; العلاقات الباكستانية الصينية.. تحالف استراتيجي يزداد عمقًا | مجلة المجتمع

العنوان العلاقات الباكستانية الصينية.. تحالف استراتيجي يزداد عمقًا

الكاتب مركز الدراسات الآسيوية

تاريخ النشر السبت 13-مارس-2004

مشاهدات 82

نشر في العدد 1592

نشر في الصفحة 36

السبت 13-مارس-2004

ينظر جل المراقبين في إسلام أباد إلى أن العلاقات الباكستانية الصينية تقوم منذ نشأة دولة باكستان عام (١٩٤٧م) على أساس استراتيجي ضد المطامع الهندية وتوسعها في المنطقة، وبالرغم من المبدأ القائل: «لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، وإنما المصالح والمنافع»، فالعلاقات الباكستانية الصينية تختلف عن هذه القاعدة.

ومن يتابع تاريخ العلاقات بين البلدين منذ (٥٥) سنة مضت يجدها مرتبطة بالمخاطر الموجهة للبلدين من الدول المجاورة.

ورغم أن الصين اختارت النظام الشيوعي وباكستان النظام الرأسمالي الليبرالي - وهما مدرستان مختلفتان وعدوتان - إلا أن هذا لم يؤثر على استمرار العلاقات بينهما لحاجة كلتيهما إلى الأخرى في مواجهة التوسع الهندي ومطامعه في جنوب آسيا.

قضية كشمير

يدرك البلدان أن قضية كشمير التي انفجرت بين الهند وباكستان بعد انفصالهما كانت الامتحان بينهما؛ إذ إن الهند كما هو معروف شنت هجومها على كشمير بعد التقسيم، واستمرت في محاولة بسط نفوذها عليها منذ الخمسينيات وإلى اليوم.

ففي حربها مع الصين عام ١٩٦١م فشلت الهند في استرجاع مناطق بوذية تقع في منطقة كشمير.

وتقول الهند: إنها جزء من أراضيها وتبلغ مساحتها أكثر من ٧٠٠ كلم ودخلت في حرب مع باكستان عام ١٩٦٥م لاسترجاع أراض من كشمير كانت تابعة لباكستان لكنها باءت بالفشل.

 وكانت الصين أكدت أن الأراضي المفترض أنها امتداد من كشمير هي أمانة لديها سترجعها إلى باکستان مباشرة بعد أن يجرى الاستفتاء الذي قررته الأمم المتحدة عقب التقسيم في المنطقة. 

  • التعاون الوثيق بين الدولتين في المجالات السياسية والعسكرية والنووية أحبط مخططات الهند نحو باكستان وعطل الخطط الأمريكية ضد الصين

وتتعاطف الصين مع باكستان في نزاعها مع الهند حول كشمير، وتدعو صراحة إلى العودة إلى الاستفتاء، وبسبب هذا التعاطف الصيني استمرت العلاقات بين البلدين في نمو وتطور. 

التعاون العسكري والنووي 

يدخل التعاون العسكري والنوري بين البلدين ضمن العلاقات الاستراتيجية والدفاعية الموقعة بينهما؛ إذ إن الصين لم تبخل بالمساعدة العسكرية والاستخباراتية واللوجيستية خلال حروب باكستان مع الهند خاصة عام ١٩٦٥م وعام 1971، كما قامت بدور مهم خلال الغزو السوفييتي لأفغانستان؛ إذ إن الأسلحة الصينية كانت تحمل المنظمات الجهادية عبر طالب پاکستانی معروف.

ورغم تأكيد البلدين أن تعاونهما العسكري ينتهي عند الأسلحة التقليدية والمتعارف عليها دوليًّا، إلا أن الغرب وأمريكا يصران على أن التعاون بين البلدين هو تعاون نووي باليستي، وأن التكنولوجيا النووية قد نقلت من الصين إلى باكستان.

وتعتقد واشنطن أن باكستان لم يكن بإمكانها أن تتحول إلى دولة نووية لولا الدعم الصيني اللامحدود خلال العقود الماضية.

لكن هذا لا ينفى المعاهدات الدفاعية الموقعة بين البلدين والتي يتم من خلالها تدريب الضباط الباكستانيين وفتح المصانع الحربية التي كللت بمصانع «تكسلا» الشهيرة لصناعة الدبابات والمدرعات والمدافع وحتي بعض الطائرات العمودية والطائرات الحربية، ويعتبر مجمع «تكسلا» الصناعي ثمرة التعاون العسكري بين البلدين.

وتعترف الصين بتعاونها مع باكستان في مجال الطاقة النووية؛ إذ إنها عقدت عدة اتفاقيات مع باكستان في هذا المجال، وقامت ببناء محطات الطاقة النووية للاستعمال السلمي في مناطق - مختلفة من باكستان.

