا، رغم ما فيه من تضحيات. 

تطوير العلاقات

  • ولماذا فتحتم مكتبا للحزب في سورية؟

- من ضمن ما كان يهدف إليه مخطط الاحتلال عزل العراق عن الدول العربية، وخاصة دول الجوار وفي مقدمتها سورية، فكان لزامًا على قيادة الحزب الإسلامي أن تعالج هذا الأمر من البداية، فقامت بزيارات متكررة إلى سورية، والتقت بالقيادات الرسمية والحزبية، واتفقت على التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين فيما يخدم المصالح المشتركة.

 ومن أجل متابعة تطوير العلاقات بين الحزب الإسلامي العراقي والإخوة السوريين، عيّن الحزب الإسلامي ممثلًا عنه في سورية لمتابعة العمل المشترك، وكان ذلك عام ٢٠٠٤ م. 

وقد كنت بعدها ممثلًا لقائمة «جبهة التوافق» في سورية خلال فترة الانتخابات البرلمانية التي جرت عام ٢٠٠٥م.

وقد فتحنا هذا المكتب بموافقة الإخوة السوريين؛ ليكون مركزًا لعملنا ولقاءاتنا، ومن أجل رعاية الإخوة العراقيين المقيمين في سورية، ومساعدتهم، وتوجيههم.

إحصاءات غير رسمية

  • هل لديكم إحصاءات عن عدد الأرامل والأيتام والمهجرين العراقيين الموجودين في سورية؟

- لا توجد لدينا إحصاءات رسمية موثقة، ولا لدى المنظمات التابعة للأمم المتحدة، ولا لدى السلطات السورية، ورغم هذا، فإن بعض الجهات غير الرسمية لديها إحصاءات تشير إلى أن إجمالي أعدادهم تقترب من المليون وربع المليون نسمة، ولكن المسجلين لدى منظمات الأمم المتحدة لا يتجاوز ثلاثمائة ألف. 

  • هل يمثل المهجرون الموجودون في سورية شريحة أو طائفة معينة حسب قراءتكم وإحصاءاتكم؟

- إن كارثة احتلال العراق شملت الجميع، ولم ينجُ منها أحد، ورغم أن تأثيرها كان متفاوتا حسب المناطق الجغرافية وحسب الانتماءات الدينية أو العرقية أو الطائفية إلا أن العراقيين من العرب السنة كانوا أكثر المتضرّرين، لذلك فإن نسبتهم بين العوائل المهجرة كانت هي الأكثر في سورية، أو في بقية الدول الأخرى.

مكتب سياسي

  • ما الخدمات التي قدمها المكتب أو يعتزم تقديمها للمهجرين العراقيين؟

 - إن مكتبنا - في أساسه- مكتب سياسي لتبادل وجهات النظر، والحوار وتنسيق المواقف السياسية.. ولا نعمل في مجال الإغاثة بصورة مباشرة؛ حسب الموافقات السورية، رغم أننا نستقبل جميع العراقيين دون تفريق بينهم.

ومكتبنا مفتوح لكل الإخوة العراقيين في أي وقت، ونسمع منهم، ونجلس معهم، ونشاركهم همومهم، ونتعاون معهم في حل مشكلاتهم، ونوجّههم، ونستلم منهم طلباتهم، ونخفّف عنهم معاناتهم، وتوجد لدينا لجان خاصة تدرس طلباتهم، وتزورهم في بيوتهم للتعرّف على أحوالهم، وتُرفع طلباتهم إلى مكتب نائب رئيس الجمهورية، والأمين العام للحزب الإسلامي العراقي د. طارق الهاشمي في بغداد، من أجل مساعدة المحتاجين والمرضى والأرامل والأيتام.

 وقد قدّم الأمين العام للحزب – عن طريق مكتبنا في سورية - مساعدات للأرامل والأيتام والمرضى وقمنا بإيصال المساعدات إلى أصحابها؛ إما مباشرة، أو في احتفالات جماعية بالتعاون مع السفارة العراقية في دمشق، وكذلك قمنا بتوزيع المَنِح والهدايا على الطلبة العراقيين المتفوقين، والتي خصصها لهم د. طارق الهاشمي.

دعم مادي ومعنوي

  • ما نوع الدعم الذي يقدمه مكتب الحزب الإسلامي في سورية؟ أيقتصر على الدعم المادي أم المعنوي أم كليهما معًا؟

- إن مكتبنا يقدّم ما يستطيع من أجل تخفيف المعاناة عن العراقيين المقيمين في سورية، ويقدّم لهم الدعم المادي والمعنوي، ومع هذا فهو لا يشكل إلا جزءًا بسيطًا جدًا بالنسبة إلى العدد الكبير من المهجرين الموجودين في سورية، والذين يشعرون بأننا نتجاوب معهم دون تمييز بينهم، لذلك فإن العراقيين من جميع شرائح المجتمع يزورون مكتبنا بصورة مستمرة من المسلمين السُّنة، والشيعة والأكراد، وكذلك النصارى، والصابئين، وغيرهم. 

  • من أين تحصلون على دعمكم؟ وهل للحكومة العراقية دور في دعم ومساعدة العراقيين الموجودين في سورية؟

 - لسنا جهة رسمية أو حكومية، لذلك فإن ارتباطنا بمكتب «الحزب الإسلامي» فقط، ولا علاقة لنا بما تقدّمه الحكومة العراقية من مساعدات عن طريق منظمات «الأمم المتحدة»، و«الهلال الأحمر السوري فجميع المساعدات التي نقدمها إلى الأرامل والأيتام والعوائل المهجرة والحالات المرضية تأتي من مخصصات الحزب الإسلامي في العراق، بالتنسيق مع مكتب الأمين العام للحزب د. طارق الهاشمي.

عودة المهجّرين

  • هل تشجعون العراقيين الموجودين في سورية على العودة إلى العراق في ظل الظروف الحالية لاسيما وأن أغلب المهجرين فقدوا وظائفهم وممتلكاتهم؟

- لا يوجد أعز من الوطن والكل يتطلع إلى العودة إلى العراق في أقرب فرصة، ولولا ارتفاع وتيرة الظلم والاضطهاد وتصاعد حوادث العنف الطائفي لما ترك أي عراقي وطنه.. وخلال العام الأخير تحسن الوضع في كثير من المناطق مما شجع الكثيرين على العودة، ونحن بدورنا ننصح كل من يسألنا بالعودة أو التريث؛ حسب الظروف الخاصة بكل عائلة ومكان إقامتها في العراق.. فالمسألة خاصة وتحتاج إلى قناعة ذاتية، ولذلك فنحن نطلب من راعي كل عائلة أن يذهب ويرى ويقيم الوضع هناك بنفسه، ثم يتخذ القرار الذي يراه مناسبًا لظروف أسرته.

ونحن - من جانبنا - نقدم المساعدة لمن يرغب في العودة، ونرشده إلى الطريق الصحيح لاسترداد حقوقه، ونعاونه في ذلك، وقد عاد بالفعل عدد كبير من أفراد العوائل إلى مكان سكناهم داخل العراق واستردوا بيوتهم ورجعوا إلى وظائفهم وأعمالهم في المناطق الآمنة، وقد عادت حياتهم إلى وضعها الطبيعي، وأملنا كبير في أن تتحسن الأوضاع في جميع أنحاء العراق، وأن تستعيد حالتها الطبيعية، حتى يتمكن كل المهجرين من العودة إلى مناطقهم واسترداد جميع حقوقهم المغتصبة.

الرابط المختصر :