; العقول الالكترونية والعقول البشرية | مجلة المجتمع

العنوان العقول الالكترونية والعقول البشرية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1973

مشاهدات 19

نشر في العدد 133

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 09-يناير-1973

بقلم: المهندس علاء الدين فاضل

يشهد العالم اليوم تطورات علمية كثيرة ومتلاحقة في مجالات متعددة. ومن أبرز المجالات التي تشهد تطورًا سريعًا مجال العقول الإلكترونية.. وإن نزول الإنسان على سطح القمر لم يكن ليتعدى حدود الأحلام ما لم تستخدم العقول الإلكترونية.

ونعرض هنا مقارنة بسيطة بين العقول الإلكترونية والعقول البشرية لتوضيح التشابه والاختلاف بينهما..

  • العقل البشري هبة من الله للإنسان:

إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بصورة متكاملة متناسقة بديعة وجعل له عقلاً يدرك به دوره في الحياة ويتفهم به الظواهر التي تحيط به. وقد كان الإنسان على مدى العصور يراقب ما حوله ويفكر ويحلل ويقوم بإعداد أو اختراع أجهزة تستخدم نفس المبادئ التي أدركها.. وما العقول الإلكترونية إلا تقليد للنظام الذي يعمل به عقل الإنسان.

  • الوظائف التي يقوم بها العقل البشري:

فيما يلي عرض سريع ومختصر لبعض ما يقوم به العقل البشري، ولن نتعرض هنا لمناقشة كيفية التفكير وماهية العقل وعلاقته بالمخ، ولكن يكفي أن نقول إن المخ هو الذي نراه وندركه بإدراكنا الحسي وهو أداة التفكير. فالمخ هو مركز تحكم في أجهزة مختلفة في الجسم وبه مناطق مختلفة لكل منطقة عمل خاص تقوم به ومنها:

1.      الرؤية: تقوم العين بعمل العدسات التي تلتقط صورة للجسم الموضوع أمامها وتنقلها عن طريق الأعصاب إلى المخ الذي يحتفظ بالصورة في خلايا خاصة ويحللها فيدرك الإنسان ما يرى.

2.      السمع: تتلقى الأذن الأصوات في صورة ذبذبات تؤثر على طبلة الأذن وتنقل الأعصاب هذه الذبذبات إلى المخ الذي يقوم بتحليلها وترجمتها إلى المعاني المقصودة.

3.      التذكر: كل ما يتلقاه المخ من إشارات ومعلومات يختزن منها ما يجده هامًّا ليستفيد منه في مراحل أخرى.

4.      الحركة: يتحكم المخ بطريقة تلقائية في الحركة وهو المسؤول عن كون الإنسان يسير معتدلا. وعندما يتأثر المخ بمواد مخدرة يفقد القدرة على التحكم وتتعثر خطوات الإنسان.

5.      التفكير: لمجرد التبسيط فإن عملية التفكير لا تخلو من المقارنة والاختيار والحساب. فمثلاً عندما يواجه إنسان مشكلة فإنه يرجع للمعلومات المختزنة في ذاكرته ليقارنها بما يواجهه أو يختار حلاًّ جديدًا ويحسب ويقدر ماذا سيحدث لو استخدم هذا الحل، وأخيرًا يقرر الحل الذي يعطيه المطلوب حسب تقديره.

  • العقول الإلكترونية وكيف تعمل:

كما سبق أن أوضحت أن الإنسان لم يجد نموذجًا أدق وأكمل من النموذج الذي وهبه الله إياه.

ومركز العقل الإلكتروني هو الذاكرة، وهي عبارة عن دوائر كهربائية تستطيع الاحتفاظ بالمعلومات بطريقة خاصة، وهذه الذاكرة هي التي تحتفظ بالبرنامج أو التعليمات التي يعطيها الإنسان للعقل الإلكتروني والذي بدونه يصبح العقل الإلكتروني جمادًا ساكنًا لا فائدة منه.

كما أن هناك دوائر أخرى تقوم بالحسابات بسرعة وتقارن بين نتائج حسابية، وبناءً على المقارنة تقوم باختيار إحدى التعليمات الموضوعة مسبقًا، وهذا يمكن اعتباره صورة من التفكير في أبسط صوره.

أما بالنسبة للعمليات الأخرى التي يمكن مقارنتها بالرؤية فإن العقول الإلكترونية الحديثة مزودة بأجهزة خاصة تستطيع نقل المعلومات المدونة بطريقة خاصة على أوراق خاصة إلى الذاكرة حيث يتسنى للعقل الإلكتروني تحليل هذه البيانات.

أما بالنسبة للسمع فما زالت نهاية الطريق بعيدة وإن كانت الأبحاث مستمرة لعمل أجهزة تستطيع نقل الإشارات الصوتية إلى الذاكرة حتى يمكن إعطاء المعلومات للعقول الإلكترونية مباشرة عن طريق الكلام، وتقوم بعض العقول الإلكترونية بالتحكم في الحركة كما في سفن الفضاء.. وهكذا نرى مدى التشابه الذي يكاد أن يكون تطابقًا لولا افتقار الإنسان إلى مزيد من العلم ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 85).

  • هل تفوق العقل الإلكتروني على العقل البشري؟

إن النظرة السطحية توحي بأن العقل الإلكتروني تفوق على العقل البشري بالإنجازات التي لم يمكن تحقيقها إلا به. ولكن الحقيقة تثبت تفوق العقل البشري؛ فكما أشرنا فيما تقدم أن الإنسان يعطي تعليماته إلى العقل الإلكتروني فيختزنها، وتمثل هذه التعليمات خلاصة تفكير الإنسان الذي أعطى له هذه التعليمات. ويمتاز العقل الإلكتروني بسرعته في العمل وفي طاعته العمياء بتنفيذ التعليمات بكل دقة وحرفية، فكما أن العقل الإلكتروني يحقق إنجازات ممتازة إلا أنه من الممكن أن يقوم بأعمال مخربة إذا كانت التعليمات التي تنقل إليه خاطئة.

وختامًا فإن الإنسان عندما يقارن ما توصل إليه بعد أجيال متعاقبة وما وهبه إياه الله ليس في وسعه سوى أن يخر ساجدًا لعظمة الله ويحمده على نعمه التي لا تحصى.

الرابط المختصر :