التعاون الاقتصادي بين البلدين

يدخل هذا التعاون ضمن التعاون الاستراتيجي التاريخي بين الصين وباكستان، وكلل هذا التعاون بأحقية الصين في الوصول إلى المياه الدائمة، وبناء ميناء (گوادر) المطل على البحر.

وتعتبر الموافقة الباكستانية على بناء ميناء (كوادر) صفقة ضخمة تسمح للصينيين بمراقبة المياه الدافئة، ودول الخليج وآبار النفط والوجود الأمريكي، وهذا ما يزعج واشطن وحلفاءها، وتقوم الصين بتوفير الأدوات اللازمة للبنية التحتية للصناعة الباكستانية والقطاعات الحيوية للاقتصاد الباكستاني ضمن اتفاقيات وتعاقدات موقعة بين البلدين. 

ويقول القادة الباكستانيون: إن أخلص حليف وصديق لهم هو الصين؛ إذ إن التجارب التاريخية كشفت أنه صديق مخلص خاصة في الحروب التي خاضتها باكستان مع الهند في ١٩٦٥ م و١٩٧١م؛ إذ كانت الصين - وفق المعاهدات بين البلدين- قد قدمت قطع الغيار والأسلحة المطلوبة وحتى المعلومات اللوجيستية والأمنية، وأغلقت حدودها أمام الهند خلال هذه الحروب؛ لكي لا تمكنها من إحراز نصر على باکستان في احتلال أراضيها.

بينما كان الأمر يختلف عنه فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الباكستانية؛ إذ إن أمريكا كانت تخلي بعهودها إلى باكستان حينما كانت تدخل في حرب مع الهند، وترفض تقديم الأسلحة والمعدات الحربية؛ خلافًا للمعاهدات المبرمة بينهما.

مستقبل العلاقات بين البلدين

بما أن الصين اليوم تدرك أنها مهددة من قبل أمريكا، وأن الغرب رشح الهند لمنافستها ومواجهتها.

وأن أمريكا تعمل على الوصول إلى جوارها ومراقبتها، وتخطط لتحويل منطقة كشمير إلى القاعدة المفضلة لاتخاذها الموقع المناسب للتجسس عليها، والإضرار باستقرارها وأمنها، واحتمالات تفجير الفتن الطائفية والدينية، هذه الصورة جعلت الصين بدورها تدرك أن الدولة الوحيدة التي بإمكانها مساعدتها هي باکستان التي تقف حجر عثرة ضد المخططات الرامية إلى إقناعها بالتخلي عن كشمير للوصول إلى الصين.

ولا شك أن استمرار المجابهة أو الصراع الهندي الباكستاني، وحرص الصين على عدم نجاح المخطط الهندي، وتمكين القوى الغربية من العودة إلى هذه البقعة من العالم حال بين تحقيق هذه المخططات لأهدافها، وأسهم في ازدياد العلاقات بين الصين وباكستان قوة ومتانة.

وبما أن الهند أضحت عدوًا مشتركًا لكل من الصين وباكستان، فإن باكستان تعد اليوم العقبة الرئيسة أمام وصول الأمريكيين إلى مكان بجوار الصين والتجسس عليها ومراقبتها، مما يسهم في تقوية العلاقات بين البلدين، ويجعلهما جبهة واحدة أمام المطامع التوسعية للهند وللمخططات الغربية الرامية إلى احتلال المنطقة.

تضخيم الخطر الإيراني يستهدف استقطاع موازنات ضخمة للتسلح

يرى الكاتب الصهيوني جاد شمرون أن صفقة الطائرات الأمريكية الأخيرة التي حصل عليها الكيان الصهيوني هي صفقة باهظة الكلفة وخطيرة الأبعاد. فالطائرات التي تأتي في سياق تعزيز المنظومة العسكرية الإسرائيلية في مقابل إيران لا حاجة لها في واقع الأمر. 

ويشدد شمرون في مقالة المنشور تحت عنوان «غالٍ وزائد» في صحيفة معاريف العبرية (٢ مارس ٢٠٠٤) على أن إيران لا تشكل تهديدًا ماحقًا بالنسبة للكيان الصهيوني، خلافًا لتصريحات المسؤولين الإسرائيليين وما تعج به وسائل الإعلام العبرية من تحذيرات من الخطر الإيراني، ويستشهد في هذا بدراسة أعدها مركز استراتيجي إسرائيلي بارز.

يقول: لقد تم شراء مائة طائرة وطائرتين «إف ١٦» أي بثمن «لقطة»، كما جرى التشديد عليه في التقارير نحو أربعة مليارات دولار، وبالتأكيد هذا لا يتضمن الصيانة الجارية «إف ١٦» أي تمنح (إسرائيل) قدرة استراتيجية وإمكانية للاستعداد في وجه تهديدات بعيدة المدى، كما ورد في البيانات الرسمية، وعندما يقال في عام ٢٠٠٤ «تهديدات بعيدة المدى»، فإن المقصودة بالطبع هي إیران التي رفعت في السنوات الأخيرة إلى درجة العدو رقم واحد لإسرائيل، ولكن هل إيران تنطوي على مثل هذا التهديد بالفعل؟ ليس مؤكدًا لقد اختير الدكتور أفرايم كام نائب رئيس مركز يافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب الموضوع في كتابه «من الإرهاب وحتى النووي، مغزى التهديد الإيراني» الذي صدر مؤخرًا. 

لا يقوم كام العقيد السابق في قسم التحقيق لشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» بنثر القوالب النمطية، بل يعرض حقائق وأرقامًا، فهو يذكر أن إیران بعيدة ألف كيلومتر عن (إسرائيل)، وهو يستعرض جهود نظام آيات الله لتطوير صواريخ بعيدة المدى وقدرة نووية كفيلة بأن تخل بميزان القوى في الشرق الأوسط، ولكنه يشير إلى بضع معطيات سيجد مواطنو (إسرائيل) صعوبة في أن يعثروا عليها بين العناوين الرئيسة للصحف، فمثلًا: في مفهوم الأمن الوطني لإيران لا تقف (إسرائيل) على رأس القائمة، وموضوع التسلح الإيراني مشكلة دولية، وليست إسرائيلية منفردة، وتقوم الولايات المتحدة بمعالجتها بحزم وتصميم، كما أن كام يذكر أن الإيرانيين امتنعوا في الماضي عن المواجهات المباشرة مع (إسرائيل) في حرب لبنان مثلًا: حين صدّ آية الله الخميني مبادرة إرسال جنود (إيرانيين) إلى لبنان، أو إشراك حرس الثورة في القتال.. 

وفضلًا عن ذلك فإن خبراء ليسوا قلة، بمن فيهم ضباط شعبة الاستخبارات أمان يعتقدون أن التصريحات الحماسية بالذات في الموضوع الإيراني الصادرة من القدس، كالتقارير التي تتحدث عن قدرة طائرات «إف ١٦ أي»، على ضرب أهداف بعيدة جدًّا تدخل حكام طهران في حالة ضغط، ولكن يبدو أن أحدًا ما يحتاج إلى التهديد الإيراني كذريعة لحملة مشتريات زائدة؛ بل وخطيرة زائدة بسبب أنه منذ قيامها لم تكن (إسرائيل) أبدًا في وضع استراتيجي أفضل مما هي عليه اليوم، فمع مصر والأردن توجد لدينا اتفاقات سلام، وصدام حسين يرتعد بردًا في زنزانته في السجن الأمريكي، وبشار الأسد بالكاد يحكم في سورية، ويتردد كيف يتصدى للواقع شرق الأوسطي الجديد، وياسر عرفات والفلسطينيون محطمون، ويستنجدون بمساعدة الأسرة الدولية، والولايات المتحدة تدعم (إسرائيل) بانسجام وبإخلاص.

وخطيرة بسبب أن هناك إغراء للأجهزة باستخدام الوسائل الموضوعة تحت تصرفها، فقط لأنها موجودة، فلو كان قبل عام في خدمة الجيش الإسرائيلي مائة طائرة واثنتان «إف ١٦ أي» لكان أحد ما في القيادة قد بعث بها إلى العراق؛ كي تدمر مخزون أسلحة الدمار الشامل التي دفع تهديدها لسلامتنا قادة جهاز الأمن إلى إصدار الأمر بتشغيل كمامات الغاز، لا يمكن للمرء إلا أن يتساءل كيف يحدث في دولة لا تكمل فيها (رواتب) معظم مواطنيها الشهر، وأطفالهم يتعلمون في جهاز تعليمي يعرج، وآباؤهم الكبار يخضعون لرحمة جهاز صحي منهار؛ لم يثر أي جدال في الحكومة وفي الجمهور بشأن المشتريات الجديدة، الغالية والزائدة؟

ينتظر الناس من القائد أن يقود، فمثلًا: أن يقوم من مجلسه الواسع في الكنيست، ويصعد إلى المنصة ليقول: «قررت أن أقلص بالنصف صفقة إف ١٦ أي هذه الخطوة هي إشارة إلى جيراننا عن رغبة صادقة من (إسرائيل) في سلام دائم، ودليل على أن (إسرائيل) تفضل استثمار المليارات في تطوير المجتمع وفي تعليم أبنائها: وليس في شراء المزيد من أدوات الدمار» ولكن مثل هذا الخطاب لن يُكتب.

الرابط المختصر :