; العرب.. تهالك واستسلام! | مجلة المجتمع

العنوان العرب.. تهالك واستسلام!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1986

مشاهدات 65

نشر في العدد 766

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 06-مايو-1986

 

مع أن عبارة «في الاتحاد قوة» من البدهيات التي يتعلمها الصغار في المدارس إلا أن واقع الأنظمة العربية يقول بعكس ذلك؛ فتاريخ القمم العربية يشير إلى أن المرات التي حصل فيها إجماع على القرارات كانت وبالًا على الشعوب والقضايا المصيرية، وأقرب دليل على ذلك قمة فاس 82 التي أجمعت فيها الأنظمة على ضرورة الصلح مع دولة اليهود والاعتراف لها بحق الوجود في أرض فلسطين.

ومع أن قمة بغداد لم تترجم إلى أفعال، فإن عدم قدرة الحكام العرب على اللقاء والاتفاق، أصبحت مجال تندر ومدعاة للضحك عند الجماهير والأعداء.. ولكن بالرغم من كل ذلك فإن فشل وزراء الخارجية العرب في الاتفاق على موعد للقمة الأسبوع الماضي بغض النظر عن الأسباب، يعتبر دليلًا واضحًا على عجز الحكام العرب وشللهم التام عن القيام بأي فعل ضد قوى الهيمنة الأمريكية-الصهيونية، أو صد العدوان على العراق، اللهم إلا الشجب والندب والدعاء بالويل والثبور.

وهو أمر يفرح العدو اليهودي كما قال شمعون بيريز ويأتي في مصلحته، خاصة وأن الحروب والنزاعات والخلافات تنتظم العالم العربي من مشرقه لمغربه.

وقد كان واضحًا من أسباب الفشل أن بعض الأنظمة قد ارتهنت السياسة الأمريكية وبعضها ادّعى البطولة في مواجهتها فيما يلعب دورًا يخدمها بشكل مباشر.

وثمة أنظمة عربية باتت تتهالك على هذه القوة الدولية، أو تلك من أجل الضغط على دولة اليهود للجلوس معهم على مائدة المفاوضات على أساس «السلام مقابل الأرض».

الشيء المحزن حقًا هو أن هذا التهالك العربي يقابله هجوم أمريكي - صهيوني يتقدم بسلام وأمان.

يقول مسؤول أمريكي إن الإدارة الأمريكية كانت تتعامل مع العرب بوجهين «لكننا الآن يقول المسؤول الأمريكي، نولي اهتمامًا خاصًا لإسرائيل».

ويحلل ألفريد أثرتون، مساعد وزير الخارجية الأمريكية الأسبق، مستقبل الوضع في الشرق الأوسط قائلًا إنه «من الممكن تحاشي المأزق والجمود إذا كان المشاركون بالمفاوضات على استعداد للنظر في الصبغة التي تم بلورتها في كامب ديفيد، وهي مفهوم المفاوضات الخاصة باتفاقيات وقتية وانتقالية، بينما يجري إرجاء التسوية النهائية لوقت لاحق».

وفي هذا السياق، جاء مشروع بيريز لتطبيق الحكم الإداري الذاتي في قطاع غزة، وقد كان رئيس هيئة الاستخبارات اليهودية السابق جنرال احتياط شلومو غازيت أكثر وضوحًا عندما قال في محاضرة بمعهد يافا للدراسات الاستراتيجية إن الاستراتيجية اليهودية بشأن اتفاقيات السلام يجب أن تكون على مبدأ الاتفاقات الوقتية المرحلية، وأنه يجب أن يكون واضحًا للطرفين أنها لا يمكن أن تؤدي لاتفاقات سلام دائمة، وعلل ذلك بأنها البديل الواقعي لتأجيل الحرب وتقليص تدريجي للعداء العربي لدولة العدو اليهودي، وقد بنى ذلك على أساس التسليم بحقيقة أن الميزة الرئيسية للمنطقة عدم استقرار السلطة السياسية والاجتماعية.

وهكذا يتحول الحال: العرب يتشرذمون ويتصارعون فيما بينهم، ويتهالكون للتصالح مع عدوهم والإقرار له بحق لا يملكه، فيما عدوهم يتعزز عليهم ويشترط ما تمليه مصلحته دون اعتبار لكثرة العرب أو قوتهم.

ولتشبع الجماهير عبارات شجب واستنكار، أو ندب ونواح، أما العمل الجاد فحرام عليهم كحرمة لحم الخنزير.

إننا نستغرب كيف يكون الحكام العرب مسلمين، حين يقرأون قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103) ثم يعمدون لخلاف ذلك، ونستغرب كيف يقرأون قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: 60) ثم هم يستسلمون ويذعنون ويخضعون!

يا قوم لقد بلغ السيل الزبى.. فلقد كان العدوان الأمريكي على ليبيا، والعدوان اليهودي المتكرر على فلسطين ولبنان ومعركة الفاو فرصة للقاء وتقييم الذات.. فهل يفعل الحكام العرب ذلك أم أنه لا حياة لمن تنادي؟! وإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك، فأين دور الشعوب؟

إننا لمنتظرون، وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر، ولو شاء لهداكم أجمعين.

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل