العنوان العراق إلى الأسوأ.. "داعش" على أبواب بغداد
الكاتب محمد واني
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2014
مشاهدات 51
نشر في العدد 2077
نشر في الصفحة 34
السبت 01-نوفمبر-2014
شؤون عربية
العراق إلى الأسوأ..
"داعش" على أبواب بغداد
المليشيات الطائفية الكثيرة التي تتلقى التمويل والتوجيهات من الحكومة العراقية نفسها ومن إيران لا تقل خطورة عن "داعش" وتشكل عقبة أساسية في العلاقة بين السُّنة والشيعة
بغداد: محمد واني
الوضع في العراق بشكل عام يتفاقم ويتدهور يوماً بعد يوم، ولا يلوح في الأفق أي أمل، فمازالت حكومة "حيدر العبادي" غير قادرة على معالجة الأزمات التي تركتها الحكومة السابقة، رغم مرور شهرين على تشكيلها، وعدت بتعيين الوزراء الأمنيين "الدفاع، والداخلية" في غضون أسبوع، ولكنها لم تقم بذلك إلا مؤخراً، والجيش يحارب تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بدون وزير للدفاع، الأزمات التي أشعلتها الحكومة السابقة مازالت على حالها لم تعالج، والعلاقة بين بغداد وأربيل مازالت متوترة، ومازال الحصار الحكومي مفروضاً على إقليم كردستان، ورواتب الموظفين مقطوعة، رغم الوعود التي قطعها رئيس الوزراء الجديد برفع الحصار ودفع سُلفة مالية لأربيل كبادرة لإعادة الثقة بين الطرفين، ولكنها كانت مجرد كلام لا يقدم ولا يؤخر، البلد يعيش في حالة من الإحباط والتردي لم يشهد مثيلاً لها، وفوق كل ما خلفتها حكومة "نوري المالكي" من مشكلات، تأتي تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لتعقِّد المشهد أكثر، وتضع البلاد على حافة الانهيار.
بغداد في مرمى "داعش"
وتضاربت الأنباء حول تقدم قوات تنظيم "داعش" نحو العاصمة بغداد، ففي الوقت الذي يصرح فيه رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال "مارتن ديمبسي" بأن الجيش الأمريكي استدعى طائرات الهليكوبتر "الأباتشي" لدعم القوات العراقية للمرة الأولى، بعد أن اقترب مقاتلو "داعش" من مطار بغداد مؤخراً.. بالتزامن مع معلومات واردة حول اقتراب التنظيم من مطار بغداد، قال رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال "راي أديرنو": أثق – إلى حد ما - بوجود قدرة على الدفاع عن بغداد، مضيفاً أن الغارات الجوية توفر الوقت المطلوب لإنجاز عمليات تدريب الجيش العراقي، بينما رأى الجنرال المتقاعد "مارك هارتلنج"، محلل الشؤون العسكرية في مقابلة مع شبكة (CNN)، عدم حصول تبدل في إستراتيجية الإدارة الأمريكية بمواجهة تنظيم "داعش"، معتبراً أن الغارات تعود بنتائج جيدة، ورأى أن التنظيم يحاول محاصرة الحكومة العراقية ببغداد لشلها عن العمل، وحول مدى القلق الموجود في واشنطن حيال وجود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على بعد كيلومترات قليلة من بغداد، قال "هارتلنج": إنه أمر خطير بالفعل؛ لأن التنظيم سيحاول فرض حصار على بغداد، ودفع الحكومة العراقية إلى مواصلة الانشغال بأمن العاصمة في حين يوسع هو نفوذه في الأنبار ومناطق أخرى، ومن جانبه لم يستبعد أمير قبائل "الدليم" علي حاتم السليمان اجتياح "داعش" للعاصمة على غرار المناطق الأخرى.
ورداً على أخبار نشرتها قناة "سكاي نيوز" العربية التي أكدت فيها اشتباك عناصر تنظيم الدولة الإسلامية مع قوات الأمن العراقية قرب مطار بغداد الدولي، وتدهور الأوضاع الأمنية في بغداد نتيجة ذلك، وقيام القوات الأمنية بقطع الطرق الرابطة بين جانبي العاصمة الكرخ والرصافة، ونشرها المدرعات والمصفحات في شوارع العاصمة على إثر ذلك، وقد تفرض منعاً للتجوال في العاصمة، فإن سلطة الطيران المدني أكدت أن مطار بغداد يعمل بشكل سليم، وأن الطريق المؤدي إلى المطار مؤمن بالقطع العسكرية، وأضافت على لسان مديرها سامر كبة في مؤتمر صحفي: إن مطار بغداد يعمل بشكل طبيعي وبالطاقة القصوى والرحلات منتظمة حسب الجداول المقررة لها، مشيراً إلى أن محيط المطار مؤمن أيضاً.
وفي السياق ذاته، فقد ذكرت الأنباء أن مقاتلي تنظيم "داعش" ركزوا في الآونة الأخيرة هجماتهم على محافظة الأنبار، واستطاعوا أن يستولوا على مقار عسكرية وبلدات جديدة، وسط تحذيرات من احتمال الانقضاض على الرمادي مركز الأنبار، فيما شددوا الخناق على عامرية الفلوجة، وهي أحد آخر معاقل الجيش العراقي في محافظة الأنبار غرب بغداد، حسبما أعلن قائد الشرطة المحلية الذي أكد أن "داعش" وصل إلى عامرية الفلوجة من ثلاثة محاور، وأحكموا حصاراً شديداً على المدينة، وأضاف: حتى الآن ما زلنا صامدين ونتلقى دعماً من مقاتلين قبليين، ولكن في حال سقطت عامرية الفلوجة؛ فإن المعركة ستنتقل إلى أبواب بغداد وكربلاء.
ومن جهته، بدَّد رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي" المخاوف حول احتمال دخول تنظيم «داعش» إلى العاصمة بغداد، واقتراب المعارك حول محيط مطارها، وقال خلال كلمة ألقاها في حفل تخرج دورة طلبة الكلية العسكرية الرابعة (مكافحة الإرهاب) في مدينة الناصرية (350 كم جنوب بغداد): إن العاصمة بغداد مؤمنة أكثر مما كانت عليه سابقاً، حيث تم توسيع الأطواق والحدود الأمنية حول بغداد وتنظيم (داعش) بعيداً عن العاصمة بغداد، مبيناً أن الانتصارات التي تحققها القوات الأمنية دعت الإرهابيين وتنظيم (داعش) إلى بث شائعات حول وصول حشود من عناصر التنظيم إلى أطراف بغداد.. وأضاف العبادي أن القوات الأمنية العراقية وجهت ضربات قوية لتنظيم "داعش" أربكت حساباته ودعته إلى بث الشائعات المغرضة، والظروف الراهنة أكدت للعالم أن القوات المسلحة والعراقيين قوة لا تُقهر، وإرادة العراقيين منتصرة الآن بما تحقق من انتصارات، وبدوره فقد دحض عمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، خبر اقتراب "داعش" من بغداد، في حين أرسل رئيس وزراء حكومة الإقليم إلى بغداد رسالة تضامنية، وأعلن أن أمن بغداد من أمن أربيل.
خطر المليشيات الطائفية
والخطر الذي يهدد العراق لا يأتي من جانب "داعش" فقط، بل يأتي من المليشيات الطائفية الكثيرة التي ظهرت نتيجة الصراع الطائفي في المنطقة، والتي تتلقى التمويل والتوجيهات من الحكومة العراقية نفسها ومن إيران، ومازالت هذه المليشيات تشكل عقبة أساسية في العلاقة بين السُّنة والشيعة، ففي تقرير لمنظمة العفو الدولية، ظهرت صورة قاتمة عن الحكومة العراقية، ويتحدث التقرير عن مناطق محدّدة، قامت فيها المليشيات، خلال الأشهر الماضية، بعمليات وحملات انتقام من أعمال تنظيم "داعش"، راح ضحيّتها مدنيون أبرياء، ويشير التقرير إلى هجمات مذهبية وطائفية انتقاميّة، في كل من بغداد وسامراء وكركوك، وأنّ الأدلّة جُمعت على مدار ستّة أسابيع، سجّلت فيها الشهادات والأدلة، على ارتكاب المليشيات، عمليات إعدام بحق أشخاص، جرى توقيفهم وتوثيق أيديهم، وإطلاق النار على رؤوسهم، وتعطي المنظمة أمثلة على ذلك، إذ ذكرت بأنّ مدينة سامراء التي تقطنها 400 ألف نسمة، شهدت اختطاف 170 شاباً منذ يونيو الماضي، ووجدت أغلب جثثهم بعد فترة، وتذكر المنظمة بأن الحرب الأهلية في العراق، باتت خارج السيطرة، فهناك خرق واسع لحقوق الإنسان بشكل يومي، حيث بات بلداً بلا قانون.
وتضيف: ليس فقط "داعش"، والمليشيات، من يرتكب الفظائع والجرائم، بل إن قوات الحكومة العراقية، تمارس ذلك، وتملك المنظمة أدلّة وحالات موثّقة، على منهجية شاملة للتعذيب، والفظاعات بحق الرجال، وعلى استخدام قانون مكافحة الإرهاب لاعتقال وتعذيب من يشاؤون.. من جهتها، اعتبرت مستشارة المنظمة "دوناتيللا روفيرا"، أن دعم الحكومة العراقية وتقديم التسهيلات والغطاء لهذه المليشيات، وجرائم الحرب المرتكبة، هي التي تدفع بشكل مباشر نحو العنف الطائفي؛ مما يؤدّي إلى تشظّي العراق.
تحريك قوات برية
وسط مخاوف من استمرار سيطرة "داعش" على المدن التي تقتحمها وآخرها مدينة "هيت" في محافظة الأنبار تشق طريقها إلى العاصمة بغداد، رغم القصف الجوي المكثف الذي يشنه التحالف الدولي عليها، الأمر الذي أدى إلى نزوح أكثر من 180 ألف شخص من المدينة إلى المناطق المجاورة بحسب الأمم المتحدة، وقد دفع ذلك بعض المجالس المحلية في محافظة الأنبار وصلاح الدين وغيرها من المدن إلى إجراء مشاورات جدية لإصدار طلب لاستقدام قوات التحالف الدولي لتحرير تلك المدن من قبضة "داعش".. وقد صرحت بعض وسائل الإعلام نقلاً عن مصادر موثوقة، أن مجلس محافظة صلاح الدين أجرى مشاورات جدية في بغداد وأربيل مع عدد من قادة التحالف الدولي وسفراء الدول المشاركة فيه ومع عدد من قادة الكتل السياسية في الحكومة المركزية لدراسة إصدار طلب باستقدام قوات التحالف الدولي لتحرير المحافظة، وكان مجلس شيوخ صلاح الدين طالب، في 13 أكتوبر 2014م، بتدخل التحالف الدولي لإنهاء معاناة العراقيين وإعادة الأمن والإسراع بتشكيل الحرس الوطني، وكذلك الأمر بالنسبة لمجلس محافظة الأنبار، الذي دعا القوات الأمريكية إلى إرسال قوات عسكرية لمواجهة "داعش".
فيما رفضت الحكومة والكتل السياسية في بغداد هذه الدعوات، ورفضت تواجد أي قوات برية على أرض العراق؛ إذ إن العراق يمتلك قدرات بشرية كبيرة بإمكانها دحر "داعش" عبر الحشد الشعبي وأبناء العشائر وبمساعدة أبناء هذه المحافظات، على حد قول رئيس الوزراء "حيدر العبادي".