العنوان العلاقات الجنسية الشاذة (الحلقة الثالثة): وطء المحارم
الكاتب د. محمد علي البار
تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1983
مشاهدات 59
نشر في العدد 650
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 20-ديسمبر-1983
«لقد اعتبرت البشرية منذ القدم نكاح المحارم أمرًا يُثير أقصى درجات الاشمئزاز والاحتقار في أي صورة من صوره كما تقول دائرة المعارف البريطانية «طبعة ٨٣ المجلد 16/607».
ومع هذا فإن المجتمعات البشرية اختلفت في تحديد عدد المحارم الذين يحرم الاقتراب منهم... ففي مصر الفرعونية كان نكاح الأخت شائعًا... وكان كثير من الفراعنة يتزوجون أخواتهم... وكان ذلك النكاح أيضًا شائعًا لدى الفرس..
ومنذ زمن نوح عليه السلام حرصت الديانات السماوية على توسيع رقعة المحرمات بحيث أنها تشمل الأم وإن علت والبنت وإن نزلت والأخت وبنت الأخ أو الأخت... وجاء القرآن الكريم فوضح لنا سبحانه وتعالى المحرمات في سورة النساء وأبطل ما كان يفعله أهل الجاهلية من نكاح زوجة الأب. قال تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (النساء:22) ثم وضح سبحانه وتعالى المحرمات من النساء فقال ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ﴾ (النساء:23-24-25).
وقد أضاف الرسول الكريم صلوات الله عليه المحرمات بالرضاع حيث قال: يحرم من الرضاعة ما تحرم بالنسب» رواه الشيخان واللفظ لمسلم.
والمحرمات بالنسب سبع:
1- الأم وإن علت «الجدة».
2- البنت وإن نزلت «الحفيدة».
3- الأخوات.
٤- العمات.
5 - الخالات.
٦ - بنات الأخ
7- بنات الأخت.
والمحرمات بالصهر سبع أيضا:
1- أم الزوجة «وجداتها» من جهة أبيها وأمها. ويسري هذا التحريم بمجرد عقد الزواج سواء دخل الزوج أم لم يدخل.
2 - فروع الزوجة مهما نزلن فيحرم على الزوج بناتها وبنات أولادها مهما نزلوا ولا يسري هذا التحريم إلا بعد الدخول لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (النساء:23).
3- زوجات الأب والأجداد من الجهتين - مهما علوا - فيحرم على الرجل نكاح زوجة أبيه أو زوجة أحد أجداده لأبيه أو أمه مهما علوا. ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (النساء:22) أي من نكاح الجاهلية.
4- زوجات الابناء وأبناء الأبناء مهما نزلوا قال تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (النساء:23) وتحديد ابن الصلب تأكيد لنفي عادة التبني التي كانت شائعة في الجاهلية القديمة كما هي شائعة في الجاهلية الحديثة.
5 - أخت الزوجة.. وهذه تحرم تحريمًا مؤقتًا ما دامت الزوجة حية وفي عصمة الرجل.. ما يحرم هو الجمع بين الأختين لقوله تعالى ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ﴾ (النساء:23) من أم الجاهلية.
٦ - الجمع بين الزوجة وعمتها.
7- الجمع بين الزوجة وخالتها.
ويحرم من الرضاع تسع محارم من:
1 - الأم من الرضاع وأصولها مهما علون لقوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (النساء:23).
٢ - البنت من الرضاع وبناتها مهما نزلن.
3 - الأخت من الرضاع وبناتها مهما نزلن. لقوله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (النساء:23)
4- العمة والخالة من الرضاع «والعمة من الرضاع هي أخت زوج المرضعة ... والخالة هي اختها».
5- أم الزوجة من الرضاع وهي التي أرضعت الزوجة في طفولتها ويسري هذا التحريم بمجرد عقد الزواج.
٦ - بنت الزوجة من الرضاع. وهي من كانت الزوجة قد أرضعتها قبل أن تتزوج بالرجل ولا يسري هذا التحريم إلا بعد الدخول بالزوجة.
7 - زوجة الأب أو الجد من الرضاع مهما علا والأب هو من رضع الطفل من زوجته ويسميه الفقهاء صاحب اللين.
8- زوجة الأبن من الرضاع مهما نزل.
9- الجمع بين المرأة واختها من الرضاع أو عمتها أو خالتها من الرضاع يضاف إلى ذلك «المحصنات من النساء» أي ذوات الأزواج فلا يحل نكاحهن الا بعد انفصالهن عن أزواجهن بطلاق أو موت وانقضاء العدة المقررة للطلاق «ثلاثة قروء أي ثلاثة حيضات أو ظهر أو ثلاثة أشهر للائي لم يحضن... وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن».. أو العدة المقررة بعد الموت وهي أربعة أشهر وعشرًا إلا الحامل فأجلها أن تضع حملها.
هذه هي مجموعة المحرمات في الشريعة الإسلامية... وهي تختلف عما هو موجود لدى اليهود والنصارى في موضوع الرضاع وفي بعض التفاصيل الأخرى.
وفي هذا البحث نقصد بنكاح المحارم المحرمات من النسب، إذ أن المحرمات من الرضاعة كدن أن يختفين بسبب اختفاء المرضعات وما هو موجود حاليًا «حتى في مجتمعات المسلمين» هو إما أن ترضع الأم وليدها أو أن تلقمه القارورة بلبن الأبقار المجفف وهو ما يُعرف باسم التغذية الصناعية أو اللبن الصناعي. أما المرضعات Nuese Wet فقد اختفين من المجتمع بسبب موجة التغذية التي غَزَت العالم الإسلامي، بل إن إرضاع الأم لوليدها قد اختفى أيضًا أو كاد رغم إلحاح الأطباء على الأمهات أن يرضعن أولادهن لأهمية الرضاعة للطفل والأم على السواء.
وقد بلغ الأمر من أعمال الرضاعة وخاصة في ما يسمى العالم الثالث أن أدى ذلك إلى وفاة عشرة ملايين طفل سنويًا ممًا أدى بهيئة الصحة العالمية أن تصدر نداء إلى الأمهات بإرضاع أولادهن، وباتهام شركات الألبان المجففة بأنها القاتل رقم واحد للأطفال في العالم الثالث؛ ذلك لأن هذه الشركات تُروج بيع هذه الألبان المجففة بدلًا من الرضاعة، وقد بلغت مبيعاتها عام ١٩٨٠ م ألفي مليون دولار وذلك للبلاد النامية فقط وقد صدر تقرير هيئة الصحة العالمية هذا في فبراير ١٩٨١م.
إذن سنركز حديثنا على المحرمات بالنسب لأن ذلك أشد خطورة وأكثر فُحشًا وأشد مقتًا.
وأشد هذه الأنواع حرمة وأبغضها هو نكاح الأمهات.. وقد أجمعت البشرية على مقته واحتقاره والاشمئزاز منه، ولا يوجد مجتمع بشري سواء كان بدائيًا أو متحضرًا قديمًا أو حديثًا إلا وهو يمقت أشد المقت نكاح الأمهات... إلا ما ظهر في الحضارة الغربية الفكرة على يد يهود، حيث قام فروید بنشر أكاذيبه المغلفة بالأساطير اليونانية فجعل حب الطفل لأمه حبًا جنسيًا محضًا، وإنه لذلك يمقت أباه... وجعل البنت تحب أباها حبًا جنسيًا محضًا ولذلك تمقت أمها...
ربما إن المجتمع لا يسمح بمثل هذا الحب الجنسي بين الابن وأمه والبنت وأباها فعندئذ تتولد العقد ... ووجد فرويد في الأساطير اليونانية ملاذه، ففي تلك الأساطير يقوم أوديب دون أن يعلم بالزواج من أمه وقتل أباه؛ ولذا سمى فرويد حب الابن لأمه جنسيًا وبغضه المزعوم لأبيه عقده «أوديب»، وسمى حب البنت لأبيها جنسيًا وبغضها لأمها عقده «اليكترا».
ولم يزعم فرويد أن هذه حالات شاذة ولكنه زعم أن جميع البشر يمرون بهذه الحالة، واخترع لذلك كثيرًا من المسميات الضخمة والهراء السخيف الذي لا يقبله عقل إنسان بدائي فضلًا عن إنسان مثقف... وأحاطه بسياج من الكلمات الرنانة.. أقيمت له ضجة كبرى... وأصبح هذا الكلام السخيف التافه يدرس على أنه علم نفس..
والغريب حقًا أن هذه الخرافات التي نسجها فرويد قد بان زيفها في الغرب بينها لا تزال تدرس في جامعاتنا في البلاد العربية والإسلامية!!
ومع هذا فإن اليهود نشطون جدًا في نشر نكاح المُحرمات يقول الباحث الانثروبلوجي يهودي كوهين كما جاء في مجلة التايم الأمريكية في عددها الصادر ١٤ إبريل ۱۹۸۰م تحت عنوان مهاجمة التابو «المحرم المقدس» الأخير «Taboo Attacking the Last» ما يلي:
«إن منع نكاح المحرمات ليس إلا من مخلفات الإنسان البدائي الذي احتاج لإجراء معاهدات واتفاقات تجارية خارج نطاق الأسرة فقام عند ذاك بمنع نكاح المحارم، وبما أن ذلك لم يعد له أي أهمية فإن هذا المنع يصبح أمرًا قد عفى عليه الزمن».
ويقول الباحث جون موني من جامعة جون هو يكنز واحد أشهر الباحثين في الجنس في الأمة الأمريكية كما تقول التايم الأمريكية «إن تجارب الطفل الجنسية مع أحد أقاربه الكبار أو غيرهم من البالغين لا يشكل بالضرورة ضرراً على حياة الطفل».
ويشكو هذا الباحث الكبير وزميلته جيرترود وليامز في كتابهما «الأفعال الجنسية الضارة وإهمال الأطفال».. يشكوان من أن الجمهور لا يزال يعتبر أي اتصال جنسي بالطفل مهما كان حميدًا فإنه اتصال ضار ومحطم للطفل...
ويواصل الباحثان حديثهما للتايم فيقولان: «إن المجتمع يعتَبر من يمارس الجنس مع المحرمات مثل الأمهات والأخوات والبنات وكأنه مارق على الدين في مجتمع متدين».
«وبما أن المجتمع الأمريكي قد استطاع التغلب على مشكلة الدين. بحيث لم يعد يُنظر إلى الإنسان بازدراء إذا مرق من دينه، فإن على المجتمع أن يتسامح في موضوع نكاح المحرمات. وللأسف فإن المجتمع الأمريكي لا ينظر بنفس التسامح لمن يقوم بنكاح أمه أو ابنته أو أخته».
ويقول الباحث الجنسي وأدل بومري كما تنقله عنه التايم «لقد آن الأوان لكي نعترف بأن نكاح المحرمات ليس شذوذًا ولا دليلًا على الاضطراب العقلي «نعم قد يكون نكاح المحرمات وخاصةً بين الأطفال و ذويهم أمرًا مفيدًا لكليهما».
ويقول الأنثروبولوجي سيمور باركر من جامعة یوتاه «إن من المشكوك فيه أن يكون الثمن الذي يدفعه من يقوم بنكاح المحرمات من الشعور بالذنب والجفوة بين أفراد الأسرة الواحدة أمر ضروري أو حتى مرغوب فيه... وعليه فينبغي إزاحة هذا الشعور بالذنب عندما يقوم شخص ما بنكاح ابنته أو أمه أو أخته!! وما هي الجدوى التي ستعود من ربط نكاح المحرمات بهذا الشعور من عدم الارتياح بدلًا من المحبة والدفء الذي يشعه نكاح المحرمات!!»
وتقول التايم «إن مجلس المعلومات والتثقيف الجنسي في الولايات المتحدة قد أصدر نشرة عرفت باسم تقرير سيسكي، نددت فيه بعنف بالمجتمع الأمريكي الذي لا يزال يمنع إلى حد كبير نكاح الأمهات والبنات والأخوات... وطالبت بأن يُباح نكاح المحرمات وأن يزاح هذا التابو «المحرم المقدس» المقيت!!»
ويقول المؤلف والباحث الجنسي جيمس رامزي «إننا نقف اليوم من نكاح المحرمات نفس الموقف المتأخر الذي كنا نقفه منذ مائة عام من العادة السرية وبما أننا قد اكتشفنا أن العادة السرية غير ضارة ولا تؤثر على الصحة يأن علينا أن نمارس المزيد من الاتصال الجسدي والجنسي بين أفراد الأسرة؛ لأن ذلك سيُحقق الدفء وسيخفف من هذا السعار الجنسي المحموم في سن المراهقة!!».. وتقول التايم في بحثها الجامع عن نكاح المحرمات في الولايات المتحدة أن الباحثة جوان نیلسون قد أنشأت بالاتفاق مع السلطات معهدًا لدراسة السلوك الجنسي. وقد قام معهدها بإجراء بحث ميداني للتفريق بين نكاح المحرمات المفيد ونكاح المحرمات الضار!!
وانتهت بأن الضرر الحقيقي هو في الشعور بالذنب وتحطم الأسرة... أما إذا أزيح هذا الشعور بالذنب فإن نكاح المحرمات يصبح مفيدًا!!
وتقول التايم أن الجمهور بدأ يتقبل فكرة نكاح المحرمات، ودلل على ذلك بزيادة الإقبال على الأفلام التي تعرض نكاح المحرمات وتمجده، ففي عام ۱۹۷۹ انتجت هوليود ستين فيلمًا يشيد بنكاح المحرمات ويعرضه عرضًا صريحًا بينما لم تنتج هوليود إلا ستة أفلام عام ١٩٢٠م.
ويقول الباحثون الجنسيون في أمريكا كما تنقله عنهم التايم «أن جميع الاتصالات الجنسية مفيدة، ولو كانت بين الأب وابنته أو ابنه... وبين الأم وابنها.. وبين الأخ وأخته... نعم كلها مفيدة ولكن الضار فقط هو الشعور بالذنب والإحساس بالخطر وأخطر شيء هو الكبت!! نعم هو الكبت الجنسي!!».
وتقول التايم معلقة على ذلك: «إن مثل هذا الاتجاه سيقود معتنقيه حتمًا إلى إقامة حملات صليبية ضد جميع أنواع المنع الجنسي شاملًا بذلك نكاح المحرمات».
وقد افتتحت التايم تحقيقها البارع بقولها: «يحب علماء الجنس أن يصدموا الجمهور من حين لآخر ولكن يبدو أنه أصبح من العسير عليهم أن يفعلوا ذلك، فقد تعودت الجماهير في الغرب أن تنظر إلى العلاقات الجنسية حتى الشاذة منها نظرة باردة، ولكن الباحثين يعملون الآن بعد تساندهم في ذلك بعض الأكاديميات لإزاحة آخر صنم في المجال الجنسي، وهو نكاح المحرمات من الأمهات والأخوات والبنات».
وقد نشرت صحيفة الهيرالدتر بيون في عددها الصادر ۲۹/۹/۱۹۷۹م ملخصًا لأبحاث قام بها مجموعة من الأخصائيين من القضاة والأطباء وعلماء النفس في الولايات المتحدة حول ظاهرة نكاح المحرمات في الولايات المتحدة خاصة والمجتمعات الغربية عامة.
ويقول الباحثون أن نكاح المحرمات لم يعد نادر الحدوث وإنما هو منتشر لدرجة يصعب تصديقها، فهناك عائلة من كل عشر عائلات أمريكية يُمَارَس فيها هذا الشذوذ، والغريب حقًا أن الغالبية العظمى «٨٥ بالمئة» من الذين يمارسون هذه العلاقات الشاذة مع بناتهم وأولادهم أو بين الأخ وأخته أو بين الأم وابنها هم من العائلات المحترمة في المجتمع، والناجحة في أعمالها، والتي لا تعاني من أي مرض نفسي، وليسوا من المجرمين ولا من العتاه ولا من السيكوبات، وإنما هم في الغالب من رجال الأعمال أو الفنيين الناجحين في أعمالهم وحياتهم.
ويذكر التقرير أن حالة واحدة من بين كل عشرين حالة هي التي تصل إلى القضاء أو إلى الدوائر الصحية، ومعظم هذه الحالات هي حالات اعتداء من الأب على ابنته، ولا يقتصر الاعتداء على البنت البالغة وإنما يمتد ليشمل الصغيرات، وقد سجلت حالات من اعتداء الأب على ابنته ابتداء من سن ثلاثة أشهر إلى سن البلوغ!!
وينتج عن ذلك الاعتداء أمراض تناسلية وتهتكات في الجهاز التناسلي للطفل بالإضافة إلى الإصابات النفسية البالغة للطفلة.
كما أن هناك عدة حالات حمل قد سجلت نتيجة اعتداء الأب على ابنته، وفي كثير من هذه الحالات كانت العلاقة بين الأب وابنته تمتد إلى سنوات عديدة.
ويعتبر التقرير أشد أنواع هذه الاعتداءات خطورة هو اتصال الأم بأبنها جنسيًا ويعتبر ذلك محطمًا للأسرة ومهدمًا للبنيان النفسي للابن والأم على السواء.
أما الاتصال الجنسي بين الأخ وأخته فيعتبره التقرير شيئًا يسيرًا، وربما كان حميدًا!! وينبغي على الآباء والأمهات أن لا يهتموا بهذه العلاقة إذا لاحظوها بل يتركونها للزمن فهو كفيل بعلاجها.
أما دائرة المعارف البريطانية «طبعة ۸۳ مجلد 16 صفحة ٦٠٧» فتُعتبر نكاح الابن لأمه هو أشدها خطرًا وأكثرها ندرة، وإن الحالات المسجلة هي في الغالب لأمهات مريضات نفسيًا، وإن بعضهن سايكوبات... وفي الغالب يكون الابن مراهقًا وأحيانًا دون البلوغ.
أما نكاح الأب لابنته فتقول دائرة المعارف البريطانية أنه أكثر شيوعًا، وأن هناك عددًا لا يُحصى من الحالات تسجل كل عام وفي الغالب يكون الأب سكيرًا أو مضطربًا نفسيًا... ولا يقوم الأب بالاعتداء على ابنته البالغة فقط، وإنما يحصل الاعتداء حتى على طفلته الصغيرة.. وقد سجلت كثير من حالات الاعتداء على الأطفال الرضع من أباتهن.. وفي كثير من الحالات تمتد العلاقة بين الأب وابنته إلى عدة سنوات، ولا تقتصر العلاقة على ابنة واحدة وإنما تشمل بناته كلهن، وإن كان الأب في الغالب يفضل واحدة منهن.
وتقول دائرة المعارف أن هذه العلاقات غالبًا ما تتوقف عندما تكبر البنت وتُغادر المنزل، وذلك عند بلوغها ثمانية عشرة سنة أو قبل ذلك، ونادرًا ما تستمر العلاقة بعد وصول البنت إلى العشرينات، وتقول دائرة المعارف البريطانية أن هذه العلاقة الشاذة لا تسبب الشعور بالإثم لدى الأب أو البنت إلا عندما تعلم الأم بتلك العلاقة وتثور عندئذ تبدأ المتاعب.
أما العلاقة بين الأخ وأخته فلا ترى دائرة المعارف البريطانية فيها ضررًا كبيرًا، وتعتبرها مرحلة غير دائمة ولا ضرر يخشى منها في الغالب.
وإذا علمنا أن لورد بيردن الشاعر الإنجليزي المشهور كان يُخالل أخته ويتغزل فيها ويعيش معها عيشة العشاق ويفخر بذلك، والمجتمع الإنجليزي يرى ذلك ويسكت عنه، وذلك في القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر الميلاديين «ولد بيردن عام ۱۷۸۸ وتوفي عام ۱۸۲۱» فإننا لا نستغرب أن يسكت المجتمع الغربي عن نكاح الأخ لأخته، وإن لا يرى في ذلك غضاضة في القرن العشرين بعد أن أصيب الغرب بلوثة الثورة الجنسية ولوثة الولوغ في الزنا واللواط ونكاح الأطفال وأخيرًا المحرمات.
ولم تكتف الدول الغربية بإباحة الزنا في قوانينها بل أباحت اللواط أيضًا.. وها هي السويد الآن تدرس إصدار قانون يبيح رسميًا أن ينكح الفتى أخته، وعما قريب سيمتد ذلك إلى بقية الدول الغربية... وها هي صيحات اليهود وكتاباتهم كما نقلناه عن الهيرالد تربيون والتايم ودائرة المعارف البريطانية «طبعة ۸۲» وهي تتحدث عن نكاح الأخ لأخته باعتباره شيئًا غير ضار، كما تتحدث عنه دائرة المعارف البريطانية المحافظة.. أو شيئًا مفيدًا كما يتحدث عنه علماء النفس اليهود الذين نقلنا عن كل منهم عن التايم الأمريكية.
بل لقد بلغت بهؤلاء اليهود الوقاحة أن يقولوا إن كل الاتصالات الجنسية بين المحارم مفيدة ولو كانت بين الأب وابنته والأم وابنها، وإن الضار فقط هو الكبت وعقدة الشعور بالذنب!!
العجيب حقًا أن هؤلاء الغربيين الوالعين في الزنا واللواط وحتى نكاح الحيوانات والمحارم هم أنفسهم الذين يتحدثون عن نبي الإسلام ونبي الرحمة ونبي الهدى فيتهمونه بالجنس والشيق لأنه تزوج تسعًا، ألا لعنة الله على الظالمين الفسقة الفجرة، الواحد منهم لا يعرف أباه ثم يتطاول على خير الأنام.. ولا نقول ذلك تهجمًا عليهم، فقد نشرت وكلات الأنباء كما نقلتها عنهم صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر ٢٩/٥/١٩٨٠ أن ٧٥% من الأزواج يخونون زوجاتهم وأن نسبة أقل قليلًا من ذلك هو ما تقدم به الزوجات نحو أزواجهن.
ليس ذلك فحسب ولكن ها هو اللواط ينتشر بينهم أيضًا، ثم ها هو نكاح المحرمات ينتشر حتى يبلغ أن يُصيب أسرة من كل عشر أسر كما تقول الهيرالد تربيون.
بل لقد ذكرت دائرة المعارف البريطانية «طبعة المجلد 16/607» أن ولوغ الكلاب في فروج النساء ليس شيئًا نادرًا في الغرب!! وإن كان نكاح الحيوانات أمر نادر الحدوث، أما أن يلعق الكلب فرج صاحبته فهو أمر غير نادر الحدوث.
وفي مسارح أمستردام وغيرها من عواصم أوربا تقوم العاهرة بخلع ملابسها أمام الجمهور قطعة قطعة، وهو ما يُعرف بعرض الاستر بتيز ثم يجامعها كلبها الضخم أمام الأضواء الباهرة والموسيقى الملعلعة والجمهور يتفرج!!
إذن هل يستحق هؤلاء أن يرد عليهم في اتهامهم لخير البشر محمد- صلى الله عليه وآله وسلم- بأنه جنسي لأنه تزوج تسع نساء؟! لا نرى أي داعي لتسويد آلاف الصفحات وإضاعة الجهد في الرد على هؤلاء، ويكفي فقط أن تنقل ما تكتبه وسائل إعلامهم نفسها ودوائر معارفهم الكبرى مثل دائرة المعارف البريطانية عن سلوكهم الجنسي الشائن للرد عليهم.