العنوان العلاقات التركية - السورية في طريق جديد
الكاتب طه عودة
تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002
مشاهدات 78
نشر في العدد 1508
نشر في الصفحة 30
السبت 06-يوليو-2002
ساد ارتياح عام داخل الأوساط السياسية والشعبية التركية بعد النتائج الإيجابية التي حققتها الزيارة التي قام بها رئيس الأركان السوري حسن تركماني إلى تركيا مؤخرًا. فقد اتفق المسؤولون الأتراك على كون الزيارة بداية على طريق إعادة بناء جسور الثقة بين أنقرة ودمشق، في حين صدر تصريح رسمي من قبل المؤسسة العسكرية، التي كانت قد لعبت دورًا أساسيًا في التصعيد ضد سورية بأن زيارة رئيس الأركان السوري كانت مثمرة للغاية.
ووصفت الأوساط الصحفية الإسلامية المباحثات بأنها انتصار للدبلوماسية التي قام بها مسؤولو البلدين في الفترة الأخيرة من أجل تحسين العلاقات التي شهدت محطات صعبة في السنوات الأخيرة. وفي الوقت الذي اعتبرت فيه بعض الأوساط الدبلوماسية زيارة رئيس أركان الجيش السوري انتصارًا لأنقرة، وهو ما خرجت به عناوين صحف تركية، فقد وصفتها أوساط أخرى بأنها انتصار لدمشق، لأنها التزمت بموقف العقلانية مقابل التصعيد والتهديد التركيين.
وتشهد العلاقات التركية السورية تطورًا ملحوظًا على كل الأصعدة، خصوصًا منها الاقتصادية والعسكرية، فقد وقع البلدان اتفاقًا للتعاون العسكري، يفتح المجال أمام تدريبات عسكرية مشتركة للضباط، وتعاون تقني، وعلمي أكدت أنقرة أنه يشكل بداية عصر جديد من العلاقات الثنائية.
وأوضح الجنرال حسين كوريك أوغلو -رئيس الأركان التركي- في حفل التوقيع: أنه سيكون بإمكان العسكريين من كلا البلدين القيام بدورات عسكرية في البلد الآخر والمشاركة بتدريبات في مقرات القيادة العسكرية. وأضاف: «إن عهدًا جديدًا في العلاقات بين تركيا وسورية يبدأ مع هذا التعاون العسكري» و«أن تحسن التعاون الأمني بين البلدين، سيساهم في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ويرسخ التعاون في مجالات أخرى. أما تركماني، فقال: إن الاتفاق يشكل أساسًا لمزيد من التعاون بين سورية وتركيا، وسيخدم البلدين والجيشين، ويأتي هذا التعاون العسكري بعد مرور أربعة أعوام على وصول البلدين إلى شفير اندلاع حرب بينهما في عام ١٩٩٨م، عندما هددت تركيا بشن عملية عسكرية إذا استمرت سورية بتوفير الملجأ لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وقد غادر أوجلان عقب ذلك سورية التي تعهدت بالتعاون مع تركيا في المجال الأمني، لكن خلافات أخرى لا تزال تقف في وجه تطبيع العلاقات بين البلدين، فسورية تعارض بناء سلسلة من السدود على نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من تركيا قبل عبورهما الأراضي السورية والعراقية.
وتنتقد دمشق التراجع المستمر في حجم كميات المياه التي تصل إلى أراضيها من هذين النهرين، يضاف إلى ذلك أن تركيا و «إسرائيل» تقيمان علاقات عسكرية بينهما، تسمح لتل أبيب بإجراء تدريبات فوق الأراضي التركية، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات بين أنقرة ودمشق أيضًا.
ولم تخف تل أبيب انزعاجها من التقارب التركي - السوري، فقد علقت الناطقة باسم السفارة الإسرائيلية في أنقرة، بأن لتركيا علاقات جيدة مع جيرانها، وفي الوقت نفسه علاقات جيدة مع إسرائيل، لهذا فإن مثل هذه الاتفاقيات لن تؤثر إطلاقًا على علاقات تركيا بإسرائيل، على حد قولها.
ويرى المحللون السياسيون، أن اتفاقية التعاون العسكري بين تركيا وسورية، قد تكون أحد أهم عناصر تحسين العلاقة بين البلدين، وأن سورية ستكون المستفيد الأكبر، ولم يكن هناك أي تعاون عسكري سابق بين البلدين.
الاتفاقية الأخيرة، وإن كانت تختلف عن الاتفاقية العسكرية التي أبرمت بين أنقرة وتل أبيب في فبراير ١٩٩٦م التي أثارت جدلًا كبيرًا في العالم العربي والإسلامي، ووصفت آنذاك بأنها تهديد واضح للدول العربية، إلا أنها خطوة أساسية لتأمين الاستقرار الاستراتيجي السوري، وقد نجحت سورية بذلك في سد ثغرة خطرة كانت تهددها جراء السياسات الأمريكية واليهودية في المنطقة.
تغييرات في إيران
وقائع ثلاثة حدثت خلال زيارة رئيس الجمهورية التركي أحمد نجدت سيزر لإيران تدل على تغييرات طرأت هناك:
العبارة التي تفوه بها رئيس الجمهورية الإيراني محمد خاتمي بقوله: «إننا ندعم عضوية تركيا لدى الاتحاد الأوروبي، لأن ذلك سيكون في صالحنا أيضًا»، تعتبر دليلًا على الرغبة الملحة لإيران نحو الانفتاح على الخارج وتحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية التركي لمدينة تبريز التي تعتبر مركزًا للثقافة الأذرية -التركية دليل واضح على أن إيران تخطط لحل المسألة الأذرية وفق مبادئ التكامل الاجتماعي والاقتصادي وبالتعاون مع تركيا في عصر تطورت فيه حركة الأقليات القومية.
تطرق سيزر لذكر مصطفى كمال في الكلمة التي ألقاها بجامعة طبطباني الإيرانية ولم يواجه أي رد فعل مما يدل على أن إيران تعودت على الأفكار المختلفة، أو على الأقل إبداء التسامح حيال الأفكار المتباينة .
وكالة جهان للأنباء – إسطنبول
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل