; اقتصاد (العدد 1592) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (العدد 1592)

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر السبت 13-مارس-2004

مشاهدات 59

نشر في العدد 1592

نشر في الصفحة 48

السبت 13-مارس-2004

العلاقات الاقتصادية المصرية الإيرانية.. حالة انتعاش

القاهرة: عبد الحافظ الصاوي

hafez56@hotmail.com

في نهاية عام ۲۰۰۳ التقى الرئيس المصري نظيره الإيراني على هامش قمة المعلومات في جنيف، في إطار محاولات منذ عدة سنوات لعودة العلاقات بين البلدين لما كانت عليه من قبل عام ۱۹۷۹، وهي علاقة ذات أهمية خاصة بالنظر لثقل البلدين في العلاقات الإقليمية ومكانتهما في دائرة العلاقات الإسلامية. وقد تحققت عدة خطوات لعودة العلاقات الاقتصادية على مدار السنوات القليلة الماضية من خلال آلية المعارض التجارية بين البلدين؛ حيث نظم اتحاد الصناعات المصري ونظيره الإيراني عدة معارض المنتجات البلدين بغرض تدعيم العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما، وسميت تلك الخطوة بدبلوماسية المعارض.

ولم تكن هذه هي الخطوة الوحيدة، فقد سعت مصر لدى مجموعة الـ ١٥ لقبول عضوية إيران فيها، فيما قدمت إيران خطوة أكبر؛ حيث قبلت العرض المقدم من شركة أوراسكوم المصرية ضمن مجموعة قليلة من الشركات لتفاضل بينها لإقامة محطات جديدة لخدمة التليفون المحمول بها. ومن المتوقع أن تسهم هذه الشركة بنحو مليار دولار كاستثمارات مصرية في حالة فوزها بتنفيذ شبكة المحمول في إيران، وتعود معظم أسهم شركة أوراسكوم لعائلة ساويرس التي تمتلك شبكات التليفون المحمول في عدة بلاد عربية، منها الجزائر، وساهمت في إقامة شبكة المحمول في العراق، بالإضافة إلى وجودها في بعض البلدان الإفريقية). كما تجمع البلدين عضوية العديد من المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالنواحي السياسية والاقتصادية، ومنها منظمة المؤتمر الإسلامي، ومجموعة الثماني للتنمية (الإسلامية)، وقد استضافت طهران قمة مجموعة الثماني خلال فبراير الماضي؛ حيث انتقلت رئاسة المجموعة إلى طهران بعد القاهرة التي استضافت أخر قمة للمجموعة في عام ٢٠٠١.

العلاقات التجارية

على الرغم من حالة البطء في حركة التجارة بين البلدين إلا أنها تشهد تطورًا على مدار الخمس سنوات الماضية. ففي عام ١٩٩٨ كان حجم التجارة بين البلدين ما قيمته 5 ملايين دولار وصل في عام ۲۰۰۲ نحو ۱۷ مليون دولار، ويلاحظ أن عام ۲۰۰۰ على وجه الخصوص شهد طفرة في حجم التجارة؛ حيث وصل إلى ٢٥ مليون دولار؛ أي خمسة أضعاف ما كان عليه في عام ۱۹۹۸، ولكن يلاحظ - كما هو واضح في الجدول المرفق - أن الميزان التجاري في صالح إيران، وأن الصادرات المصرية لم تبدأ إلا في عام ۲۰۰۰ بمقدار مليون دولار فقط، وصل في عام ۲۰۰۱ إلى نحو ٤ ملايين دولار. وفي عام ٢٠٠٢ زادت إلى خمسة ملايين دولار، بينما زادت الصادرات الإيرانية لمصر من خمسة ملايين دولار في عام ١٩٩٨ ثم ١٣ مليونًا في العام التالي و ٢٤ مليون دولار في عام ٢٠٠٠، ثم انخفضت لنحو ۱۱ مليون دولار في عام ۲۰۰۱. تتمثل الصادرات المصرية لإيران في منتجات حديد الصلب، وكتب ومطبوعات، عدد وأجزاؤها، منتجات ألومنيوم، مواد كيماوية. بينما الصادرات الإيرانية لمصر تتمثل في الكبريت الخام والعنب الجاف، والفستق والفواكه، وبذور كمون، وآلات ومعدات وشمع بارافين ومشمش مجفف ومواد أولية للدباغة.. 

التبادل التجاري بين مصر وإيران خلال الفترة من 1998 - 2002

القيمة بالمليون دولار أمريكي

البيان

1998

1999

2000

2001

2002

إجمالي الصادرات المصرية لإيران

-

-

1

4

5

إجمالي الواردات المصرية من إيران

5

13

24

11

12

حجم التجارة

5

13.2

25

15

17

الميزان التجاري

-5

-13

23

-7

-7

 

بعض المؤشرات الاقتصادية العامة لكل من مصر وإيران

القيمة بالمليون دولار أمريكي

بيان

مصر

إيران

عدد السكان 

69.1 مليون نسمة

67.3 مليون نسمة

معدل النمو الاقتصادي

5%

3.5% تقديرات عام 2002/2003

حجم الصادرات

4.6 مليار دولار تقديرات عام 2002

24.8 مليار دولار

حجم الواردات

12.5 مليار دولار

21.8 مليار دولار

حجم الديون الخارجية

28.7 مليار دولار

8.7 مليار دولار

احتياطي النقد الأجنبي

14 مليار دولار

18 مليار دولار

ويلاحظ على طبيعة السلع محل التبادل التجاري للبلدين أنها سلع تقليدية تشكل المواد الخام معظمها، وأن ما يتعلق بالتصنيع فيها أشياء محدودة، وبالطبع فإن كلا البلدين منتج ومصدر للبترول، وإن كانت إيران تتفوق كثيرًا على مصر في حجم إنتاج وتصدير البترول، إلا أن البترول لو قدر له أن يدخل في تعاملات البلدين لسجل حجم التجارة أرقامًا عالية. ويلاحظ أيضًا غياب السلع ذات القيمة المضافة العالية والتكنولوجية المتقدمة، وهو ما يعكس أداء اقتصاد الدولتين باعتبارهما من الدول النامية. وفي كل الأحوال فإن حجم التجارة بين البلدين في أحسن أحواله لا يعبر عن حجم التبادل التجاري الممكن بين البلدين. فمبلغ ٣٠ مليون دولار قد يمثل حجم تعاملات شركة لا حجم تعاملات دولتين كبيرتين مثل مصر وإيران.

الأداء الاقتصادي للدولتين

إذا نظرنا إلى المؤشرات الاقتصادية العامة لكلا البلدين نجد تحسنًا في بعض المؤشرات الاقتصادية لصالح إيران، وقد يرجع السبب في ذلك لعدة أسباب، منها ارتفاع صادرات إيران بشكل عام، والتي يشكل البترول الحجم الأكبر منها نحو 80 % من إجمالي الصادرات السلعية والخدمية؛ حيث يصل إجمالي الصادرات الإيرانية إلى نحو ٢٤,٨ مليار دولار - ومن جانب آخر طبيعة الحظر والعقوبات الاقتصادية المفروضة على الاقتصاد الإيراني منذ مجيء ثورة ۱۹۷۹ والتي جعلت إيران تنتهج سياسة الاكتفاء الذاتي في كثير من السلع؛ خاصة في الجانب الزراعي، بينما مصر صاحبة اقتصاد مفتوح بدرجات متفاوتة في العديد من الأنشطة الاقتصادية، ولربما لو انفتح الاقتصاد الإيراني على الخارج بفرض إزالة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه؛ لكانت هناك نتائج أخرى قد تكون إيجابية بتعظيم استفادة الاقتصاد الإيراني بزيادة صادراته وتعظيم العائد من المنظومة الصناعية التي بنيت بعد الثورة، وقد يحدث العكس بأن تغزو السلع الأجنبية الأسواق الإيرانية، وهو وضع طبيعي أن يتجه سلوك الأفراد للسلع الأجنبية التي يتشوقون إليها طوال فترة الانغلاق أو فرض العقوبات، وسوف يتوقف الأمر في النهاية على طبيعة السياسة الاقتصادية التي تواكب هذا الانفتاح ومدى رشد سلوك المواطن الإيراني .

يصل التعداد السكاني في مصر إلى 69.1 مليون نسمة بينما في إيران ٦٧,٢ مليون نسمة، وهنا تكمن الإشارة إلى مشكلة تعاني منها البلدان وهي البطالة التي تصل في إيران إلي نحو 20 %، بينما تصل في مصر إلى 15%

وتلقي البطالة بظلالها لتتفاقم المشكلات الاجتماعية الناتجة عنها؛ لذا نجد ارتفاع معدلات الاقتصاد الأسود في الدولتين. 

الناتج المحلي الإجمالي في إيران يصل إلى نحو ١١٥ مليار دولار، بينما في مصر لا يتجاوز هذا الناتج نحو ٩٨.٥ مليار دولار، ويتجاوز معدل النمو الاقتصادي في إيران 5% بينما في مصر تراوح بين 3.5% و4.5% على مدار الخمس سنوات الماضية، وتخف حدة الديون الخارجية في إيران عنها في مصر، فبينما تصل في مصر لنحو ۲۹ مليار دولار نجد أنها في إيران لا تتجاوز ۸.۷ مليار دولار.

ويبين الوضع الخاص بالعجز التجاري للبلدين مع العالم الخارجي أن مصر تعاني منذ فترة من وجود هذا الخلل الذي يقدر بنحو 9 مليارات دولار وصادرات متواضعة، تصل إلى 7 مليارات دولار في أحسن التقديرات، لكن في إيران الوضع مختلف فتعاملاتها مع العالم الخارجي تحقق فائضًا يصل إلى 3 مليارات دولار؛ إذ تبلغ صادراتها نحو ٢٤,٨ مليار دولار ووارداتها نحو ۲۱٫۸ مليار دولار.

مستقبل العلاقات

لا شك أن الأجواء العالمية الاقتصادية تشهد انفتاحًا غير مسبوق، وهذا ادعى لكي تتطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، فضلًا عن الظروف الإقليمية التي استجدت بعد احتلال العراق، وأهمية أن يكون هناك تنسيق إقليمي خاصة بين دولتين لهما ثقل معتبر على الصعيد الإقليمي. وإذا كان الاقتصاد المصري يبحث عن مخرج من أزمته الاقتصادية باستقدام استثمارات أجنبية أو تعظيم صادراته، فالسوق الإيراني قد يكون منفذًا جيدًا في هذا الإطار خاصة، وأن البلدين شهدا جهودًا للتنسيق لتطوير بعض الصناعات في إيران، كما حدث في صناعة السكر، وعلى الجانب الآخر فإن صناعة السجاد في مصر تعد من الصناعات التصديرية، وإيران لها ميزة تنافسية في هذه الصناعة يمكن أن تستفيد منها مصر.

وثمة أمر مهم يجب أن يأخذ في الاعتبار، وهو أن أي مشروع للتعاون أو التكامل الاقتصادي بين البلدين سوف يشجع دولًا أخرى من الدائرتين العربية والإسلامية للحاق به، كما هو الحال عندما أعلن عن تكوين مجموعة الثماني الإسلامية في عام ١٩٩٦ فقد طلب العديد من البلدان العربية والإسلامية الانضمام إليها، ولكن التغيير الذي حدث في تركيا عرقل عمل المجموعة بشكل كبير حال دون ذلك. 

ونتوقع أن تشهد المرحلة القادمة تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين في ظل التقدم في العلاقات السياسية التي شهدتها السنوات السابقة، وقد تتبلور بشكل نهائي خلال الفترة القليلة القادمة.

ودائع المصارف العربية تقارب ٤٠٠ مليار دولار

كشفت دراسة اقتصادية جديدة عن ارتفاع الودائع الإجمالية للمصارف العربية بنسبة تقدر بنحو 12.7% لتبلغ نحو ۳۹۷,۳ مليار دولار نهاية عام ۲۰۰۲ بسبب عودة بعض الودائع العربية من الخارج، فيما حققت الودائع الجارية أعلى معدل نمو خلال العام نفسه بلغت نسبته 15.4%.

وارتفعت الموجودات المقومة بالدولار في مصارف الدول العربية عدا ليبيا التي شهدت انخفاضًا ملحوظًا في موجوداتها خلال عام ۲۰۰۲ بسبب انخفاض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار، واحتلت المصارف التجارية السعودية المرتبة الأولى في قائمة الموجودات لدى المصارف العربية (نحو ١٣٥,٧ مليار دولار أمريكي، وجاءت المصارف الإماراتية في المرتبة الثانية بموجودات تقدر بنحو ۹۰.۷ مليار دولار تليها المصارف المصرية بنحو مليار دولار ثم المصارف في الكويت ولبنان بنحو ٥٧ مليار دولار.

١١٦ مليار دولار ديون الكيان الصهيوني

ارتفع دين الحكومة الصهيونية بنسبة 5.6% ليبلغ ١١٦ مليار دولار عام ۲۰۰۳ مسجلًا 1.5% من إجمالي الناتج المحلي بعد أن كان 1.2% في العام السابق.

وتأتي هذه الزيادة الحادة في الدين نتيجة حالة الكساد المستمرة منذ ثلاثة أعوام بسبب الانتفاضة الفلسطينية، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وقد ارتفع مستوى الدين بشكل حاد من 89 % من إجمالي الناتج المحلي نهاية عام ٢٠٠٠ إلى ما وصل إليه العام الماضي، وأرجع البنك المركزي الزيادة العام الماضي لنمو الدين الداخلي إلى 75% من إجمالي الناتج المحلي عام ٢٠٠٣ بسبب التوسع في إصدار السندات الحكومية لمواجهة عجز الميزانية.

الرابط المختصر :